من صلاح جاهين إلى شريف منير ...عد كما كنت!

تاريخ النشر: الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2020 | آخر تحديث:
شريف منير

على صفحات النجوم على الانستجرام، لم تعد الصور وحدها هي محط أنظار متصفحي هذا الموقع الشهير، وبشكل شخصي تأخذ قراءة التعليقات مني وقتا طويلا، فمنها يمكن قياس ما وصل إليه قطاع كبير من المجتمع من إزدواجية في التعامل، وانحطاط في التفكير.

فهؤلاء الفنانون الذين يتم سبهم بأبشع الألفاظ، وإعلان كل مظاهر الحقد، والغضب من أي ترف يظهرونه، هم أنفسهم الذين يتم متابعة أعمالهم بشغف، ويتسابق الجميع من أجل التقاط الصور معهم إذا ما ظهروا في مكان عام، وكأن شاشة الموبايل تصدر لبعض حامليها محفزات للإنحطاط، والتشفي، وربما ما يشجع هؤلاء الأشخاص على هذا السلوك الشاذ هو شعورهم بأن التجاوز هو السبيل الوحيد الذي سيجعل الفنان يعير تعليقهم انتباها، وهو ما يستتبعه من أخبار تزلزل المواقع بعد دقائق، وتجعل من التعليق، ورد الفعل عليه قضية مثارة.

التعليقات أيضا تظهر وجها آخر للفنان لم نكن لنراه أبدا لولا ظهور السوشيال ميديا التي كسرت حواجز، وحطمت قيود كانت لا تزال موجودة قبل سنوات معدودة، فلم يكن متاحا معرفة شكل غرفة نوم "فاتن حمامة" مثلا ولا رؤية ملابس "سعاد حسني" داخل منزلها، وفي نفس الوقت لم يكن متاحا معرفة ردود أفعال هؤلاء النجوم، والنجمات عندما يواجهم أحدهم بقوله (انت لسه عايشة؟) كما فعلها مع "سوسن بدر" أو كما قالها آخر للفنان الشاب "أوس أوس" مستكثرا زوجته عليه (الفلوس بتعمل أكثر من كده) في إشارة وضيعة إلى أنها لولا أمواله لم تكن لتقبل بالزواج منه.

الأمثلة بالطبع كثيرة جدا، واختيار النموذجين السابقين ليس سببه فقط أنهما الأحدث في سلسلة المناوشات بين النجوم ومتابعيهم، لكن سببه هو رد فعلهما الذي امتاز بالحكمة الشديدة، والتي حتما ستلقن هذه النوعية من المتابعين درسا لن ينسوه، وربما ستصيبهم بالخجل مما يفعلون، أو تلفت نظر أسرهم إلى توجيهم، وتربيتهم، حتى يكفوا أذاهم عن خلق الله.

وإذا كان غالبية النجوم يحاولون جاهدين الالتزام بضبط النفس، وترك مهمة الدفاع عنهم للمحترمين من جمهورهم، فعلى النقيض يظهر الفنان "شريف منير" أسوأ ما فيه في تعليقاته على هذه السخافات، وقد لا أكون مبالغة إذا ما قلت أنه يظهر نفسه بشكل منافي جدا لحقيقته التي رأيتها في المهرجانات أو التجمعات الفنية التي كلفت بتغطيتها، فالجدعنة، والتهذب سمات أساسية في شخصيته يراها كل من يتابع تصرفاته، أو يعرفه عن قرب.

علاقتي بـ"شريف منير" مثلي مثل بقية بنات جيلي بدأت مبكرا جدا، فمنذ أن بدأت أعي معنى كلمة مسلسل، تعلق قلبي ب"ناجي طه السماحي" في (ليالي الحلمية) وظل "شريف منير" في نظري هو فتى الأحلام، ذلك الشخص الوسيم، القادر على التشخيص ببراعة مثله مثل النجوم الكبار.

مرت السنوات، وتوالت الأدوار، وتأكد اليقين بأننا أمام فنان مختلف، يجيد اختيار أدواره، ويحمل فى هذا الاختيار فلسفة ما، اكتشفت بعدها أنها فلسفة مستقاه من الفيلسوف الأكبر، والأب الروحي له "صلاح جاهين"، استمعت كثيرا لحكياتهما سويا، يرويها "شريف" بكل حب، وفي كل حكاية يزداد اليقين، ف"جاهين" في نظري يمتلك حدسا لم يمتلكه غيره، ومن المستحيل أن يقرب إلى دائرته الضيقة شخصا عاديا، لم يلمس في روحه علامات النبوغ والتميز، لكن ماذا لو كان "جاهين" لا يزال على قيد الحياة، وقرر أن يأخذ جوله بين تعليقات ابنه الروحي على صفحته على الانستجرام؟ ترى كيف ستكون ردة فعله على ما يجري بما لا يتناسب –مع الأسف- مع قيمة شريف منير في قلوبنا؟!

أعلم تماما أن "شريف منير" يحمل ثأرا بداخله زادت حدته بعد أزمه ابنتيه الشهيرة، والتي تعامل معها بكل شجاعة، لكن من قال أن الحل كل مرة هو النزول إلى المستنقع منفردا، لمواجهة كائنات طفيلية تتغذى على هذه الحماقات؟ فهذه النوعية من الخصوم لا تستحق شرف المواجهة، ولو علم "شريف منير" قيمته في قلوب محبيه ما فعلها، ولو كان "صلاح جاهين" حيا لقالها له بصوته الجهوري المحبب إلى نفسي... يا شريف عد كما كنت.