ملصق فيلم "قدرات غير عادية"
هلموا معي! أيها الفنانين المغمورين، أيها المجاذيب، المطرودين من رحمة المجتمع، أيها المشعوذين، أيها المفكرين الذين لم يكونوا فراشًا يحترق عند ملامسته للنار، الذين لا يذهبون للتمرغ في تراب الموالد ولا يقتنعون بالمسلمات، هلموا معي إلى بنسيون الست حياة.
هناك، على بوابته، سيستقبلكم عم حبيب الله، وهو يدخلكم إلى جنته، حيث لا مكان للأحكام الشخصية ولا الأخلاقية، حيث لا تعالي ولا تنظير، حيث يقبل الجميع بعضهم البعض على اختلافهم، حيث يتوقف الزمن عند إسكندرية جميلة محملة بروائح النوستالجيا، والتي لم يعد لها –ويا للأسف- أي أثر في الواقع الحالي.
أول انطباع تركه عندي فيلم الأستاذ داود عبد السيد، كان تساؤل "هي بجد إسكندرية لسة حلوة كدة؟"
اختار الأستاذ داود الإسكندرية في الشتاء، بكامل بهائها وهدوءها وروقانها وخلوها من البشر، لكن، حتى في اختياره لأماكن التصوير، من مطاعم وكافيهات مازالت تحمل عبق الماضي الذي اختلط فيه المصري بالجريكي بالطلياني، أكاد أكون ركبت آلة الزمن معه، فهذه الأماكن التي أتردد عليها مراراً بمحطة الرمل، لم تعد بمثل هذا الجمال والشياكة، أم أن أعيننا هي التي –ربما- اعتادت القبح فلم تعد تميز الجمال حينما تراه؟
في مشهد، تخلع حياة –والتي أدتها الجريئة والمثيرة نجلاء بدر- ملابسها لتكشف عن مايوه أزرق، تنطلق به داخل بحر شديد الزرقة، من ورائها شبابيك البنسيون الرزقاء وطلاء الحائط فاتح اللون الرائق، والنباتات الخضراء، نراها تسبح في البحر بحرية، محاولة كبت جماح رغبتها في يحيى، كما كبتت قدراتها الخارقة فيما مضى.

الفيلم دعوة لكل المختلفين، نداء أخير لهم، أن اجتمعوا قبل أن يجتاحكم طوفان الجهل والثوابت والغيبيات، اجتمعوا فإن في وحدتكم قوة، وفي قوتكم وحدة، ولا تسقطوا أعباءكم على بعضكم البعض، فاختلافكم رحمة، والنار التي بداخلكم، والتي يراها الآخرون من إبليس، ماهي إلا شعلة دلفي المقدسة، عليكم حراستها كما تحرسون فريدة –الطفلة المعجزة مريم تامر- المتوهجة جنوناً واختلافاً وطفولة وطاقة لم تلوثها المعرفة، المعرفة التي ينساق إليها جميع أبطال داود تقريباً فلا تحرقهم، ولا يجدونها مهما أضناهم البحث.

من الطبيعي أن يعمل داود، وهو فيلسوف من فلاسفة السينما وليس فقط مخرج ذو أسلوب شديد الخصوصية والتقنية العالية، على ألا يعطي إجابات للأسئلة الكثيرة التي يطرحها في أفلامه، بل إنه حتى لا يعطي شعور بالربوبية، فكما يقول ألفريد هيتشكوك، "في الأفلام الروائية المخرج هو الرب، لكن في الأفلام التسجيلية، الرب هو المخرج". لكن داود لا يفعل هذا، رغم انتمائه كلياً لسينما المؤلف، إلا أنه حتى يحجم عن طرح حلول أو استنتاجات، هو يترك للشخصيات حرية التصرف بعيداً عن سطوته، فتنبع النهايات عن قراراتها شديدة الخصوصية، ويترك المشاهد يتساءل عما إذا كان ما فعلوه هو الصواب، وأن ما وجدوه في النهاية هو حقاً ما ينشدون؟
على صعيد آخر، يبدو الخط المتعلق باختيار حياة وفريدة، امرأة وطفلة ينتميان لعالم الأنوثة بكل تعقيداتها في مجتمع شديد الذكورية، حتى على مستوى الشخصيات المتحررة فيه (راجع خوف حياة من نظرات ساكني البنسيون لو عرفوا بعلاقتها بيحيى، وظن يحيى أنه هو الذي كان يمتلك القدرات غير العادية، وبالتالي ما قدرات حياة وفريدة إلا انعكاس لقدراته هو؛ الذكر)، شديد الاحتفاء بالمرأة على طريقة داود، والتي تتخذ من الجسد مركزاً للا للتشييء وإنما للانعتاق.

يذكرنا حديث حياة عن قمعها لقدراتها، ومحاولتها المستميتة أن تندمج مع المجتمع فتفعل مثلما يفعل، وتتصرف كما يتصرف، وفقدانها لقدراتها الذي ربما أراحها لكنه زادها تعاسة، بكتابات الباحثة الاجتماعية كلاريسا بنكولا إستس عن المرأة الوحشية، تلك المرأة الحقيقية التي لا تقمع رغباتها ولا جموحها ولا مشاعرها، وكيف أن قمع المجتمع لها ينتج في النهاية عن تدميرها ذاتياً، فإما تذوى وتنطفأ (الاكتئاب الحاد الذي عانت منه فريدة) أو تتخلى طوعًا عما تمتلك فتحيا جسداً بلا روح (دموع حياة وهي تمارس الحب مع يحيى بعد سنوات من التبتل).

لكن، على عكس حياة التي استسلمت، تقاوم فريدة، حتى يحيى استسلم، وفقد قدراته، ربما لعدم إيمانه بها، وربما أصابه الإحباط لفقده حياة وفريدة. لكن فريدة، بروح الطفل العابثة المتمردة، استبقت قدراتها، كامنة حبيسة نفسها، فإذا هي الشمس التي تهب البنسيون وسكانه الحياة، وإذا هي الموطن الذي يتلاقى عنده المشوهون والغرباء –كان السيرك المتنقل أشبه في رمزيته بالعروض المفزعة (Freak Shows) التي كانت تقام في أمريكا وبريطانيا في القرن التاسع عشر، وهو معرض يجمع بشر من الغرباء خُلقاً وخَلقاً- من لاعبي السيرك المتنقل، والذين تتم مطاردتهم بالحجارة تحت إمرة المتطرفين. فريدة هي النغمة التي جمعت بين المنشد الديني ومغني الأوبرا العجوز، هي اللوحة التي أضنت أستاذ الفنون الجميلة، وهي المرأة التي أضنت المخرج الإيطالي بحثاً حتى وجدها في ميناء الإسكندرية، وهي الشرارة التي أعادت لحياة قدراتها ولو للحظة بينما هي تبكي بين ذراعي يحيى.
"قدرات غير عادية" فيلم يستنزف روحك ببطء، فتكاد من فرط الجمال تذوب.
شاهد- الإعلان الدعائي لفيلم "قدرات غير عادية"
طالع أيضا
خالد أبو النجا لـFilFan.com: النقاش أصبح "قدرة غير عادية" خلال السنوات الأخيرة
بالفيديو- نجلاء بدر لـFilFan.com: دوري في "قدرات غير عادية" أكثر واقعية.. والله خص المرأة بالإغراء
٥ صور من العرض الخاص لفيلم "قدرات غير عادية" بالقاهرة
شاهد- محمود الجندي أثناء تسجيله أغاني فيلم "قدرات غير عادية"
شاهد- حسن كامي أثناء تصويره فيلم "قدرات غير عادية"
شاهد- إيهاب أيوب أثناء تصويره فيلم "قدرات غير عادية"
بالصور- أبطال "بتوقيت القاهرة" و"قدرات غير عادية" في عروضهما الأولى بمهرجان دبي السينمائي الـ11
تامر عاشور يحيي أول حفلاته في الساحل الشمالي مرتديا قميص سعره 28 ألف جنيه
نادين نسيب نجيم: غيرنا نهاية مسلسل "ممكن" عشان الجمهور
شيكو: محمد إمام ملتزم جدا ... وعندي "دوبلير" مبعملش حاجة خطر
"حوار مع البحر" و"جوريا" و"بيت الريح" ... 3 أفلام مدعومة من "مؤسسة البحر الأحمر" ضمن الاختيار الرسمي للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا
فيديو - نجلاء بدر: كان نفسي أخلف ويبقى عندي أطفال
فيديو - ابنة يحيى حقي: لا يجب ربط اسم والدي بـ"البوسطجي" و"قنديل أم هاشم" فقط
نوران ماجد: أتمنى العمل مجددا مع "الملهمة" ياسمين عبد العزيز و"الجدع" أحمد السقا
روبي بفستان فضي قصير في حفلها بالعلمين الجديدة ... سعره 43 ألف جنيه
فيديو - شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب حسن يوسف: عشت معاه 53 سنة
مي سليم زوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
ثراء جبيل: زواجي الأول انتهى بسبب التعنيف الجسدي .. وأنا من طلبت الزواج من مختار الديناري
مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة يفتح باب مشاركة العروض المسرحية المصرية في دورته الرابعة
مصطفى قمر يغني تتر "عيلة تعمل عمايل" ... وينضم للمسلسل كضيف شرف
فيديو - هند عبد الحليم: أنا منافستي الأولى
فيديو - هند عبد الحليم: عادل إمام دخلني التاريخ
خالد جلال رئيسا للجنة تحكيم المسابقة الرسمية … تعرف على أعضاء لجان تحكيم الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري
34 عرضا مسرحيا يشاركون في الدورة الـ19من المهرجان القومي للمسرح المصري
تفاصيل عرض "داليدا .. الأغنية التي لا تنتهي" … فرح الديباني تقدم أغاني داليدا بتوزيع مختلف وخيري بشارة يطرح زاوية جديدة عن حياة الراحلة
ياسمين عبد العزيز عن تقديم الأكشن في "خلي بالك من نفسك": الممثل لازم يعمل كل حاجة
"الغرف الخلفية" Backrooms ... عندما تتحول مخاوفنا إلى وحوش قاتلة في متاهة اللاوعي!
تامر حسني يحتفل مع جمهوره بألبوم "مش هيتكرر" في الساحل الشمالي
تامر عاشور يحيي أول حفلاته في الساحل الشمالي مرتديا قميص سعره 28 ألف جنيه
حمادة هلال يكشف تفاصيل أغنية "كنت واحد من كتير" لدعم ذوى التوحد ويكشف موعد البومه الجديد
#شرطة_الموضة: منة شلبي بتايير بلون أخضر باستيلي في عيد ميلادها ... سعره 38 ألف جنيه
جيسيكا حسام الدين تمنت أغنية لـ"تحت السن" فأهداها والدها "الحليوة شريطها سف"
منذ 9 ساعات
رامي عياش يعود بــ لوك السبعينيات في أحدث أعماله "عذبيني"
منذ يومين
سمسم شهاب يطرح "أنا العريس" ويهديها لكل عريس وعروسة
منذ يومين
أنا الصياد .. أغنية جديدة لمصطفى كامل من كلماته وألحانه
منذ 3 أيام