"قسمة العدل": صراع المال الفاضح والإجرام عن قناعة

تاريخ النشر: الاثنين، 16 فبراير 2026 | آخر تحديث:
بوستر مسلسل قسمة العدل

الحق أقول: لم أتحمس كثيرًا لمسلسل «قسمة العدل» منذ انطلاق البرومو، لعدة أسباب؛ منها مناقشة قضية الميراث التي تكررت في أعمال كثيرة ولم تأتِ بجديد، إلى جانب تخوّفي من أن يكرر الفنان خالد كمال نفسه في أدوار الشر، خاصة أنه بطل العمل أمام الفنانة إيمان العاصي، وكان قد أعلن انضمامه لأعمال أخرى متتالية في الموسم الرمضاني وخارجه، ما خيّل لي أنه سيقع في فخ “النحت” وتكرار نفس الأداء باختلاف الشخصيات.

ومن ناحية أخرى، فبعد بطولة إيمان العاصي لمسلسل برغم القانون عن قضية نسائية أيضًا، والذي لم يحقق النجاح المرجو، لم أتفاءل بـ«قسمة العدل» إلا لسبب واحد فقط؛ وهو أنه من إخراج أحمد خالد، المخرج المتميز الذي افتقدنا وجوده على الساحة بعد مسلسل أبواب الخوف، حتى عاد بقوة من خلال مسلسل سراب . فأنا بطبعي أتفاءل بأي مخرج صاحب رؤية فنية مختلفة، خاصة إذا كان يحمل قدرًا من الثقافة يجعله واسع الأفق، قادرًا على تطوير موهبته، ومرنًا في تعاونه مع فريق العمل.

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

بوستر مسلسل قسمة العدل

متى توقعت نجاح العمل؟

بعد ست حلقات من المسلسل، بدأت أتوقع نجاحه جماهيريًا، ليس فقط من ردود أفعال الجمهور الأولية، بل من طريقة استخدام تيمة الميراث بشكل مختلف.

وضع العمل الجمهور أمام صراعات أساسية تحركها أزمة المال؛ صراع بين كرم ومريم، وصراع آخر بين مريم وجمال، حيث يتحكم المال في أبعاد العلاقة. كما استخدم صُنّاع العمل بذكاء أزمة خطيبة عماد مع أهلها في الميراث، لدعم الفكرة الرئيسية للمسلسل، عبر إظهار معاناة عدد كبير من الفتيات مع أسرهن بسبب أزمات المال والميراث، خاصة في الصعيد.

ولم يكتفِ «قسمة العدل» بأزمة مريم وداليا خطيبة عماد، بل زرع المعلومات تدريجيًا وصولًا إلى نهاية الحلقات، حيث شاهدنا صراعًا آخر على الميراث بين جمال ورباب، في ظهور خاص للكارما، وتطبيق عملي للحكمة المصرية الشهيرة: «الدنيا دوّارة»

طالع أيضا - أحمد سعد يشعل حماس جمهوره في حفل بطولة العالم لـ "الفورمولا إي"

بوستر مسلسل قسمة العدل

ولأن العمل قدّم معادلًا متوازنًا لأزمات النساء من خلال أزمات الرجال، مثل أزمة شوقي مع زوجته نسمة، جذب المسلسل شريحة واسعة من النساء والرجال على حد سواء؛ إذ لم يعتمد على طرح قضية نسوية خالصة، بل تعامل معها بحكمة، عكس ما تروّج له بعض الخطابات النسوية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تختزل مظالم النساء في الرجال وحدهم. فقد غضبنا، على سبيل المثال، من ظلم رباب لمريم، ولاحظنا شعور أم هالة بالاستحقاقية من أجل الفوز برضا جمال وابنتها، ولو على حساب ظلم امرأة أخرى.

إيمان العاصي… مفاجأة العمل

لم أكن من معجبي أداء إيمان العاصي سابقًا، لكن باجتهادها، وتحت قيادة المخرج أحمد خالد، شاهدنا أداءً مختلفًا لم نره منها من قبل. كما أن تبنيها لقضايا تمس حقوق المرأة يُحسب لها، وإن كان بعض النقاد قد فسّر ذلك باعتباره نوعًا من المنافسة مع الفنانة منى زكي في اختيار هذا النوع من القضايا.

بوستر مسلسل قسمة العدل

قدّمت إيمان العاصي شخصية مريم على مدار الثلاثين حلقة دون أن تفلت منها زمام التحكم في ملامح الشخصية الأساسية؛ من حكمة وهدوء، إلى لحظات الانهيار والعصبية، التي جاءت حقيقية وغير مفتعلة، بلا صراخ زائد أو دموع مصطنعة لاستدرار تعاطف الجمهور.

بوستر مسلسل قسمة العدل

ولأول مرة، استخدمت أدوات الصوت والحنجرة بدقة ملحوظة؛ مثل حبسة الصوت، وابتلاع الريق، في مواقف القهر والخذلان والغضب، وهو ما أضفى صدقًا نفسيًا كبيرًا على الأداء.

خالد كمال… شرّ بنكهة مختلفة

على صعيد آخر، لم يخذلنا خالد كمال، رغم التزامه بعملين آخرين مباشرة بعد «قسمة العدل»، ورغم أن شخصية كرم يغلب عليها الشر، كما في معظم أدواره السابقة. إلا أن كرم هنا “مجرم عن قناعة”، وفقًا لعلم نفس الإجرام؛ يسرق وهو مقتنع أن المال حقه، ويظلم وهو يقنع نفسه وزوجته بأن الغاية تبرر الوسيلة.

اختار خالد كمال أداءً مختلفًا للشخصية، قائمًا على المكر والالتواء، وتطورت شخصية كرم مع الحلقات من شخص متردد بين الأبيض والأسود، إلى شخص يلهث خلف المال بأي وسيلة كانت. وبرع في تحويل نظراته من الحيرة إلى الشر والتحدي.

بل أعاد لنا ذكريات شخصيته في فيلم إبراهيم الأبيض، حيث طغت الشهوانية، ولكن هنا كانت شهوة المال هي المسيطرة. لقطته مع القماش في المخزن، ونظرته الشهوانية له، ثم إخراج لسانه تعبيرًا عن استسلامه للشهوة، جاءت مفاجأة درامية بصرية موفقة، بإخراج وتصوير متميزين.

أشياء غير عادلة

الفنان الكبير رشدي الشامي، يشهد له المسرح قبل الدراما التلفزيونية على براعته. وجاء دور عبد الحكيم العدل ليُعد من أهم أدواره بعد أدائه المميز في مسلسل واحة الغروب.

ولا أفهم كيف يُكتب اسم فنان يؤدي دورًا محوريًا في نهاية تتر العمل، تقريبًا تحت بند “قام بدور”، وفي ترتيب جاء بعد وجوه شابة تشارك للمرة الأولى على الشاشة، وهو ترتيب غير مفهوم وغير موفق. وتتكرر هذه الأزمة مع فنانين كُثر لا يتصارعون على ترتيب أسمائهم في التتر، ولا تدعمهم لجان السوشيال ميديا أو شركات إدارة الأعمال.

ومن ناحية أخرى، لا أفهم الإصرار على دفع أبناء الفنانين إلى التمثيل، رغم افتقار بعضهم للموهبة.

ومع كامل احترامي للفنان الكبير صلاح عبد الله، لم تُوفَّق ابنته دنيا في دور منى، فضلًا عن أن أزمات الفيلر والبوتوكس باتت تشكّل حاجزًا نفسيًا بين بعض الفنانات والمشاهد.

من حق الجميع تجربة حظه في الفنون، بلا شك، لكن دنيا في الأساس مذيعة مستقرة منذ سنوات في مجالها، وهناك شباب من معاهد المسرح والسينما أولى بهذه الفرص، ولو بأدوار صغيرة. وأتمنى، إذا قررت تكرار التجربة، أن تعمل على تطوير أدواتها.

في المجمل، المسلسل يستحق المشاهدة، ويُحسب لفريق عمله بالكامل مستوى التمثيل، مع حفظ الأسماء والألقاب، وعلى رأسهم الفنانة دنيا ماهر، التي قدمت دورًا مختلفًا حقق لها شعبية مستحقة.

مسلسل «قسمة العدل» من تأليف: خالد أبو بكر، إبراهيم ربيع، شادي أسعد، وإشراف على الكتابة أمين جمال.


اقرأ أيضا:

في أجواء رومانسية … يارا السكري تحتفل بعيد الحب

يوسف الشريف وأحمد داود وأشرف زكي يساندون ريم مصطفى في جنازة والدتها

إلهام شاهين تحتفل بعيد ميلاد ابنة شقيقتها

الصور الأولى من جنازة والدة ريم مصطفى ... يوسف الشريف ضمن الحضور


لا يفوتك: لقاء الخميسي تسامح عبد المنصف ... اللي جاي كله حب وشغف وسلام

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5