جوائز الأوسكار هى الجوائز الفنية الأشهر فى العالم. وعلى مدار تاريخ الأكاديمية الطويل (الأوسكار) حققت بعض الأفلام أرقاما قياسية لا تنسى. فعلى سبيل المثال، الأفلام أكثر حصدا لجوائز الأوسكار هم الثلاثى (بن حور/1959) و(تيتانيك/1998) والجزء الثالث من سلسلة سيد الخواتم (عودة الملك)، فاز كل من الثلاثة بـ11 جائزة أوسكار مختلفة فى إنجاز مبهر.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
على الجانب الاخر هنالك الأفلام الأكثر خسارة. ففيلمى (نقطة التحول /1977) و(اللون الأرجوانى/1985) فشلا فى حصد أى جائزة أوسكار من واقع 11 ترشيحا لكل منهما. وفى حفل الأوسكار الأخير رفض فيلم "هامنت" للمخرجة كلوى تشاوأن يخرج صفر اليدين من الحفل كما حدث مع أفلام "العميل السرى" و"أحلام قطار" أصحاب الأربع ترشيحات لكل منهما. فاز "هامنت" بجائزة أفضل ممثلة (جيسى باكلى) من واقع 8 ترشيحات للفيلم شملت فئات: أفضل صورة سينمائية (أفضل فيلم)، وأفضل موسيقى، وأفضل سيناريومقتبس، وأفضل إخراج، وأفضل إنجاز فى اختيار الممثلين، وأفضل تصميم أزياء، وأفضل تصميم إنتاج.
الفيلم تم اقتباسه من رواية ماغي أوفاريل التي تحمل نفس الاسم والتى صدرت عام 2020. يتحدث الفيلم عن العلاقة بين الكاتب المسرحى الإنجليزى الشهير وليام شكسبير وزوجته أجنيس مسلطا الضوء على مراحل التعارف والزواج والإنجاب. ويصب الفيلم جم تركيزه على تأثير وفاة ابنهما هامنت البالغ من العمر 11 عاماً على حياتهما ومجابهة شكسبير أحزانه بالفن ليقدم للعالم إبداعه الأشهر وهى مسرحة هاملت، ذلك الإنجاز الأدبى الذى ولد من رحم المعاناة. وجسد للجمهور هذه الملحمة الإنسانية على الشاشة بجانب جيسى باكلى كل من بول ميسكال، وإميلى واتسون، وجوألوين ونجوم المستقبل جاكوبى جوب وأوليفيا لاينز وبودهى راى بريثناخ.
يتناول الفيلم قضية غاية فى الإنسانية وهى الشعور الإنسانى بعد فقد الأحباء ويسلط الضوء على الاختلافات الموجودة بين البشر وبعضهم البعض فى التعامل مع هذا الابتلاء. فبعد وفاة هامنت متأثرا بالحمى تأخد أجنيس (جيسى باكلى) موقفا إنسانيا من زوجها (بول ميسكال). تتهم أجنيس شكسبير أنه تركها وحدها ترعى مصالح الأسرة منشغلا عن مهامه الأبوية بمشاريعه الفنية فى لندن دون إكتراث حقيقى لمفاجأة مباغتة من القدر قد تحدث بلا توقع كمرض هامنت ومن قبله توأمه جوديث.
وجع الفراق أنسى أجنيس أنها من سعت بنفسها لموافقة العائلة على سفر زوجها للندن حيث بإمكانه أن يصنع لنفسه اسما فى عالم الفن. ولا تجدى محاولة شكسبير لنقل الأسرة لمنزل جديد فاره فى انتشال أجنيس من معاناتها ويظهر عليها عدم الإكتراث إطلاقا على عكسه هوالذى يبدوعليه أنه تخطى وفاة ولده بثبات وجلد. ولكن تبدأ الأمور فى التغير عندما تعلم أجنيس بخبر تقديم زوجها لمسرحية جديدة تحمل اسم هاملت وهى طريقة نطق أخرى لاسم أبنها هامنت وكانت مخرجة الفيلم أطلعتنا على تلك المعلومة التاريخية الهامة.
بذكاء فى إفتتاحية الفيلم والتى ستساعدنا فى فك شفرة رسالة الفيلم بصورة أكبر. ليس الاسم فقط هومن لفت نظر أجنيس بل وكذلك نوع المسرحية فزوجها المشهور بأعماله الكوميديا يتم الترويج لمسرحيته الجديدة على أنها عمل تراجيدى. تسافر أجنيس لرؤية المسرحية، لتكتشف أن زوجها واسع الثراء الذى دبر لأسرته أجمل سكن فى البلدة، يسكن خارجها فى غرفة ضيقة بسيطة تعبر عن منظوره لضيق الحياة وصعوبتها بعد رحيل فلذة كبده. وعندما تبدأ المسرحية يتبين لأجنيس أن المسرحية تحكى عن شاب تائه فى الحياة بعد مقتل والده وهذا ما حدث معها بعد خسارتها لابنها.
قدم شكسبير فى المسرحية شخصية هاملت محاكيا لشكل هامنت ابنه فى الحقيقة فيظهر الممثل المسرحى الذى يلعب دور هاملت قريبا جدا فى الشكل من ابنه، بالإضافة إلى صبغ شعر الممثل المسرحى بنفس لون شعر هامنت الأشقر.
وهنا يجب رفع القبعة لا لشكسبير، بل لكلوى تشاونفسها مبتكرة هذا العالم على تسكين الدور المقنع. أختارت كلوى تشاوالممثل نوح جوب للعب دور الممثل المسرحى الذى يؤدى شخصية هاملت فى المسرحية والذى هوفى الحقيقة الأخ الأكبر لجاكوبى جوب الذى يلعب دور هامنت وهذا الشبه الطبيعى بين الإخوة يجعل المشاهد يندمج أكثر مع أحداث المسرحية والفيلم فى حد ذاته ويرى المسرحية بعيون أجنيس التى ترى فى شخصية هاملت شخصية ابنها التى فقدته. تشاهد أجنيس المسرحية ولكنها لا تسطيع مشاهدة الكواليس التى نستطيع نحن مشاهدتها عن طريق كاميرا المخرجة التى تطلعنا على إنكسار شكسبير وبكائه وحيدا فى غرفته وتلك هى اللقطة الأولى التى نشاهد فيها شكسبير يبكى منذ بداية الفيلم بعد أن صرح بمشاعره وأفكاره لا لزوجته بل لكل مشاهدى المسرحية موصلا معاناة الأسرة للعالم من حولهم عن طريق قص حكاية تلمس قلب الجمهور لتشاهد أجنيس الدموع فى أعين الحاضرين من حولها بعد أن كانت مقتصرة على عينيها فقط. يبكى الناس على هاملت الذى مات بطلا بعد أن أخذ بثأر أبيه، تماما كما مات هامنت بطلا محاولا الدفاع عن أخته من الحمى عن الطريق النوم فى فراشها بدلا منها معتقدا بتفكيره الطفولى البرئ أنه بذلك سيخدع المرض المتربص بها.
لم يكن شكسبير أبدا بارعا فى الكلام بقدر براعته فى القص. هذا ما غفلت عنه أجنيس ونسيت عندما طلبت منه فى بداية تعارفهما أن يغازلها أويحدثها عن الحب، وبدلا من إجابتها لطلبها قص لها أسطورة أغريقية تتحدث عن الحب. وتنتهى المسرحية أخيرا وينتهى الفيلم من بعدها بضحكة أجنيس التى أفتقدناها لفترة طويلة بعد أن عالجها زوجها بالصدمة، تلك الضحكة التى قدمتها باكلى بأداء واقعى أكثر من الواقع ذاته، تماما كما قدمت كل الحالات الشعورية فى الفيلم من غضب وسخط على الزوج وألم نفسى عند مرض الأولاد بل وألم جسدى فى لقطات ولادة الأولاد.
وبعد كل هذا، لا يزال سبب فوز الفيلم بأوسكار واحدة فقط مبهما.
ربما خسر الفيلم أوسكار أفضل سيناريو بسبب استهلاكه بعض الوقت فى نسب بعض الطقوس الروحية لأجنيس لم تساهم فى دفع الحبكة بصورة مقبولة. ربما لم يتلقى بول ميسكال ترشيح أوسكار من الأساس لتذبذب مستواه فى الفيلم ما بين أداء أكثر من مبهر فى اللقطات التى تنفعل فيها الشخصية (كانفعال شكسبير على أحد الممثلين فى فرقته أثناء التحضير لمسرحية هاملت بسبب عدم تحليه بالإحساس المطلوب) وأداء متواضع فى لقطات معدودة (كلقطة بكاؤه على ولده فى كواليس المسرحية التى شابها التصنع). وفى الواقع ليس البحث عن أسباب الخسارة مهما، بقدر ما هومهم البحث عن تفسير لبعض الرمزيات الموجودة فى الفيلم وقراءة المعانى بين السطور. وتظل فى النهاية جوائز الأوسكار مؤشر هام لمعرفة جودة الفيلم ولكنها بالتأكيد ليست المؤشر الوحيد.
اقرأ أيضا:
ميرنا جميل تلفت الأنظار بإطلالة ربيعية من رحلتها إلى مونت كارلو
ميرهان حسين ببذلة حمراء تبرز رشاقتها في جلسة تصوير من هوليوود
أسماء أبو اليزيد وزوجها يستمعان بالأجواء الصيفية في "تايمز سكوير"
عمرو يوسف: "الفرنساوي" اتصور في 83 موقع تصوير ... وكتابته استغرقت 3 سنين
لا يفوتك: لو فيلم نيمو اتعمل بفنانين مصريين هيكون بطولة مين؟
لا يفوتك: المخرج نمير عبد المسيح صاحب "الحياة بعد سهام" الحائز على أكثر من 15 جائزة دولية يتحدث لـ(في الفن) 🎬
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5