هامنت ... الفقد قوة خفية تعيد كتابة الحكاية

تاريخ النشر: الاثنين، 26 يناير 2026 | آخر تحديث: الاثنين، 26 يناير 2026
فيلم (هامنت)

هامنت فيلم استثنائي ومختلف استطاع ان يخطف الأنظار مؤخراً بترشيحه لـ8 جوائز للأوسكار بعد فوز بطلته جيسي باكلي بجائزة الجولدن جلوب.

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

لا يتعامل فيلم هامنت مع اسم وليام شكسبير بوصفه أيقونة ثقافية أو رمزًا أدبيًا مكتمل الأسطورة، بل يتعمّد تفكيك هذه الصورة، ليعود إلى نقطة إنسانية شديدة البساطة والهشاشة: موت طفل. الفيلم لا ينطلق من النصوص الخالدة، بل من الفراغ الذي سبقها، ومن الغياب الذي شكّل شرطًا نفسيًا وجماليًا لولادة الإبداع. بهذا المعنى، فإن هامنت ليس فيلمًا عن الأدب، بل عن الثمن الإنساني الذي يرافقه.

يعتمد الفيلم بنية سردية متكسّرة، تتداخل فيها الأزمنة، وتتجاور فيها لحظات الحياة اليومية مع لحظات الفقد دون فواصل واضحة. هذا التفكيك الزمني يعكس بدقة تجربة الحداد، حيث لا يكون الزمن خطًا مستقيمًا، بل دائرة يعود فيها الألم باستمرار، متخفّيًا في تفاصيل عادية. الانتقال بين الماضي والحاضر لا يتم عبر القطع الحاد، بل عبر الانزلاق الهادئ، ما يمنح الفيلم إيقاعًا داخليًا أقرب إلى الذاكرة منه إلى السرد التقليدي.


يُعيد هامنت ترتيب مركز الثقل الدرامي، فيجعل الأم محور التجربة الشعورية. لا تُقدَّم هذه الشخصية بوصفها ظلًا للرجل المبدع، بل ككائن مستقل، يختبر الفقد عبر الجسد والحدس والارتباط العميق بالطبيعة. الأم هنا ليست حاضنة للحزن فقط، بل حافظة للذاكرة، وشاهدة على التحوّل البطيء للعائلة بعد الموت. أداؤها يتسم بالاقتصاد والانكسار الداخلي، حيث تتراجع الكلمات لصالح الإيماءة والنظرة، فيصبح الصمت أداة تعبير أساسية.

فيلم "هامنت"

على المستوى البصري، يتبنّى الفيلم جماليات التقشف. الألوان ترابية، والإضاءة طبيعية، واللقطات طويلة نسبيًا، ما يخلق إحساسًا بالثبات أمام عالم يتفكك داخليًا. الكاميرا لا تسعى إلى إثارة المشاعر، بل تراقب الشخصيات من مسافة أخلاقية، تحترم حزنها ولا تتطفل عليه. التفاصيل الصغيرة – نَفَس طفل، حركة قماش، ملمس الأرض – تتحول إلى علامات دلالية على الغياب، وتُحمَّل بدلالات نفسية عميقة.

الموسيقى التصويرية في هامنت تُستخدم بوعي شديد، وغالبًا ما تُستبدل بالصمت. هذا الخيار يعزّز واقعية التجربة الشعورية، ويمنح المشاهد مساحة للتفاعل الحر مع الألم المعروض، دون توجيه عاطفي مباشر. الصمت هنا ليس فراغًا، بل حضورًا مكثفًا للفقد، يجعل المشاهد شريكًا في التجربة لا متلقيًا سلبيًا لها.

فكريًا، يطرح الفيلم تساؤلًا جوهريًا حول العلاقة بين الخسارة والإبداع. هل يولد الفن من المعاناة، أم أن المعاناة تبحث عن مخرج فتتجسّد في الفن؟ هامنتلا يقدّم إجابة حاسمة، بل يترك هذه العلاقة معلّقة، في مساحة رمادية تتقاطع فيها الرغبة في التذكّر مع الخوف من النسيان. الكتابة، والمسرح، واللغة، تظهر هنا كوسائط بديلة لإبقاء الغائب حيًا، ولو بشكل رمزي.

في المحصلة، يمكن اعتبار هامنت فيلمًا عن الاستمرار بعد الكسر، وعن الذاكرة بوصفها فعل مقاومة. إنه عمل بطيء الإيقاع، لكنه بطء مقصود، يشبه بطء التعافي النفسي. لا يطلب الفيلم من المشاهد الإعجاب أو التعاطف السريع، بل يدعوه إلى التأمل، وإلى قبول فكرة أن بعض الحكايات لا تُروى إلا عبر الصمت، وأن بعض الفقد لا يُشفى، بل يتحوّل إلى جزء من الهوية الإنسانية.

اقرأ أيضا:

محمد صبحي: محنة مرضي أنا عارف أسبابها ... أعطيت وطني الانتماء ومنحني الاحتواء

كارمن سليمان ووليد سعد وتامر حسين وأمير طعيمة في عزاء والد الموزع أحمد ابراهيم

نوال الزغبي تستعرض رشاقتها بفستان أسود أنيق … استغنت عن هذه القطعة في التصميم الأصلي

خالد النبوي وهاني سلامة ومحمد هنيدي من بينهم … نجوم اكتشفهم يوسف شاهين وكانت أفلامه نقطة انطلاقهم

لا يفوتك: لقاء الخميسي تسامح عبد المنصف ... اللي جاي كله حب وشغف وسلام

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5