أنا فاوست
نقلا عن نشرة مهرجان القاهرة السينمائي 41
"لا داعي لوجودك، إذا لم تعثر على سعادتك هنا، ابحث عنها في مكان آخر"، هكذا تقول جيلدا والدة فاوست لابنها في الفيلم المكسيكي "أنا فاوست" سيناريو وإخراج خوليو برثيلي، تلك الكلمات التحذيرية، لكنه لم يفهمها في حينها، فقد استغرق منه الأمر وقتًا ليس بالهين لُيدرك عمق وحجم مأساته. فاوست الذي يترك وطنه المكسيك مُتجهًا إلى برشلونة بحثًا عن حياة جديدة بعيدًا عن سيطرة والده على حياته التي يتحكم فيها كآلة ويُسيّرها بشكل نمطي ووفق منوالٍ ثابت يكاد لا يتغير، يعود مُجدداً إلى المكسيك مدفوعًا برغبة وأمل في بناء حياة يسعى أن تكون مختلفة عن سابقتها، لكنه يسقط في الفخ ويقبع أسير رؤية ورغبات والده التي تقوده إلى حافة الجنون، ليبدو الفيلم مهمومًا بفكرة السيطرة الأبوية على الأبناء، وكيف تصبح هذه السيطرة قدر ما هي نابعة من عاطفة وحب بقدر ما تكون قاسية ومدمرة في آن.
يبدأ الفيلم بمشهد نرى فيه حجرة نوم بإضاءة مظلمة، ونلمح على الفراش كتلة مُتخثرة من الدماء، تتضح شيئًا فشيئًا مع دخول الخادمة وإزاحة الستائر لتسمح بدخول ضوء النهار، بدايةً قد تبدو مبهمةً ولا تكشف عن كنهها إلا مع نهاية الفيلم، فقد اختار السيناريو أن تدور الأحداث مثل السيمفونية الموسيقية، تتكون من مقدمة وأربع حركات، يتنوع أزمانها ما بين حاضر يجري فيه حصد وجني أفعال الماضي وماضٍ كاشف لملابسات ذلك الحاضر، كل منهما مرتبط بالآخر ويؤثر على كل حركة ويدفع السرد للأمام حتى نصل لخاتمة الأحداث.
مشهد البداية هو مقدمة السرد، ثم ننتقل للحركة الأولى، من الماضي حيث فاوست مع صديقته آن أثناء دراسته للطب في برشلونة، علاقته معها وتوافقهما معًا ثم نتنهي هذه الحركة بمشهد نرى فيه فاوست وهو يُخبر صديقته برغبته في إنهاء علاقتهما فجأة ودون أي مبررات مقنعة، وفي الحركة الثانية يترك فاوست كلية الطب ويحترف التصوير الفوتوغرافي، ثم يتعرف على الموديل كارمن ويقع في حبّها، ثم في الحركة الثالثة يتزوج فاوست من كارمن، وهنا يُقرر فاوست العودة إلى المكسيك تنفيذًا لرغبة والده وكشرط أساسيّ لدعمه ماليًّا، لتصبح هذه الحركة هي الأهم في مسار السرد، تتصاعد الأحداث ويتحول فاوست إلى نسخة مكررة من والده، يعمل لساعات طويلة مع والده في مجال الاستثمار ويهمل كارمن التي تُطالبه ببعض الاهتمام، لكنه يختبئ خلف مشاغله المزعومة ويتركها فريسة لوحدتها مثل أمه ومعاناتها مع والده، ونصل للحركة الرابعة تتعقد فيها العلاقة بين فاوست وكارمن خاصةً بعد تدهور الحالة العقلية لفاوست ويُصاب بنفس المرض العقلي الذي أصاب أمه، ليصبحا هما الاثنان ضحايا سيطرة الأب الذي لا يتأثر ولا يتزحزح عن قبضته، وأخيرًا مع الخاتمة المشهد الأخير من الفيلم الكاشف للبداية، فاوست يطلق النار على كارمن أثناء إحدى نوباته الفجائية وهو يبحث عن الدواء. لنجد أن السرد ينتهي من حيثما بدأ عائدًا للحاضر مرة أخرى كالدائرة تبدأ وتنتهي من نفس النقطة.
يدور السيناريو حول فاوست حيث هو المركز الذي تنطلق منه الأحداث في سرد متعرج متعدد الأزمنة، ينتقل بينها بسلاسة مونتاجية وقطعات ناعمة، كل مشهد يؤدي للذي يليه ولكنه يختلف عنه زمنيًا، فلكل مشهد طبيعته الزمنية، ليصبح السرد أشبه بالشذرات، قطعة من هنا مع مثيلتها من هناك، وكلما تقدم السرد، اتضحت معالم الصراع، ليبدو الصراع هنا ليس مع الأب بسطوته فقط بقدر ما هو صراع داخلي ذاتي، يتمحور حول البحث عن الذات، فاوست لا يجد نفسه بعد سنوات من الطمس والكبت الأبويّ، يبحث عن نفسه وكلما أوشك على الاقتراب من ذاته يعود للنقطة الأولى دون إحداث تغيير حقيقي في نفسه.
يُعاني فاوست ولا يجد لنفسه مخرجًا من حصار والده الموشك على خنقه، ففي أحد المشاهد نرى فاوست وهو يسبح في الماء، ويُهيأ له أن والده يحاول خنقه، فالصراع هنا يصل للذروة، في مشهد ملحميّ خاصة مع تصاعد الموسيقى الكلاسيكية التي لجأ إليها المخرج خاصة في المشاهد الملحمية مثل موسيقى هاندل بالإضافة لحركة الكاميرا التي تلتقط التفاصيل الصغيرة الموحية والدالة بزوايا تصوير طَعّمت الفيلم بلمحة تشكيلية وتُشير لمخرجٍ ذي حس فني رفيع. فاوست ووالده كلّ منهما في عالم منفصل عن الآخر، لذا جاءت إضاءة أغلب مشاهد فاوست بإضاءة خافتة مظلمة إشارة لنفسه المحاصرة في مقابل إضاءة مشاهد الأب باللون الأبيض الشاهق، في تضاد بليغ بين عالميهما غلف أغلب مشاهد الفيلم ومعبّرة عن صرخة فاوست التي ضلّت طريقها.
اقرأ أيضا:
مهرجان القاهرة السينمائي يكرم شرير "تيتانيك" بيلي زين
المخرجة الفلسطينية نجوى نجار: "بين الجنة والأرض" رحلة معاناة
فيلم برشامة يحقق أعلى افتتاحية في السينما المصرية في أول أسابيعه بـ 800 ألف تذكرة
باسم سمرة ومرام علي في ضيافة "صاحبة السعادة" الأحد والاثنين 5 و6 إبريل
على غرار "دولة التلاوة" … الرئيس السيسي يوجه بإطلاق "دولة الفنون والإبداع" لاكتشاف المواهب
عمرو سلامة يشيد بفيلم "برشامة": الجمهور لما يتقدمله حاجة حلوة هيعرف يقدرها
إياد نصار: "وين نروح؟" في "صحاب الأرض" سؤال شعب إجابته رفض التهجير
هشام الرشيدي يبدأ التحضيرات للجزء الثاني من مسلسل "حدث بالفعل"
جمال رمضان مؤلف مسلسل "إثبات نسب": بحثت عن الخيال القابل للتصديق بعيدا عن "المحاكم" ... درة كانت خياري الوحيد للبطولة وشادي مؤنس فاجأني كممثل
بالتزامن مع عرض "السلم والثعبان 2" ... "مصر للطيران" تستنكر استخدام زي الضيافة الخاص بها بشكل غير لائق
فيلم "برشامة" يحقق أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية
لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم "ويك إند"
سعيد رمزي: أزياء مي عمر في "الست موناليزا مرت بالعديد من المراحل لتناسب شخصيتها من الحالمة للمقهورة لسيدة الأعمال
"صحاب الأرض": جدلية الاشتباك الابداعي الدرامي وسقوط النص في الاشتباه الإعلامي التوجيهي
"برشامة" يتصدر إيرادات أفلام العيد بـ19 مليون جنيه
مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة
عمرو محمود ياسين يرد على جدل تغيير نهاية "وننسى اللي كان": هبدة كل سنة
دنيا سامي: مكنتش متخيلة النجاح اللي عملته اللهجة اللبناني في "النص التاني" واتخضيت من ردود الفعل
باسم سمرة عن "عين سحرية": معندناش ميزانية اتعملت عشان لجان السوشيال ميديا
سينتيا خليفة عن منع عرض فيلم "سفاح التجمع": زعلانة على مجهود فريق العمل
هل يتم تقديم جزء ثان من "عين سحرية"؟ باسم سمرة يجيب
الرقابة على المصنفات الفنية تكشف سبب سحب "سفاح التجمع" من السينمات