"توت الأرض".. بين قيمة القضية واعتيادية الصياغة

تاريخ النشر: الأربعاء، 27 مايو 2026 | آخر تحديث:
"توت الأرض"

بعد 21 سنة كاملة من عرض فيلمها الأول "ماروك" في مسابقة نظرة ما بمهرجان كان، عادت المخرجة المغربية ليلى مراكشي إلى المسابقة نفسها بفيلمها الثالث "توت الأرض"، والذي أقدمت مع موزعيه على مفارقة مُربكة، باختيار ثلاثة عناوين مختلفة باللغات الثلاث، فبخلاف العنوان العربي يمتلك الفيلم عنوانًا إنجليزيًا "Strawberries" أي فراولة، وآخر إسباني "La Más Dulce" أي الأكثر حلاوة، وهو اختيار مربك للمتابعين خاصةً مع تزامنه مع العرض الأول في كان، خلال محاولة كل فيلم جذب انتباه الحضور، لا تشتيتهم بثلاثة عناوين تصلح لاحقًا للتوزيع التجاري في كل منطقة.

لكن أزمة "توت الأرض" ستكون هيّنة إذا ما اقتصرت على تعدد العناوين، لكن الفيلم الذي ينطلق من نوايا طيبة ويطرح موضوعًا قيمًا ويمتلك عددًا من أسباب القوى، يتعثر في الكثير من المشكلات الدرامية والإيقاعية التي تجعل أثره أقل بكثير مما كانت المخرجة تصبو إلى تحقيقه، خاصة في عمل يحاول إثارة قضية بالغة الأهمية، لها جذورها الاقتصادية والطبقية والاستعمارية التي تستمر في التجليّ بصور متعددة في عالم ما بعد الحداثة.

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

الحكاية عن سيدات مغربيات فقيرات، يملكن قدرًا بسيطًا أو معدومًا من التعليم، قدراتهن تقتصر على الكفاءة البدنية التي تجعلهن يلجأن للعمل اليدوي، وتحديدًا الهجرة المؤقتة إلى إسبانيا للعمل في حقول الفراولة لجمع الثمار وفرزها مقابل أجر يومي باليورو، يُشكل رقمًا محترمًا عند استبداله بالعملة المغربية، ويكفل لكل منهن رعاية أسرتها في الوطن عبر تحويل الأموال باستمرار.

يركز الفيلم من البداية على شخصية حسناء التي تجسدها نسرين الراضي، الوجه النسائي الأبرز في السينما المغربية خلال العقد الحالي، امرأة شابة قوية، لا تكشف تتابعات البداية عنها الكثير لكننا نفهم إنها تخفي سرًا ما كي تتمكن من نيل فرصة العمل في الحقول الإسبانية، ليسجل النصف الأول من الفيلم يوميات عمل حسناء وزميلاتها: ساعات العمل الطويل والمرهق والرتيب، عدم القدرة على التواصل مع المشرفين بسبب جهل كل طرف بلغة الآخر، ظروف الإقامة البدائية، والأجر الذي تكتشف السيدات كونه أقل مما قيل لهن في المغرب، لكن لا يمكنهن الاعتراض خوفًا على ضياع الدخل الذي يظل أكبر مما يمكن أن يحصلن عليه في الوطن.

فيلم "توت الأرض"

هنا تبدأ أول مشكلات الفيلم: أن صانعته لا تنجح في جعلنا نشعر بحميمية النسيج الاجتماعي الإنساني الذي تشكله هؤلاء النسوة معًا. صحيح أننا نسمع أحاديث صغيرة عن الطموح والعائلة، وعن تلك التي تأمل في الإيقاع بحبيب إسباني يضمن لها الإقامة والمستقبل، لكنها تبقى أحاديث معتادة، متوقعة، لا تنير جانبًا إنسانيًا ولا تجعلنا نحب الشخصيات، كما فعلت التونسية إريج السحيري في فيلمها "تحت الشجرة" الذي دار في مجتمع عمل زراعي مقارب. تقوم ليلى مراكشي فقط بتقديم الشخصيات التي ستخوض دراما النصف الثاني للفيلم، والذي يبدأ بسكوت حسناء عن اغتصاب زميلتها مريم علي يد أحد المشرفين.

سكوت حسناء على الجريمة التي وقعت أمامها تجعلنا نتشكك في نواياها عندما تقرر دعم زميلاتها لاحقًا، التصرف الذي يأتي بالأساس بسبب عدم إسناد عمل يومي لها أكثر من تعاطفها مع مريم، والتي يجعلنا الفيلم أيضًا لا ننجرف في التعاطف معها، فصحيح إنها تعرضت للاغتصاب، لكنها رضت به ووجدته طريقة لزيادة دخلها وربما إيجاد فرصة في مستقبل أفضل، فدخلت في علاقة مستمرة مع مغتصبها لم تنهار إلا مع حملها الذي بدأ منه انحياز حسناء وبعض الزميلات الأخريات لها.

من ناحية، تجعل كل الاختيارات السابقة العمل أكثر إنسانية، فبدلًا من تقديم السيدات بصورة ملائكية، يتم وضعهم في سياقهم الاجتماعي والاقتصادي الضاغط، والذي يدفعهن دفعًا نحو مخالفة القانون، والرضا بالظلم المهني والاستغلال الجنسي إمًا طمعًا في فرصة لتغيير الحياة، أو تفاديًا لخسارة غير محتملة للدخل المحدود. لكن من الناحية الأخرى، تجعل من الصعوبة بمكان التعاطف مع أيّ من شخصيات الحكاية، لاسيما مع ما يكشفه الفيلم عن ماضي حسناء الذي أخفته من أجل السفر، وكأن هناك مسار وحيد بائس لا فكاك من خوضه بسبب الفقر والحاجة وانعدام الأفق، وهو بالتأكيد طرح لا تسهل استساغته.

المشكلة الأخرى تأتي من كيفية تجسيد الأطراف الإسبانية، والتي تظهر بقدر كبير من السطحية والأحادية، سواء أرباب العمل والشرطة التي تبدو كلها تعاني من عنصرية متجذرة ورغبة في استغلال العاملات مهنيًا وجنسيًا دون أدنى ضمان لحقوقهن، أو حتى في المحامية الحقوقية التي تظهر بصورة ضعيفة، قد تكون نبيلة النوايا لكنها من السذاجة بمكان يجعلها غير ملائمة لمكانها، وكأن البشر في "توت الأرض" ليسوا بشرًا، وإنما شخصيات فيلمية تم تصميمها خصيصًا كي تتحرك الحكاية بالصورة التي تريدها المخرجة.

وبالرغم من الجهد المبذول في نقل أجواء المزرعة وأحوال المعيشة داخلها، ورغم التسارع الذي يشهده نصف الفيلم الثاني مع هروب الفتيات وبدء المحاكمة التي تهدف لاستعادة حقوقهم، فإن الفيلم بشكل عام يمنحنا تجربة درامية وشعورية منقوصة، يمكن فهم دوافعها النبيلة ورغبتها في تسليط الضوء على مشكلة اجتماعية واقتصادية، لكنها تفعل ذلك بقدر من الاعتيادية وبقليل من الإشباع الدرامي، ليكون "توت الأرض" عملًا مهمًا بحُكم موضوعه وصنّاعه ومكان عرضه الأول الذي سيكفل له انتشارًا دوليًا، لكنه متوسط على المستوى الفني، يصعب توقع بقاءه طويلًا في ذاكرة مشاهديه.

اقرأ أيضا:

هند صبري: السوشيال ميديا بوظت حاجات وسهلت الطريق لناس مش أفضل نفسيات

هنا الزاهد ويارا السكري وهاني سلامة وليلى علوي من بينهم … نجوم مصر في مهرجان كان السينمائي الـ79

#شرطة_الموضة: مي عز الدين بفستان أحمر Off Shoulder في "صاحبة السعادة" ... سعره 39 ألف جنيه

ياسمينا العبد تتألق بفستان أحمر يبرز رشاقتها خلال تقديمها حفل عمر خيرت في لندن

لا يفوتك: بشرى صرحت إنها عايزة تعمل شخصية "السيدة خديجة" ... تفتكر دي مشاريع ممكن تكمل؟

نرشح لك: إيه رأيكم لو حولنا البروفيسور لمسلسل مصري. مين يعمل الأدوار؟

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz>