بعد مضي أول أسبوع من شهر رمضان الكريم الحافل بكم هائل من الأعمال الدرامية يمكن أن نرصد من أفضل تلك الأعمال مسلسل "عين سحرية". معالجة غير معتادة لمسلسل تشويقي مختلف نجح من خلاله الكاتب هشام هلال أن يقدم سرد بإيقاع لاهث وأن يخطف أنفاس المشاهد من الحلقة الأولي التي ختمها بمشهد صادم جعل المتفرج متورط في الأحداث دون أن يدري.
مخرج العمل السدير مسعود برغم أنه مخرج سوري لكنه أجاد توصيل الشعور والشكل المصري الحقيقي من خلال اختيار موفق جدا لكل أماكن التصوير خصوصاً منزل عادل (عصام عمر) بطل العمل بكافة تفاصيله الواقعية الموجودة بكل بيت مصري من الطبقة المتوسطة وأيضاً غرفة البنسيون التي يعيش فيها زكي (باسم سمرة) التي تدل على الوحدة والألم دون حتى ذكر ذلك.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
تصاعد الأحداث تصحبه دائماً زوايا تصوير من خلال مساحات ضيقة بشكل غير مباشرة أو فعلياً من خلال كاميرات المراقبة الخفية التي يتم زرعها وتدور حولها الأحداث.
يركز المخرج علي وضع أبطاله في زوايا الكادر وليس بالمنتصف كالمعتاد ليعطي شعوراً بالقلق وعدم أتزان الشخصية والخطر الذي يحاوطها من كافة الاتجاهات الأخرى.
يوجد إسقاط موضوعي في عدة أركان من المسلسل تجعل المشاهد في تكهنات مستمرة لها بدأً من "مسمط الشعب" الذي يشهد بداية علاقة عادل بالأستاذ زكي وتطورها فهما وجهان لنماذج حية وعديدة من هذا الشعب الحائر بين صراعات البقاء وضغوط الحياة.
وبرغم اختلافهما لكنهما يلتقيان في أحك مراحل حياتهما التي يحاولان الحفاظ عليها من السقوط من الحافة.
غزل الكاتب هشام هلال شخصيات غير سطحية أو أحادية الجانب بل شخصيات ثرية من لحم ودم بها الخير والشر، تتعاطف مع أجزاء منها وتنفر من بعضها.
جائز ما جمع عادل وزكي شعور بالألفة من اشتراكهما في الهروب دائماً إلى الظل والوحدة كأسلوب نجاه. زكي المحامي الذي تم سجنه وأمضي عشرين عاماً متجنب من الجميع كان عليه أن يستكمل حياته بنفس المنوال حتى بعد إطلاق سراحه ويظل غير مرئي، فهو محامي بارع لكنه يمارس المحاماة في الظل، يكتب المرافعات كي يترافع بها غيره، وحيد في عمله وحياته.
هويته كأب أيضاً في الظل لا يستطيع حتى الاعتراف بها وهروبه للعيش في غرفة في بنسيون ماهي إلا سجن آخر لا يقوي أن يستغني عنه. لقد أصبح أمانه الوحيد في الاختفاء.
أما عادل فهو شاب كمثل أي شاب آخر يأمل في الحياة الآمنة الطبيعية لكنه يحمل عار أبوه الذي مضي حياته في السجن وأصبح عائقاً يختفي خلفه هو الآخر.
عادل يدفع ثمن جرم لم يرتكبه، لم يستطيع العمل بشهادته ولا إتمام زواجه فقط لحمله هذا العار حتى بعد موت الأب لكنه لم ولن يغفر لهذا القهر.
وجد زكي الونس وشعور الأبوة المفتقد في عادل كما شعر عادل لأول مرة بأمان أن يكون له أب فهو شعور لما يألفه أبداً.
ترابطت الخيوط بينهما من ونس واحتياج لرغبة في تحقيق العدالة المسلوبة منهما دون حتى القدرة عن الدفاع عن أنفسهم.
زكي محامي فاسد لكنه يريد تطبيق العدالة من وجه نظره فهو إنسان ذكي فعلاً كما أسمه لكن العدالة ما هي إلا الحقائق المتاحة والمثبتة التي يتم اتخاذ الأمور على أساسها والتي قد تفتقر الحقيقة الكاملة، وهذا هو الفرق بين العدل والحق.
ذكاء زكي والعدل المرغوب من عادل التقيا في مفهوم الحق كغاية بغض النظر عن الوسيلة.
لم يستسهل الكاتب في عرض تاريخ الشخصيات وخلفياتهم بشكل مباشر وصريح بل معلومات الشخصيات كانت غير مباشرة إطلاقاً بل جاءت في سياق الأحداث والأكثر تشويقاً هو إعطاء مجرد طرف الخيط ليكتمل جزء فجزء في أحداث أخري وعلى مدار حلقات عده. فهو لا يقدّم إجابات مباشرة، بل يترك مساحات للتأويل والتفكير من قبل المشاهد الذي ينتظر ان يكمل الصورة بمخيلته حتي قبل الأحداث.
اختيار الممثلين لأدوارهم اختيار موفق جداً مهما كانت مساحة الدور.
تألق (محمد علاء) في دور شهاب رغم ظهوره بعد عدة حلقات من المسلسل في عده مشاهد لكن أداءه المرتكز الهادي عكس معني الشهاب فعلاً من بريق ووضوح وإيمانه الشديد بتطبيق العدل بطريقته الخاصة مما أعطاه هذه الصلابة والقوة والثقة بالنفس خصوصاً في مشاهده مع زكي (باسم سمرة) كانت مباراة في الأداء الحقيقي الغير مدعي الصاخب عكس براعة وخبرة باسم سمره الذي أمتعنا بتشخيص مبدع لشخصية صعبة مركبة تعتمد على أدوات الممثل الداخلية دون أي استجداء للمشاعر.
عادل (عصام عمر) بهذا العمل يستحق مسئولية البطولة رغم بطولاته السابقة لكن أدائه المختلف وإمكانياته الحقيقية التي ظهرت بكامل تألقها وقوتها تمهد له نجومية الصف الأول.
مسلسل عين سحرية من الأعمال الدرامية التي تحاول أن تمزج بين الواقع والخيال النفسي بطريقة تثير فضول المشاهد وتدفعه إلى التفكير أكثر مما تدفعه إلى مجرد المتابعة الترفيهية. فالعنوان نفسه يحمل دلالة رمزية عميقة؛ إذ لا يشير فقط إلى قدرة خارقة على الرؤية، بل يلمّح إلى البصيرة الإنسانية، والقدرة على قراءة ما وراء الظاهر، سواء في العلاقات أو في النفس البشرية.
تظهر “العين السحرية” كرمز لقدرة الإنسان على فهم ذاته والآخرين عندما يتحرر من الأقنعة الاجتماعية. فالعمل يطرح سؤالاً محورياً: هل نرى الناس كما هم فعلاً، أم كما نريد أن نراهم؟
اقرأ أيضا:
إيهاب توفيق يتألق في حفل سحور رمضاني بالأردن
وفاة كيتي "عفريتة اسماعيل يس" عن عمر يناهز 96 عاما
أحداث مشتعلة في الحلقة التاسعة من "على قد الحب".. وتيزر جديد يكشف مفاجآت صادمة
مدحت تيخا: "عائلة مصرية جدًا" دراما اجتماعية تعيد الإعتبار لقيمة الرسالة في رمضان
لا يفوتك: أسماء جلال قالت إنها هتقاضي برنامج "رامز ليفل الوحش" بسبب تصريحات رامز جلال عنها
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5