ملصق رواية شيء في صدري
يُعدّ الأديب والروائي المصري الكبير إحسان عبد القدوس أكثر الأدباء الذين تحولت أعمالهم الأدبية إلى السينما المصرية والعربية على الإطلاق. فمن بين أكثر من 300 عمل أدبي أثرى بها المكتبة العربية ما بين الروايات والقصص الطويلة والقصيرة، أُنتج له في حدود 60 فيلماً سينمائيّاً طويلاً، هذا بخلاف عشرات السهرات والمسلسلات التي قُدمت عبر أثير الإذاعة وشاشات التليفزيون لتشكل وجدان أجيال متعاقبة.
ولم يكن إحسان مجرد حكاء عابر، بل كان مشرحاً اجتماعيّاً جريئاً واجه المجتمع بمرآة عيوبه وتناقضاته الصارخة قبل ثورة 1952 وبعدها، وحول نصوصه العميقة إلى منارات مرئية خالدة في تاريخ الفن الإنساني مثل "في بيتنا رجل" و"النظارة السوداء".
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
فلسفة رواية "شيء في صدري" وتوليد الضمير الاجتماعي (1958)
شيء في صدريتأتي رواية "شيء في صدري" الصادرة عام 1958 كواحدة من أعمق رواياته السياسية والاجتماعية الطويلة. تدور أحداثها حول شخصية الرأسمالي المستبد "حسين باشا شاكر"، وهو نموذج صارخ لطبقة الإقطاعيين والباشوات التي تزاوجت فيها السلطة والمال قبل الثورة. الباشا، رغم نفوذه الطاغي الذي يسقط وزارات ويشتري ذمم تيار كامل، يعيش عبداً لعقدة نفسية و"شيء يعذب صدره". هذا الشيء هو صوته الداخلي الرافض لجرائمه، متمثلاً في ذكرى زميل دراسته القديم "محمد أفندي السيد"؛ الموظف الصغير البسيط الذي تعفّف عن أموال الباشا ورفض الانصياع لجبيرته، فمات فقيراً نقياً. عذاب الضمير يدفع الباشا لملاحقة أسرة محمد أفندي في محاولة شريرة وملتوية لكسر ذلك الكبرياء.
الاقتباس المسرحي الكلاسيكي الأول (1966)
شيء في صدري
الجدير بالذكر أن النص لم يقتصر تأثيره على السينما فقط، بل سبق أن قُدمت رواية "شيء في صدري" في عرض مسرحي كلاسيكي أول عام 1966م من إخراج المخرج القدير السيد بدير، والذي جمع نخبة من قمم وعمالقة المسرح والفن المصري، منهم: عزت العلايلي، وصلاح قابيل، وزوزو نبيل (ماضي)، وحمدي أحمد، ويوسف شعبان، ورشوان توفيق. وقد شكّل ذلك العرض المسرحي المبكر محطة بارزة في تاريخ اقتباسات هذه الرواية، وجسد عمق المباراة التمثيلية للجيل الذهبي أمام الجمهور على خشبة المسرح.
كمال الشيخ وبناء المباراة التمثيلية في السينما الكلاسيكية (1971)
شيء في صدريتتجلى علاقة المخرج الكبير كمال الشيخ بالموضوع في كونه الأب الروحي والمهندس الفني الذي التقط نص إحسان عبد القدوس بعينه السينمائية الثاقبة وترجمه إلى شاشة السينما عام 1971. وظّف كمال الشيخ أسلوبه الشهير في سينما التشويق النفسي ليجعل من عذاب الضمير بطلاً مرئياً يلتهم جدران القصر، وصاغ الرؤية السينمائية جنباً إلى جنب مع طاقم صناع الفيلم خلف الكواليس، والذين تشكلوا من السيناريست رأفت الميهي، والمنتج رمسيس نجيب، ومديري التصوير محسن نصر وعبد الحليم نصر، بمصاحبة الموسيقى التصويرية المعبرة للموسيقار طارق شرارة.
وحظي الفيلم بإشادة نقدية هائلة بفضل طاقم التمثيل بالكامل الذين تباروا في أداء استثنائي مذهل؛ حيث وضع الفنان القدير شكري سرحان الثقل الأخلاقي للفيلم بأكمله في دور "محمد أفندي السيد". فرغم ظهوره كضيف شرف ورحيله مبكراً، إلا أن أداءه الرصين جعل منه الوتد الأخلاقي والضمير الحي الشامخ الذي عجزت أموال الباشا عن شرائه، فصار صوته شبحاً يطارد المستبد. وفي المقابل قدّم رشدي أباظة في دور "حسين باشا شاكر" أحد أعظم أدوراه النفسية المركبة مجسداً الصراع الداخلي للباشا المستبد الذي تنهشه الهواجس ويفترسه كبرياؤه المكسور.
وتألقت النجمة الكبيرة ماجدة الخطيب بشكل رائع ومميز في تجسيد شخصية "خيرية" مظهرة طاقة تمثيلية رفيعة المستوى. بينما برعت الفنانة القديرة هدى سلطان في تجسيد دور الأرملة "تفيدة" التي تحمي كرامة بيتها برغم ضيق ذات اليد والإغراءات المادية. وحُفر الفنان العبقري صلاح منصور في الوجدان بأدائه التراجيدي الأسود لشخصية مدير المكتب الفاسد "عبد العظيم"، الذراع اليمنى الملوثة بالخنوع والدهاء. وتكامل العمل بظهور متميز للفنان حسن مصطفى في دور "إسماعيل"، وبمشاركة كل من الفنانة عزيزة راشد، والفنانة القديرة نعيمة الصغير، والفنان محمود رشاد، وخالد فهمي. أما ثغرة الأداء الفني فتمثلت في أداء الوجه الجديد آنذاك الممثلة المعتزلة ياسمين التي لعبت دور الابنة "هدى"؛ حيث سقط أداؤها في فخ البرود الفني وجاء باهتاً خالياً من التفاعل، وكانت تلك أول وآخر تجربة فنية لها في السينما.
العرض المسرحي الشبابي الحديث على مسرح الفردوس وأبطال العمل
شيء في صدريامتداداً لخلود هذا النص، أُعيد تقديم القصة في عرض مسرحي شبابي معاصر على خشبة مسرح الفردوس، وذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري، الذي يُقام تحت إشراف ورئاسة نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، وبقيادة نائب رئيس المهرجان المخرج هشام عطوة، ومدير المهرجان المخرج سامح بسيوني. نجح هذا العرض في تقديم قراءة لنص إحسان عبد القدوس بروح الألفية الجديدة، متبنياً رؤية بصرية وحركية مختلفة تماماً تخلصت من التمهيد الدرامي الطويل، وجاءت في لوحات متلاحقة واعتمدت على الحركة السريعة والتكثيف اللفظي ليناسب العصر الحالي.
وقد تجسدت البطولة في هذا العرض المسرحي عبر أداء متميز وموهوب لبطولة شبابية قادها كل من الفنانين الشباب: أحمد نادي، وفادي رأفت، وهاجر حاتم، جنباً إلى جنب مع باقي أفراد الفريق الذين تقاسموا أداء شخصيات العمل على الخشبة بروح حماسية لافتة.
كما وقف خلف هذا الإنجاز المسرحي طاقم عمل وإخراج شبابي مميز تكوّن من:
شيء في صدري
• تأليف وإخراج: شروق طاهر
• مخرج منفذ وتدريب ممثلين: أحمد نادي
• مخرج منفذ: ريم حمدي - محمد مجيد
• مخرج مساعد: محمد إيهاب - أدهم رايس
• ملابس: أميرة صابر
• إضاءة: أحمد طارق
• ديكور: عشوائي
• موسيقى: مهند أسامة
تميز العرض بطاقة إبداعية لافتة من طاقم وصناع العمل المسرحي من الشباب بالكامل والذين أضفوا حيوية ملموسة على الخشبة؛ حيث قاد هذا الفريق المبدع مجموعة من المواهب الصاعدة من جيل الشباب الواعد الذين تقاسموا البطولة الفردية والجماعية وقدموا أداء متميزاً حركياً ولفظياً بفضل الروح الحماسية لفرقة المهرجان. واللافت جداً أن من جسدت دور الابنة في المسرحية هي نفسها مخرجة ومعدة العرض الشابة الموهوبة شروق طاهر. وإحقاقاً للحق، فإن المخرجة والمعدة شروق طاهر تستحق كامل الثناء والشكر والتقدير على جهدها الإبداعي والقيادي الضخم خلف الكواليس في ضبط الإيقاع، وصياغة الرؤية، وتحمل مسؤولية النص بشكل يفوق بكثير تمثيلها على الخشبة؛ حيث غلب على أدائها لشخصية الابنة هدى نفس البرود والرتابة التي عانت منها النسخة السينمائية القديمة.
ثغرات النص المسرحي ومفارقة التلاعب بالنبرة الدرامية لشخصية مدير المكتب
ولم يخلُ العرض من بعض الهنات الفنية الأخرى؛ حيث تسبب الارتجال أحياناً أو الرغبة في ملاحقة السرعة في سلق بعض التحولات الدرامية العميقة للشخصيات، مما أضعف المبررات النفسية لبعض التصرفات. كما تمثلت المفارقة الفنية الكبرى في هذا العرض في التحول الجذري في النبرة الدرامية، وتحديداً في معالجة شخصية مدير مكتب الباشا؛ فبينما قدمها صلاح منصور في السينما الكلاسيكية كشخصية تراجيدية سوداء ترمز للشر المبطن والانتهازية المريعة والفساد الإداري بما يثير في نفس المتفرج النفور والرهبة، تحولت الشخصية في المعالجة المسرحية الشبابية الحديثة إلى نمط كوميدي كاريكاتوري ومادة للضحك عبر الإفّهات الحركية والقفشات اللفظية، وهو ما خفف من وطأة وطاقة النص السوداوية لجعله أكثر جماهيرية وملاءمة لجمهور ومحبي المسرح المعاصر، وإن كان قد جار أحياناً على الفلسفة العميقة التي أرادها إحسان عبد القدوس وكرسها أداء شكري سرحان؛ فشخصية مدير المكتب لم تكن مجرد نكتة عابرة، بل تعبير عن سحق الضمير الإنساني.
تقييم ختامي مستحق لصناع العرض المسرحي الشبابي
وفي الختام، وجب الإشادة والتحية والتقدير الكلي لهذا العمل المسرحي المتميز وأبطاله وصناعه من الشبا
اقرأ أيضا:
فيديو – أيتن عامر تعتذر لشيماء سيف: مستحيل وجع شفته في أختي أقبله على حد حتى لو معرفوش
مواجهة بين أشرف زكي ونجوى ابراهيم بسبب تصريحاتها عن فساتين النجمات في الجونة
شيماء سيف: أيتن عامر هي اللي احرجتني بالكلام عن وزني وعدم الإنجاب
ميرهان حسين محاطة بالبالونات الملونة في جلسة تصوير عفوية وأجواء منزلية بمناسبة عيد ميلادها
لا يفوتك: كريم عبد العزيز وياسمين وأحمد مكي وأحمد عز ... يا ترى ليه النجوم دول مبيروحوش الجونة ليه؟
لا يفوتك: حرب نجوم رمضان بدأت بدري قوي ... قصف الجبهة اشتغل بين محمد رمضان وأحمد العوضي
حرب نجوم #رمضان بدأت بدري قوي ... قصف الجبهة اشتغل بين محمد رمضان وأحمد العوضي 🫣
— FilFan.com (@FilFan) October 19, 2026
#عشماوي #سلطان_الديب https://t.co/ub6Wv3DL8l
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5ب الصاعد لجيل مهرجان مسرح المهن التمثيلية على مسرح الفردوس؛ فرغم بعض الهنات الفنية الطفيفة وتفاوت الأداء بين الخشبة والكواليس، إلا أن العرض يظل وثيقة إدانة إيجابية وتجربة مسرحية شجاعة تستحق كل السند والاحترام والتشجيع والدعم. لقد أثبت هؤلاء الشباب أن نصوص إحسان عبد القدوس مرنة وحية وقابلة لإعادة القراءة والاستلهام بشتى الأشكال؛ فبين عبقرية كمال الشيخ وسحر حضور شكري سرحان سينمائياً، وجرأة المخرجة والمعدة الشابة وفريقها المبدع مسرحياً، يظل الشيء الذي في صدر الباشا نابضاً بالأسئلة الإنسانية الشامخة التي لا تموت.
مواجهة بين أشرف زكي ونجوى ابراهيم بسبب تصريحاتها عن فساتين النجمات في الجونة
شيماء سيف: أيتن عامر هي اللي احرجتني بالكلام عن وزني وعدم الإنجاب
وليد توفيق يفجر مفاجأة عن أغنية صدمته: يا ريتني لا عشت ولا سمعت اللي اتقال
وليد توفيق عن لقائه بمحمد عبد الوهاب: طلبوا مني ألبس بدلة وكرافتة
وليد توفيق عن آثار الحكيم: ملتزمة وماكنش مفيش تليفون في بيتها
معتصم النهار: معملتش عملية تجميل في شوية بوتكس وفيلر
شمس البارودي ترد على مروجي شائعة دخولها مستشفى الأمراض العقلية: لازم ألبس العباية السودة والنقاب عشان أرضي أهل الشر
فيفي عبده: بقالي 5 شهور قاعدة في البيت وكل الفنانين سألوا عليا لأني محبوبة
معتصم النهار يعترف: خنت مرة ومكنتش عايز أطلق ولما بفتكر فترة طلاقي بيضيق نفسي
أحمد سعد: كيف يشكّل الإعلام الحديث فضاءات الإبداع الرقمي؟
شاهد رقصة التتويج ... ياسمين عبد العزيز وبوسي تخطفان الأنظار في حفل "ذا بيست" 2026
رسالة ياسمين عبد العزيز لمن يكرهها: مش هتوقعوني ولا تكرهوا الناس فيا
جيهان راتب عن سبب ابتعادها عن الفن: جالي صدمة نفسية بعد 2011 وتوغلت أكتر في الدين
ياسمين عبد العزيز ترد على شائعات خلافها مع منى زكي: موضوع تافه منى أختي
عبداللطيف الهجول يرصد الحكايات الخفية خلف أضواء المدينة في رواية "المدينة التي لا تُغلق عينيها"
مغامرات وفعاليات جزيرة ياس وياس ووتروورلد: استمتع بكل لحظة مع Holafly eSIM
كندة علوش عن فترة مرضها: بعتبرها نعمة من ربنا وبقيت أشوف الدنيا بشكل تاني
كندة علوش: كنت فوق الـ80 كيلو ومبسوطة أن مجاليش تعليقات سلبية على شكلي في "خمسين خمسين"
أسما شريف منير: مش هدخل التمثيل والحجاب مش عائق
صابرين: حافظت على صلواتي وإيماني زاد بعد خلع الحجاب
هدى الإتربي ترد على انتقادات إطلالاتها في مهرجان الجونة: خليهم يقولوا اللي عايزين يقولوه
شيماء سيف بعد اعتذار أيتن عامر لها: حبيبتي اعتذارك مقبول وعلى راسي
فيديو – أيتن عامر تعتذر لشيماء سيف: مستحيل وجع شفته في أختي أقبله على حد حتى لو معرفوش
مواجهة بين أشرف زكي ونجوى ابراهيم بسبب تصريحاتها عن فساتين النجمات في الجونة