إذا كان "الورق" هو الروح التي تبعث الحياة في الدراما، فإن الممثل هو النبض الذي يمنح هذه الكلمة صدى لا يمحوه الزمن. وفي تاريخ الدراما التليفزيونية المصرية، ثمة وجوه أصبحت جزءاً من طقوس الشهر الكريم، لا يكتمل سحره إلا بحضورها. واليوم، ونحن نستعرض هذا الإرث العظيم، نقف بين مقامين: مقام الدعاء لمن غادرونا إلى "دار البقاء" وتركوا خلفهم أثراً لا يموت، ومقام الوفاء لمن لا يزالون بيننا، يمنحون الشاشة هيبتها وعمقها بجميل عطائهم.
مقام الدعاء: غياب الجسد وخلود الأثر
ن
رفع أكف الضراعة بالرحمة لعمالقة رحلوا، لكنهم سكنوا بيوتنا بصدقهم الذي لم يخفت بريقه. نتذكر صلاح السعدني "عمدة الدراما" الذي علمنا معنى الانتماء، والقدير يوسف شعبان الذي جسد صراعات القوة في "المال والبنون"، والعملاق نور الشريف الذي كان مدرسة في الاجتهاد، ومحمود ياسين بصوته الرخيم الذي صبغ الملاحم التاريخية. كما لا ننسى "ساحر" السينما والدراما محمود عبد العزيز الذي أذهل العقول في "رأفت الهجان"، وممدوح عبدالعليم الذي منحنا "علي البدري" بكل كبريائه وشجنه، والراقي هشام سليم الذي كان عنواناً للرقي والصدق الفني، وهادي الجيار الذي كان ركيزة أساسية في كل "ورق" رصين. هؤلاء غادروا دنيانا، لكن إبداعهم في ليالي رمضان جعل ذكراهم باقية في وجدان الأمة.
مقام الوفاء: كنوز حية تُثري واقعنا
أما الوفاء، فنوجهه لنجوم وقامات لا تزال تنبض إبداعاً، وتؤكد أن الريادة المصرية بخير، ومنهم:
* عادل إمام: الزعيم الذي لم يكن مجرد نجم، بل ظاهرة فنية واجتماعية، رسم البسمة بذكاء وحمل قضايا الوطن في "دموع في عيون وقحة" وما تلاها من روائع.
* يحيى الفخراني: الحكواتي الأعظم، الذي طوع النص وحوله إلى مشاعر إنسانية تلمس القلوب، خاصة في ملاحم محمد جلال عبد القوي مثل "الليل وآخره".
* عفاف شعيب: سيدة الشاشة التي جسدت الأمومة المصرية بوقارها المعهود في روائع "رأفت الهجان" و"الشهد والدموع".
* سهير المرشدي: "سماسم" الدراما المصرية، صاحبة الأداء المسرحي الرفيع والحضور الطاغي الذي يمنح العمل ثقلاً وقيمة.
* فردوس عبد الحميد: أيقونة الصمود والواقعية، صاحبة الأداء المثقف التي جعلت من "أنيسة" و"فاطمة" رموزاً للمرأة المصرية الأصيلة.
* صفية العمري: "نازك السلحدار" التي منحت الدراما الرمضانية بريقاً لا يضاهى، وجسدت الرقي في أبهى صوره.
* ليلى علوي: التي نقلت سحر السينما إلى الشاشة الصغيرة، فقدمت روائع مثل "التوأم" و"حديث الصباح والمساء" بنضج فني استثنائي.
* آثار الحكيم: عنوان الالتزام والرقة، التي حفرت اسمها في ذاكرة رمضان من خلال "ليالي الحلمية" و"نحن لا نزرع الشوك".
* صابرين: التي حققت المستحيل في "أم كلثوم" وأثبتت أن الموهبة هي العملة الوحيدة الباقية.
* عبلة كامل وسوسن بدر: قمتان من قمم الأداء "السهل الممتنع"، اللواتي جعلن من الدراما الرمضانية مرآة حقيقية لكل بيت مصري وعربي.
* أحمد عبد العزيز ومحمد رياض: حراس القيم وفرسان التسعينيات، اللذان جسدا ببراعة صرخات الحق وصراعات الوجدان في نصوص محمد
جلال عبد القوي الخالدة.
الوفاء هو الضمان للاستمرار
إن تكريم هؤلاء المبدعين، والدعاء لمن رحلوا والاحتفاء بمن هم بيننا، هو جزء من حماية هويتنا الثقافية. فالممثل في الدراما المصرية لم يكن يوماً مجرد "مؤدٍ"، بل كان شريكاً أصيلاً للكاتب في صياغة الرسالة وبناء الوعي.
وتظل الريادة المصرية
بين ابداع الاخراج وسطوة "الورق" وبراعة "النجوم"، تظل الدراما المصرية هي الحاضنة للأحلام والناقلة للقيم، وستبقى أسماؤهم—من غادرونا ومن يواصلون العطاء—منارة تضيء ليالي رمضان، وتؤكد أن "الريادة" ستبقى دوماً محفورة بمداد الوفاء ودعوات المحبين.
اقرأ أيضا:
بيتر ميمي يرد على انتقادات كابتن أيلا لـ"صحاب الأرض": دوخت علشان اجيب ممثلة تكون شبهك!
حلمي عبد الباقي يكشف هوية تووليت: هو خفاجي
"نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر".. موقف صعب غيّر حياة خالد الصاوي داخل المسجد
"رامز ليفل الوحش" يحصد مشاهدات تتخطى 415 مليون مشاهدة في 5 أيام
لا يفوتك: أسماء جلال قالت إنها هتقاضي برنامج "رامز ليفل الوحش" بسبب تصريحات رامز جلال عنها
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5