جو الصغير
نقلا عن نشرة مهرجان القاهرة السينمائي 41
قدم هيتشكوك قبل أكثر من نصف قرن فيلمه الاستثنائي "الطيور" الذى تتعدد مستويات قراءته الفكرية، بمذاقها السياسي، حيث وجدنا أن الطيور المسالمة بطبعها تقرر الانتقام سبب كثرة الاعتداء عليها من قبل البشر، وهكذا وصل التحذير لا تستهينوا بالمسالمين الضعفاء، فهم لديهم أسلحتهم أيضا، فيلم "جو الصغير" الذى مثل النمسا فى مهرجان "كان" للمخرجة جيسكا هاسنير، ينتقل لمرحلة أخرى وهي انتقام أكثر غرابة من الزهور.
داخل معمل يجرى أباحثه على تلك الزهور لأغراض طبية، حيث يهيئ لها المناخ الصحي اللازم، وتلعب روائحها دورها فى ضبط الحالة المزاجية للبشر، إلا أنه إذا لم يحسن تقنين الجرعة قد تؤدي لنتائج كارثية.
تجري أحداث الفيلم فى مساحات مكانية محدودة، البطلة أم تعيش مع طفلها الوحيد الذى انتقل إلى مرحلة المراهقة وتتغير بطبيعة التكوين العمري العديد من طباعه، وهذا هو ما يدفع الأم فى البداية إلى التعامل مع بعض تجاوزاته بإعتبارها من المظاهر الطبيعية.
البطل على الشاشة هي تلك الزهور التى نراها تتفتح أمامنا أو وهى تنثر عطرها، والسيناريو الذى شاركت فيه المخرجة، كان حريصا على أن يأتى حضور النباتات موازيا لحضور أبطال الفيلم، الزهور هم الأبطال الحقيقين، وحبوب اللقاح هم بمثابة البطل المساعد، وهو ما يمهد للقراءة الصحيحة للفيلم.
وقبل أن نواصل علينا أن نتوقف أمام تلك اللقطة اللافتة فنيا، أنها بمثابة مفتاح الفيلم، أتحدث عن لقطة النهاية، التى تُشكل العمل الفني، لا يمكن طبعا إغفال لقطة البداية التي تحدد أساسا زاوية الرؤية وتضع المتلقي على الموجة تضبط إيقاعه، إلا أن لقطة النهاية الصحيحة هي تلك التي تدعوك مجددا لاستعادة لشريط السينمائي، تذكروا فيلم "سائق الأتوبيس" للمخرج عاطف الطيب والكاتب بشير الديك، وكيف أن بطل الفيلم نور الشريف يتحرر من سلبيته ويطارد الحرامي بينما فى المشهد الأول، كان سلبيا، على الفور تضفى هذه اللقطة على الفيلم بعدا آخر، وهذا هو ما نجحت المخرجة النمساوية فى تحقيقة، مع تلك الومضة الأخيرة التى من الممكن أن تفتح لك الباب لقراءة صحيحة للشريط السينمائي.
اللقطة الأخيرة حرصت فيها المخرجة على أن تُطيل الأم النظر إلى الأصيص الذى تتواجد فيه الزهرة التى اصطحبتها إلى منزلها، و تلقي عليها تحية المساء، فتستمتع إلى الرد بصوت ابنها، وهنا نعيد قراءة الشريط السينمائي مجددا، لندرك ما الذي حدث، صار هذا النبات هو المعادل لابنها الوحيد الذى مارس حتى العنف على أمه، وفى أحيان عديدة لم يكن يتعرف إليها، الأحداث تمنحنا معلومة أن تغييرا من الممكن أن يحدث في الجينات عند التعامل المفرط مع هذه النباتات، وكان الابن قد تمكن من دخول المعمل خلسة والتعامل مع هذه النباتات، مهد الفيلم لتلك التغييرات، عندما شاهدنا الكلب الذى يرافق صديقتها فى المعمل فأصبح لا يتعرف عليها، فتبدأ صديقتها فى محاولة كشف السر فيتخلصون منها، اللقطة الأخيرة من الفيلم كشفت لعبة العبث بالهندسة الوراثية.
وهكذا نُمسك الخيط الأساسي فى الفيلم،روتجيب على العديد من الأسئلة التى تراكمت أثناء المشاهدة، حتى أنها فى المشهد الأخير تصحبه إلى أبيه "طليقها" ليعيش معه، لنكتشف بعدها أن "جو" كما تريده هو تلك الزهرة التى احتفظت بها فى منزلها، بينما الآخر هو الذى ذهبت به لوالده.
المخرجة تلجأ للبساطة فى التعبير، الكاميرا مع اللقطات الأولى تُطل من أعلى على تلك النباتات الحمراء الجميلة واختيار تلك الزاوية يمنح المتفرج إحساسا بالسيطرة والقوة والهيمنة على النباتات، ولكن المخرجة فى اللقطة الأخيرة تمنحها القوة بالتساوى مع الأم وهى تلقي عليها تحية المساء فتستمع إلى صوت ابنها.
أنه واحد من الأفلام التي تحاول أن تقفز بعيدا عن الصندوق، وفى المهرجانات تعد تلك واحدة من عوامل الاختيار التي تلعب دورها فى، تعضيد كفة الفيلم، بالطبع المهم هو اللغة السينمائية، ابهار الفكرة هو فقط ضربة البداية الصيحة.
"جو الصغير" لا يحمل على مستوى اللغة السينمائية ابداعا مميزا أولمحات جمالية، إلا أنه من تلك الأفلام التى تُكمل صورة المهرجان، وتمنحك متعة أثناء المشاهدة، ولكنها لا تصل بك إلى حد الدهشة والنشوة.
اقرأ أيضا:
Lunana: A Yak in the Classroom... خرج ولم يعد وبقى فى لونانا بالهملايا
"أنا فاوست"... سيمفونية نفس معذبة
فيديو - المخرج طارق العريان يعلن انضمام أحمد السقا لأبطال "ولاد رزق 4"
المخرج محمود كريم: "ريد فلاج" توعية للناس عن العلاقات .. زفيه من روح فيلم "الزوجة رقم 13"
تركي آل الشيخ يعلن عن طرح دليل موسم الرياض في نسخته السابعة
سارة الشاذلي تعود إلى القاهرة السينمائي بفيلم "بنتك" ... رحلة شخصية للبحث عن الاستقلال والهوية
بعد 51 عاما على عرضه الأول ... رائعة أميتاب باتشان "شولاي" يعود إلى لندن بموسيقى أوركسترالية حية
"خروج آمن" يواصل رحلته الدولية ويعرض في مونبيليه والجونة
خالد أديب: بحاول أناقش مواضيع شائكة ووضعت في "مكانتش حفلة" إهداء سريا لجدي عبد الحي أديب و"باب الحديد" أكثر أعماله تميزا
أحمد رمزي "نجم الموسم" مع أحمد فهمي
حسين فهمي: أحمد زكي جري ورا محمد خان بالمسدس في كواليس "موعد على العشاء" بسبب سعاد حسني
تكريم مسيرة أربعة عقود وعرض خاص لــ"لاجان" ... عامر خان في مهرجان سنغافورة السينمائي الدولي
سانجاي ليلا بنسالي .. 30 عامًا من صناعة الحكاية حين تتحول السينما الهندية إلى موسيقى وصورة وشغف
لماذا "البارح العين ما نامت".. في مهرجان الجونة السينمائي؟
منى زكي عن انتقادات فيلم "الست": حسيت إني أذيت ناس أكبر وأحسن مني
لمى كتكت تلفت الأنظار في افتتاح مهرجان الجونة بإطلالة بتوقيع مصممة الأزياء المصرية مروة محمود
دينا ودعاء محمد حمزة: دلال عبد العزيز كانت تتمنى تجسيد شخصية شادية
انتهاء تصوير "وتر واحد" لآسر ياسين وويجز
22 فيلما في مسابقة الأفلام الدولية القصيرة لمهرجان الدوحة ... بينهما فيلمين يعرضان للمرة الأولى عالميا
عمرو يوسف وأسماء جلال يجتمعان في مسرحية "أنا مش عارفني" بموسم الرياض
أجواء رومانسية كوميدية في الأقصر في الإعلان الأول من "ولا كان عالبال"
مي الغيطي بطلة فيلم "مكانتش حفلة" وأحمد الفيشاوي ضيف شرف
بسمة تتألق على ريد كاربت مهرجان الجونة بلوك يمزج بين البساطة الراقية والتفاصيل الفخمة
فيديو - المخرج طارق العريان يعلن انضمام أحمد السقا لأبطال "ولاد رزق 4"
أروى جودة تسرق الأنظار بفستان ساحر بتوقيع أيمن لحموني في مهرجان الجونة
#شرطة-الموضة: إلهام شاهين بفستان قصير بنقشة الفهد من Camilla سعره 99 ألف جنيه في عرض فيلم "بومة" بالجونة السينمائي