"ندرا عليا لأدبح خروف" ... هل أنقذتم بهاء سلطان من نصر محروس حقًا؟

تاريخ النشر: الخميس، 27 أكتوبر، 2022 | آخر تحديث:
بهاء سلطان يوجه رسائل خفية في أغنية ندرا عليا

يبدو طرح السؤال مبكرًا جدًا، ولكنه وارد ومتوقع بعد كل الضجة التي أثيرت لتحرير بهاء سلطان من مُنتجه ومُكتشفه نصر محروس.
هل حقًا أنقذنا بهاء سلطان وأعدناه للساحة بانفصاله عن أحد أهم صناع النجوم في تاريخ الأغنية المصرية؟

أعرف جيدًا أن الخلافات بين الإثنين وصلت إلى طريق مسدود، سنوات طويلة في ساحات المحاكم، وتعاقدات متشابكة، وحقوق مُتنازع عليها، ولكنني دائمًا كنت أضع موقف بهاء سلطان من نصر في مقارنة بموقف تامر حسني مع نفس المُنتج.

الموهبة وحدها لاتكفي، ليست مقولة عابرة مكررة، بل حقيقة ترسخها المواقف، لأن الأهم من الموهبة هو كيفية إدارة هذه الموهبة وصقلها وصيانتها وتطويرها، وهذا في حد ذاته موهبة !

يملك بهاء سلطان صوتًا مميزًا، اعتراف صريح بموهبته يصل ببعض محبيه إلى حد البكائيات والكربلائيات على النجم الضائع، ولكن كل هذا تعقبه دائمًا توصيفات مثل، أصله طيب وغلبان، والحقيقة أن الفن لا يتسع للغلابة، أقصد غلابة الفكر والعقل.

امتلك نصر محروس خلطة نجاح جيل كامل اكتشفه وآخرون أعاد اكتشافهم ، كان العقل المدبر، هو الذي يختار الأغاني، يخرج الكليبات، يصنع الهوية، بعض النجوم تمردوا على الفكرة لأسباب مختلفة أغلبها مادي، ولكن كثير منهم لم يتعلم "سر الخلطة" وهذا مربط الفرس.

لاخلاف ان بهاء سلطان صوت رائع، ولكن هل لديه القدرة على اختيار أغاني لهذا الصوت الرائع؟ هل كانت كل النجاحات الماضية وآخرها أغنية "تعالى أدلعك" من بنات أفكاره هو؟ الحقيقة التي أعرفها جيدًا هي "لا"، بهاء كان مجرد مؤدي، مغني فقط لما يختاره له مُنتجه.

هل نجح بهاء في إدارة صوته؟ الحضور القوي في الحفلات؟ الاختيار الجيد للأغاني؟ الظهور الإعلامي المحسوب والهادف؟ أيضًا لا .

كل هذه الأسئلة فجرتها أحدث اغنيات بهاء سلطان وهي "ندرا عليا" ، التي أطلقها بعد انضمامه رسميا لشركة روتانا ، وهي كيان عملاق تمتد أذرعه لمختلف أنحاء الوطن العربي ، ويملك في جعبته عقود أغلب نجوم المنطقة، كل هذا يبشر بنجاح حقيقي مرتقب لبهاء سلطان ، إلا أن الإنطلاقه الأولى كانت صادمة، أغنية تشبه المونولوجات التي كان يغنيها أبو الليف منذ 15 عامًا بتوقيع أيمن بهجت قمر، الشاعر الكبير الذي لا خلاف على تاريخه وموهبته ولكن يبدو أنه حاول إعادة بهاء بأغنية غارقة في الهجاء المستتر الذي يعبر عن الخلاف القديم بين المطرب ومُنتجه

(في الفتره ديه فكيت وروقت بالعكس فوقت
كان أولي بيا من بدري اكت او اربي قط
و سين لام والف وميم وسلام سلام من اربع حروف
كل اللي عدي سموه ظروف كان ضعف لحظه او
قولو خوف ندرا عليا لادبح خروف منا اتدبست اتدبست)

صحيح أنها أغنية خفيفة ذات طابع كوميدي هجائي ولكنها ليست البداية التي ينتظرها "مريدي" بهاء سلطان، ولا هذا المستوى من الكلمات هو الذي يناسب هذه الموهبة التي ملأنا الدنيا صراخا وبكاءا على ضياعها واختفائها، من حق بهاء سلطان أن يغني ويكسب ويحدد سعره وقيمته في سوق الغناء مثل بقية النجوم، ومن حق موهبته أن تتحرر ولكنها للأسف تحررت من عقود الاحتكار لتنطلق إلى ساحات "الهجص" الغنائي ببراعة.