أحمد خالد
أحمد خالد تاريخ النشر: الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015 | آخر تحديث:
مارلون براندو قبل وبعد ماكياج شخصية "فيتو كورليوني"

انقسم العاملون في فيلم The Godfather إلى فريقين عندما حان وقت اختيار الممثل الذي سيقوم بدور رجل العصابات "فيتو كورليوني", الفريق الأول ضم المؤلف ماريو بوزو والمخرج فرانسيس فورد كوبولا، إذ فضّل "الثنائي" مارلون براندو عن باقي الممثلين للقيام بالدور، وبدأ بوزو بالخطوة الأولى عندما أرسل رسالة إلى مارلون براندو أخبره فيها أنه الوحيد القادر على القيام بهذا الدور, أما الفريق الثاني فضم المنتجين الذين رفضوا اسم مارلون براندو، وفضلوا أسامي عديدة أخرى عليه، مثل ريتشارد كونتي, وإرنيست بورجيني, وراف فالين, وأنتوني كوين، وبيرت لانكستر.

مارلون براندو في دوره الأسطوري "فيتو كورليوني" في The Godfather

كوبولا علم أن نسبة فوز براندو بالدور شبه مستحيلة، ولكنه قرر أن يجري محاولات أخيرة من أجله، وحدد خيارا بديلا له وهو لورانس أوليفييه, وكانت كل الظروف ضد براندو في تلك الفترة؛ فأفلامه الأخيرة لم تحقق النجاح التجاري المنتظر، فضلا عن مشاكله العديدة مع المخرجين أثناء التصوير, لذلك عندما طُرح اسمه أمام رئيس ستوديو "باراماونت" ستانلي جيف حينها كان الرد هو الرفض القاطع, بل ووصل الأمر في إحدى المرات أن قال جيف وبصورة صريحة: "براندو لن يحصل على الدور أبداً في وجودي كرئيس للأستوديو".

ومع انتشار الأخبار حول رفض المنتجين لمارلون براندو لتجسيد دور "فيتو كورليوني", بدأ الممثلون الآخرون في التفاوض مع وكلائهم لطرح أسمائهم من أجل الحصول على الدور، وفي مقدمتهم أورسون ويلز مخرج ومؤلف وبطل الفيلم الأسطوري Citizen Kane، والذي أبدى استعداده لخسارة الكثير من وزنه من أجل الدور, وعلى الرغم من كونه واحدا من الممثلين المفضلين بشده للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، إلا أن عرضه قوبل بالرفض منه، والذي استمر في دعمه لمارلون براندو.

المطرب فرانك سيناترا هو الآخر أبدى إعجابه بشخصية "فيتو كورليوني"، وطلب الحصول على الدور، ولكن كوبولا رفض أيضا، ورشحه في المقابل لدور المطرب "جوني فونتين"، الذي حصل عليه لاحقا المطرب آل مارتينو، على الرغم من اعتراض مارلون براندو حينها على مارتينو، بعدما أصبح رسميا هو "فيتو كورليوني".. ولكن كيف حصل براندو على الدور، رغم وقوف كل الظروف ضده؟

شاهد مارلون براندو وآل مارتينو في مشهد طريف وشهير من The Godfather

بعد شهور من المناقشات وطرح الترشيحات المختلفة، استقر كوبولا ومسؤولي "باراماونت" على اسمين فقط لهذا الدور, وكان كل اسم يمثل جهة, مارلون براندو كان الكارت الخاص بكوبولا, أما إرنيست بورجيني فكان الكارت الخاص بـ "باراماونت", لذا لجأ ستانلي جيف إلى حيلة بسيطة لكي يضمن حصول بورجيني على الدور, ولكنها سببت مشكلة كبيرة لكوبولا، وجعلته يعتقد أن عليه الاستسلام، ولكن الإيطالي الشاب وقتها وبعد مزيد من التفكير توصل إلى حيلة مضادة قلبت الموازين.

وكانت حيلة ستانلي جيف تنطوي على اللعب على مبادئ وكبرياء مارلون براندو, فمع إصرار كوبولا على إسناد الدور لبراندو, قرر ستانلي أن يُخضع بورجيني وكوبولا لاختبار أداء، و بعدها يتم اتخاذ القرار النهائي, ولكن أدرك كوبولا حينها بأن فرصه ضعيفة للغاية, فمارلون براندو لا يقبل أبدا بأن يقوم باختبار أداء، ويرى في ذلك تشكيك وتقليل من إمكانياته كممثل مخضرم, لذا سيكون جوابه هو الرفض بكل تأكيد، وسيفوز بورجيني بالدور.

ولم يكتفِ ستانلي بهذا الشرط، بل وضع شرطين آخرين: الأول هو أن يخفض براندو من أجره لكي يحصل على الدور, أما الشرط الآخر فهو أن يتحمل براندو أي تكاليف في حال تأخره عن مواعيد التصوير، وهي عادة معروف عنها براندو.

ظل فرانسيس فورد كوبولا يفكر مرارا في الطريقة المناسبة للخروج من مأزق ستانلي جيف, وكان الحل عبارة عن حيلة يقوم بها على مارلون براندو, وهي أن اتصل به وأخبره بأنه شبه اتفق مع مسؤولي "باراماونت" على إسناد الدور له, ولكنه كان يرغب في أن يضبط بعض الإعدادات الخاصة بالكاميرا كي تتناسب مع وجه براندو، لذا طلب منه أن يقابله في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ليتناقسا سويا حول كيفية ظهور "فيتو كورليوني" على الشاشة.

وبالفعل سافر كوبولا إلى كاليفورنيا، والتقى بمارلون براندو في منزله, وطلب كوبولا منه أن يمثل أحد المشاهد, وفاجأ براندو الجميع بوضعه لقطعتين كبيرتين من القطن في فمه ليبدو ككلب من فصيلة "البولدوج", كما وضع كمية كبيرة من صبغة الأحذية على شعره، وتقمّص الدور وبدأ في أداء المشهد.

مارلون براندو يمازح الكاميرا أثناء التحضير لشخصية "فيتو كورليوني"

بعدها عاد فرانسيس فورد كوبولا إلى المسؤولين في شركو "باراماونت"، وعرض عليهم فيديو لجميع الممثلين الذين تم اختبارهم للدور, ولم يخبرهم بأنه وضع الفيديو الخاص بمارلون براندو، وتركهم يفاجئوا بظهوره وأدائه، الذي جعل جميع المنتجين المنفذين في حالة ذهول وإعجاب شديد من أداء براندو، لينضموا جميعهم إلى فريق كوبولا، ويدعموا براندو ضد بورجيني, الأمر الذي تقبله ستانلي جيف باستسلام، خصوصا بعد موافقة مارلون براندو على جميع شروطه, لينتهي كوبولا من حربه الأولى من أجل براندو، ويبدأ في حربه الثانية من أجل الممثل الشاب آل باتشينو، المرفوض هو الأخر من الجميع، والذي يلعب دور "مايكل كورليوني" في أحداث الفيلم.

طالع أيضا- كواليس The Godfather- الفيلم الذي رفضه كبار المخرجين