"ريّح المدام"- الارتجالية مع فن الضحك بلا هدف.. واكتشاف أكرم حسني

تاريخ النشر: السبت، 10 يونيو، 2017 | آخر تحديث:
مسلسل ريح المدام

أصعب اختبار للمثل الكوميدي والكاتب معا هو الارتجال، أن يقدما مادة تجعلك تضحك، غير متكررة أو مستهلكة، غير متوقعة، لا تنتظر منها شيئا سوى الضحكات المستمرة التي إن شاهدتها مرة أخرى ستضحك لأنها نكات تستحق.

كوميديا الموقف أو مسلسلات الـ "سيت كوم" التي انتشرت في فترة ما في مصر بداية من "تامر وشوقية" وصولا إلى "راجل وست ستات" لم تعد موجودة في مصر بمفهومها الأصلي، بالإضافة إلى كوميديا الـ "ستاند أب كوميدي" ساعدت على ظهور ممثلين كوميديين جدد.

"سيد أبو حفيظة" كان عرضا ينتمي لهذا النوع بشكل ما، برنامج ساخر غير موضوعي ولا ينتمي للواقع بصلة ولا يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لكن كان هناك كوميديان يقدمه كان يجب علينا جميعا أن نأخذه على محمل الجد.

أكرم حسني كان فنانا صاعدا، انتظر كثيرا حتى يتألق، ربما لصوته الذي له تأثير كبير أثناء الأداء، أو لأدائه المتميز الذي يجعلك تضحك ببساطة بمجرد أن يقول شيئا ما.

مسلسل "ريح المدام" هو أكثر مسلسل امتلأ بالمواقف الارتجالية التي من الممكن أن تراها مجتمعة في مسلسل واحد على الإطلاق، ما بين قوة بطله أحمد فهمي وتألق أكرم حسني ثم مساندة رجاء الجداوي ومي عمر، كان لهذا أثر عظيم في تواجد المسلسل على قمة الكوميديا يوميا، خاصة مع ضعف المنافسة هذا العام.

البعض قد يتجه بسهولة لانتقاد المسلسل، لكن لماذا تأخذ مسلسلا كوميديا على محمل الجد كأنه من الواجب أن يقدم هدفا؟ ما الضرر في السخرية وتقديم مادة كوميدية خالصة؟ ثم ما المانع في أن تكون بعض النكات تخص قضايا معينة؟

المسلسل أشبه بمسرحية إن أردت هدفا، وهو أنه بإمكانك أن تجعل زوجتك تقع في حبك كل يوم.

لكن إن لم ترغب في وجود هدف فبإمكانك رؤية أبعد من ذلك، الأغاني التي سيتعلق بها هدفك لأنها بلا هدف بل وكوميدية أيضا، مثل "السقسقينا في الهطاطة" و"لولاكي" كلاهما خدم غرضا في الحلقات ولم يكن منتظرا أن ينافسا تامر حسني أو عمرو دياب، لكن لجلب السعادة وهو الهدف الرئيسي.

أكرم حسني من خلال ذلك المسلسل قدم نفسه بقوة على الساحة الكوميدية، وأكد على امتلاكه موهبة خالصة في تقديم أي دور وابتعد كليا عن عباءة "أبو حفيظة". حتى أن البعض سيتساءل متى يقدم أكرم دور بطولة منفرد؟ وهو النجاح إن أردت أن تسأل عن المعنى.

تفاعل الجمهور لا يأتي مع نجاح المسلسل فقط بل مع المؤلف والمخرج، كريم العدل بدوره قدم الحلقات بشكل متميز، وفي كل حلقة على أقل تقدير كان يصر على أن يخرج المشاهد راضيا سعيدا.

العدل خلال الحلقات عمد إلى استخدام أهم عنصرين لديه، فهمي وحسني، كلاهما يمتلك وجها كفيلا بإضحاكك، وبالتالي كان التركيز على تعبيراتهما وقدرتهما على الإضحاك.

الكوميديا الارتجالية هي أكثر وسائل الإضحاك ارتباطا بالواقع، وبالتالي كان من الطبيعي أن تكون معظم نكات المسلسل مرتبطة بوقائع عايشناها.

في القرن التاسع عشر كان هناك ما يعرف بالحكواتي، ذلك الذي كانت تمتثل شخصياته بالفضائل والقيم، لكن بالنسبة لـ"سلطان" فهو أبعد ما يكون، ودكتور "بهجت" هو شخصية مركبة يصعب تكرارها، ذلك الذي يضحكك ويدفعك للانتحار أيضا.

لا ضير في أن تكون الحبكة مشابهة لما قدمه 50 First Dates لكن ذلك لم يكن قريبا بأي حال، فقط المرض هو العامل المشترك والسرد مختلف كليا.

أكرم حسني انتظر طويلا حتى يحصل على فرصته في تقديم نفسه، وبالتالي كان يجب أن ينجح، أتذكر ما كان يقدمه عبر إذاعة "نجوم إف إم" إنه موهوب بالفطرة، ولا ضير في الانتظار طالما ستحصد نجاحا كبيرا، وهو ما يحدث معه حاليا.

بالنسبة لأحمد فهمي، فبالفعل بعد انفصاله عن هشام ماجد وشيكو، فهو يشعر بالارتياح مع أكرم، خاصة بعدما شاهدنا فيلم "كلب بلدي" كلاهما يقدم ذلك النوع الذي لا ينتظر منه شيئا سوى الكوميديا الخالصة.

تلك النوعية من المسلسلات والأفلام هي التي تعدك بالكثير من الضحك حتى من اسمها، لكن إن كنت تبحث عن قضية ما فلا يجب أن تحاكمه وهو لم يخبرك أنه سيناقش شيئا ما.

لا شك أن انفصال الثلاثي عن بعضهما البعض كان خسارة كبيرة للجمهور، ما كانوا يقدمونه معا يصعب أن يقدموه على مرتين، رأينا "حملة فريزر" و"كلب بلدي" والوضع مستمر، لكن ما كان خسارة للجمهور خرج منه مكسبا حقيقيا، هناك أكرم حسني الذي قدم نفسه بأفضل صورة ممكنة، وينتظر منه أن يقدم الأفضل فيما هو قادم وهو قادر على ذلك كليا.

أما على صعيد الإخراج فكريم العدل قدم أفضل ما لديه، كان قد قدم مسلسل البيوت أسرار فيما مضى، ومصور قتيل وولد وبنت، وساعد في إخراج عمارة يعقوبيان وأخرج سكريبت فيلم شارع 18، وهو تألق حاليا مع "ريح المدام"، والذي قد لا يبد أنه بحاجة لكل ذلك الجهد، لكن إخراج الضحكات من المشاهدين حاليا هي أصعب مهمة، لكن إن كنت تمتلك فهمي وحسني فالأمر سهل كليا.