في السابع من أغسطس عندما كتب الإعلامي يسري فودة على تويتر "حلو مسلسل مات نام ده.. خصوصا شخصية بسطويسي"، كان أحمد الفيشاوي (مات نام) ومحمد لطفي (بسطويسي) يجوبان شوارع منطقة كعبيش الشعبية، لحل مشكلات الشعب المصري.
مات نام هو محاولة لـ"تمصير" شخصية بات مان الأسطورية، الذي يأتي من الولايات المتحدة لحل مشكلات الشعب المصري، ولكن "على مين"، فهو يتحول في النهاية إلى كمن يحاول دفع حائط!
أول كارتون للكبار
"المسلسل جاءت فكرته تحديدا من 2006 عندما بدأ الكلام يكتر عن أن أحسن حل لمشاكلنا هو أن تأتي قوى خارجية لتحتلنا، فأنا قلتلهم طيب أنا بقى هاكتبلكو مسلسل عن إن الكبار بتوعهم "بات مان وسوبر مان مثلا" لن يحلوا قضايا المصرين، ولكن الخروج من المشكلة لن يأتي إلا من عندنا، وهو ما حدث في المسلسل"، هذا هو ما قاله عزت أمين، مؤلف المسلسل حول بدايات العمل.
أمين يؤكد أن المسلسل أنتج خصيصا للكبار، ولكن عبر عن أمله أن يصل للصغار، عن طريق سؤالهم من أكبر منهم عن المصطلحات بالمسلسل، وهو ما سيزيد من مشاهدته وشعبيته.
جمال مبارك منع الكارتون!
"المسلسل كان خلصان من 2008، ولكن تم تأجيله بسبب الرقابة، وهو الكارتون الاول من نوعه في مصر الذي يتم منعه".
بعد أن حاولت أن أفيق من دهشتي، متسائلا "نعم! هو اتمنع بجد؟!"، أكمل أمين "في الأول اتوافق عليه على اعتبار انه كارتون عادي للأطفال، وأول حلقتين لم يكن بهما شيء، ولكن بعد كدة لما ابتدوا يتفرجوا على بقية الحلقات وقفوه عشان انتقاده لسرقة القمح المدعم، وانتقاده لبعض الدول العربية ضمنيا".
فسألته طب وهم قالوا إيه بالظبط يعني أكيد ما قالوش عشان السياسة، صدمني مرة أخرى بقوله "المسلسل ده اتمنع والسبب اتقالنا استنوا لما جمال بيه (جمال مبارك) يقعد (يتم توريث الحكم) وبعدها نشوف ايه اللي هيحصل"!
واضح إن الموضوع كبير، سألت عزت أمين "وما الذي يقلق "رئيس مصر المقبل"- وقت خطة التوريث- من مسلسل كارتون، فشرح لي أن موضوعات مثل سرقة أبو الهول، ادعاء إسرائيل في بناء الهرم، سرقة القمح المدعم، والسولار، كانت تسبب لهم ذعرا.
وأكمل قائلا على لسان الرقابة "انتو عاملينلي مسلسل عشان العيال يفكروا في الحاجات دي؟!"، وبالتالي كانت النتيجة هي خوف القنوات من عرض المسلسل بعد عدم جوازه من الرقابة.
أكثر جاذبية
عندما سألت أمين "وسط هوجة السيت كوم ليه ما فكرتش يبقى مات نام هو كمان واحد منهم"، رد "تخيل كان هيبقى عبارة عن واحد لابس بدلة "بات مان" وماشي جنبه محمد لطفي.. الكارتون أقرب وهيبقى أكثر جاذبية، ألطف وهيعطينا إمكانية نعمل اللي احنا عايزينه".
ولكن مؤلف المسلسل يرى أنه برغم توجيهه لفئة الأكبر سنا بالأساس، إلا أن بعضهم لن يستوعبوه، مرجعا ذلك "لأن عمرهم ما وقفوا في طوابير عيش أو أنابيب غاز"، لأنه يعتبر أن المسلسل شعبي، ولن يفهمه سوى المحتك بالطبقات الشعبية.
يمكننا المنافسة
أمين يرى أن مبدعي مصر يمكنهم المنافسة حتى مع تقدم إمكانات الخارج، ولكن بمجهود مضاعف، ويدلل على ذلك بأن رسام مات نام صنع 75 شخصية، في حين أن فيلم Up الحائز على الأوسكار كان بأربع شخصيات فقط!
عزت أمين الكاتب والمخرج، يشدد على أن رحلته مع الكارتون لن تنتهي، ولذلك فهو يجهز حاليا لأول فيلم كارتون طويل للكبار أيضا، والذي سيحكي عن دخول مجموعة لآلة الزمن، ليلاقوا الفراعنة، والذي سيكونون أكثر تقدما من عصرنا هذا.