محمد شميس
محمد شميس تاريخ النشر: الجمعة، 20 أكتوبر، 2017 | آخر تحديث:
تامر حسين

تحدث الشاعر الغنائي تامر حسين في الجزء الأول من حواره لـ "في الفن" عن الكثير من كواليس العمل مع المطرب عمرو دياب و تأثير الإنشاد الديني وصلاح جاهين على تكوينه الفني، والكثير من التفاصيل حول تعاونه مع منير ومحمد محيي وفؤاد.

تابع الجزء الأول من الحوار

ويعد تامر حسين أحد أبرز الشعراء الغنائيين الذين تعاونوا مع كبار نجوم الغناء في الوطن العربي ومنهم عمرو دياب ونانسي عجرم وسميرة سعيد وعامر منير وأصالة وعمرو مصطفى ورامي صبري ومحمد حماقي وغيرهم من الأسماء اللامعة في بورصة الغناء العربي.

من استديو الموزع أحمد وجيه يتحدث تامر حسين لـ"في الفن" في الجزء الثاني من الحوار عن ذكرياته مع عامر منيب ويرد على الهجوم الذي يتعرض لها أحيانا والاتهامات بتكرار الكلمات وعن أهم تفاصيل مشروعه الفني، وذلك من خلال سلسلة حوارات يخصصها موقع FilFan.com لعدد من صناع الأغنية الذين لهم عدد كبير من الاسهامات في نجاح ألبومات نجوم الغناء حاليا.. وكل ما يلي على لسان تامر حسين.


التكوين التراكمي لموهبة تامر حسين

أحب أشعار سيد حجاب وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم، وأعتبر نفسي امتدادًا لجيل أستاذ مجدى النجار والأساتذة بهاء الدين محمد وأيمن بهجت قمر.

ولكن بشكل أوضح أهتم بشكل أكثر بسماع الموسيقى الأجنبية والعالمية، فأنا متابع جيد لكل ما يحدث في سوق الموسيقى العالمي وهذا يعطيني ثقافة مختلفة لأن ألحانهم تكون مغايرة عن ألحاننا وهناك تقطيعات جديدة وعروض مختلفة، وسماعي لهذه النوعيات المختلفة من الأغاني المحلية والعالمية، أنتج بداخلي حس جيد لأختيار الألحان المميزة لكي تناسب كلماتي.

سيطرة الأغاني العاطفية

أنا أرى أنني قدمت شكلًا اجتماعيا في تناولي للعلاقات العاطفية، فمثلا "حبايب إيه" لعمرو دياب تعد من الأغاني الاجتماعية وتناقش أزمة استمرار العلاقة بين الطرفين لتحسين المظهر الاجتماعي رغم انتهاء المشاعر بينهما، فضلًا عن أن جميع الفنانين يحاولون ارضاء جميع الأذواق والفئات العمرية، فلذلك تجد أغلب الأغاني تناقش قضايا عامة مطلقة غير محددة لكي تتناسب مع أكبر شريحة استماع ممكنة.


أرقام اليوتيوب

من السهل جدًا أن تحصل أي اغنية على عشرات الملايين بشكل سريع وفي مدة زمنية بسيطة على موقع يوتيوب، وللعلم هذه الملايين لا تدل على أي شيء يخص جودة المحتوى الفني أو حتى تصلح أن تكون دليلًا على شعبية صاحبها، وبدون ذكر أسماء رأيت عروض أمامي لشراء المشاهدات على اليوتيوب لأسماء غنائية مصرية شهيرة، ولكنهم رفضوا بشكل قاطع، وهذه العروض لم تكن من شركات أو كيانات عربية.

معيار النجاح دائما وأبدا بالنسبة لي هو القوة الشرائية للفنان، فمن يستطيع اقناع الجمهور بشراء نسخة الـ CD، لألبومه فهو ناجح، من يذهب إليه الجمهور في حفلاته الغنائية بالألاف بعد أن سعوا إلى شراء التذاكر فهو مميز، فهل من المنطقي أن نجد أصحاب الملايين على يوتيوب لا يحققون أي مبيعات حقيقية ولا يذهب إليهم الجمهور في الحفلات الغنائية؟ أليس هذا غريبا وغير منطقيًا؟!

صدق الأغنية الشعبية

لا أنزعج تمامًا من انتشار الأغاني الشعبية في الفترة الأخيرة، بل أني أراه أمرًا جيدًا من باب تنوع الأشكال الغنائية المقدمة، ولكن أكثر ما يزعجني في هذه النوعية من الأغاني هو بعض التناول السيئ لكلمات الغزل التي تصل إلى حد التلميحات الجنسية، ولكن بشكل قاطع طالما هناك انتشار لهذه النوعية من الأغاني فمن المؤكد أنها تقوم بتلبية أحاسيس ومشاعر قطاعات واسعة من الجماهير.

كل الشعراء يريدون تقديم أشكال غنائية مختلفة، كل الكتاب وليس أنا فقط يريدون تقديم مواضيع أجتماعية تمس الحياة اليومية للمواطنين، ولكن هناك وجهات نظر انتاجية تفرض علينا أشكال غنائية بعينها، ثم أن اغلب المغنين يهمهم تقديم أغاني تصلح للغناء في المناسبات الخاصة كالأفراح وأعياد الميلاد أو حتى في الحفلات الجماهيرية الكبرى، فيكون من الصعب اقناعهم بالابتعاد عن الأغاني العاطفية واستبدالها بأغنيات اجتماعية اخرى.

التعامل النقدي "السطحي" مع أعمالي الغنائية "ظالم"

بكل وضوح التعامل النقدي مع أعمالي الفنية يظلمني كثيرًا، فأنا قدمت العديد من الأشكال والمواضيع الغنائية، ورغم ذلك أجد من يتحدث عن تكرار بعض الكلمات في الأغاني الايقاعية السريعة، ومن يتحدث بهذا الشكل لا يفهم الغرض من صناعة أغنية ايقاعية سريعة، فهي صنعت للبهجة وتكون كحالة عامة مكتملة من جمل غنائية سهلة بكلمات بسيطة وموسيقى مؤلوفة بدون تعقيدات، والغرض الرئيسي من صناعة هذه الأغاني هو الوصول لأكبر شريحة ممكنة.

أحيانا أرى أن الذين يتحدثون عن تكرار كلماتي في الأغاني السريعة لا يفهمون طبيعة صناعة هذه الأغاني، فمثلا في أغنية "خلينا لوحدينا" سنجد أن الشاعر أيمن بهجت قمر أثنى عليها بشكل طيب وكانت كلماتها تقول "قلبي وياك استريح وفي ثواني صدقك، شاف معاك حب وحنان محلمش بيه، الكلام وياك يريح ده اللي عرفك يعشقك، امال اللي يكون حبيبك يعمل ايه؟"، وأيضا اغنية "ونعيش" وكانت كلماتها تقول "ونعيش أنا وأنت حالة من اللي في الحكايات، تعالى نعيش حبيبي يومين نبدل تاني احساسنا بحب جديد"، فهذه الكلمات كتبت على ألحان وناقشت موضوعات غنائية لم تقدم قبل ذلك بهذا الشكل الذي قدمته مع عمرو دياب.

عبد الحليم حافظ لو كان يعيش بيننا الآن كان سيوجه له النقد ايضًا، فكنا سنجد من يسأله عن كلمات "أنا لك على طول خليك ليا"، وكان سيتهم أيضًا بالتكرار في اغنية "سواح" وما الى ذلك من الأمثلة التي تتعامل مع الأغنية بشكل "قطاعي" ويتعامل معها النقاد بشكل ظالم رغم قوة النجاح والانتشار الجماهيري.

ثم أن التعامل النقدي مع هذه النوعية من الأغاني لا يتم إلا في مصر، علمًا بأن كل الأغاني الناجحة عالميًا حاليًا وقبل ذلك بها تكرار للكلمات على الألحان، ثم أن هذا التكرار يتسبب في سهولة حفظ الأغنية وانتشارها، لماذا لا نرى النقاد في الخارج يتحدثون عن ضعف الكلمات ولا نجد من ينتقد تكرارها، ثم هل كل الأغاني الناجحة والجماهيرية في العالم ضعيفة بسبب تكرار كلماتها؟! أليس هذا بظلم؟!

وكل ما يحدث حاليًا في كل المجالات المختلفة سببه انتشار السوشيال ميديا، فأصبح لدينا نقاد في الفن والسياسة والرياضة والدين وكل ما يخص أمورنا اليومية، والنقد أصبح على المشاع بدون دراسة أو علم، فالكل يلهث خلف "الترند".

6 شهور مع عامر منيب تساوي عمر بأكمله

علاقتي مع الفنان الراحل عامر منيب لم تتعدى الـ 6 شهور ولكنها تساوي عمر بأكمله، وتعلمت منه الكثير، خاصة وأن علاقتي به كانت في بداياتي الفنية وكان عمري 22 عاما فقط، فكنت أتحدث معه بعصبية وكان ينصحني بالهدوء، وكان يعلم أن عصبيتي نابعة من حبي له فكنت لا أجامله في آرائي الفنية التي تخص أعماله وهو كان يحبني لذلك.

أتذكر جيدًا كل اللحظات التي جمعتني به، وأذكر منها على سبيل المثال عندما كنت أسهر معه في التحضير لأعماله الفنية حتى الثانية صباحًا وأطلب منه الرحيل، فكان يرفض ويصر على أن أتناول معه العشاء، وبعد تناول العشاء كان يرفض رحيلي أيضًا ويطلب مني الانتظار حتى قدوم موعد صلاة الفجر لنصليها معا، وفي الحقيقة كان أكثر ما يقلقني هو عدم توافر مواصلات في هذا التوقيت المتأخر ولم أكن وقتها أمتلك سيارة، فكنا نصلي الفجر سويا ثم يقوم بتوصيلي حتى باب المنزل في كل يوم نسهر فيه مع بعض.

ايضًا أتذكر له التفاصيل الخاصة بصناعة أغنية "جيت على بالي"، وقتها كان عمرو مصطفى يستعد لصناعة ألبومه الجديد، وطلبت منه صناعة أغنية على طريقة "فيروز" فقدم لي لحن كتبت عليه "جيت على بالى كدا من كام يوم قولت أما اسأل فينك .. وكلام بينى وبينك .. مقدرش أنسى أيامى معاك وبتوحشنى عينيك .. سلملى على عينيك الاتنين دا لحد ما نتقابل .. دا لحد ما نتقابل مهما الواحد قابل عمره ما ينسى أعز الناس لا متقولش ناسيك" فقمت بتبطئ سرعة اللحن وقدمتها له، وكان عامر منيب معترضًا على الجزء الذي يقول "ياااه دأنا دايما أقول يا حبيبى يا ريتنى معاك" وكان يرى أن هذه الطبقة من اللحن لا تناسب صوته، ولكني كنت أرى عكس ذلك، وعندما تركته أتصل بي في الليل ليبلغني أن هذه الأغنية أعجبته كثيرًا وهي من الأغاني المفضلة أيضا لدى زوجته ونفذها.

أثناء تنفيذ هذه الأغنية كنت أعود من الجامعة الى الأستديو لكي أحضر كواليس تنفيذها وكان عامر منيب يحكي معي عن ذكرياته مع عمرو دياب ومحمد فؤاد حتى أتعلم من تجاربهم ويقدم لي النصائح التي أسير عليها وأطبقها حتى الآن في مشواري الفني.


اقرأ أيضا

"ببالى" 2017.. صوت "جارة القمر" فيروز هل يكفي لنجاح الألبوم؟

الأغاني المشتركة لتامر حسني في الميزان- "ديوهات" كثيرة ولكن!