* د.أحمد مجدي ناقد وعضو هيئة تدريس بقسم الدراما والنقد المسرحي بكلية الآداب جامعة عين شمس
فيلم أرسلوا المساعدة للمخرج سام ريمي Sam Raimi إنتاج عام 2026 من أهم أفلام العام وأكثرهم اختلافًا، تدور الأحداث حول ليندا ليدل (تلعب دورها رايتشل ماك آدامز Rachel McAdams) وهي موظفة خجولة مخضرمة في شركة لم تُقدّرها أبدًا ، فبعد وفاة مديرها، يتولى ابنه المغرور برادلي (يلعب دوره ديلان أوبراين Dylan O'Brien) منصبه، وقد وُعدت ليندا بترقية من المدير، كانت تنتظرها منذ مدة طويلة، بعد أن أظهرت براعة منقطعة النظير في قسم الحسابات، لكن المدير الجديد برادلي ينتزعها منها، مانحًا المنصب لأحد أصدقائه المقربين الذين لا يتمتعون بأي كفاءة تذكر، مُعللاً ذلك بافتقارها لمهارات التعامل مع الناس، وعدم اعتنائها بمظهرها الشخصي، مما يسبب توتر دائم بين ليندا وبرادلي.
ينتهي المطاف بليندا وبرادلي على متن طائرة في مهمة عمل، ولكن الطائرة تتحطم، ليصبحا الناجين الوحيدين على جزيرة منعزلة ولقد تقطعت بهما السبل العودة مرة أخرى، وتنقذ ليندا برادلي وتحاول رعايته حتى وصول المساعدة. تتمتع ليندا بمهارات البقاء على قيد الحياة، بينما يفتقر إليها برادلي، يمنح هذا ليندا فرصة مثالية للسيطرة على برادلي والانتقام منه برادلي بطرق غير متوقعة، حيث يتم قلب الأوضاع على أرض الجزيرة ويتحول مدير الشركة إلى موظف، بينما تلعب ليندا في الجزيرة دور المدير، بسبب ولعها ببرنامج البقاء (survivor show)، ومهارتها البارعة في الصيد وصنع الأكواخ والتصرف في البيئات الخطيرة والصعبة، وهو ما يفتقده برادلي المغرور الذي لا يستطيع عمل أي شيء من أجل البقاء ويعتمد اعتمادًا كليًا على ليندا، لكنه في نفس الوقت لا يكف عن التذمر ومحاولة إظهار سيطرته على الجزيرة، والتمرد على ليندا، في الوقت الذي يفشل فيه من مجاراتها في أساليب البقاء والحصول على الطعام والماء، فيعود إليها مرارًا وتكرارًا خاضعًا مضطرًا، لحين وصول المساعدات إلى أرض الجزيرة، حيث يجد برادلي نفسه غريبًا عن بيئته، ويكافح لتقبّل هذا الوضع الجديد المضطرب الذي يجبره على الاعتماد على خبرة ليندا التي يمقتها.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
تكمن قوة الفيلم في رؤيته المبتكرة، حيث يصور المخرج مرحلة انتقال ساحة الحرب بين المدير والموظف من المكاتب الإدارية إلى فضاء الجزيرة، حيث لا يوجد بشر ولا قوانين، ولا سلطة تراتبية. وتتقاطع تلك الفكرة مع الرسم المتقن للشخصيات الذي يجعل من الصراع بينهما طابعًا خاصًا يفضح عن الجانب المظلم لصدام الطبقات في مواقع العمل، حيث يظهر برادلي في صورة المدير الثري المغرور المتبجح الذي يجعل دائمًا من موظفته المتواضعة ليندا موضعًا للسخرية، فتجد نفسها تُحتقر وتُتجاهل ولا يُعترف بها منه رغم انقاذها له، وإذ به يحكم عليها بناءً على ملابسها وأحذيتها الرخيصة التي يصفها بالمقززة، وهو ما يتناقض مع حذائه الباهظ الثمن وغروره، رغم الموقف الصعب الذي يمر به.
يتعايش برادلي وليندا على الجزيرة أيام طويلة في انتظار المساعدة، وتعلمه ليندا أساسيات البقاء، مثل إشعال النار، وبناء كوخ صغير يحميهما من المطر والرعد، وكيفية صيد الحيوانات البرية، في إسقاط غير مباشر على فكرة أن كثير من الأحيان قد يمتلك الموظف مهارات وكفاءة الإدارة أكثر من المدير نفسه، وبطريقة غريبة ومفاجئة يجدان قواسم مشتركة وتواصلاً بينهما، فقد مرت ليندا بظروف قاسية، وكذلك برادلي مما أدى إلى ما أصبحا عليه الآن، ولكن كما هي طبيعة البشر، لا يدوم هذا التناغم طويلاً، وتشتعل معركة البقاء بين الجنسين، ويدرك برادلي مع الوقت أن ليندا هي مفتاح بقائه على قيد الحياة في الجزيرة، وفي الوقت نفسه أكبر تهديد له، حيث على الأرجح لن تسمح له بالخروج من الجزيرة، مما يجعله يحاول التخلص منها، فتتخذ الأمور منحى آخر أكثر عنفًا بين الطرفين.
نكتشف من خلال الأحداث أن ليندا تعاني في حياتها من الوحدة بعد موت زوجها في حادث، وهو ما يظهر في صورة اضطراب نفسي يجعلها منعزلة وخجولة، ولا تستطيع تكوين صداقات في حياتها، فتتحول الجزيرة بالنسبة لها إلى ملاذ آمن، تجد نفسها تشعر بالسعادة داخله، وتتأقلم معه كما لو أنه موطنها الأصلي، وهنا تحاول إقناع برادلي بشكل غير مباشر بالبقاء على الجزيرة أفضل من العودة إلى حياة العمل والشركة، حيث تجد في برادلي ضالتها وقاسمها المشترك، محاولة إبقاءه أكبر وقت ممكن على الجزيرة؛ على أمل أن يتجاوزا خلافاتهما، ويتعاونا، وينجوان، ويعيشا في سعادة أبدية بعيدًا عن العالم الوحشي المتصنع بالنسبة لـ ليندا.
وهنا تنقلب الأوضاع على أرض الجزيرة من وجهة نظر ليندا، ويتحول العالم الخارجي الذي لفظها وقام بتهميشها بسبب هشاشتها النفسية، إلى عالم ديستوبي بائس غير واقعي وغير منصف، بينما تتحول الجزيرة إلى منطقة آمنة وعالم حقيقي يوتوبي مثل المدينة الفاضلة، يظهر سيطرتها وقوتها وتحكمها بمصيرها فيه بسبب مهاراتها الاستثنائية، فتحاول التشبث به بقدر الإمكان حتى تظل في موقع الصدارة والجذب والسيطرة، وكأنها داخل لعبة من ألعاب البقاء التي تحبها وتشاهدها، ويصطدم ذلك بتفكير برادلي العقلاني الذي يود الخروج من الجزيرة، والعودة إلى الشركة وعالمه الحقيقي الزائف المنافق والمتملق، في إشارة مباشرة من صناع العمل إلى أن بيئة العمل التي تبدو مثالية ومنظمة في الظاهر، قد تكشف عن قوانين ظالمة وقاسية للبعض في الباطن، بينما تتحول الجزيرة (التي تبدو للوهلة الأولى مجتمعًا بدائيًا) إلى بيئة منشودة لتحقيق العدالة الغائبة عن ساحات العمل، تمتلك فيها ليندا زمام الأمور. وهنا يلعب صناع العمل على فكرة تغير موازين القوى التقليدية بين الطرفين برادلي وليندا، مما يجلب صراعًا حادًا بين الثنائيات المتعارضة المتمثلة في: العالم الخارجي /عالم الجزيرة. المدير/ الموظف. الرجل/ المرأة. القوانين / الفوضى.
أخيرًا فيلم "أرسلوا المساعدة" فيلم مثير ومرعب وجنوني، يحمل فكرة واضحة تم طرحها بشكل غير تقليدي، تجعلك متشوق لنتائج المعركة الحامية بين الطرفين ليندا وبرادلي، وأهم ما يميز الفيلم الأداء المتميز من رايتشيل ماك آدامز وديلان أوبراين والمفاجآت التي سوف تظهر تباعًا داخل أحداث الفيلم.
اقرأ أيضا:
نسرين أمين ونادين نسيب نجيم بنفس الفستان من Versace ... سعره 187 ألف جنيه
أحمد مكي بطل "الفلكي" لأحمد مراد في رمضان 2027
"مولاي" و"محمد يا رسول الله" من بينها ... 5 أغنيات دينية نرشحها لك في ذكرى المولد النبوي
لا يفوتك: عاوز تعرف مين هو أغنى ممثل في العالم خارج هوليوود؟ 😉تعالى نقول لك ✋
لا يفوتك: لو فيلم تايتانك اتعمل منه نسخة مصرية مين يبقى الأبطال
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz>