فيلم "مايكل": سحر الأسطورة رغم السيرة المبتورة

تاريخ النشر: الأحد، 17 مايو 2026 | آخر تحديث:
بوستر فيلم مايكل

أثار فيلم السيرة الذاتية المنتظر "مايكل" (Michael)، للمخرج أنطوان فوكوا والكاتب جون لوجان، موجة عارمة من الجدل النقدي والعائلي فور عرضه. وتحول العمل سريعاً إلى مادة خصبة للنقاش بين من يراه احتفاءً مستحقاً بأسطورة البوب، ومن يعتبره تراجعاً شجاعاً عن مواجهة الحقيقة السينمائية. حيث سقط الفيلم في فخ التقييمات النقدية المنخفضة عالمياً؛ حاصداً 27% فقط على موقع روتن توميتوز و38% على ميتامكتريك.

زلزال مالي يكتسح مقصلة النقد

على الرغم من القصف النقدي العنيف والاتهامات المتلاحقة بتزييف الحقائق، إلا أن الفيلم نجح في تفجير مفاجأة مدوية في دور العرض، مبرهناً على أن كاريزما "ملك البوب" لا تزال محصنة ضد آراء الخبراء. فقد حقق الفيلم إيرادات خيالية تخطت حاجز 614 مليون دولار عالمياً في أسابيع عرضه الأولى، مستنداً إلى افتتاحية تاريخية بلغت 217 مليون دولار، ليصبح رسمياً أضخم افتتاحية لفيلم سيرة ذاتية موسيقية في تاريخ السينما متفوقاً على أعمال كبرى مثل "Bohemian Rhapsody" و"Oppenheimer". هذا الانفجار التجاري والزخم الجماهيري الذي منحه المشاهدون عبر تقييمات مرتفعة، أثبت أن القوة التسويقية لإرث مايكل جاكسون ونوستالجيا أغانيه كانت أقوى بكثير من محاولات النقاد لتقويض العمل، مما حوّل الصالات إلى ساحات احتفالية قادت الفيلم بثبات نحو عتبة المليار دولار.

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

بوستر فيلم مايكل

الهروب الكبير من المحطات المظلمة

تتمحور أبرز الانتقادات العالمية للفيلم حول غياب الموضوعية والتحيز الواضح لصالح النجم الراحل. حيث انتقد النقاد توقف الخط الزمني للفيلم عند عام 1988 مع انتهاء جولة (Bad) الغنائية. واعتبروا هذا التوقف المبتور هروباً متعمداً من الخوض في قضايا التسعينيات الحساسة والاتهامات القانونية بالاعتداء التي لاحقت جاكسون.

وصف الناقد البارز ديفيد روني في مجلة The Hollywood Reporter العمل بأنه ذكي في هروبه، إذ تجنب الحقائق والمفاجآت الصادمة لإرضاء ورثة الفنان ومؤسسته. وفي السياق ذاته، هاجم الناقد الشهير بيتر برادشو من صحيفة The Guardian الفيلم بحدة، واصفاً إياه بمحاولة علنية لـ "تبييض السيرة" (Whitewash) بهدف إظهار مايكل كضحية مطلقة طوال الوقت. أما الناقد أوين غليبرمان من مجلة Variety، فقد رأى أن الفيلم افتقر إلى العمق والدراسة النفسية للشخصية المعقدة، وتحول إلى "مجموعة فيديوهات موسيقية مجمعة بحرفية عالية" غلب عليها طابع الاستعراض الطويل على حساب البناء الدرامي المفكك.

طالع أيضا - #شرطة_الموضة: نور الغندور بفستان "عروس البحر" مزين باللؤلؤ في مهرجان كان السينمائي

بوستر فيلم مايكل

تحفظات نقدية عربية على سيناريو المحبين والورثة

لم يبتعد النقد العربي عن هذا السياق؛ حيث أكد الناقد طارق الشناوي أن الفيلم سقط في فخ "التسويق التجاري وإرضاء الورثة"، وافتقد الشجاعة السينمائية اللازمة لمواجهة الجوانب المظلمة والمثيرة للجدل، مكتفياً بالجانب البصري المبهر.
وأيدت هذا الرأي الناقدة ماجدة خير الله، التي رأت أن السيناريو تفكك نتيجة الاعتماد الكلي على النوستالجيا والأغاني الشهيرة دون تقديم رابط إنساني عميق، مما جعل الفيلم موجهاً للمحبين فقط وليس لجمهور السينما العام. وإلى جانب الضعف الفني، واجه الفيلم تحفظات نقدية في بعض المنصات العربية نتيجة لتاريخ جاكسون الجدلي واقتحامه لمناطق سلوكية يراها المجتمع العربي غير مقبولة أخلاقياً ودينياً.

جينات الأسطورة تجسد المعجزة البصرية

على الجانب الآخر، تجسدت النقطة المضيئة الوحيدة المتفق عليها في الأداء الاستثنائي لبطل الفيلم الشاب جعفر جاكسون. جعفر ليس مجرد ممثل موهوب، بل هو ابن أخ النجم الراحل (ابن جيرمين جاكسون، الشقيق الأكبر لمايكل وعضو فرقة Jackson 5). هذه القرابة الدموية منحت جعفر شبهاً طبيعياً خارقاً وكاريزما فطرية مكنته من تقليد حركات عمه واستعراضاته الفريدة بدقة أذهلت الجميع.

بوستر فيلم مايكل

كواليس العائلة بين الفرح والالم

خلف كواليس الإنتاج، أحدث الفيلم انقساماً عائلياً حاداً غير متوقع تراوح بين الدموع والغضب الرافض:

• الدموع والدعم الجارف: حظي الفيلم بدعم مطلق من الجدة كاثرينا جاكسون (95 عاماً)، التي بكت بشدة عند رؤية حفيدها بالمكياج وقالت: "لقد رأيت ابني مجدداً، هذا هو مايكل". كما أبدى الابن الأكبر برينس جاكسون دعمه الكامل، مؤكداً أنه عاش "صدمة عاطفية هائلة" وهو يرى ابن عمه يتحرك على المسرح بملابس والده الراحل.


• الهجوم والرفض التام: في المقابل، شنت الابنة باريس جاكسون هجوماً لاذعاً على الفيلم، معلنة أن صلتها بالمشروع "0%"، ووصفت العمل بأنه "مليء بالأكاذيب الصريحة والمغالطات التاريخية.. النسخة المغلفة بالسكر لإرضاء الواهمين". وكشفت التقارير أن صناع السينما تجاهلوا ملاحظاتها التعديلية تماماً. وانضمت إليها عمتها النجمة جانيت جاكسون التي أعربت عن غضبها ورفضت تجسيد شخصيتها أو المشاركة في الإنتاج، مما فجر خلافات حادة مع أشقائها الذكور.

لعل الستار لم يسدل بعد

يظل فيلم "Michael" نموذجاً صارخاً لأفلام السير الذاتية التي تقع تحت المقصلة القانونية والمالية لورثة المشاهير. لقد نجح الفيلم بصرياً واستعراضياً وتجارياً بفضل القوة الشرائية لعشاق النجم والموهبة الفطرية لجعفر جاكسون، لكنه فشل تاريخياً في تقديم وثيقة سينمائية شجاعة تخترق الجوانب الأكثر تعقيداً في حياته.

ومع ذلك، فإن توقف الأحداث المفاجئ عند محطة عام 1988 لم يكن مجرد هروب رقابي فحسب ، بل ربما قد ينذر بذكاء بوجود جزء أو أجزاء أخرى قادمة؛ ويبدو أن صناع العمل أرادوا تحصين الجزء الأول تجارياً وبناء قاعدة جماهيرية صلبة، ليتركوا الصراعات القضائية الكبرى، وأزمات التسعينيات، والجانب السوداوي الجدلي من حياة "ملك البوب" ليكون مادة دسمة ومستقلة لأجزاء جديدة قيد الإعداد، مما يجعل هذا الفيلم مجرد تمهيد ذكي لما هو أعظم وأخطر.


اقرأ أيضا:

41 صورة من العرض الخاص لفيلم "أسد" في الرياض

يارا السكري وأحمد العوضي وكارولين عزمي وأحمد زاهر وياسر جلال ضمن المكرمين في حفل Trends الأول

من مشاهير "تيك توك" ... منع صعايدة من دخول فيلم "أسد" عنصرية أم تريند جديد

محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة باعتذار رسمي لصعيد مصر بعد منع 3 صعايدة من دخول السينما بسبب الجلباب

لا يفوتك: بشرى صرحت إنها عايزة تعمل شخصية "السيدة خديجة" ... تفتكر دي مشاريع ممكن تكمل؟

نرشح لك: إيه رأيكم لو حولنا البروفيسور لمسلسل مصري. مين يعمل الأدوار؟

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5