كان جمهور دار الأوبرا المصرية، مساء أمس، على موعد مع الليلة التاسعة من ليالي مشروع (100 سنة غنا) للفنان القدير علي الحجار، بعد غياب ثلاثة أشهر منذ الليلة التي احتفى فيها المشروع بالموسيقار الراحل عمار الشريعي في يونيو الماضي.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
وربما كان المشهد داخل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية مساء أمس هو أبلغ دليل على قيمة هذا المشروع، الذي تحول بمرور الوقت إلى موعد مع السعادة، حيث خُصصت ليلة أمس لتكريم عمر خيرت، الموسيقار صاحب المقطوعات الموسيقية الشهيرة، الذي تركت موسيقاه بصمة فريدة في وجدان الجمهور، لدرجة أن محبيه يستطيعون تمييز ألحانه بمجرد سماعها، ولطالما كانت التترات التي لحنها عاملًا مهما في ارتباطنا بهذه الأعمال، أما الأجيال الجديدة، فتكتشف هذه الأغنيات بعيدًا عن الأعمال التي قُدمت من خلالها، فتتلقاها وتحبها وكأنها تنتمي إلى زمنها هي، ولا شك أن لصوت علي الحجار تحديدًا دور كبير في أن تعيش هذه الألحان طويلًا، وأن تنتقل من جيل إلى آخر.
لكن الحقيقة أن الحفلة لم تكن مجرد ليلة لتكريم موسيقار كبير أو إعادة تقديم مجموعة من أشهر ألحانه، وإنما كانت في الحقيقة واحدة من أكثر ليالي «100 سنة غنا» اكتمالًا، وكأن المشروع قد وجد بوصلته الصحيحة ووصل إلى الصيغة التي يبحث عنها منذ بدايته، بعد تجارب عديدة اختبر فيها الحجار مساحات مختلفة، تنوعت بين الدراما والاستعراض وإعادة التوزيع والتوثيق واستعادة التسجيلات والحكايات المرتبطة بتاريخ الأغنية، حتى استقر في النهاية على الشكل الأقرب إلى الجمهور.
فالحفل لم يكن مجرد استعراض لأشهر أعمال عمر خيرت مع علي الحجار، وإنما بدا وكأنه عملية تنقيب في ذاكرة غنائية واسعة، وكان لافتًا أن بعض الأغنيات التي قُدمت بدت وكأنها تُغنى للمرة الأولى، رغم أنها تنتمي إلى أعمال فنية قديمة ارتبط بها جيل كامل، مثل أغاني مسلسلي (عصر الفرسان) و(الشراع المكسور) وهنا تحديدًا تظهر واحدة من أهم مميزات مشروع (100 سنة غنا) فالحجار، باختياراته ورصيده الغنائي الكبير، ينقذ أجزاء من ذاكرتنا الموسيقية من النسيان
أما الشاعر الراحل سيد حجاب، فقد كان الحاضر الغائب في هذه الليلة، فمعظم الأغنيات التي غناها على الحجار على المسرح تحمل بصمته، وكأنه قرر أن يقدم تحية غير معلنة لشريكه في الإبداع ، فلطالما كان صوت الحجار نفسه هو الجسر الذي عبرت عليه كلمات حجاب إلى الجمهور، وظلت من خلاله حية وقادرة على الوصول إلى أجيال متعاقبة
والحقيقة أن سيد حجاب من أهم الذين منحوا الأغنية الدرامية المصرية لغتها وخصوصيتها، فقد كان يمتلك قدرة استثنائية على تحويل الدراما إلى كلمات تغادر حدود المسلسل الذي كُتبت له، فتعبر عن الشخصيات والأحداث والمشاعر، لكنها تستطيع في الوقت نفسه أن تعيش منفردة، وربما لهذا السبب ظل كثير من تترات أعماله حاضرًا حتى بعد مرور سنوات طويلة على عرض تلك الأعمال.
وفي نجاح هذه الليلة، كان هناك شركاء آخرون يستحقون التوقف، أولهم المايسترو الدكتور أحمد عاطف، الذي قاد الفرقة الموسيقية بانضباط واضح، وكان طرفًا أساسيًا في صناعة الحالة الموسيقية التي قامت عليها السهرة، ثم يأتي أحمد فؤاد، مخرج الحفل، الذي أضاف إلى الليلة مستوى آخر من المشاهدة، وكانت لمساته واضحة في الإضاءة والشاشات والمؤثرات، وطريقة عرض مقاطع المسلسلات، وكذلك في الشهادات التي قدمها عدد من الفنانين والموسيقيين والمتخصصين حول تجربة عمر خيرت، لكن الأهم أن الإبهار البصري لم يكن هدفًا في حد ذاته، ففي أغنية مثل (مطر) على سبيل المثال، جاءت المؤثرات شديدة الشاعرية، لأنها لم تحاول منافسة الأغنية، وإنما خدمت حالتها، وهنا تظهر قيمة خبرته كمخرج مسرحي، فقد استطاع أن ينقل فهمه للدراما إلى الحفل الغنائي، فتحولت خشبة المسرح إلى جزء من العرض، لا مجرد مساحة يقف عليها المطرب بصحبة فرقته الموسيقية.
وكان من علامات نجاح الليلة أيضًا حضور جيل جديد من الأصوات، متمثلًا في أحمد علي الحجار وألحان المهدي، حيث قدمت ألحان المهدي مع الحجار دويتو (زي الهوى) من مسلسل (اللقاء الثاني)، بينما شاركت مع أحمد علي الحجار في دويتو تتر فوازير (جيران الهنا) كما غنى أحمد منفردًا أغنية (دور يا زمن) وقدم دويتو رائع مع والده في أغنية (المطر) مغنيا وعازفا.
لكن أكثر ما لفتني في أحمد هو النضج الذي ظهر به على المسرح، فقد بدا صوته قويًا ومدربًا، وبدا هو قادرًا على الوقوف إلى جوار والده من دون أن يبدو أسيرًا لمقارنته به، ليكتب في هذه الليلة فصلًا جديدًا في تجربته الخاصة، فالخير في هذه العائلة ممتد، واسم الحجار سيظل مرتبطًا بالغناء الجاد، من الحجار الكبير إلى الأجيال المتعاقبة.
والحقيقة أن ليلة أمس كانت ليلة متكاملة لم ينقصها، في رأيي، سوى أن يكون عمر خيرت نفسه جالسًا بين الجمهور، ليرى الحفاوة التي استقبل بها الناس ألحانه، وليشاهد كيف منحها علي الحجار حقها على المسرح، وكيف ظل الجمهور طوال السهرة يتعامل معها باعتبارها جزءًا من ذاكرته ووجدانه.
وقبل ختام الحفل، غنى الحجار (كل الجروح ليها دوا) وكأنه يلخص العلاقة الخاصة بينه وبين جمهوره، فدواؤنا أن نستمر في سماع علي الحجار، وأن يستمر (100 سنة غنا) في فتح خزائن الموسيقى التي كادت بعض جواهرها تسقط من الذاكرة، وأن يظل صوته قادرًا على ملء المسارح غناءً وطربًا ومحبة.
فليستمر المشروع.. وليستمر صوت علي الحجار.. وليظل هو، بالنسبة إلى كثير منا، واحدًا من أدوية جروح هذا الزمن.
اقرأ أيضا:
3 نجمات بنفس الفستان في فينيسيا ... كارولين عزمي بطنت الجزء المكشوف
فيديو - المطربة منة تروي قصة وفاة أختها نهلة: توفت في عملية قلب مفتوح .. قلبها مااستجابش للدعامات
لا يفوتك: الفنانة شهيرة عملت إيه في رحلة علاج الإعلامية آيات أباظة؟ اسمع القصة كاملة والاشاعات اللي طاردتها
لا يفوتك: نهايات جديد لأفلام أيقونية ... إيه اللي هيحصل في نهاية تايتانيك ولالا لاند وإبراهيم الأبيض
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5