"مينوتور".. مخرج عاد من الموت ليصنع فيلمًا عنه

تاريخ النشر: الثلاثاء، 26 مايو 2026 | آخر تحديث:
بوستر فيلم Minotaur

لم تتغير حياة فنان بين صناعة فيلمين كما حدث للروسي أندريه زفيانتسيف، الاسم الأكثر سطوعًا في السينما الروسية المعاصرة، والذي نال جائزة مهرجان كان الكبرى (جران بري)، ثاني جوائز المهرجان أهمية بعد السعفة الذهبية، عن فيلمه الطويل السادس "مينوتور Minotaur"، والذي عاد به للمهرجان بعد تسع سنوات من فوز فيلمه السابق "بلا حب Loveless" بجائزة لجنة التحكيم.

خلال التسع سنوات، تغير كل شيء في حياة زفيانتسيف تقريبًا. الرجل الذي كان يعيش ويعمل في روسيا ويقدم أفلامًا ذات حس ناقد لأسلوب إدارة البلاد تعرض لأزمة صحية ضخمة خلال جائحة فيروس كوفيد، قيل أن سببها تلقيه اللقاح الروسي سبوتنيك، لتنهار أجهزته الحيوية ويوضع في غيبوبة صناعية استمرت عدة أشهر، نُقل خلالها إلى فرنسا لاستكمال العلاج. خلال وجوده في فرنسا بدأت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا، ليضطر للبقاء بشكل نهائي في أوروبا، يحاول صنع مشروع فيلم ضخم توقف بشكل مفاجئ، ليستعيض عنه بإنجاز "مينوتور" الذي يمكن اعتباره بداية فصل جديد من السينما الروسية.

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

فإذا كانت أفلام عديدة قد صُنعت خلال الأعوام الأربعة السابقة ترصد وتتفاعل مع الحرب الأوكرانية، فإنها المرة الأولى التي يتم التعامل مع الحدث باعتباره خلفية درامية لحكاية مستقلة، لها هويتها السردية الخاصة، وحتى لو لعبت الحرب دورًا في مسار بعض الأحداث، فإن الفيلم يحلل كيف أن الحرب وآثارها مجرد عرض لمرض متجذر في المجتمع الروسي.

بوستر فيلم Minotaur

المرض هو الزواج بين السلطة ورأس المال، وانسحاق قيمة الحياة الفردية أمام سردية كبرى عن روسيا العظمي التي تستحق أن يفقد الآلاف أرواحهم من أجلها. تضحية البشر من أجل أوطانهم قيمة إيجابية بطبيعة الحال، لكن إرسالهم لحرب لا يفهمونها ولا يرغبون في خوضها خطأ، وأن تكون إحدى طرق التجنيد هي مطالبة الشركات بتقديم مرشحين من موظفيها فهذا هو الجحيم بعينه؛ فلماذا لا يرسل صاحب الشركة الموظفين الأقل إفادة للعمل؟ أو الذين لا يحبهم على مستوى شخصي؟ وهل يمكن أن يدافع صاحب العمل عن حرية موظفيه إذا ما كان ذلك سيؤذي مصالح شركته وعلاقتها بالسلطة؟

طالع أيضا - أحمد داود وعلا رشدي وسلمى أبو ضيف وحمزة دياب وجيسيكا حسام الدين في العرض الخاص لفيلم "إذما"

من هنا تأتي المقاربة في اختيار عنوان الفيلم "مينوتور"، في إحالة للوحش الآت من الميثولوجيا اليوناني، وهو نصف ثور ونصف رجل كانت القرى تُقدم الشباب له كقرابين للحماية من بطشه، وكأن أسماء الموظفين المرشحين للتجنيد من قبل صاحب الشركة جليب هم القرابين التي يقدمها لوحش الحرب الجاثم على صدور المجتمع الروسي. زفيانتسيف استخدم من قبل الميثولوجيا في عناوين أفلامه عندما سمّى فيلمه الرابع "ليفياثان Leviathan" على اسم وحش توراتي يرمز للقوى المفرطة والخوف من الفوضى.

غير أن الأساطير ليست وحدها مصدر إلهام "مينوتور"، بل أن الدراما ترتكز بالأساس على حكاية سينمائية قدمها الفرنسي كلود شابرول علم 1969 في فيلمه "المرأة الخائنة La femme infidèle"، قبل أن يعيد البريطاني أدريان لين تقديمها في فيلم "غير مخلصة Unfaithful" عام 2002. المدهش هو كيف تمكن المخرج الموهوب من تقديم قصة شوهدت من قبل، مستخدمًا نفس عناصر الحبكة تقريبًا، لكن مع وضعها في سياق اجتماعي وتاريخي يمنحها أبعادًا مختلفة كليًا عن القصة الأصلية.

أندريه زفيانتسيف لم يصوّر فيلمه في روسيا بطبيعة الحال، واستعاض عن المدينة غير المسماة التي تدور فيها الأحداث بالتصوير في العاصمة اللاتفية ريجا، والتي قد لا تبدو متطابقة لمن يعلم المدن الروسية، لكنها أدت غرضها الدرامي بكفاءة شديدة، للتعبير عن مكان تجتمع فيه التناقضات: شائع ومُضاء لكنه كئيب ومُقبض، الخصوصية فيه قرينة العزلة، وإذا استخدم البشر التقنيات الحديثة فإنك تشعر دومًا بالرجوع في الزمن، وكأن الأحداث تدور في زمن الاتحاد السوفيتي بقبضته الخانقة على الأفراد، لكنهم أفراد يستخدمون الهواتف الذكية والأجهزة الحديثة.

البطل جليب شخصية مرسومة ببراعة، فهو ليس مجرمًا بطبيعته، لكنه نتيجة تراكم ثقافي وسياسي واقتصادي جعله ما هو عليه: يحلم بنجاح مهني وحياة أسرية هادئة، يُعلّم ابنه كيف يمكن أن يستخدم التهديد بالعنف للتخلص من زميل متنمر، يوّظف المخبرين لجمع معلومات يحتاجها، ويمكنه عندما يكتشف خيانة زوجته له أن يكون كل شيء، هذا هو مربط الفرس: هل نتوقع تعامله مع الاكتشاف بهدوء أم بعنف؟ وهل الاختيار ناتج فقط عن تكوينه النفسي؟ أم عن كل تراكمات العالم المحيط وما تعلمه داخله؟

ينقسم "مينوتور" إلى نصفين: الأول تقديمي متمهل، فيه نتعرف على حياة تلك الأسرة في عالمها الذي يبدو للوهلة الأولى مثاليًا قبل أن تتضح أزماته تباعًا، والثاني يتحرك ككرة الثلج بعد اكتشاف جليب لخيانة زوجته وقراره بأن يتعامل مع الأمر على طريقته، التي تقود تلقائيًا لفهم الفلسفة العامة الحاكمة لطريقة إدارة المجتمع كله، والتي يمكن تلخيصها في فرضية منطقية: إذا كان بإمكان شخص يمتلك المال أن يخط أسماء تُرسل إلى حرب الموت يهددهم فيها كل لحظة، فما الذي يمنع نفس الشخص من أن يقتل أحدهم بنفسه؟ وإذا كانت الدولة تحتاج لرجال مثل جليب يمثلونها ويدعمونها عند الحاجة، فهل تتساوي قيمة أحدهم مع آخر لا يُمثل نفس الأهمية لدى السلطة؟

لا يطرح زفيانتسيف الأسئلة السابقة بشكل مباشر، بل يتركها تتسحب داخل وعي المشاهد مع تطور الحكاية بصورة دراماتيكية، تلامس الكوميديا السوداء في لحظات، تاركة إيانا أمام قراءة من الفنان الموهوب لوطن كاد يفقد حياته فيه، ليمنحنا واحدًا من أهم أفلام العام، ويستحق عنه الجائزة التي ستعيده إلى مكانة يستحقها.

اقرأ أيضا:

ياسمينا العبد تتألق بفستان أحمر يبرز رشاقتها خلال تقديمها حفل عمر خيرت في لندن

هند صبري: السوشيال ميديا بوظت حاجات وسهلت الطريق لناس مش أفضل نفسيات

فيفي عبده عن مونيكا بيلوتشي: معرفهاش مجابونيش أنا ليه في 7dogs

صابرين النجيلي: لم أكن متخوفة من تجربة التمثيل في "اتنين غيرنا" ولكن الخوف في التوقيت نفسه

لا يفوتك: بشرى صرحت إنها عايزة تعمل شخصية "السيدة خديجة" ... تفتكر دي مشاريع ممكن تكمل؟

نرشح لك: إيه رأيكم لو حولنا البروفيسور لمسلسل مصري. مين يعمل الأدوار؟

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5