شن مخرج سينمائي فرنسي هجوماً عنيفاً على وزير الداخلية الفرنسي نيكولاس ساركوزي بسبب سياسته في التعامل مع أحداث العنف التي شهدتها بعض المدن الفرنسية على مدار الأسبوعين الماضيين ، ليصف المخرج وزير داخليته بنابليون جديد مصغر.
وقد قام المخرج الفرنسي الشاب ماتيو كاسوفيتس بنشر بيان غاضب على موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت متهماً ساركوزي بلعب دور فعال في إشعال أحداث الشغب التي أطلقها شباب الضواحي الباريسية نهاية أكتوبر الماضي.
حيث يقول كاسوفيتس "ساركوزي الذي أمطرنا خلال السنوات الماضية بتفاصيل حياته الشخصية وبطموحاته السياسية يبدأ على الفور بصنع الأحداث في كل مرة يشعر بانخفاض شعبيته ، ولكنه الآن يقف ضد كل المبادئ ما قامت عليه الجمهورية الفرنسية ، مبادئ الحرية ، والإخاء ، والمساواة".
ويتابع "وزير الداخلية الفرنسي ،والمرشح المستقبلي لمقعد الرئاسة لم يظهر فقط قلة خبرته على المستويين السياسي والإنساني في التعامل مع الأحداث الأخيرة بل أظهر قدرته على تهييج الجماهير والتمركز حول الذات ، تماماً مثل نابليون".
يذكر أن كاسوفيتس هو أحد أهم الوجوه السينمائية التي أفرزتها السينما الفرنسية في التسعينات ، بأفلامه ذات الحس الاجتماعي والسينمائي الفريد ، محققاً لشهرة واسعة بفضل فيلمه "الكراهية" (1995) ، الذي يعرض لمواجهات شرسة بين شباب الضواحي الباريسية والشرطة الفرنسية ، من خلال يوم واحد في حياة ثلاثة أصدقاء ، يهودي من شرق أوروبا ، عربي من شمال أفريقيا ، وشاب من أصول أفريقية.
وقد أثار الفيلم جدلاً كبيراً لدي عرضه ، خاصة وسط الاتهامات التي طالت الفيلم بالتحريض ضد رجال الشرطة ، إلا أن هذا لم يمنع كاسوفيتس من الفوز بجائزة أفضل مخرج بمهرجان كان عام 1995 ، ثم الفوز مع الفيلم بثلاث جوائز سيزار أرفع الجوائز السينمائية الفرنسية ، ومنها جائزة أفضل فيلم.
كاسوفيتس واصل هجومه الشرس على ساركوزي متهماً إياه بكراهية بقطاع المهاجرين في المجتمع الفرنسي قائلاً "ساركوزي يكره هذا المجتمع ، إنه يريد التخلص من "الحثالة" باستخدام خراطيم المياه في حي ملتهب الساعة الحادية عشرة مساءً ، ومن المنطقي ألا يصبح الرد متساهلاً على الإطلاق ، سواء من جانب الشباب ، أو من جانب الشرطة".
وكانت بضعة مدن فرنسية إلى جانب العاصمة باريس تعرف منذ حوالي أسبوعين كاملين أسوأ أحداث شغب عرفتها البلاد منذ اكثر من أربعة عقود ، في رد على مصرع شابين من أبناء الضواحي الباريسية أثناء مطاردة الشرطة ، لتشهد مواجهات الشوارع المفتوحة بين الشرطة والشبان الغاضبين عملية إطلاق نار متبادل في بعض المناطق ، إلى جانب إلقاء الحجارة ، وإحراق بضعة الآلاف السيارات والشاحنات والحافلات.
المخرج الفرنسي الشاب (38 عاماً) تمادي في الهجوم على وزير داخلية بلاده مشبهاً إياه بكل من نابليون وبالرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش قائلاً "بلعب دور رجل حرب يقوم ساركوزي بصنع حفرة أتمنى أن يستقر بها في نهاية الأمر ، إن سياسة القمع التي يتبناها لمواجهة العنف تذكرني بقادة عظماء من زماننا هذا ، إنه أمر يسبب لي قشعريرة ببدني".
وأضاف مشبهاً الأحداث الحالية بفرنسا بانتفاضة الحجارة الفلسطينية "لقد علمنا التاريخ دوماً أن غياب الانفتاح بين قطاعات المجتمع المختلفة يولد الكراهية والمواجهة ، إن الانتفاضة التي يقوم بها شباب الضواحي الباريسيون ما هي إلا لقطات مشابهة للأطفال الفلسطينيين بحجارتهم في مواجهة الجنود الإسرائليين المدججين بأسلحة عوزى...إن التاريخ يعيد نفسه من جديد في كل مكان".
وقد بدا كاسوفيتس مصراً على وضع ساركوزي والرئيس الأمريكي بوش في نفس السلة قائلاً "ساكوزي يظهر تقديره للرئيس الأمريكي ، إن بوش لا يدافع عن فكرة محددة ، إنه فقط يتفاعل مع الخوف الذي زرعه بنفسه في قلوب الناس ، لو كان الأمر بيد ساركوزي لأنضم إلى معسكر بوش في حربه "ضد الإرهاب" ، أنا متيقن من هذا".
وختم مخرج "الكراهية" و "قهوة باللبن" بيانه الغاصب بالإشارة إلى طموحات ساكوزي السياسية "ليس هناك شئ سيعوق ساركوزي من الوصول إلى سدة الحكم كما يردد دوماً ، هل التاريخ يعيد نفسه؟! ...نعم إنها نفس الرغبة في بلوغ السلطة التي تجتاح من يظنون إنهم يملكون الحقيقة ، نفس الرغبة التي تصنع الطغاة".
وتابع في نبرة يغلب عليها التشاؤم "بالتأكيد ساركوزي يبدو كنابليون صغير ، ولا أعرف إذا كان لديه الاستعداد لأن يسلك نفس طريقه على أرض الواقع ، ولكن في المستقبل لن يمكننا التظاهر بأننا لم نكن ندرك هذا".