يا "شيرين" ... حسام آخر في انتظارك

تاريخ النشر: الأحد، 26 أبريل 2026 | آخر تحديث: الأحد، 26 أبريل 2026
شيرين عبد الوهاب

أتاح إليّ عملي الاطلاع الدوري على الأرقام التي يحققها كل نجوم المنطقة العربية من الاستماعات، الكبير والصغير، شباب الراب وطغاة البوب. في كل مرة أتابع تلك الجداول المملة، التي لا أحبها شخصيًا لكني أحترمها متفهّما ظروف السوق وشروطه، كنت أتعجب دائمًا من أرقام استماعات نجمين فقط؛ كلاهما متوقف نسبيًا ومأزوم، كلاهما جدلي بين محبٍ ولهان وممتعضٍ متجاهل: فضل شاكر وشيرين.

الملفت في ذلك ليس ضمانة اعتبار أرقامهما معيارًا للقيمة أو الموهبة أو مداها حتى، لكن استنكار توحّش استماعاتهم ومنافساتهم لنجوم تدفع أموال يومية للدعاية، إلى جانب عملها المستمر دون أن تنام لتحافظ على عروشها، ورغم حبّي لتلك النماذج المجتهدة، لا أفهم أبدًا كيف تحدث تلك المنافسة غير المتكافئة رقميًا!

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

وبينما لم يحتاج فضل شاكر سوى الخروج من داخل غرفة نومه إلى غرفة مجاورة لمضاعفة أرقامه بعدد من الأغاني الجديدة بدأها من "صحاك الشوق" و"كيفك ع فراقي"، التي كانت بمثابة انتصار شخصي لرجل يقدم اعتذارًا، وعربون محبّة استوعبه الجمهور سريعًا. غطست شيرين، كعادتها، في أزمة مع "روتانا" التي لا يجرؤ فنان الصدام معها. نفذت تهديدها بطرح أغانيها "على البوتاجاز" بدلًا من طرحها معهم، صادرت روتانا الأغنيات، سرّبتها الفتاة المجنونة بِعندها المعتاد، ودخلت إلى منافسات الأكثر استماعًا!

شيرين متوحشة، تدبّ أقدامها على الطريق وتمشي بالعرض، لا تفكّر كنجمة تبني المستقبل وتدرك موقعها لصناعة خطوات محسوبة، ولا تترك ذلك يمر عابرًا خفيفًا، لكنها تقف على النقيض مما يُطلب منها كنجمة جماهير، تقدّم حياتها الشخصية على العامة، بينما في كل مرة أيضًا يختارها الجمهور كما اختار القدر أن يهبها صوتًا نادرًا، شيء متجاوز للمنطق يجعلها ملك الجميع.

عندما خرجت شيرين في بداية الألفية، محكومًا عليها ممن قيّمها أن تكون الفتاة الشعبية، كانت في منافسة غير مباشرة مع عدد غير قليل من النجمات على رأسهن 2: فتاة نحيفة طويلة على سنها الصغير اكتشفها الموسيقار عمار الشريعي اسمها آمال ماهر. تعلّمت وتدربت وأسمعت صوتها للطبقة الراقية من أول لحظة. وأخرى أقل طولًا وحجمًا وأرق، بطبقة صوتية أهدأ، حالمة وذكية، اسمها أنغام. هي الأخرى كانت لأسرة موسيقية أهّلتها دون مجهود كبير -على الأقل في ذلك الوقت- للتمكّن والتواجد، بينما وقفت شيرين بدون أي شيء، بل بملامح غير مؤهلة وفرص مقتطعة مبتسرة، وحيدة معلّقة بين مصير الفتاة الشعبية المسكينة وقرينتها المتوحشة التي تتخيل نفسها وسط النجوم.

منذ تلك اللحظة، حتى كتابة هذه الكلمات بات لشيرين قصة صعود وهبوط مستمر، مصير حتمي لفتاة كانت لحظتها الأولى محمّلة بطموح لا ينتهي، ونظرة محدودة ممن حولها، يقابلها مقامرات مستمرة أحيانًا تنجح وأخرى تسقط في أسر حماقات متتالية، لكنها في كل مرة، متحررة تمامًا من أي قيد، لحسن الحظ أو سوءه، ومناطحة الأقدار، وربما لهذه الجرأة التي لا يملكها جيل كامل مسحوق لدواعي أكل العيش ما يلفت الانتباه لفتاة لا تفكر، تعيش، يعيش قلبها الاختيارات التي تحتاج التردد والتفكير، تدلق مشاعرها في عملها وحياتها بحب فائض عن الحاجة يحتاج للصرف قبل أن يسبب ندوب أو تجلطات.

وربما لأنه بات مملًا الحديث عن مآسي شيرين في كل مرة يحضر ذكرها، كان بدلًا من السعي لسرد قصة حياتها ومشكلاتها العاطفية، سواء الأخيرة التي اجتذبت دون إرادة شيرين قصصًا عاطفية لطيف واسع من جيلنا المأزوم، وربما لو كانت السوشيال ميديا متاحة وقت زيجاتها الأولى والثانية لوجدت محتوى يصلح أيضًا، يصبح السؤال الأهم الآن: ما الجديد؟ جديد الفتاة التي ارتبط اسمها بالـ"آه" من أول لحظة، أمسى حضورها كل مرة بمشكلة، لذلك لتجنّب ذلك الملل، وربما تجاوزه وتكثيفه في موقف بعينه، نظرًا لاستحالة الكتابة عن مشوارها كله سريعًا، أقف عند لحظة بعينها، أقولها سريعًا ترحيبًا بعودتها هذه الأيام مرة أخرى بعد انقطاع ظن البعض أنها لن تعود بعده أبدًا.

شيرين عبد الوهاب وعزيز الشافعي

كنت قد حضرت قبل سنوات أفضل الحفلات الموسيقية في حياتي، "حفل الدموع" الذي جمع أكثر نجوم الجيل استماعًا كما تقول الأرقام، في مكان واحد، وأغلق الباب على الجمهور ليقدّم كلٌ منهم أحزن أغنياته، في منتصف الحفل خرجت شيرين، غنّت وأطربت، وقررت الاكتفاء بهذا القدر من الاستماع لأنه لم يعد هناك ما يمكنني استيعابه غنائيًا وعاطفيًا، فخرجت.

في لحظة مقتطعة من الزحمة والغباء والطبقة، بل إدراكي لجنسي من الأساس، أتورط مع الموسيقى والغناء، يصعب تحقيق ذلك في وسطٍ أغلبه غير مؤهل طربيًا، وربما لذلك أمست عودة شيرين من المقابر حدثًا يخصني ويخص كل عربي ينظر للساحة الموسيقية ويأخذ وقتًا غير قصير في تذكر أسماءً مؤهلة للتطريب والسلطنة، تغنّي الكلاسيك بالقدرة ذاتها التي تغنّي بها أروش أغنيات البوب.

لا تهمني كثيرًا عودة شيرين لغناء الجديد الآن، وربما لذلك غير حزين على تواضع الأغنية التي عادت بها، التي كتبها ولحنها عزيز الشافعي: الرجل الذي اقترب من حرق نفسه، وهو موضوع آخر لا نحتاج فتحه،، لكن المهم هو عودتها للغناء، وربما للتفكير في أنها قالت قديمًا أنها لا تود أن تغنّي كثيرًا، بقدر غناء ما تريده فعلًا، ثم العودة لحياتها ما قبل الأزمة الأخيرة.

ربما على شيرين أن تعلم فقط أن عليها العودة، وأن هناك "جرح تاني" وتالت ومليون، وأشياء كثيرة ستتذكر بعد سنوات أنها عاشتها؛ امتلكت الحياة بالطول والعرض، دفعت الضرائب وعاشت حياة كانت تستحق، دون السير على خط.

كثيرون في انتظارك يا شيرين، يا حبي، أنا بينهم ومنهم، حسام آخر في انتظارك يا شيرين، أرجو ألّا يزعجك ذلك. نحن جمهور واسع من مصر وخارجها، من جيلي ومن بعدي، كنتِ صديقة أذني وربما تصبحين كذلك معهم... إلى اللقاء في أول حفل قادم، حمدالله ع السلامة وقدّر ولطف.

اقرأ أيضا:

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها الأول: فصل جديد

محمود ياسين جونيور: نفسي أقدم السيرة الذاتية لعمرو دياب

بعد اعتذارها لابنها … ياسمين رئيس وهادي الباجوري القصة الكاملة للمخرج والفنانة من الحب للطلاق

جومانا مراد تتألق بإطلالة رياضية في كواليس أحدث جلسة تصوير

لا يفوتك: لو فيلم نيمو اتعمل بفنانين مصريين هيكون بطولة مين؟

لا يفوتك: المخرج نمير عبد المسيح صاحب "الحياة بعد سهام" الحائز على أكثر من 15 جائزة دولية يتحدث لـ(في الفن) 🎬

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5