FilFan.com
FilFan.com تاريخ النشر: السبت، 11 مارس 2006 | آخر تحديث: السبت، 11 مارس 2006
محطة إرسال إذاعية

لوساكا (زامبيا) – رويترز : خاض الأطفال في التربة الموحلة ، ووسط الأعشاب النامية ليجلسوا تحت شجرة جوافة ويتلقوا تعليمهم عبر محطة إذاعية ، من برامج تعليمية في الحساب والأحياء لتعليم من قد يصبحون أطباء ومحامين وقادة أعمال في زامبيا.

وتحول عشرات الألوف من الأطفال الذين لا يقدرون على الذهاب إلى المدارس العامة أو الخاصة إلى الدروس غير الرسمية ، حيث أصبحت الإذاعة هي الوسيلة التعليمية الرئيسية المتاحة لهم.

وينظم متطوعون مجهزون بأجهزة راديو تعمل إما بطاقة الرياح أو الشمس وسبورات متنقلة فصولاً في أي مكان حتى تحت فروع الاشجار.

ومثل هذه الفصول مهمة في زامبيا فيما يرجع جزئياً إلى انتشار مرض الايدز الذي يقتل المدرسين بمعدل أسرع من تدريب من سيحل محلهم.

فواحد من كل خمسة في زامبيا مصاب بفيروس اتش.أي.في المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) ويتم المرض أكثر من 800 ألف طفل الكثيرون منهم خرجوا من نظام التعليم الرسمي ويدرسون الآن في مدارس أقيمت بالجهود الذاتية.

وبدأت خطة توفير أجهزة الراديو لهذه الفصول غير الرسمية قبل خمس سنوات عن طريق مؤسسة فريبلاي الخيرية البريطانية وخدمة الإذاعة التعليمية الحكومية في زامبيا وشركاء آخرين محليين ودوليين.

وقال إيزاك موالي – البالغ من العمر 17 عاماًَ - وهو طالب نموذجي في مدارس الإذاعة نجح في الفترة الاخيرة في اجتياز الامتحانات العامة : "أريد أن أصبح طبيباً عندما أكمل دراستي".

ويستخدم أكثر من أربعة آلاف جهاز راديو من فريبلاي في بث المواد التعليمية لمرحلة التعليم الأساسي في نحو 850 مدرسة ، أقيمت بالجهود الذاتية ، والطلب يتزايد عليها ، إذ تجتذب هذه الفصول غير الرسمية الأطفال الذين لولا هذا النظام لانتهى بهم الأمر مشردين في الشوارع.

وأضافت كريستين بيرسون المديرة التنفيذية لمؤسسة فريبلاي أن مئة ألف طفل على الأقل استفادوا حتى الآن من هذا النظام ، مما يخفف العبء على المدارس التي تبلغ فيها نسبة المدرسين للتلاميذ واحد إلى 60 كما يخدم بعضاً من أفقر أطفال زامبيا.

والعديد من الأسر لا تقوى على دفع نحو 157 دولاراً في المتوسط مطلوبة في كل فصل دراسي لكل طفل لإرساله إلى مدرسة في بلد يعيش نحو 65% من سكانه البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة على أقل من دولار في اليوم.

والبرامج التي يستمع إليها الأطفال يطلق عليها "التعليم في أسواق الشكر" ، وموالي - الذي خرج من المدرسة النظامية لأن والده لم يقدر على دفع المصاريف - واحد من الممتنين الشاكرين فعلاً لهذا البرنامج حسب تعبيره.

وعادة ما يكون من في مثل عمره في زامبيا يستعدون لدخول الجامعة أو مؤسسات أخرى ، لكن موالي يستعد فقط لدخول المرحلة الثانوية وهذا لا يثنيه عن التعبير عن أمله ، فيقول موالي إن البرامج : "بعثت الأمل في نفوس الكثيرين منا .. وأريد استخدامها كقاعدة إنطلاق لتحقيق أهداف أكبر في الحياة".

وأضاف مو الي أنه يمكنه إكمال دراسته مع تلاميذ درسوا في مدارس نظامية ، وتشير فريبلاي إلى أن نحو ثلث تلاميذ هذا النظام من الأيتام ، ونحو 50% منهم من البنات ، وأغلبهم أضاعوا سنوات من الدراسة العادية بعد خروجهم منها ، أو لم يتلقوا أي تعليم من قبل بسبب الفقر والعزلة.

وتأمل بيرسون في توفير أربعة آلاف جهاز آخر بحلول نهاية العام تخدم نحو 160 ألف تلميذ.

ومن بين الدفعة الأولى التي أنهت الدراسة الأساسية وتأهلت لامتحان الالتحاق بالدراسة الثانوية نجح خمسة من كل سبعة ممن خاضوا الامتحان مما عزز مصداقية النظام التعليمي غير الرسمي.

وقال موينيا مفولا والمدرس المتطوع منذ عام 2001 إن هذا البرنامج "شهد إقبالاً كبيراً ، الأطفال يقدرون الدروس وكذلك آباؤهم".