فيلم الملحد: ليس فيلماً عن الكُفر بالدين .. بل عن ظلم الفهم الأوحد

تاريخ النشر: الأربعاء، 7 يناير 2026 | آخر تحديث:
الملحد

بعد ضجة إعلامية ومعارك قضائية حول المنع والفسح، شاهدت أخيراً فيلم "الملحد" (تأليف: إبراهيم عيسى، وإخراج: محمد العدل). ورغم أن العنوان قد يبدو مستفزاً للوهلة الأولى، إلا أن المضمون جاء مغايراً تماماً للتوقعات؛ فالفيلم ليس دعوة للتحلل من الدين، بل هو صرخة في وجه "الحفظ دون الفهم" والتفسير الأحادي المتشدد للمفاهيم الدينية من منظور غير عقلاني يخاصم المنطق والتاريخ والإنسانية.

ثنائية التطرف والإلحاد: الفعل ورد الفعل

يطرح الفيلم حبكة درامية تربط بين التطرف الديني كـ "فعل"، والإلحاد كـ "رد فعل" طبيعي وربما اضطراري. لقد نجح السيناريو في جعلنا نتفهم مسببات إلحاد الابن، الذي وجد نفسه محاصراً ببيئة متشددة تنتمي لفترات فكرية ضحلة.

تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا

أحمد حاتم من فيلم الملحد

ومع ذلك، وقع الفيلم في فخ "عدم التوازن الدرامي"؛ فقد ركز وبقوة على دوافع الابن، بينما ترك شخصية الأب المتشدد بلا جذور واضحة، فلم نفهم لماذا صار الأب بهذا الغلو رغم أن شقيقه الذي نشأ في ذات الأسرة كان نموذجاً للاعتدال والرحمة. هذا الفراغ جعل الجمهور يتعاطف تلقائياً مع الابن وصولاً إلى لحظة عودته للإيمان، وهي اللحظة التي جاءت قوية درامياً لـ "تشفي صدور المؤمنين"، وإن بدت للبعض مفتعلة لخدمة السياق.

مبارزة الأداء: حينما تمنح الوجوه للكلمات روحاً

استند الفيلم بشكل أساسي إلى أداء تمثيلي رفيع المستوى، استطاع أن يحول "النصوص" إلى "مشاعر" ملموسة:
* محمود حميدة: قدم "جموداً مرعباً"، مجسداً سلطة الأب الذي يرى نفسه حارساً وحيداً للحقيقة.
* حسين فهمي: ببراعته المعهودة، قدم صوت العقل والرحمة، وكان بمثابة "ميزان" يمثل الفكر المستنير.
* صابرين: أبدعت في دور الأم الممزقة بين طاعة الزوج وغريزة الأمومة، مقدمةً بُعداً إنسانياً صادقاً.
* أحمد حاتم: نقل ببراعة رحلة الشتات والتمرد، مبرزاً حالة الضياع التي يسببها القمع الفكري.

مشهد من فيلم الملحد

بين "صاحب المقام" و"الملحد": من الروحانية إلى الصدمة

لا يمكن قراءة الفيلم بمعزل عن تجربة إبراهيم عيسى السابقة في "صاحب المقام"؛ فبينما اتجه هناك نحو الروحانيات والتصوف ولين القلوب، جاء "الملحد" كمواجهة خشنة مع العقل والواقع. في الأول كان البحث عن "المدد"، وفي الثاني كان البحث عن "المنطق"، وكلاهما يؤكدان رغبة الكاتب في تفكيك الموروث لتنقية التدين مما علق به من شوائب التشدد.

بوستر فيلم الملحد

قضايا شائكة وتوابل "عيسى" الصحفية

عرج الفيلم على قضايا خلافية كزواج القاصرات، النقاب، ونقل الأعضاء والطب النفسي. وهنا برزت بصمة إبراهيم عيسى الصحفية بوضوح؛ حيث طغت "المانشيتات" والحوار المنمق على جماليات الصورة، فبدت المشاهد أحياناً أشبه بمقالات رأي مصورة تسيدت المشهد على حساب التعبير البصري والمونتاج.

خلاصة الرؤية

لم يكن "الملحد" مجرد فيلم سينمائي، بل كان مناظرة فكرية حشد لها إبراهيم عيسى كل أسلحته اللغوية، واستند فيها المخرج محمد العدل إلى عمالقة التمثيل لترميم ما أفسدته مباشرة الحوار. خرجنا من قاعة العرض محملين بأسئلة أكثر من الإجابات، وهو أسمى ما يمكن أن يقدمه الفن. لقد نجح الفيلم في إيصال رسالته الأهم: أن الإيمان الحقيقي لا يحتاج إلى سياط الأب أو قمع المجتمع، بل يحتاج إلى قلبٍ يبصر وعقلٍ يتدبر.

اقرأ أيضا:

يارا السكري تطفئ شمعة عيد ميلادها بجلسة تصوير مختلفة

من بينها "فن الحرب" و"علي كلاي" و"وننسى اللي كان" و "الكينج" … قائمة مسلسلات الـ 30 حلقة في رمضان 2026

"الست موناليزا" و"بيبو" والمتر سمير" و"اتنين غيرنا" من بينها ... قائمة بـ17 مسلسلا 15 حلقة في رمضان 2026

محمد فؤاد عن أزمة ألبومه: كان نفسي يدوقوا "العلقة" ويعرفوا يعني إيه فؤش

لا يفوتك: للأطفال فوق الـ 20 سنة ... 3 أفلام أنيميشن لازم تشوفهم

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5