فيلم خوليتا
هناك شيء خاص في هذا الرجل الإسباني، العالم مليئ بالمخرجين الجيدين، لكن قلة منهم يملكون عالماً خاصاً، طابعاً وبصمة يستحيل تجاوزها، ومذاقاً فريداً يمكن تلمس تأثيره على قلبك قبل عقلك وأنت تشاهد أفلامه، العادي منها قبل الخارق للمألوف.
أتحدث بالطبع عن بيدرو ألمودوفار، أستاذ السينما الذي بلغ شططه يوماً أن جعلنا نتعاطف مع رجل يحب امرأة في غيبوبة ويمارس معها الجنس في "تحدث إليها Talk to Her"، بل ونؤمن أن هذا حب حقيقي صادق يستحق الوقوف في صفه لا اتخاذ موقف رافض ـ وهو الطبيعي ـ له.

هو رجل الألوان الصارخة والشخصيات الأكثر جنوناً، الهوية الجنسية المضطربة والخيانة التي تفضي لانتقام، وغيرها من التيمات التي يحفظها كل محب لسينماه، والتي يتلاعب بها مجددا في فيلمه الجديد "خوليتا Julieta" الذي عرض عالمياً للمرة الأولى صباح أمس الثلاثاء ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي التاسع والستون.
بداية ألمودوفارية
الفيلم يبدأ بامرأة ترتدي قميصاً من الأحمر الدموي، المُشبّع لأقصى درجة بصورة قد تجدها منفرة في أي سياق بصري آخر، ترتب حقيبتها الموضوعة في غرفة لا تقل إبهاراً على مستوى النقوش والألوان، تعثر في درج المكتب على مظروف أزرق سماوي يحدث تكاملاً لونياً مع ملابسها، تنظر إليه ثم تلقيه في سلة المهملات، لنوقن أن وراء هذا المظروف سر ما، سنعرفه بعد دقائق بعدما تقرر خوليتا إثر مقابلة بالصدفة عرفت منها أن ابنتها أنتيا في المدينة، لتقرر إلغاء سفرها خارج مدريد، تفتش عن المظروف الذي نجد فيه بالطبع بقايا صورة تجمعها بالابنة، ثم تبدأ في تدوين الحكاية من بدايتها.
من هنا يبدأ التلاعب الألمودوفاري، والذي نكتشفه لاحقاً عندما ندرك أن البدايات التي ترويها خوليتا معلومة بالقطع لابنتها، وأن المرأة لا تروي لأنتيا وإنما تكتب وتحكي لنا نحن، للمشاهدين الذين خبروا لعبة التماهي الألمودوفاري مرة ومرات، ولا تزال اللعبة تثير شغفهم في كل فيلم جديد.
عودة لماضي حميمي
من نقطة العودة تنطلق رحلة خوليتا الشابة، بعد تغيير الممثلة بالطبع من إيما سواريز التي عوضت وجود ميريل ستريب المفترض إلى أدريانا أوجارتي التي تبدو نسخة أكثر طزاجة من بينلوبي كروز، بملامحها التي تجمع بين البراءة والحسية، جسدها الرقيق، وشعرها الأشقر القصير الذي أجاد المخرج كعادته جعله موتيفة بصرية لا تتجزأ منها على مدار حياتها، وموتيفة جسدية تشعل الإثارة من أول لحظة ترى فيها خوليتا الشابة في كنزة زرقاء، ستخلعها لاحقاً لتمارس الحب داخل القطار مع خوان، الصيّاد الذي تعرفت عليه لتوّها، والذي سيصير رجل حياتها وسر سعادتها وشقاءها.
بسرد خطي يروي الماضي، وانتقال محبب بين الكوميديا الرومانسية التي تلّون لحظات حميمية، والميلودراما التي تحرك مفاصل الأحداث، يدفع ألمودوفار قصته للأمام عابراً بمعظم تيماته المفضلة: الغيبوبة / الغيرة / الخيانة / سحر الفنانين وجنونهم / الخلافات العائلية / الموت وتبعاته / المثلية الجنسية، وكلها أمور من الصعب أن نقول أن الفيلم يتناولها، وأنما يمر عليها في مسار حكاية يدرك من يصنعها قبل من يشاهدها أنها لو قيمناها بالمعادلات المنطقية سنجدها ميلودرامية تفتقد للإقناع في مناطق عدّة، لكنه يدرك أيضاً أن عندما يتعلق الأمر بأفلامه، فمذاق الخلطة يتجاوز حدود المنطق التي تبدو ملائمة لتقييم مخرج اقل جنوناً من بيدرو ألمودوفار.

حسناً، هذا بالتأكيد ليس أكثر أعمال الرجل جنوناً أو شجاعة، لا يحمل شطط "فولفير Volver" ولا حسية "الجلد الذي أسكنه The Skin I Live In"، لكنه يملك المعطيات الرئيسية الكافية لإرضاء محبي سينماه. بحسابات العقل لا يملك "خوليتا" أكثر من حكاية فضفاضة وبعض المشاهد واللحظات الممتازة، وهو ليس أفضل أفلام ألمودوفار ولا يأت بجديد عن أعماله السابقة. لكن بحسابات القلب هذا عمل سينمائي ممتع، يجعلك رغماً عنك تعطل حاستك النقدية ولو قليلاً، لا تبحث عن التشابهات والإحالات والأفكار، وإنما تستمتع باللحظة تلو الأخرى، بتباينات الألوان التى لا يجرؤ عليها مخرج آخر، وكأنها ضربات فرشاة مواطنه خوان ميرو، التي دائماً ما تفضي للوحة تأسر بصرك وتحرك خيالك، حتى لو كانت مجرد رسم بدائي يمكن لأي هاو تقليده.
"خوليتا" ألمودوفار قد لا يحصل على تقييم مرتفع من لجان تحكيم النقاد صباح الغد في مطبوعات المهرجان، وقد تتجاوزه لجنة جورج ميللر ويخرج من كان خالي الوفاض، لكنه بالتأكيد كان واحد من عناوين قليلة قدمت أوقاتاً من المتعة للمشاهدين، وهذا الإنجاز الأهم عندما يتعلق الأمر بأفلام الإسباني المبهر.
اقرأ أيضا
خاص في الفن - رسالة كان (2) : "اشتباك".. الانحياز للحيرة في افتتاح نظرة ما
خاص في الفن - رسالة كان (1): "كافيه سوسايتي".. وودي آلان يفتتح المهرجان بفيلم اعتيادي ومتقن
بالصور- جورج كلوني ينقذ أمل علم الدين في مهرجان "كان"
إشادة نقدية عالمية بفيلم"اشتباك" ورصده لما بعد ثورة 25 يناير
صورة- ابن نيللي كريم وشقيقها يساندوها في مهرجان كان
خاص في الفن - رسالة كان (4): روائع المهرجان تبدأ في الظهور
رسالة كان (6): رسالة صادمة وفيلم رعب في يوم كان السادس
انتهاء تصوير "وتر واحد" لآسر ياسين وويجز
22 فيلما في مسابقة الأفلام الدولية القصيرة لمهرجان الدوحة ... بينهما فيلمين يعرضان للمرة الأولى عالميا
عمرو يوسف وأسماء جلال يجتمعان في مسرحية "أنا مش عارفني" بموسم الرياض
أجواء رومانسية كوميدية في الأقصر في الإعلان الأول من "ولا كان عالبال"
مي الغيطي بطلة فيلم "مكنتش حفلة" وأحمد الفيشاوي ضيف شرف
رمضان 2027 – مي عمر تكشف عن كواليس "حليمة جبران" .. بيومي فؤاد وإنجي المقدم ومحمد رياض وبسنت شوقي بين أبطاله
إسعاد يونس تستضيف مشاري راشد العفاسي في "صاحبة السعادة" الأحد
شهيرة تكشف كواليس وداعها الأخير لأحمد زكي: لقنته الشهادتين وطلبت منه ميخافش
طرح بوستر فيلم أحمد حلمي الجديد "حدوتة" ... والعرض 11 نوفمبر
شهيرة تروي موقفا أحزنها وقت دفن محمود ياسين
شهيرة: محمود ياسين كان قارئًا للقرآن وسجله بصوته
شهيرة: منعوني من النزول إلى قبر محمود ياسين .. وأنا التي لقنته الشهادتين
ناهد السباعي وخالد حماد من بينهم ... مهرجان الجونة السينمائي يعلن عن لجان تحكيم دورته التاسعة
سامي مغاوري عن كواليس "سابع جار": طلبوا مني ارتجل وسابوني قدام الكاميرا
مسلسل "بنج كلي" ... إفاقة درامية متميزة من تخدير مسلسلات غير متميزة
هالة صدقي: محبتش دوري في "بيبو" وتوقعت أنه مش هينجح
طارق لطفي ورنا رئيس وصناع "الساعة 12" يحتفلون بانتهاء تصوير الفيلم
نسرين أمين: ملحقتش أدوار الإغراء مبقتش موجودة
الجونة يعرض "خروج آمن" 20 أكتوبر ... المصري الوحيد في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة
طرح البوستر التشويقي لفيلم "ليلة باظت خالص" .. مغامرة مجنونة في شوارع القاهرة
عمرو محمود ياسين: التمثيل بالنسبة لوالدي كان تقف على المسرح
22 فيلما في مسابقة الأفلام الدولية القصيرة لمهرجان الدوحة ... بينهما فيلمين يعرضان للمرة الأولى عالميا
الملحن مدين يكشف تحضيرات أوبريت "مصر دي التاريخ" من الندوة التثقيفية 44
فنانة عرضت عليه الزواج رغم ارتباطه بشهيرة وسجل القرآن بصوته دون أجر ويوسف شاهين قاده إلى السينما .. أسرار ومحطات من حياة "فتى الشاشة الأول" محمود ياسين