الموسيقار هاني شنودة يكتب عن عمرو دياب
رأيت في عينيه "بريق النجومية" منذ اللحظة الأولى، ولهذا لم أندهش أو أتعجب عندما أصبح عمرو دياب النجم الأشهر، والأكثر نجاحًا، وصاحب أضخم مبيعات في الوطن العربي.
عندما وقف على مسرح جائزة "الميوزيك أوورد" في موناكو عام 1997 كنت على يقين أن عمرو سيصل لهذه المكانة لأنه سعى إليها منذ أول لقاء لنا في بورسعيد.
الهضبة والسينما ... حكايات تقرأها لأول مرة عن 4 أفلام في مشوار عمرو دياب
تحدثت كثيرًا عن عمرو دياب، وقد استعان بشهادتي في برنامج "الحلم" الذي تناول سيرته الذاتية، كانت لفتة طيبه منه تعكس تقديره لأساتذته الأوائل وشركاء الرحلة، وهذا ما لايعرفه الكثيرون عن عمرو، أظن أن الاعلام نقل صورة مغايرة عنه، شكلها خصومه، أو شركاء لم يتفهموا هاجس الخوف من الفشل الذي يسكنه طوال الوقت فدفعه للتخلي عن أي شخص لا يمنحه الجديد والمختلف والمميز، لولا هذا الخوف لما أصبح عمرو دياب النجم اللامع، ولبقي الشاب الخجول القادم من بروسعيد بحثًا عن حلمه في القاهرة.
كانت فرقة "المصريين" تحيي حفلًا في بورسعيد، بعد أن قدمنا فقرتنا دخلت غرفتي لأستريح قليلًا، طرق الباب شاب يتحدث بلهجة بورسعيدية "صرف"، أقتحمني بجرأة، ولم يتردد في تقديم نفسه، قال : " إزيك ياهاني بك .. أنا اسمي عمرو ونفسي اسمعك صوتي .. أنا نفسي أبقى حاجة".
في مثل هذه المواقف اعتدت ألا أرد أحدًا، ربما يكون موهوبًا بالفعل أو موهومًا، ولكن حقه أن أمنحه الفرصة الكاملة، خاصة أن عبارة "نفسي أبقى حاجة" أثرت في لأنه قالها بصدق حقيقي.
غنى عمرو، على ما أذكر غنى لعبد الحليم، كانت "عُربه" سليمة وأداؤه منضبط، اقتنعني بموهبته، ولكن العائق الوحيد الذي توقفت أمامه هي لهجته البورسعيدية التي طغت على احساسه في الغناء، بالإضافة إلى حاجته الماسة للدراسة وهذا يتطلب انتقاله إلى القاهرة، قلت له :" لابد أن تدرس، وتعالج مخارج الألفاظ لأن لهجتك طاغية على غنائك"
كويز "في الفن"- تعرف أغاني وألبومات عمرو دياب؟ ... الهضبة بيتحداك
هل أحبط عمرو؟
هل قرر أن يبقى مغنيًا في فرقة صغيرة في بورسعيد تحيي الافراح وأعياد الميلاد؟
على العكس تمامًا.. في صباح اليوم التالي وجدته أمام باب الفندق الذي نقيم فيه وفي يده حقيبة سفر!
كنا نستعد لاستقلال الباص إلى القاهرة، قال: أنا جاي معاكم!
عمرو دياب مع فرقة الشياطين في بورسعيد ثم فاجأني بخبرين، الأول أنه قرر القدوم إلى القاهرة طالما أن لديه الموهبة، وسيقدم أوراقه في المعهد العالي للموسيقى، والخبر الثاني أن لديه منتج بورسعيدي يملك شركة تدعى "صوت المدينة" وسينتج له شريطًا ويريدني أن أتولى إدارة هذا المشروع.
هذا الموقف جعلني أتيقن من أن عمرو سينجح لأن لديه المبادرة، هو لا يخجل من تقديم نفسه، والمبادرة لاتخاذ كل خطوة تدفعه للأمام، المدهش أنني لم أعرف أين سيسكن ولا ماذا سيفعل؟ وهو بدوره لم يلقي علي بالمسئولية أو يطلب مني مساعدته، عرفت فيما بعد أنه أقام بغرفة مشتركة في شقه استأجرها مجموعة من الطلاب في معهد الموسيقى، بينما توسطت أنا له في المعهد كي يتقدم للاختبارات، أعتقد أن هذه هي الخدمة الوحيدة التي طلبها مني بعيدًا عن عملنا في الشريط.
في القاهرة بدأ عمرو رحلته سريعًا، كان يستعجلني باستمرار لنبدأ التسجيل واختيار الأغاني، بينما أنا أبحث له عن شخصية فنية أقدمه من خلالها للناس، كنا قد بلورنا شخصية محمد منير الفنية أنا وعبد الرحيم منصور، وجاء عمرو وهو مشحون بإعجاب شديد بتجربة منير، ولكنني رأيت أن عمرو صوت وصورة مختلفة تمامًا عن منير، يجب أن يكون عمرو في الجهة المقابلة لمشروع منير، يجب أن يغني للشباب كلمات أكثر رشاقة وخفة، بينما منير يغني موضوعات دسمة واجتماعية وفيها فلسفة، عمرو هو الوجه البسيط والتجاري للأغنية الحديثة التي سعيت لتقديمها، بينما منير هو الوجه الأكثر عمقًا المرتكز على موروث ثقافي وفني.
في تلك الفترة سعينا لاعتماد عمرو في الإذاعة ولكنني رأيت أنه في حاجة للمزيد من التدريب كي يعدل من لهجته لأن لجنة الإستماع في الإذاعة لن تقبله وهو ينطق الحروف والكلمات بهذه الطريقة، وبالفعل تدرب كثيرًا معي بجانب دراسته في المعهد، وتقدم لاختبارات الإذاعة وتم قبوله وكانت هذه الانطلاقة الحقيقية.
قدمت في ألبوم "ياطريق" خمس أغنيات كملحن وكتبها عبد الرحيم منصور وهاني زكي، كان هاني شاعرًا جيدًا جاء به منتج الشريط وتحمس له عمرو دياب، ولكنني كنت أفتش عن شخصية فنية لعمرو ووجدتها في المطرب البريطاني "مات مونرو".
عمرو دياب في بداية مشواره الفني نعم عندما قدمت عمرو دياب كنت أرى أنه النسخة المصرية من "مات مونرو" لأن خامة صوته كانت نسخة طبق الأصل منه، "مونرو" مطرب بريطاني شهير كان معروفًا بأغنياته الرومانسية الكلاسيكية، ولهذا عندما لحنت أغنية "الزمن" لعمرو اقتبست شكلها الموسيقي ولحنها من أحدى أغنياته، وطلبت من عمرو أن يغنيها بنفس الاحساس والأسلوب ولكن الموزع عزيز الناصر غير في شكل الأغنية رغم أن فلسفته لم تكن بعيدة كثيرًا عن فلسفتي.
يظن البعض أنني وزعت ألبوم عمرو دياب الأول بالكامل وهذا ليس حقيقيًا، فمن تولى توزيع الشريط كاملًا هو عزيز الناصر، لأنني كنت في هذه الفترة مشغولًا بعملي مع فرقة "المصريين" التي ظلت مشروعي الأهم، وعمرو منذ يومه الأول كان مصرًا على تفرغ من يعملون معه بشكل كامل، هذه العادة ظلت تلازمه حتى الأن وهي سبب رئيسي من أسباب نجاحة، ولهذا اعتذرت عن الاستمرار في العمل ورشحت له أسماء عديدة لتشاركه التجربة، واحتفظت بموقعي كصديق ومستشار له وقت الضرورة.
في هذه الفترة تعرف عمرو على الشاعر عصام عبد الله الذي كان "فلتة" بين شعراء هذه المرحلة، ثم جاء بعزمي الكيلاني الكيلاني الذي كان عازفًا في فرقة "الديفلز" مع عمرو دياب ببورسعيد واتفق معه على تلحين ثلاث أغنيات، المهم أن الشريط ظهر للنور عام 1983 ولكنه لم يحقق نجاحًا كبيرًا، وهذا أحبط المنتج، ولكنه في ذات الوقت زاد من إصرار عمرو على النجاح، خاصة وأن الصحافة هاجمته وبدأت بعض الأقلام تسخر منه وهو مازال شابا صغيرًا في مطلع العشرينات ولكنه لم ينكسر بسهولة، بالعكس كثف ظهوره في البرامج واللقاءات الصحفية، سعى لتوسيع دائرة علاقاته بأي شكل ممكن، حاول أن يصادق كل من لديه فرصة لدعمه ولو بكلمة، قلت له أن الحل في تغيير هيأته والاتجاه لتصوير أغنية من الشريط، فاختار أغنية "الزمن" التي لحنتها له وكتبها عبد الرحيم منصور، وطلب مني أن أظهر معه في الأغنية وأنا أعزف على الأورج لمنحه مصداقية كصوت جديد أقمه للجمهور، وسعدت بذلك جدًا لأن هذا واجبي تجاهه، فعلت ذلك عن محبة حقيقية واقتناع بصوته.
المصدر : كتاب "مذكرات العراب هاني شنودة" للكاتب الصحفي مصطفى حمدي
اقرأ أيضا:
#أنا_الهضبة – 35 سنة فوق القمة .. روشتة "عم الطبيب" عمرو دياب
كويز في الفن - حريف نوستالجيا؟ اختبر معلوماتك عن فيلم "أيس كريم في جليم"
منصور سامي.. بين الإعلام والترفيه وصناعة المحتوى
صانع المحتوى أحمد ماهر إينو يتحدث عن تأثير الدراما على صناعة المحتوى
من الملاعب إلى المنصات الرقمية.. عبدالله القحطاني يعزز حضوره في الإعلام الرياضي
محمد حماقي "أفضل مطرب" و"أفضل ألبوم" "سمعوني" من "دير جيست"
عبد الرحيم عبيد ينصح الفنانين بدعم الناس ونشر الابتسامة: الكلمة الطيبة تصنع الأمل وصناعة المحتوى مسؤولية
هنادي مهنا تكشف معناتها مع متلازمة "فومو": بيبقى الشخص طول الوقت قلقان ومتوتر وبيقارن نفسه بالناس
يارا السكري عن تصريحاتها حول علاقتها بأحمد العوضي: ماقولتش حب!
سارة بركة عن حفل أصالة بسوريا: بلدي تستحق الحياة وبتستحق الفرحة
محمد عمرو محرز.. مسيرة شابة تجمع بين الطب وريادة الأعمال
منال أحمد ترسم ملامح مرحلتها الفنية الجديدة: «لا أريد دورًا يمرّ بلا أثر»
عبدالخلاق الحُرق يُشعل حماس الجمهور بظهور مفاجئ ويُعلن: "ترقبوني في مسلسل أشارك فيه كبطل"
كاظم الساهر: الجمهور بيخليني أحس إني مع عيلتي واشتاق للغناء أمام الجمهور العراقي
هل اعترفت بقصة حبها مع أحمد العوضي؟ ...يارا السكري: أي ثنائيات ناجحة كان بينهم حاجة حقيقية
ناريك أكوب يُحَضّر لمشاريع فنية جديدة ويخطف الأنظار في أحدث رحلاته
سامح حسين يدخل الرعاية المركزة بأحد المستشفيات.. وزوجته ترافقه
منصور طلال: الـDJ لم يعد مجرد تشغيل للموسيقى.. وهذه عوامل نجاحه
مشادة كلامية بين ريهام سعيد وعبد الله رشدي بسبب فيديو "فتاة البيرة": في ناس أساتذة في تخبية المعاصي صح يا شيخنا؟ … اسألي نفسك
دنيا سمير غانم تتحدث لأول مرة عن شائعة طلاقها من رامي رضوان: معرفش جابوها منين
غناتي الحرامله تقتحم عالم الدراما.. لمحات أولية تشعل الحماس لمسلسلها الجديد
بين أصالة القيم ويوميات الواقع .. مشعل الحرامله يسترعي اهتمام الشباب
تكريم منى زكي و80 فيلم عالمي في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة ... تفاصيل المؤتمر الصحفي
بدأت الكتابة في سن الـ12 ودرست الفلسفة وسافرت الخليج في الثمانينيات و"آسفة أرفض الطلاق" أشهر أعمالها ... 15 معلومة عن نادية رشاد
حمزة العيلي في ملتقى "أولادنا": أرفض مصطلح "ذوي الإعاقة" .. ودور "مسكر" لم يكن موجودًا في السيناريو
دينا فؤاد: نفسي أقدم دور جاسوسة من ملفات المخابرات أو بياعة مناديل في الشارع