فيلم "يوم أضعت ظلي"
منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل 7 سنوات، أصبح من المعتاد طرح أفلام تسجيلية وروائية تتناول حالة الرعب والدمار التي يعيشها السوريون في كل لحظة، وترصد التغيرات التي طرأت على حياتهم وحولتها إلى مجموعة من المواقف القاسية والمآسي المستمرة. وقد اختار كثيرون من صناع السينما السورية أن يعبروا عن واقعهم الأليم من خلال الصورة، سواء بأسلوب مباشر أو رمزي.
هذا العام، يعد الفيلم الروائي الأول للمخرجة سؤدد كعدان، "يوم أضعت ظلي"، من أبرز الأفلام التي تستعرض الأوضاع في سوريا من منظور إنساني شاعري بعيد عن المبالغات الفجة. أهمية الفيلم غير قاصرة على كونه متوج بجائزة أسد المستقبل في الدورة الأخيرة لمهرجان فينيسيا السينمائي، وإنما لأنه يستند على تجربة شخصية لمخرجته التي غادرت موطنها الأصلي في 2012 وانتقلت للعيش في بيروت.
عتمة الحرب
يتخلى الظل عن الجسم في الظلام إذا كان في منطقة مُعتمة خالية تماماً من الضوء. هذه القاعدة المعروفة كانت الفكرة الرئيسية التي بنت عليها المخرجة فيلمها لتوضح تأثير الحرب وأهوالها على من يعيشونها. في هذا الفيلم، يختفي ظل الأشخاص مع مرورهم بمأساة كبرى تقتل النور بداخلهم، وتجعلهم في حالة من الضياع والتيه غير قادرين على مواصلة الحياة كأن شيئا لم يكن.
اختارت كعدان أن تجعل أحداث فيلمها تدور في نفس العام الذي تركت فيه سوريا، وركزت على "سنا" أم شابة تتولى رعاية طفلها بمفردها، في مدينة دمشق التي باتت محرومة من الخدمات الأساسية. تخرج باحثة عن أسطوانة غاز لإطعام ابنها، وتنطلق في رحلة خطرة بصحبة فتاة وشقيقها بين المدن السورية التي دمرتها الحرب.
قبل رحلتها التي استمرت لمدة 3 أيام بعيدا عن منزلها وابنها، كانت "سنا" تقاوم بكل قوتها تقبل فكرة نشوب الحرب، بل وتحاول التغلب على المعوقات التي تواجهها يوميا على أمل تحسن الأحوال، غير عابئة باتخاذ موقف سياسي يناصر أحد الأطراف. لكنها تصطدم بالواقع في النهاية، وتعرف أن ما حدث ترك أثرا لن يمحى من ذاكرتها.
جميع الشخصيات التي تلتقي بها خلال رحلتها، تخرج إلى الطرقات غير آمنة، لتواجه مصيرا مجهولا مهما تباين سبب الخروج. أحيانا قد يبدو الدافع بسيطا كالحصول على أسطوانة غاز، وأحيان أخرى يصبح خطيرا مثل توصيل مقاطع مصورة لمظاهرات حاشدة، أو المشاركة في مسيرة رافضة للقمع والظلم.

تأثير الظل
رغم تماسك الفكرة الأساسية وإنسانية مضمونها، فإن الفيلم نفسه في بعض المشاهد لا يدفعك إلى التأثر بأحداثه، بل يجعل منك فقط مراقبا لحياة ناس آخرين يواجهون ظروفا عسيرة. لا تتورط كليا مع حكايات الشخصيات أو تنشغل بما تعرضوا له في الماضي. ربما لأن الجميع عدا البطلة الرئيسية لا تتغير تصرفاتهم من البداية حتى النهاية، ومن السهل توقع خطوتهم التالية ورد فعلهم تجاه مختلف الأمور.
وصحيح أن فكرة اختفاء الظل في حد ذاتها تبدو شاعرية للغاية وتعبر ببساطة عن موت الروح قبل موت الجسد في بلد يواجه الرصاص من كل الاتجاهات، فإن أحداث الفيلم، تحديدا في نصفه الثاني، غير آسرة وجدانيا، بل يبقى الشعور المسيطر هو التعاطف مع أزمة نعرفها جيدا من قبل مشاهدة العمل.
لكن يحسب للمخرجة أنها حافظت على الحالة الناعمة التأملية لفيلمها ولم تسع إلى الزج بمشاهد أصبحت معتادة في مثل هذه النوعية من الأفلام مثل التعذيب والاغتصاب.
في النهاية، يبقى الفيلم واحدا من الأفلام الجيدة التي تعبر عن واقع أليم لأناس يفقدون تدريجيا كل شيء من حولهم ويخوضون يوميا معارك كبرى للحصول على أبسط حقوقهم في الحياة. كما يؤكد أن مخرجته لديها بصمة خاصة تمكنها من صناعة عالم يمزج بين الخيال والواقع.
يشارك فيلم "يوم أضعت ظلي" في المسابقة الرسمية لمهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية المنعقدة من 20 إلى 28 سبتمبر الجاري.

اقرأ أيضًا:
لا يفوتك في الدورة الثانية لمهرجان الجونة السينمائي- 15 فيلما يرشحها لك "في الفن"
الجونة السينمائي 2018- فيلم The Freshman.. الصداقة تنتصر على ضغوط الحياة
صور - انطلاق تصوير فيلم "محمود التاني" بطولة أحمد بحر "كزبرة" وأحمد غزي وكارولين عزمي
صور - آية سليم إحدى ضحايا "سفاح التجمع" بعد نجاحها في "السلم والثعبان"
"برشامة" يحافظ على صدارة شباك التذاكر ... "سفاح التجمع" يعود للسينمات
غدا ... افتتاح الدورة 41 من "مهرجان المسرح العالمي" بأكاديمية الفنون
خالد دياب: "برشامة" عمل حالة فنية أجمع عليها الجميع
"ولنا في الخيال حب" فيلم افتتاح الدورة الخامسة لمهرجان هوليوود للفيلم العربي
هشام ماجد: باقي 9 أيام تصوير على "اللعبة 5" ... و"أشغال شقة 3" في رمضان 2027
فيلم برشامة يحقق أعلى افتتاحية في السينما المصرية في أول أسابيعه بـ 800 ألف تذكرة
باسم سمرة ومرام علي في ضيافة "صاحبة السعادة" الأحد والاثنين 5 و6 إبريل
على غرار "دولة التلاوة" … الرئيس السيسي يوجه بإطلاق "دولة الفنون والإبداع" لاكتشاف المواهب
عمرو سلامة يشيد بفيلم "برشامة": الجمهور لما يتقدمله حاجة حلوة هيعرف يقدرها
إياد نصار: "وين نروح؟" في "صحاب الأرض" سؤال شعب إجابته رفض التهجير
هشام الرشيدي يبدأ التحضيرات للجزء الثاني من مسلسل "حدث بالفعل"
جمال رمضان مؤلف مسلسل "إثبات نسب": بحثت عن الخيال القابل للتصديق بعيدا عن "المحاكم" ... درة كانت خياري الوحيد للبطولة وشادي مؤنس فاجأني كممثل
بالتزامن مع عرض "السلم والثعبان 2" ... "مصر للطيران" تستنكر استخدام زي الضيافة الخاص بها بشكل غير لائق
فيلم "برشامة" يحقق أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية
لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم "ويك إند"
سعيد رمزي: أزياء مي عمر في "الست موناليزا مرت بالعديد من المراحل لتناسب شخصيتها من الحالمة للمقهورة لسيدة الأعمال
"صحاب الأرض": جدلية الاشتباك الابداعي الدرامي وسقوط النص في الاشتباه الإعلامي التوجيهي
"برشامة" يتصدر إيرادات أفلام العيد بـ19 مليون جنيه