خشبة المسرح تحيي إبداع باكثير: مسرحية "متحف باكثير" تحتفي بميلاده الـ 115

تاريخ النشر: الأربعاء، 15 يوليو 2026 | آخر تحديث:
متحف باكثير

الانطلاقة من خشبة المسرح: "متحف باكثير" ونبض الشباب المعاصر

شهدت الحركة المسرحية العربية حدثاً بارزاً غير تقليدي بتقديم العرض المسرحي الضخم "متحف باكثير"، والذي امتد لـ 120 دقيقة (ساعتان) من تأليف وإخراج المخرج الشاب المبدع أحمد فؤاد. لم يكن العرض مجرد تحية عابرة للأديب الراحل، بل كان مغامرة فنية مدهشة حظيت باحتفاء جماهيري ونقدي واسع من خلال 5 عروض جماهيرية ناجحة في القاهرة، توزعت بين أعرق المسارح: المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، ومسرح الفلكي بوسط القاهرة.

استند هذا العرض الاستثنائي إلى إحياء وتناول 12 عملاً أدبياً من روائع باكثير صهرت معاً في نص واحد متماسك، وجاء في شكل فني استعراضي حديث موجّه خصيصاً للشباب؛ حيث تم كسر الجدار الرابع والاعتماد على السينوغرافيا الرقمية المبهرة، والموسيقى الحية، والرقصات التعبيرية المعاصرة التي تترجم الصراعات النفسية والفكرية لشخصيات باكثير. تحولت خشبة المسرح إلى "متحف حي" تتفاعل فيه الأجيال الشابة مع أبطال رواياته ومسرحياته (مثل: وا إسلاماه، وسلامه ، مسمار جحا، سر الحاكم بأمر الله، وإيزيس وغيرها ) نجح هذا التناول البصري والحركي الحديث في تقريب الفلسفة العميقة لأدب باكثير ولغته الرصينة إلى وجدان الشباب المعاصر، مبرهناً على أن الكلاسيكية يمكن أن تنبض بروح العصر وتخاطب لغة المستقبل، ومشكّلاً المدخل الأبرز للاحتفاء بذكراه.

المظلة الثقافية للحدث: احتفالية التأثير برعاية "مؤسسة حضرموت للثقافة"

هذا النجاح المسرحي الكبير جاء متناغماً وجزءاً أساسياً من احتفالية كبرى شهدتها الأوساط الثقافية العربية تزامناً مع مرور 115 عامًا على ميلاد الأديب في 22 ديسمبر 2025م، وحملت عنوان "علي أحمد باكثير: 115 عامًا من التأثير". جاءت الاحتفالية لتسلط الضوء على الإرث الضخم الذي تركه هذا المبدع، ولتؤكد أن أفكاره ورؤاه الفنية لا تزال حية وتنبض بالعبقرية بعد عقود من رحيله. شارك في الفعاليات نخبة من النقاد، والمثقفين، والفنانين من مختلف دول العالم العربي. ومن الجدير بالذكر والتقدير، أن هذه الفعاليات الثقافية والفنية الضخمة بكافة تفاصيلها، بما فيها العروض المسرحية، تم إنتاجها وتمويلها بالكامل من قبل "مؤسسة حضرموت للثقافة"، في لفتة وفاء تعكس دور المؤسسة الرائد في إحياء التراث الرمزي لأبنائها المبدعين وتجسير التواصل بين أصالة الجذور والامتداد العربي العالمي.

الشاشة الفضية توثق المسيرة: "باكثير عطاء كثير" قراءة سينمائية موازية

وإلى جانب الزخم المسرحي، عُرض ضمن فعاليات الاحتفالية فيلم وثائقي استثنائي بعنوان "باكثير عطاء كثير"، تبلغ مدته 15 دقيقة، من تأليف وإخراج الفنان الأستاذ أحمد فؤاد درويش. وسار الفيلم بالتوازي مع العرض المسرحي في تقديم قراءة بصرية متكاملة؛ حيث تناول مسيرة حياة الأديب الراحل في سرد وثائقي مصور مدعوم بالتعليق الصوتي الدافئ والرصين الذي واكب المحطات الجغرافية والإنسانية لباكثير بين إندونيسيا، واليمن، ومصر. ولم يقتصر الفيلم على السرد السير الذاتي فحسب، بل استعرض نماذج ملهمة من أعماله الأدبية الخالدة، مبرزاً قيمتها الفنية ومخطوطاتها النادرة، ليكون بمثابة وثيقة سينمائية مكثفة تلخص حجم العطاء الفكري الذي قدمه الأديب للمكتبة العربية ومهد الطريق لظهور عروض مسرحية معاصرة بحجم "متحف باكثير".

الينابيع الأدبية الأولى: عبقرية التعددية وتنوع الأجناس الفنية لباكثير

إن قدرة العرض المسرحي على استيعاب 12 عملاً مختلفاً تنبع أساساً من عبقرية باكثير الاستثنائية وتعدديته الفذة في التنقل بين شتى الفنون الأدبية ببراعة واقتدار، تاركًا بصمة ذهبية في كل مجال:

* في الشعر: كان رائدًا ومجددًا، وهو من أوائل من كتبوا الشعر المرسل المنطلق من القيود التقليدية مع الحفاظ على الموسيقى الداخلية.
* في الرواية: صاغ روائع الرواية التاريخية العربية، وعلى رأسها "وا إسلاماه" و"ثائر من فارس"، حيث مزج التاريخ بالخيال الدرامي المشوق لغرس قيم الحرية والكرامة.
* في المسرح: يعتبر أحد أعمدة المسرح العربي؛ حيث كتب المسرحية الشعرية والنثرية، وتنوعت أعماله بين الكوميديا الاجتماعية، والدراما السياسية، والمسرح الذهني المستوحى من الملاحم والدين مثل "ملحمة عمر" و"سر الحاكم بأمر الله".
* في النقد الأدبي: امتلك رؤية نقدية ثاقبة مكنته من تشريح النصوص وتحليل بنيتها الدرامية والفكرية بوعي عميق، مما أثرى المكتبة النقدية العربية وأسهم في توجيه الكثير من التجارب الأدبية المعاصرة له.
* في الترجمة: برع في نقل عيون الأدب العالمي إلى اللسان العربي بأسلوب مبتكر؛ حيث تُرجمت رواية "روميو وجولييت" لـ "شيكسبير" صياغةً بالشعر المرسل، في تجربة ريادية غير مسبوقة أبهرت النقاد وحافظت على الشاعرية الأصلية للنص.

الجذور والهوية: الكاتب والمجدد الاديب علي أحمد باكثير

ولفهم أبعاد هذا الإبداع المتجدد فنيًا، تجدر العودة إلى جذور هذه القامة؛ حيث يُعد علي أحمد باكثير (1910 - 1969) علامة فارقة في تشكيل الوعي الثقافي العربي في القرن العشرين. ولد باكثير في جزيرة جاوة بإندونيسيا لأبوين حضرميين، وتنقل في شبابه بين حضرموت، والحجاز، حتى استقر في مصر التي احتضنت موهبته وصاغ فيها مجده الأدبي الفريد. تميز باكثير بعبقرية فذة جمعت بين عمق الهوية العربية والإسلامية والانفتاح على الآداب العالمية، فكان مجددًا بطبعه، وأول من صاغ المسرح النثري ذي الأبعاد الفلسفية والتاريخية، وترك بصمة لا تُمحى في الرواية التاريخية؛ مما جعله جسرًا ثقافيًا يربط بين الأصالة والتجديد.

الرؤية المستقبلية: إرث أدبي يتحدى النسيان ويحقق الخلود

في الختام، إن الانطلاق من خشبة المسرح للاحتفاء بعلي أحمد باكثير بعد 115 عامًا على ميلاده يثبت أن الإبداع الحقيقي لا يموت، بل يعيد إنتاج نفسه بأدوات كل عصر. لقد رحل باكثير بجسده، لكن أدبه وفكره وفلسفته باقية، تتوارثها الأجيال، وتستلهم منها المسارح والسينما طاقات إبداعية متجددة بفضل جهود دؤوبة كجهود مؤسسة حضرموت للثقافة. إن أدب باكثير باقٍ بقاء المجد والخلود؛ لأنه لم يكتب لزمنه الفاني، بل كتب للإنسان في كل زمان ومكان، ليظل اسمًا محفورًا بحروف من نور في ذاكرة الهوية والثقافة العربية


اقرأ أيضا:

تأجيل حفل عمرو دياب في لبنان لظروف خارجة عن إرادة المنظمين

محمد إمام: والله ولا عامل بوتكس ولا فيلر

#شرطة_الموضة: سونجول أودان بإطلالة إسبانية مع فستان صمم لها خصيصا من Barrus London

ظهرت بها ليلى أحمد زاهر في جلسة تصوير جديدة … 4 إطلالات للمرأة الحامل سعرها 720 ألف جنيه

لا يفوتك: سبب انسحاب منة فضالي من "عيلة عاملة عمايل" في سوريا

لا يفوتك: أجمل 5 أفلام هتخليك تتمشى في الزمن وانت قاعد مكانك

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz>