لماذا نحتاج إلى المزيد من "نيللي كريم"؟

لماذا نحتاج إلى المزيد من "نيللي كريم"؟

أندرو محسن | في الأخبار،سينما وتلفزيون،حياة المشاهير،رمضان 2020 تاريخ النشر: الأربعاء ، 20 مايو 2020 - 20:56 | آخر تحديث: الأربعاء ، 20 مايو 2020 - 20:56
نيللي كريم نيللي كريم
"سامية: أنا قلقانة قوي يا سلطان، خايفه الأغنية ماتجيبش مع الناس.
سلطان: طبيعي، متخافيش، إنتي عشان بس جواكي فنان فظيع.
سامية: ما هو ده اللي قالقني، إحساس بالمسؤولية."

نيللي كريم وهاني رمزي في "غبي منه فيه"

في العام الحالي تقدم نيللي كريم "بـ100 وش" من تأليف أحمد وائل وعمرو الدالي وإخراج كاملة أبو ذكري في أول تعاون بينهما منذ "سجن النسا"، للمرة الأولى منذ انتقالها لمقعد البطولة في التلفزيون تقدم نيللي عملًا كوميديًا، وهو ليس أي عمل، بل أحد أفضل المسلسلات في رمضان الحالي.

نيللي كريم قطعت مسيرة طويلة حتى تصل إلى المرحلة الحالية، لكنها لم تكن مسيرة تقليدية بأي حال. في الحقيقة نحن نحتاج في مجال الفن في مصر إلى المزيد من نيللي كريم، فهي فنانة لديها تجربة خاصة جدًا يصعب مقارنتها بالكثير من ممثلي وممثلات جيلها، وفي السطور التالية سنتسعرض أهم ما يميز مسيرة نيللي كريم.

1- عمل جديد، مغامرة جديدة


في "بنت اسمها ذات" قدمت نيللي كريم شخصية يصعب على الكثيرين تقديمها، فتاة تمر بالكثير من التحولات النفسية والاجتماعية خلال عدة سنوات، تتحول من مراهقة إلى شابة ثم زوجة ثم أم. دور شديد الصعوبة ويحتاج إلى ممثلة متمكنة، وقد كانت هي قدر المسؤولية.

مع النجاح الكبير للمسلسل، صار من الطبيعي أن نشاهد نيللي كريم مجددًا في مقعد البطولة، هكذا أعادت العمل مع السيناريست مريم نعوم والمخرجة كاملة أبو ذكري في "سجن النسا" الذي كان عملًا مأساويًا شديد القسوة، لكنه حقق المزيد من النجاح لنيللي كريم، حتى لو لم يكن بنفس جماهيرية "بنت اسمها ذات". هكذا صارت نيللي كريم في كل عام تقدم تجربة جديدة وشخصية مختلفة عما قدمته من قبل.

ربما انتقد بعض المشاهدين كون أغلب أعمالها بها جرعة كبيرة من الحزن أو السوداوية، وهو أمر لا يمكن نفيه عندما ننظر إلى مسلسلاتها من "ذات" إلى "سقوط حر"، لكننا عندما ننظر إلى كلٍ منهم لن نجد فيه تشابهًا مع عمل آخر، لا في موضوعه ولا في طبيعة الشخصية التي تلعبها نيللي كريم، فكأنها تخوض في كل مرة مغامرة جديدة وتجرب شيئًا مختلفًا. هذا التنوع الذي قدمته في 7 مسلسلات لعبت بطولتها ربما لا نجده في مسيرة طويلة لفنانين آخرين، لكن الأجدر بالملاحظة ليس فقط تنوع أدوارها بل إجادتها في تقديم كل دور مختلف بحرفية تحسد عليها.

2- بعيدًا عن "الجمهور عايز كده"


في عام 2016 قدمت نيللي كريم "سقوط حر" من تأليف مريم نعوم ووائل حمدي وإخراج شوقي الماجري والذي جاء بعد نجاح كبير لمسلسلها مع مريم نعوم والمخرج تامر محسن "تحت السيطرة". لم يحقق "سقوط حر" أي نجاح سواء على مستوى الجمهور أو حتى النقاد، إذ عانى من بطء شديد في الأحداث، وكانت شخصياته سوداوية أكثر مما يحتمل المشاهد. هكذا كان على نيللي أن تعيد حساباتها.

في العالم التالي قدمت "لأعلى سعر" من تأليف مدحت العدل وإخراج محمد جمال العدل. هذا المسلسل ربما كان الأبرز جماهيريًا في مسيرة نيللي كريم، إذ كان دراما عن مشكلات اجتماعية تتعلق بالحب والزواج والخيانة، وهي الأمور التي لا تفقد جماهيريتها بالتقادم. لكن على المستوى الفني، كان المسلسل أقل من أعمالها السابقة الأبرز، كان مسلسلًا يمكن أن تقدمه أية ممثلة، ولم يُضف شيئًا خاصًا لنيللي كريم التي تبحث عن الاختلاف، أو ربما أضاف لها جماهيرية.

كانت التوقعات أن تعيد نيللي اختيار عمل محايد، يمكن أن يرضي شريحة كبيرة من الجمهور لتحافظ على ما اكتسبته، وترفع شعار "الجمهور عايز كده"، لكنها لم تفعل هذا وقدمت مسلسل ينتمي لنوع التشويق هو "اختفاء" مع فريق عمل جديد، المؤلف أيمن مدحت والمخرج أحمد مدحت.

ربما لم يحقق النجاح المطلوب، رغم كونه بالتأكيد كان أحد أفضل مسلسلات الموسم الرمضاني 2018، لكنه رسخ ما تفكر فيه نيللي كريم التي تبحث عن الاختلاف في كل خطوة جديدة، بغض النظر عن مفهوم "الجمهور عايز كده".

3- الدور أهم من مساحته


رغم هذا النجاح الكبير في التلفزيون، والاستمرار في البطولة وتقديم أعمال تحمل اسمها سنويًا منذ 2013 حتى 2020 (باستثناء عام 2019)، فإن الأمر لم يسر بنفس الصورة في السينما، إذ شاركت في هذه الفترة في 6 أفلام، بالإضافة لظهورها في فيلم تسجيلي هو "هامش في تاريخ الباليه" من إخراج هشام عبد الخالق. من الأفلام الستة كانت هناك بطولة وحيدة في فيلم "بشتري راجل" من إخراج محمد علي.

لكن عندما ننظر إلى هذه الأفلام سنجد استمرارًا للمسيرة التي انتهجتها نيللي في اختيار أدوارها السينمائية قبل مرحلة النجومية، فليس المهم لديها البطولة في المقام الأول قدر ما يهم هو أهمية الدور والعمل ككل.

قبل البطولات التلفزيونية، شاركت نيللي كريم في أفلام مهمة مثل "678" و"واحد صفر"، وبعد البطولة شاركت في "يوم للستات" و"اشتباك". جميع هذه الأفلام -على اختلاف مستواها- هي أفلام فنية مختلفة عن السائد، وشاركت في الكثير من المهرجانات حول العالم. في كل فيلم منها قدمت نيللي كريم دورًا مهمًا، حتى لو لم يكن دور البطولة، فجميعها أفلام اعتمدت على البطولة الجماعية.

لكن الاهتمام باختيار أدوار مهمة في أفلام مؤثرة لم يمنعها أيضًا من المشاركة في أفلام تجارية حققت نجاحًا لافتًا مثل "هيبتا: المحاضرة الأخيرة" و"الفيل الأزرق" بجزئيه، وهي أفلام ربما لم تقدم فيها أدوارًا تليق بموهبتها، ولكنها تنجح من خلالها في الوصول إلى شريحة مختلفة من المشاهدين، لن تصل إليهم من خلال الأفلام الفنية أو أعمالها التلفزيونية.

4- على طبيعتها


انتشرت منذ أيام قليلة صورة لنيللي كريم في فيلم "سحر العيون" الذي شاركت فيه عام 2002، وصورة لها بنفس تعبير الوجه من مسلسلها الأحدث "بـ100 وش". لم يكن الغرض من الصورة هو التعليق على تعبير وجهها، بل على وجهها نفسه الذي لم يحمل علامات أطباء التجميل مثل الكثير من الأخريات.

قد يرى البعض أن هذا ليس له علاقة بتقييم فني بالأساس، ولكن ما شاهدناه مؤخرًا على وجوه الكثير من الفنانات صار يتجاوز فكرة المظهر ويمس مهنة التمثيل بشكل واضح. الكثير من الفنانات لم يعدن يستطعن نطق الكلمات بطريقة صحيحة أو حتى رسم تعبير الوجه المطلوب نظرًا لأن عمليات التجميل التي أجريت لهن غيرت في ملامحهن بصورة أساءت لوجوههن. الأمر يشبه أن يترك لاعب كرة قدم وزنه يزيد لأن هذا يجعله أكثر وسامة، دون النظر إلى أن هذا سيعيقه عن أداء مهنته.

في وسط كل ما شاهدناه ونشاهده في عمليات التجميل، ظلت نيللي كريم محافظة على طبيعتها وبالتالي على قدرتها استخدام وجهها لخدمة الشخصية التي تؤديها.

5- إحساس بالمسؤولية


في وقت صار شعار "السينما النظيفة" ثم "عدم التلامس" هما السائدين، نجد أن مسلسل "بـ100 وش" يحتوي على لقطات قبلات وأحضان، وجودها ضروري ومنطقي داخل الأحداث. كان من الأسهل بالتأكيد حذف هذه المشاهد، أو التحايل عليها بشكل أو بآخر، لكننا شاهدناها ووجدنا أنها أضافت إلى جمال الحالة الشعورية التي يتركها العمل.

بعيدًا عن "السينما النظيفة" التي صار بعض الفنانين يتحدثون عن إيمانهم الشديد بها، فإننا نجد نيللي كريم بجرأة تفعل ما تقتضيه الضرورة الدرامية. لا نبالغ إن قلنا أن مشهد مطالبة سكر لعمر بتقبيلها ليصالحها في "بـ100 وش"، هو أول مشهد من نوعه نشاهده في الدراما التلفزيونية منذ سنوات طويلة. قد يبدو أمرًا مثيرًا للضحك أن نتحدث عن هذا المشهد بوصفه "جرأة"، ولكن للأسف هذا هو ما وصل إليه الوضع.

بالتأكيد يوجد دور للمخرجة صاحبة العمل هنا وهي كاملة أبو ذكري، لكننا لا يجب أن نهمل جرأة نيللي كريم، جرأة ربما تعود إلى ما قالته قديمًا على لسان سامية في "غبي منه فيه"، تعود إلى الإحساس بالمسؤولية.

اقرأ أيضا:

كونوا بيومي فؤاد ولا تكونوا إبراهيم نصر

4 ممثلين نعيد اكتشافهم في رمضان

أندرو محسن

5/20/2020 8:56:09 PM

https://www.filfan.com/

2004-2020 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"