وائل عادل
وائل عادل تاريخ النشر: الجمعة، 18 أبريل، 2014 | آخر تحديث:
الملصق الدعائي لحلاوة روح

تختلف الرقابة في معظم دول العالم الأول عن الرقابة في مصر في عاملين جوهريين، أولهما إن معظمها جمعيات أهلية مستقلة عن الحكومة لضمان عدم تدخل السلطة في اختيار ما يشاهده المواطنون، أما الأمر الثاني أنها تتبع تصنيفا ينقسم إلى عدة مستويات، وليس تصنيفا يكتفي بشعار "للكبار فقط".

الرقابة في الولايات المتحدة الأمريكية

في الولايات المتحدة تعمل "جمعية الفيلم الأمريكي" منذ عام 1968 على نظام للتصنيف تخضع له الأفلام المقرر عرضها، وتضع الجمعية تقييمها وفقا للعديد من المعايير المتفق عليها مثل العنف والجنس والمخدرات والألفاظ النابية.

وتتكون الجمعية من مجلس مكون من مواطنين عاديين متطوعين لتضمن أن يخرج تقييمها متماشيا مع ما يعتقده أغلب الآباء الأمريكيين.

وينقسم تصنيف الجمعية إلى 5 مستويات مختلفة، تبدأ من " G" أي ملائم لكل الأعمار، ثم " PG" التي تعني أنه مناسب للأطفل مع تفضيل مرافقة الآباء، و" PG-13" التي تعني أن العمل به بعض المشاهد غير المناسبة لمن هم دون 13 عاما ويجب مرافقة الآباء أثناء المشاهدة، مرورا بـ "R" أو "Restricted" أي يتطلب على الرواد تحت سن 17 مرافقة ولي الأمر، وأخيرا " NC-17 " الذي يمنع أي شخص تحت 17 سنة من مشاهدة العمل، أو "Unrated" أي لم يخضع للتصنيف.

والطريف في الأمر أن "جمعية الفيلم الأمريكي" تم تأسيسها بواسطة صناع الأفلام أنفسهم من أجل استقلال صناعة السينما عن التدخلات الحكومية، ولضمان ازدهار صناعتهم خوفا من مقاطعة المشاهدين لأعمالهم.

وتم تأسيس الجمعية عام 1922 بواسطة الشركات الست الكبرى في مجال إنتاج وتوزيع الأفلام وهي والت ديزني، وبارامونت بيكتشرز، وسوني بيكتشرز، وفوكس 20 سنشيري، واستوديوهات يونيفرسال سيتي، ووارنر انترتاينمت، بهدف تطبيق الرقابة الذاتية على الأفلام وتحسين المصالح التجارية لأعضائها.

ومع التطور التكنولوجي في عصرنا هذا، أصبحت الجمعية تعني بشكل أكبر بالتصدي لجرائم النشر وحماية الملكية الفكرية من مواقع تحميل الأفلام المجانية، وبرز هذا الدور للجمعية بعد نجاحها في غلق موقعي "LokiTorrent" و"EliteTorrent" لتبادل الأفلام.

ولم تكن " جمعية الفيلم الأمريكي " المحاولة الأولى للرقابة على الأفلام، حيث سبقها "ميثاق إنتاج الأفلام " أو "ميثاق هايس" بين شركات الانتاج في هوليوود، الذي ضمن خلو الأفلام من أي مشاهد مثيرة بما في ذلك القبلات، منذ عام 1930 إلى 1968، وذلك لتحسين صورة هوليوود أمام الأمريكيين، بعد ظهور بعض الأفلام الفاضحة وسلسلة الفضائح للنجوم في حياتهم الواقعية، بالإضافة إلى الخوف من انتقال عدوى الأفلام الفرنسية الأكثر جرأة.

الرقابة في إنجلترا

أما في إنجلترا فيقوم "المجلس البريطاني لتصنيف الأفلام" بمهمة تصنيف الأفلام بالإضافة إلى ألعاب الفيديو، وهو منظمة غير حكومية تم تأسيسها عام 1912، ويتم تمويلها من قبل صناعة السينما.

ويصنف المجلس الأفلام وفقا لـ 7 درجات وهي، " U" ملائم لكل الأشخاص، " PG " ملائم للأطفل وينصح بوجود رقابة أبوية، " 12A " يجب وجود رقابة أبوية لمن هم دون 12 عاما، "12" ممنوع لمن هم تحت 12 عاما، " 15 " ممنوع لمن هم تحت 15 عاما، " 18 " ممنوع لمن هم تحت 18 عاما، " R18" والتي تعني أنه يجب أن تكون 18 عاما أو أكبر لمشاهدة الفيلم، ويمنح هذا التصنيف للأفلام الإباحية ولا يسمح بعرضه إلا في السينمات التي لديها تصريح لعرض مثل هذه الأفلام، أو تباع فقط في المتاجر الجنسية، وفي النهاية تصنيف " Rejected" أي مرفوض عرضه.

الرقابة في فرنسا

أما في فرنسا الشهيرة بأفلامها الأكثر عريا من نظيرتها الأمريكية، فالجهة المسؤولة عن إجازة الأفلام للعرض هي وزارة الثقافة، لكن بعد أخذ رأي "مجلس تصنيف الأفلام".

ويعد "مجلس تصنيف الأفلام" منظمة إدارية مستقلة ماليًا تصنف الأفلام الفرنسية إلى " U" مناسب لكل الأشخاص، "(–)12" غير مناسب لمن هم أقل من 12 سنة، "(–)16" غير مناسب لمن هم أقل من 16 سنة، "(–)18" غير مناسب لمن هم أقل من 18 سنة، و" Prohibited" ممنوع من العرض.

الرقابة في مصر

أما الرقابة في مصر فتتميز ببساطة تصنيفها للأعمال الفنية من " عامة " أو "للكبار فقط"، أو منع عرض الفيلم، بالإضافة إلى الاهتمام بالمعايير السياسية أو الدينية أو الجنسية مع التجاهل التام لمعياري العنف أو المخدرات.

ويحيط علمية التصنيف الكثير من التضارب والغموض، ليس فقط بسبب أن الرقابة تابعة لوزارة الثقافة التابعة للدولة، لكن لأن القانون يسمح أيضا بتدخل مؤسسات أخرى في قرار الرقابة مثل الأزهر الشريف، خاصة فيما يخص الشئون الدينية.

فقانون 220 لسنة 1976 يمنع أن تحتوي الأفلام على الدعوة للإلحاد أو التعرض للأديان أو تحبيذ الشعوذة أو عرض الرسل صراحةً أو رمزاً أو أحد الخلفاء الراشدين وأهل البيت والعشرة المبشرين بالجنة، أو أداء الآيات القرآنية بدون الالتزام بالتلاوة الصحيحة أو عرض جنازة بما يتعارض مع جلالة الموت، مما يعني أن على الرقابة الرجوع إلى الأزهر في العديد من الأمور.

وحتى لو مر الفيلم من كل هذه الرقابة والأزهر، فمن الممكن أن يمنعه رئيس الوزراء مثلما فعل المهندس إبراهيم محلب مؤخرا في فيلم "حلاوة روح"، أو مثلما منع وزير الثقافة السابق عبد الحميد رضوان عرض فيلم " خمسة باب " بعد أسبوع من عرضه، ورفع منتج الفيلم قضية كسبها بعد 8 سنوات في المحاكم.