* د.أحمد مجدي ناقد وعضو هيئة تدريس بقسم الدراما والنقد المسرحي بكلية الآداب جامعة عين شمس
في محاول لطرح فيلم نوستالجي يعيد أمجاد أفلام مغامرات التسعينيات مثل الحديقة الجوراسية Jurassic Park للمخرج الشهير ستيفين سبليبرج، وجومانجي Jumanji، تم طرح فيلم نهاية شارع أوك The End of Oak Street في صالات العرض العالمية والعربية ( 13 أغسطس 2026)، وهو فيلم يجمع بين المغامرة والخيال العلمي، ومن إخراج دايفيد روبرت ميتشيل David Robert Mitchell.
تبدأ أحداث الفيلم سريعة مع عائلة بلات، حيث تلعب دور دينيس الممثلة آن هاثاواي، ويلعب دور كريغ بلات الممثل إيوان ماكغريغور، ونكتشف سريعًا أنهما يواجهان بعض المشاكل الزوجية، تنذر بحدوث الطلاق بينهما قريبًا، ينما يحاولان قدر الإمكان إخفاء الأمر عن طفليهما اللذين يلعبان دورهما: كريستيان كونفري في دور برايان، ومايسي ستيلا في دور أودري.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
تبدأ الأمور في اتخاذ منحى غريب في حيهم السكني المثالي الذي يحاكي أجواء الثمانينيات؛ إذ تظهر نباتات غريبة وحيوانات عملاقة تطارد السكان، وسرعان ما تكتشف العائلة أن شارعهم بأكمله قد انتقل حرفيًا وبطريقة غير معلومة إلى ما يشبه غابة من عصور ما قبل التاريخ تعج بمختلف الديناصورات والحيوانات الغريبة، وتحاول عائلة بلات بشتى الطرق النجاة والعودة إلى حيهم القديم.
ما يميز هذا الفيلم عن غيره من أفلام النوع المماثلة له هو اعتماده على فكرة غريبة ومختلفة نسبيًا كان يمكن العمل عليها بشكل أكثر جدية وتركيز، فالفيلم لا يستعرض مغامرة توجه الأبطال فحسب إلى بيئة خطيرة وغريبة مثل الحديقة الجوارسية على سبيل المثال، وإنما انتقال الحي بأكمله من مكانه إلى مكان آخر، وفي ثنايا ذلك نكتشف أن الزوجين يمران بأزمة زوجية، ويلمح الفيلم في مناسبات عدة إلى وجود أمر كبير يشوب هذه العلاقة بين الطرفين، وأن هذا الحدث الكوني المفاجئ يجبرهما على البقاء معًا رغم الأزمة؛ وهو بالطبع تناول مباشر وواضح لما يمر به الكثير من الأزواج الذين يحاولون الحفاظ على تماسك الأسرة وتجنب تفككها في ظل تهديدات الطلاق المستمرة من الزوجة (تعمل كاتبة وقد قامت بتناول رغبتها في الطلاق وترك المنزل في كتابها الجديد التي كانت تنوي نشره).
طالع أيضا - كارولين عزمي تتألق في فينيسيا بألوان البرونز والنحاس وتؤكد حضورها في عالم الجمال
ومع ذلك، يبدو أن السيناريو لا يعير هذا الخط الدرامي الاهتمام الكافي الذي بدأ في طرحه منذ البداية، وذلك بمجرد أن تبدأ أحداث الظاهرة الكونية الغريبة في التصاعد؛ إذ يتم حسم الأمر سريعًا والتصالح السطحي بين الزوج والزوجة، وعدم الغوص في تفاصيل العلاقة، والتركيز بشكل أكبر على سرعة وإيقاع وتفاصيل تطور الخط الدرامي الرئيسي، والمتمحور حول محاولة النجاة والتشبث بالحياة في هذه البيئة الخطيرة وتفاصيلها.
ولكن تكمن المشكلة أيضًا في أن الفيلم لم يقدم أي تبريرات لحدوث الظاهرة الكونية نفسها، بل اكتفى بعودة الأبطال إلى حيهم السكني في نهاية الفيلم بطريقة غير منطقية لا تتناسب مع تصنيف الفيلم الذي يجمع بين الإثارة والمغامرة من ناحية، وأيضًا جزء الخيال العلمي، الذي يتطلب أن يكون هناك شقًا علميًا تستند عليه أحداث الظاهرة، وليس الاكتفاء بطرحها كظاهرة عشوائية تحدث داخل الفيلم؛ لخدمة الغرض العام وهو عمل فيلم يجمع بين روح المغامرة في الأدغال، ومحاولة النجاة من كائنات عملاقة مثل الديناصورات التي يحب الجمهور رؤيتها على الشاشة، وتعد بمثابة عامل جذب رئيسي له.
ويبقى من الأشياء المميزة في الفيلم أن المخرج عمل على جلب هذا النوع من الرعب إلى بيئة الضواحي والأماكن السكنية الآمنة. ففي البداية، نفترض بشكل منطقي أن هناك ديناصورات قادمة من مكان مجهول تغزو الأرض، ولكن عندما تحاول الأسرة الهروب من المنطقة بالسيارة، يجدون أنفسهم عاجزين عن الخروج من حيهم السكني الذي يحيطه من جميع الاتجاهات غابات مطيرة تعود لعصور ما قبل التاريخ، ليصطدموا بحقيقة أن حيهم قد انتزع من مكانه وقُذف به إلى غياهب عصر سحيق، تاركًا إياهم عالَقين هناك، وحينها تتحول البيئة المألوفة بالنسبة لهم، إلى مكان خطير يبعث على الشعور العميق بالقلق والاضطراب، إذ يملأ المخرج أكثر الأماكن التي نألفها ونشعر فيها بالأمان بالوحوش والكائنات المرعبة، وكأنه يسلط الضوء على ما تُظهره الحياة الأمريكية في الضواحي الهادئة، من مثالية بصرية نمطية زائفة قد تخفي خلفها مشاكل وخلافات وعدم استقرار ورعب ووحوش كاسرة مستترة، حيث يظهر الحي السكني وكأنه مدينة من الألعاب التي تشبه ديزني لاند في ظاهرها، لكنها تكشف في باطنها عن خطر محدق، وزيف الصور المثالية للحلم الأمريكي، والهشاشة النفسية لبعض العلاقات الأسرية.
في النهاية يقدم الفيلم بعض الإثارة والمتعة على الرغم من الثغرات التي تشوب الحبكة والنهاية والسيناريو بشكل عام، إلا أنه أيضًا ليس خاليًا تمامًا من المعنى، وحتى لو تم تقديمه بشكل سطحي، وهو شعور أفراد العائلة أن بقاءهم على قيد الحياة يعتمد على تكاتفهم معاً أثناء محاولتهم التأقلم مع محيطهم الغريب والمخيف، كما يطرح إلى أي مدى قد يضحي الآباء من أجل حماية أبنائهم وعائلاتهم حتى مع وجود المشاكل والخلافات، وذلك في إطار فيلم مغامرات خفيف بعيد عن السوداوية والتعقيد.
اقرأ أيضا:
هل اعترفت بقصة حبها مع أحمد العوضي؟ ...يارا السكري: أي ثنائيات ناجحة كان بينهم حاجة حقيقية
سامح حسين يدخل الرعاية المركزة بأحد المستشفيات.. وزوجته ترافقه
عصام عمر يبدأ تحضيرات فيلمه الجديد "بيتزا" من إيطاليا مع المخرج عمر المهندس
لا يفوتك: الفنانة شهيرة عملت إيه في رحلة علاج الإعلامية آيات أباظة؟ اسمع القصة كاملة والاشاعات اللي طاردتها
لا يفوتك: نهايات جديد لأفلام أيقونية ... إيه اللي هيحصل في نهاية تايتانيك ولالا لاند وإبراهيم الأبيض
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5