هبة محمد علي
هبة محمد علي تاريخ النشر: الجمعة، 1 مايو 2026 | آخر تحديث: الجمعة، 1 مايو 2026
كامل الباشا في لقطة من فيلم الحاخام الأخير

بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان مونبلييه السينمائي الدولي Cinemed، وعرضه في أسبانيا، يصل الفيلم القصير «الحاخام الأخير» إلى مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، حاملاً معالجة إنسانية شديدة الحساسية لفكرة الغربة داخل الوطن.

ومن خلال أحداث الفيلم نجح المؤلف والمخرج "أحمد عصام أبو الريش" في تقديم عمل مؤثر، يطرح أسئلة الهوية والغربة عبر قصة «داوود» رجل يهودي مسن، يُعد هو وزوجته من بين آخر اليهود المتبقين في مصر، ويواجه صعوبة في رعاية زوجته المصابة بمرض ألزهايمر، بينما يطارده هاجس الموت دون أن تُقام له جنازة وفقًا للطقوس اليهودية.

مخرج فيلم الحاخام الأخير

في هذا الحوار، يكشف "أبو الريش" كواليس صناعة الفيلم ورحلته الشاقة حتى يرى النور.

في البداية.. «الحاخام الأخير» هو تجربتك الاحترافية الثانية بعد فيلمك الأول عام 2016، لماذا استغرق الوصول للخطوة الثانية كل هذا الوقت؟

تجربتي الأولى كانت بدعم من مكتبة الإسكندرية عام 2016 بعنوان «العيش نوما الموت وقوفًا» بعد ذلك كنت أسعى لتقديم فيلم طويل، بالإضافة إلى عملي في عدد من ورش الكتابة المعروفة، إلى جانب إخراج الإعلانات، لكن طريق الفيلم الطويل لم يكن سهلًا، خاصة مع صعوبة الحصول على دعم أو تمويل، لأن صناديق الدعم في الوطن العربي محدودة والمنافسة عليها كبيرة جدًا.

الحاخام الأخير

مع الوقت شعرت بالإحباط، ومررت بفترات صعبة، فقررت أن أعود خطوة إلى الوراء وأقدم فيلمًا قصيرًا بدلًا من انتظار فرصة الفيلم الطويل، رغم أنني ما زلت أعمل عليه وسبق أن حصلت على منحة من «آفاق» لتطوير السيناريو، ومستمر في العمل عليه حتى يرى النور.


كيف جاءت فكرة فيلم (الحاخام الأخير)؟

لفكرة جاءت عندما شاهدت لقاءً مع السيدة "ماجدة شحاتة هارون" رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، كانت تتحدث فيه عن وفاة والدها المناضل المعروف "شحاتة هارون" وكيف واجهوا صعوبة في العثور على شخص يؤدي الطقوس الدينية الخاصة بتغسيله ودفنه، واضطروا لاستقدام حاخام من فرنسا.

ما لمسني أكثر هو حديثها عن شعورها بالغربة داخل وطنها، خاصة مع تقلص عدد أفراد الطائفة، هذا الإحساس كان قريبًا جدًا مني شخصيًا، فأنا عشت طفولتي في السعودية كمغترب، وعندما عدت إلى مصر شعرت بالاغتراب أيضا، ثم واجهت نفس الشعور مرة أخرى عند دخولي كلية التجارة، ولازمني بعد دخولي مجال الفن.

ظل هذا الإحساس يلاحقني، حتى قررت تجسيده من خلال قصة رجل يهودي يعيش في مصر، يشعر بالغربة، ويخشى أن يموت دون أن يُدفن وفقًا لعقيدته.


هل تواصلت مع أفراد من الطائفة اليهودية في مصر؟

حاولت التواصل مع السيدة "ماجدة هارون" لكنني لم أنجح، فاعتمدت على لقاءات تليفزيونية وأفلام وكتب تتحدث عن الطائفة، وكل هذا عمق الشعور بداخلي تجاه القصة، أما التفاصيل الدقيقة الخاصة بالطقوس الدينية، فتواصلت مع حاخام يتحدث العربية عبر الإنترنت، وهو الذي ساعدني في فهم تفاصيل الغُسل والصلوات وكل ما يتعلق بالجنازات.


كيف كانت رحلة إنتاج الفيلم؟

كانت رحلة صعبة جدًا. أنا من توليت إنتاج الفيلم، ولم أرد الانتظار حتى يأتي التمويل، فاعتمدت على جزء من المال المتوفر لدي واقترضت الباقي. معظم فريق العمل شارك بأجور رمزية أو بدون أجر.

لكن التحدي الأكبر كان أثناء التنفيذ، فقد قمت بتحضير هذا الفيلم قبل أحداث 7 أكتوبر، واتفقت مع الفنان "كامل الباشا" على الدور الذي رحب به بعد لقاء أجريناه عبر تطبيق زووم أبدى فيه حماسه للفكرة، كما اتفقت مع فنانة أخرى على دور الزوجة، لكن بعد اندلاع الحرب، لم يتمكن "كامل الباشا" من مغادرة فلسطين بسبب الحرب، وواجهت أيضًا اعتذار من الممثلة بسبب حساسية الموضوع، وكان هناك تخوف من الفكرة نفسها، رغم أنها لا تتناول السياسة، ولا تتحدث عن الصهاينة بل تحكي عن يهود مصريين ووطنيين حتى النخاع، وظلت الاعتذارات تتوالى سواء لدور البطل أو البطلة، حتى أبلغني "كامل الباشا" أنه استطاع الخروج من فلسطين عبر الأردن، وأنه سيأتي لتصوير الفيلم، والحقيقة أنني وجدت ضالتي في الفنانة "لاشينة لاشين" للقيام بدور الزوجة، خاصة أنها تعاطفت مع الشخصية بسبب تجربة والدتها مع مرض ألزهايمر.

الحاخام الأخير

كم استغرق تنفيذ الفيلم؟

تم تصوير الفيلم في يومين ونصف، وكان أطول في البداية، لكني حذفت حوالي 10 دقائق ليصبح 15 دقيقة فقط.
بعد التصوير واجهت أزمة في مرحلة ما بعد الإنتاج، وظللت حوالي 7 أشهر أبحث عن جهة إنتاج تتبنى الفيلم، لكن الجميع كان متخوفًا من وضع اسمه عليه.

في النهاية، شارك منتج مشارك من نيجيريا وتكفل بتكاليف ما بعد الإنتاج، وهو ما ساعدني على الانتهاء من الفيلم.

كيف كانت رحلة المهرجانات؟

بدأنا التقديم على مهرجانات، وكانت البداية من فرنسا في مهرجان مونبلييه السينمائي الدولي Cinemed، ثم العرض في أسبانيا من حوالي شهر، حتى وصل إلى مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، وما زالت رحلته مستمرة.


ما الذي تعمل عليه حاليًا؟

أعمل حاليًا على تطوير النسخة الثانية من فيلمي الطويل، الذي تدور أحداثه في منطقة وادي القمر بالإسكندرية، حول زوجين يواجهان صعوبات في الإنجاب، كما أكتب فيلمًا قصيرًا جديدًا أتمنى أن تكون رحلة خروجه إلى النور أسهل من (الحاخام الأخير)