lamento
نقلا عن نشرة مهرجان القاهرة السينمائي 41
حين تعلق في المنتصف فلا تكون قادرًا على مضاهاة ما مضى أو مواءمة ما يأتي، ستكون في أزمة حقيقية، و"إيلدر" بطل الفيلم البرازيلي "لامينتو" للمخرجين دييجو لوبيز وكلاوديو بيتنكورت؛ قد علق في هذه الأزمة، إيلدر رجل في منتصف العمر وريثُ فندق عتيق عن أبيه، يُفتتح الفيلم على واجهته بلافتة واضحة لاسمه نراها من الخارج، بينما نشاهد مشادة أمام الفندق بين غانية وأحد مستغليها، حين تطالبه بحقها فيبرحها ضربًا ويتركها جريحةً، يشاهدها إيلدر صامتًا من وراء زجاج فندقه من خلف ستارة أفقية الخطوط كالقضبان، ليكون في وضع متقابل تمامًا مع الغانية، التي تبصق في وجهه بحنق على زجاجه الشفاف الذي يفصل بينهما، ليتسرب منذ البداية تقديم إيلدر في هيئة عاجزة قد توازي بينه وبين تلك الغانية، لنتتبع بعد ذلك إيلدر بحالة داخلية يقدمها الفيلم عبر موسيقاه الترقبيّة البطيئة، وتعبيرات إيلدر المستغرفة الموحية بالقلق والتجمّد معًا، مع صمته ودخان سجائره الكثيرة الذي يلفه، لنعرف أن الفندق مهددٌ بالإفلاس تتراكم عليه الديون، ويعرض عليه محامي مجموعة فنادق كبيرة شراء الفندق ومنزله مقابل إسقاط ديونه، يمثل رأسمالية ضاغطة، يبدو رجلًا بارد الهيئة وكذلك تبدو لقطاته باردة مقابل لقطات إيلدر الدافئة، بشكل يباعد بين عالميهما، ويجسد الهوة بينهما.
يدير إيلدر فندقه عريق الطراز وفق نفس معايير إدارته القديمة الأصيلة، مع اثنين من الموظفين أحدهما سيدة كبيرة السن تمثل قيمه الموروثة، يبدو في غرفة مكتبه ذي الواجهة الزجاجية الضيقة كمن في غرفة المراقبة، بوضعٍ موحٍ بالجمود، يقرر إثر ضغوط الفندق المادية التنازل عن معايير الفندق الانتقائية للنزلاء وسط استهجان موظفته القديمة، فيقبل بشاب يبدو وضيع السلوك يصطحب غانية، ليأخذه هذا النزيل لحالة كابوسية عبثية، فيثير الفوضى والمشاكل في غرفته بتصرفات خارجة عن نسق وطبيعة تقاليد الفندق، تضع إيلدر في مأزق ما بين الحفاظ على تقاليد المكان وبين مال يحتاجه، متحاشيًا الإبلاغ خوفًا على سمعة الفندق، بينما يخضع لابتزاز النزيل الفوضوي، محاولًا التوفيق بين كل ذلك والعثور على منطقة وسطى، لكن الرجل لا يخرج وتتزايد مشاكله ولا يدفع، بل يأتي بضيفة جديدة بينما تختفي الأخرى، وسط تصرفات غريبة منه وإغراق مشدوه للجنس والمخدرات بشكل يبدو غرائبيًّا مع امرأتيه الصامتتين دومًا، ليدخل الفيلم في غموض ملغز ضمن حالة فانتازية نفسية معًا في سياق رمزيّ، يستهلك هذا الصراع إيلدر في محاولات توفيقية وإن بدت مقاومة، كمسايرة النزيل ليغادر، وهروبه من مواجهة المشاكل بتعاطيه المخدرات والاستغراق في الخمر، ومحاولات لاستئناف يتجاهل أزمة علاقته الزوجية التعيسة، ومحاولة الرضى بعرض رجل الأعمال والتنازل عن فندقه، عالق بين تقاليده العريقة ولغة مادية جديدة يمثل النزيل الجديد إفرازاتها، بينما يمثل إيلدر الطبقة الوسطى التي لا تجيد التكيف السريع، العالقة بين زمنين وعالمين، هو في منتصف الأشياء، منتصف العمر، ومنتصف المجتمع وثقافاته، ومنتصف معظم اللقطات، يمر دائمًا وسط أُطُر متداخلة، مع عجز جسّدته علاقته بزوجته التي يحبها، وأحلام عقيمة بإشارة لحمل مجهض قديم، ونظرة متدنية من زوجته، مقهور من الماضي والحاضر والداخل والخارج، نراه في إحدى اللقطات يحاول السير على سور مرتفع، كمحاولة للتحرر من الحسابات والضغوط التي لم يُهيأ لها.
يستغرقنا الفيلم في محاولات كابوسية لإخراج النزيل وإيجاد المرأة المفقودة، التي نكتشف أنها في غرفة أخرى، تتراءى لإيلدر دائمًا مقيّدة تُغتصب وتعذب في لقطات متقطعة بإضاءة حمراء موحية بالشهوة دون أن نرى من يقيدها، حتى تشير له الأحداث دون توضيح حاسم، ضمن صياغة هاجسية، لتبدو الفتاة في مشاهدها الأخيرة كأنها انعكاس نفسه وصراعها، ينفس فيها غضبه من نفسه وقهره، ويعوض عجزه وكبته، تكرر بصقة المرأة الأولى له، لتبدو بعد صمت طويل كوحش يواجهه بضعفه، يرى فيها نفسه ككل عاهرات الفيلم الصامتات المقهورات، حتى يحوله الضغط لعنف بعد طول سكون.
حين ينهار إيلدر يدفع أيضًا ثمن ذلك، وتدفع ثمنه معه زوجته التي تمثل جانبه الأنقى، فيقف أخيرًا متجمدًا على الحد الفاصل بين عالميهما المتباينين، الذي تعكسه إضاءتها الزرقاء الروحية الفاترة في الخارج أمام إضاءته وإضاءة غرفته الحمراء كالجحيم خلفه، ليشترك مصير الزوجة ومصير الرأسمالي الذي حصل على فندقه، بشكل أو بآخر مع اختلافهما، يجمع كليهما ضغطٌ مختلف الشكل مارساه على إيلدر، توحده إضاءتهما المباعدة بينه وبينهما؛ هي بمثالية صارمة، والآخر برأسمالية ساحقة تستنزفه، ليبقى إيلدر في منتصف الصورة كما كان دومًا وإن تغيرت الأمور حوله بشكل يُرثى له.
اقرأ أيضا:
Lunana: A Yak in the Classroom... خرج ولم يعد وبقى فى لونانا بالهملايا
"أنا فاوست"... سيمفونية نفس معذبة
رمضان 2026 - يارا السكري تشجع أحمد العوضي على الفوز في برومو "علي كلاي" وسط قصة حب (فيديو)
رمضان 2026 - درة تتحدى أحمد العوضي في برومو "علي كلاي": أنا اللي رسمتك يا علي (فيديو)
رمضان 2026 - أحمد العوضي في برومو "علي كلاي": أنا إمبراطور اللعبة (فيديو)
تامر حسني يعود للدراما التليفزيونية بعد غياب 12 عاما
الفرنساوي يعيد عمرو يوسف للدراما التلفزيونية بعد ثلاثة أعوام من الغياب
ماجد الكدواني أفضل ممثل وأنغام أفضل مطربة و"أشغال شقة" أفضل مسلسل مصري ... القائمة الكاملة لجوائز JOY AWARDS2026
سارة يوسف بطلة "مدرسة الروابي" تشارك في مسلسل "صحاب الأرض"مع منة شلبي وإياد نصار
"لا رجال طيبون" يفتتح مهرجان برلين السينمائي
تفاصيل حفل JOY AWARDS ... دنيا سمير غانم وهشام ماجد وأصالة وأنغام ونانسي عجرم بين المرشحين للفوز بالجوائز
فيديو - رسالة محمد رمضان لجمهوره قبل إحيائه حفل ختام أمم أفريقيا: كان نفسي أغني وبلدي في النهائي
أبطال وصناع فيلم "الوصية" يكشفون تفاصيل كنز تسجيلات الشيخ محمد رفعت في "معكم منى الشاذلي" اليوم
فيديو - ألفت إمام تكشف عن كواليس دورها في مسلسل "قسمة العدل"
فيديو - أحمد السعدني يزور الطفلة "مكة" التي لفتت الأنظار في مسلسل "لا ترد ولا تستبدل"
أحمد بحر (كزبرة) وأحمد غزي في تعاون جديد بعد نجاح "الحريفة"
الجزء الأول حقق أرقاما قياسية في 40 دولة تفاصيل إطلاق فيلم "جرس إنذار 2.. الحفرة"
رمضان 2026- نجوم وصناع "النص التاني" يكشفون كواليس المسلسل
مؤلفو "قسمة العدل" يكشفون سر الصراع بين الأشقاء قبل عرض المسلسل على ON
وفاء سالم تكشف كواليس مشهد مع صلاح عبد الله في "الضحايا"
«لا ترد ولا تستبدل»: همسة الصدق إلى القلب
شاهد روجينا ومحمد القس في كواليس مسلسل "حد أقصى" المقرر عرضه في رمضان 2026
بسنت شوقي باللون الزيتوني ومحمد فراج بالبذلة البيضاء ... ثنائي لفت الأنظار في حفل "جوي أووردز"
رمضان 2026 - درة تتحدى أحمد العوضي في برومو "علي كلاي": أنا اللي رسمتك يا علي (فيديو)
ريم مصطفى تتألق بفستان أسود يبرز رشاقتها في حفل "جوي أووردز"
رمضان 2026 - أحمد العوضي في برومو "علي كلاي": أنا إمبراطور اللعبة (فيديو)