FilFan
FilFan تاريخ النشر: الاثنين، 29 يناير، 2024 | آخر تحديث:
الكاتب الصحفي عادل حمودة وكتاب مذكرات صلاح أبو سيف

في الحلقة السابعة من سلسلتنا "كل يوم حكاية وفصل من كتاب عن عملاق من عمالقة الفن" نقدم كتاب "مذكرات صلاح أبو سيف" للكاتب الصحفي عادل حمودة.

"الموهبة ليست ورقة يانصيب" الفصل الأول من كتاب "مذكرات صلاح أبو سيف" للكاتب الصحفي عادل حمودة.

ثلاثة أرباع نجوم السينما من اختراع الصحافة أو من شُغلها وتطريزها، على الأقل إنها ترسمهم بألوان الطيف على مساحة في سماء قوس قزح. تفصِّلهم من قماش الخيال الخصب ثم تلقي بهم في محيط من الأضواء المُبهرة والموسيقى الناعمة وتجعلنا نسير أو نلهث وراءهم من موجة إلى موجة ومن فيلم إلى فيلم ومن خرافة إلى خرافة... وهم لا يصدقون ما نقوله عنهم، يعجبهم القناع الساحر الذي نصنعه لهم، يستسلمون للوهم الجميل اللذيذ الذي نطلقه حولهم، وربما فقدوا الذكراة ونسوا واقعهم وتاريخهم وأعادوا رواية قصة حياتهم كما نريد، لا كما حدثت... ومنتهى القسوة أن نذكِّرهم بالحقيقة أو نتهمهم بالكذب.

ولكن...
صلاح الدين أبو سيف مسعود فهمي، وشهرته صلاح أبو سيف، ليس من هؤلاء، إنه نجم من طراز آخر... طراز واقعي... لا يعرف الوهم... ولا يدمن الكذب... غير متنوع الوجوه ولا يميل إلى عمليات التجميل والترقيع وشد الجلد... إنه يلمس الأرض دون أن ينسى حقه في التطلع إلى السماء، يعرف طول قامته الفنية، ويُصر على الإضافة إليها.

وقد أخذ ما يستحق من الصحافة؛ ولكن في صفحات النقد لا في صفحات الفضائح، فلا هو فقد أعصابه وطارد فتيات الكومبارس في مخزن الديكور، ولا ضُبط في غرزة يدخن الحشيش، ولم يفتح أبواب حياته الخاصة لتدخل منها الصحافة؛ فلم نقرأ أسرار قلبه، ولم نقرأ خبر زواجه الثاني بعد قصة حب صامتة خاصمت فيها انفعالاته أفعاله.

غلاف كتاب "مذكرات صلاح أبو سيف" للكاتب الصحفي عادل حمودة

ولقد أضافت السنوات الحكمة إلى الخبرة، ولكنها لم تمنعه أو تحرمه من الإبداع في ظروف شاقة، مؤلمة، قد لا يقدر على احتمالها مخرجون شبان لم يقتربوا من نصف عمره... كما أن السنوات لم تقدر على تغيير طباعه الإنسانية، فهو هادئ، خجول، متواضع، حريص، دؤوب، مستقيم، لا يدخن، لا يقترب من الخمر، لا يفْرط في الطعام، ولا يحرم نفسه منه، فهو يأكل كل شيء، ولكن بكميات قليلة.

وهذا التحكم المذهل، الصارم، جعله يروّض مرض السكر ويقلِّم أظافره، فلم يمتد تأثيره إلى باقي أجهزة الجسم... وساعده على ذلك إصراره على العمل... العمل هو الرجيم الذي يتبعه؛ فهو إما يخرج فيلمًا أو يلقي محاضرة أو يكتب عن السينما أو يقوم بتحضير عمل من هذه الأعمال.

وساعده على ذلك أيضًا أنه لا يميل إلى السهر؛ فهو ينام قبل منتصف الليل عادة، ويستيقظ مبكرًا دائمًا ليُعدّ كوبًا من الشاي لنفسه بنفسه، وقد أصبح الكوب كوبين عندما بدأتُ في تسجيل مشواره على شرائط كاسيت تمهيدًا لإعداد هذه المذكرات أو الذكريات... كنا نبدأ في الساعة السابعة صباحًا... وكنت أدخل عليه حجرة مكتبه لأجده مستيقظًا، نشطًا، وقد ارتدى ثياب الاستقبال، وأمامه ورقة كتب عليها رؤوس الموضوعات التي سنتحدث فيها، وفي أثناء عرض أفلام مهرجانات السينما التي تقام في القاهرة والإسكندرية كان هو المخرج الوحيد الذي يحضر حفلات التاسعة صباحًا.

والنظام صفة عامة من صفاته، وهذا واضح من المفكّرة التي ترقد على مكتبه المرتَّب البعيد عن الفوضى المعروفة عن الفنانين. وتضم المفكّرة مواعيده واتصالاته وأسماء الأصدقاء الذين استعاروا منه كتبًا أو شرائط فيديو مسجلة عليها أفلامه. والنظام واضح أيضًا في مكتبته، وهي ضخمة جدًّا تشغل جدران حجرتين من بيته، وتضم مؤلفات في الأدب والسياسة والتاريخ والفقه والشريعة والسينما بكل فروعها التي مارسها، وهو قادر على أن يمد يده ليلتقط بسهولة أي كتاب يريده، ويمكن أن يحدد لك بسهولة كيف حصل عليه، فذكراته قادرة على إسعافه.

وبعيدًا عن العيون والأيدي، يحتفظ بأرشيف ضخم يضم معظم ما كُتب عنه وعن أفلامه، وعُمْر الأرشيف يزيد على نصف قرن، ولا أتصور أن مخرجًا آخر في تاريخ السينما العربية حظي بمثل هذا الاهتمام من الصحافة... اللُّهُمَّ إلا يوسف شاهين دُفْعَته في الإبداع.

المخرج الكبير صلاح أبو سيف

وأحد أحلام صلاح أبو سيف إصدار كتاب -أو أكثر- يضم أهم مقالات النقاد عن أفلامه لنرى كيف يختلف النقاد على العمل الواحد؟ كيف يمدح البعض وكيف يذبح البعض الآخر؟ فلا أصول ولا قواعد تفرض نفسها على النقد السينمائي عندنا... ولا تعبير إلا عن الذات والمزاج.

وفي أرشيفه -وهذه مفاجأة- مقالات نقدية كتبها هو بنفسه عن أفلام لم يصنعها، وإنما صنعها غيره، فقد دخل السينما من باب الصحافة وعرف سطوة المطبعة قبل أن يعرف سطوة الكاميرا، وربما كان ذلك هو سر تعامله بحذر مع حاشية صاحبة الجلالة، فقد كان فردًا في البلاط.

ولا يميل صلاح أبو سيف إلى الموضة، فهو محافظ بطبعه والتغيير في حياته يجري بهدوء، إنه مثل النهر الذي لا يعرف المنحنيات الحادة... ولا يتقبل المفاجآت الحادة، وأغلب الظن أن السبب هو البيئة الشعبية الفقيرة والظروف الصعبة التي وجد فيها نفسه، لقد فرضت عليه -البيئة والظروف- الاحتمال، وقهر التطلع، وكبت الرغبات، وتخفيف المطالب، وتحديد الأولويات، وأهمية الأشياء...

اقرأ من هذه السلسلة:

لماذا أحمد زكي... ولماذا 86؟

مفاتيح وملامح ... الفصل الأول من سيرة داود عبد السيد السينمائية

نجيب الريحاني - فيلسوف الضحك والبكاء ... ممثل والذي منه!

لايفوتك: #شرطة_الموضة: أجمل إطلالات النجمات في Joy Awards ... وأسوأ الإطلالات

حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5