غريب جدًا، أنه حتى الآن، لم يظهر عمل استعراضي ضخم "حقيقي" سيحقق نجاحًا بالضرورة، يجمع بين دنيا سمير غانم الفنانة الشاملة وكلمات أيمن بهجت قمر الذي كتب لها استعراضات مثالية في أعمالها المتواضعة الأخيرة.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
نادرًا ما أجد نفسي مدفوعًا لدخول فيلم واحد مرتين في السينما، لكن حدث ذلك في فيلم «روكي الغلابة» لا حباً في الفيلم دون الإعجاب بمستواه بينما بدافع وحيد ومحدد كان استعراض «النور جه». هذا الاستعراض وحده كان سبب العودة، وهو في الوقت نفسه اختزال صارخ لمعضلة متكررة في أعمال دنيا سمير غانم الأخيرة؛ أعمال كاملة تُبنى وتُسوَّق وتُستهلك فقط من أجل استعراض أو اثنين، بينما يبقى كل ما عدا ذلك في منطقة متواضعة لا ترقى لموهبة فنانة شاملة بحجمها.
«روكي الغلابة» فيلم لا يكرهك فيه العمل بقدر ما يجعلك تشعر بأنك تشاهده من الخارج. سيناريو لم يهتم ببناء سياق مقنع لتواجد عصابة عالمية يُفترض أن توازي إيقاع العمل بين الأكشن والكوميديا، بل قُدِّم هذا الخط بسذاجة شديدة جعلت احتمالية السخرية على العمل أكبر بكثير من السخرية معه. غياب المنطق الداخلي، وعدم الاهتمام بالتفاصيل، جعلا المشاهد أقرب لعدم التصديق، لا من باب الفانتازيا المحببة، بل من باب الاستسهال الواضح.
الاستثناء الوحيد تقريبًا في هذا المسار كان خط رئيس العصابة الذي قدمه أحمد الفيشاوي، لكنه هو الآخر بدا وكأنه إنسان آلي بلا خلفية أو سياق يُذكر. فقط لو اهتم الصناع بصناعة خط درامي حقيقي لهذا المسار تحديداً، لربما تحوّل العمل من فيلم متواضع إلى بداية سلسلة تقترب أكثر من الأكشن الكوميدي العالمي، وتتقاطع مع التطور التكنولوجي والمعرفي، وكان الفيشاوي ذاته – بما يملكه من أدوات – خياراً مثالياً لتقديم هذا الخط على نحو أكثر عمقاً ودهشة.
جت سليمة وأنستونا.. أعمال تؤكد المشكلة
المفارقة أنني خرجت من فيلم روكي الغلابة متأثرًا بالاستعراض أكثر من أي شيء آخر، وهو الإحساس ذاته الذي دفعني من قبل لمشاهدة مسلسل «جت سليمة»، فقط لأتأكد من وجود استعراض آخر على شاكلة «ارقصوله». المسلسل، الذي لاحقته أزمات اتهامات بسرقة السيناريو أو غيرها، انتهى في صورته النهائية كعمل متواضع لم يقوّمه فعلياً سوى استعراضات دنيا سمير غانم. مرة أخرى، نجد أنفسنا أمام عمل يعيش على لحظات موسيقية، بينما يترنح ما بينها درامياً وسرديًا.
الأمر تكرر أيضًا مع مسرحية «أنستونا». شاهدتها مرة أخرى رغم يقيني بسوءها، فقط لأن الاستعراضات فيها وبالأخص أغنية «هوا يا هوا» الأكثر رقّة بالنسبة لي.
المسرحية تعتمد تقريبًا على نمط واحد من الضحك القائم على مفارقات لغوية وشكلية، أشبه بسكتشات متتالية لا يجمعها بناء مسرحي متماسك. ومع ذلك، تظل الاستعراضات قادرة على اختراق هذا الضعف، وكأنها قادمة من عمل آخر أفضل، أو من مشروع فني لم يُكتب له أن يكتمل.
هنا تتبلور المعضلة بوضوح: لا أستطيع أن أجد عملاً واحداً يجمع بين ثلاثة عناصر أساسية في تجربة دنيا سمير غانم؛ موهبة الأداء الشامل، والاستعراضات المتقنة، وسيناريو محكم يليق بكل ذلك. الاعتماد الكامل على دنيا بوصفها «الفنانة المنقذة» جعل صناعاً كثيرين يتكئون على حضورها وقدرتها الاستعراضية، دون أن يبذلوا الجهد الكافي في كتابة نصوص أكثر تفرداً وجرأة.
الخسارة هنا ليست خسارة جمهور فقط، بل خسارة مشروع فني كامل. دنيا سمير غانم تمتلك أدوات نادرة في المشهد الفني المصري؛ تمثيل، غناء، رقص، خفة ظل، وحضور مسرحي وسينمائي في آن واحد. ومع ذلك، تُحاصر هذه الأدوات داخل أعمال متواضعة، وكأن الاستعراض أصبح بديلاً عن الكتابة الجيدة، لا مكملاً لها.
استعراضات مثل “النور جه" في روكي الغلابة، أو "أرقصوله" في "جت سليمة" وأخيرًا استعراضات مسرحية أنستونا على رأسها "هوا يا هوا" الذي كتبه شريك نجاحاتها الغنائية أيمن بهجت قمر بصورة أكثر حلمًا ورقّة من المسرحية كلها، ربما 3 نماذج تبروز الطمع في أعمال أكثر اكتمالُا.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: متى يأتي الالتفات الحقيقي لبناء أعمال فنية تستغل موهبة دنيا كما يجب؟ متى نراها في سياق سيناريوهات محكمة، لا تعتمد على الاستعراض كطوق نجاة، بل توظفه داخل بناء درامي متكامل؟ الإجابة المؤلمة أن دنيا سمير غانم، حتى الآن، لا تزال تنتظر من يكتشفها حقاً، لا من يستهلك موهبتها على جرعات موسمية، ثم يتركها معلقة بين استعراض ناجح وعمل لا يكتمل؟ متى يفكّر أيمن بهجت قمر جديًا في التفرّغ لعمل ذلك؟ ربما هذه دعوة صريحة أو أمر المحب من "في الفن" إليهما.
اقرأ أيضا:
نانسي عجرم بفستان ذهبي لامع بشراشيب من تصميم إيلي صعب في حفلها بـ بونتا كانا
نادين نسيب نجيم تخطف الأنظار بإطلالتها في عيد ميلادها
رمضان 2026 - صور خالد كمال من كواليس "حد أقصى" و"سوا سوا"
خالد يوسف يخرج أول مشهد لـ محمد سامي "الممثل" في "قلب شمس"
لا يفوتك: لقاء الخميسي تسامح عبد المنصف ... اللي جاي كله حب وشغف وسلام
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5