مهرجان وهران للفيلم العرب.. 5 محطات في الأفلام القصيرة

مهرجان وهران للفيلم العرب.. 5 محطات في الأفلام القصيرة

| في آراء،سينما وتلفزيون،المجلة تاريخ النشر: الأربعاء ، 1 أغسطس 2018 - 16:11 | آخر تحديث: الأربعاء ، 1 أغسطس 2018 - 16:11
مهرجان وهران مهرجان وهران
14 فيلمًا عرضت في إطار مسابقة الأفلام القصيرة في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، بينما تحتفظ مسابقة الأفلام التسجيلية بالمستوى الأفضل، تحتوي مسابقة الأفلام القصيرة على الكثير جدًا من التجارب التي تستحق الإشادة.

عدد من الأفلام دارت بالطبع عن الحروب وتأثيرها، وهو الموضوع الذي سيظل حاضرًا في الأفلام العربية طويلًا، خاصة من الأفلام السورية، وإن كانت الرومانسية حاضرة أيضًا، وقضايا المرأة والطفل. من خلال الأفلام الـ14 يمكن التوقف عند الملامح التالية:

الأفلام التونسية تفتش عن المرأة

فيلمان من تونس عُرضا في المسابقة، "بلاك ممبا" من إخراج آمال قلاتي و"رقصة الفجر" من إخراج آمنة النجار، كلا الفيلمين بطلته امرأة تعاني من القهر بشكل أو بآخر، ”بلاك ممبا“ يقدم فتاة تعاني من تحكم أهلها الذين يرغمونها على الزواج، وتحاول أن تحصل على حريتها من خلال ممارسة رياضة الملاكمة بشكل سري.

الإضاءة المظلمة نسبيًا في الكثير من مشاهد الفيلم كانت مناسبة جدًا للشخصية، وخاصة في مشهد حلبة الملاكمة التي كانت تؤكد فيها انفصال البطلة عن كل ما يحيط بها وهو ما أكده أيضًا شريط الصوت في أكثر من مشهد، فنجد من حولها يتحدثون بينما هي لا تسمع إلا نفسها، على الجانب الآخر وفرت المخرجة الإضاءة النهارية القوية للمشاهد التي تحمل الأمل للبطلة.

"رقصة الفجر" يقدم معاناة امرأة في منتصف العمر تقريبًا تعاني مع أسرتها الصغيرة، وهي على مشارف الخضوع لعملية نقل كُلية، تعبر المخرجة عن معاناة المرأة بشكل متواصل من خلال المونتاج والقطع بين البطلة وبين لقطات لدجاجة مذبوحة تُقطع، وغير ذلك من اللقطات.

جاءت الديكورات لتخدم الطابع القاتم للفيلم، وكذلك الملابس، نحن نشاهد حياة باهتة لامرأة ليس لديها تقريبًا جانب مشرق، وهكذا اعتمدت على إضاءة قليلة في معظم المشاهد باستثناء المشهد الأخير الذي ترقص فيه البطلة -في خيالها- أثناء خضوعها للعملية. رغم أهمية الرقصة كمحاولة أخيرة للتحرر، إلا أن اختيار الرقص تحديدًا كفعل للتمرد كان تقليديًا.


"شحن" المستقبل ليس مشرقًا للأطفال

للمخرج اللبناني كريم الرحباني عُرض فيلم ”شحن“ الذي تدور أحداثه عن طفل ينتقل مع جده العجوز الذي يعاني من مشاكل في الذاكرة على متن شاحنة صغيرة، يقرر السائق ترك الطفل وجده في منتصف الطريق ليحمل الأول مسؤولية الأخير ومحاولة توفير أدويته التي لا يحفظ أسماءها.

تمكن الرحباني من توظيف الطفل بشكل رائع لأداء مشاهده، لكن الفيلم احتاج إلى تكثيف أكبر على مستوى السيناريو، أوصل المخرج فكرة القسوة والادعاء حتى في عمل الرحمة من خلال شخصية الممثلة التي أقلت الطفل وجده إلى الشام، ولكنه في الوقت نفسه أعطى إيحاءً بأن الشخصية سيكون لها دور آخر لاحقًا وهو ما لم يحدث.

بالنظر أيضًا إلى شخصية الصيدلي الذي قرر عمل الرحمة مع الطفل في النهاية، سنجد أن تحول موقفه من المرة الأولى إلى الثانية لم يكن مبررًا بالقدر الكافي، وكان يمكن أن يمنح الطفل الدواء مجانًا منذ المرة الأولى.

هذه الملاحظات على السيناريو لن نجد مثلها إذا تحدثنا عن الإخراج واختيار أماكن التصوير المناسب جدًا للأحداث، خاصة الغرفة الصغيرة التي أقام فيها بطلي العمل.

الحوار بطلًا في ”حقول المعركة“

فيلمان أيضًا عرضا من الجزائر هما ”ورقة بيضاء“ للمخرج نجيب لعمراوي و”حقول المعركة“ للمخرج أنور سماعين الذي كان من الأفلام التي اعتمدت على فكرة ربما تبدو غير جديدة لكن الحوار في الفيلم كان هو البطل الرئيسي، ويعد أحد أفضل أفلام المسابقة.

الفيلم يدور في إحدى الولايات الأمريكية، سائق سيارة أجرة عراقي يُقل راكبًا أمريكيًا كان مشاركًا في الحرب الأمريكية على العراق. يقدم لنا السيناريو العراقي كضحية للحرب كما هو متوقع، ولكنه في الوقت نفسه يُظهر الأمريكي بآثار الحرب على نفسيته وعلى أسرته لحد دفعه إلى التفكير في الانتحار.

نستمع في الحوار إلى كل منهما يدين الآخر، ويحاول الحوار أن يكون متزنًا قدر الإمكان فلا يسقط في فخ التقليدية والتكرار من جهة، ولا يبدو مصطنعًا أو خطابيًا أيضًا.

دارت معظم أحداث الفيلم في السيارة وإن كان المخرج حاول أن يتفادى طول المشهد باستخدام عدة قطعات مع تغيير زوايا التصوير لكسر الرتابة.

أفلام قصيرة أطول من اللازم

”أعراض“ للمخرجة نوران طارق و“ندى“ للمخرج عادل يحيى هما الفيلمان المصريان في المسابقة، يتفوق الثاني على الأول، وإن وقع كلاهما في فخ التطويل بعض الشيء.

”أعراض“ يقدم لنا طبيبًا نفسيًا يجلس مع ثلاثة مرضى ويعرض كل منهم أعراض مرضه النفسية لتنتقل المخرجة مع المريض لعرض مشاهد سيريالية الطابع لتأثيرات المرض على المريض. الفيلم أطول من اللازم خاصة مع وضوح الفكرة مبكرًا، والموسيقى فيه لا تنقطع تقريبًا بشكل يطغى على الصورة، ولم يكن أداء الممثلين بالقوة الكافية لمداراة هذه العيوب.

”ندى“ كان أفضل نسبيًا، يعتمد الفيلم على فكرة جذابة تسمح بصناعة فيلم قصير جميل، لكن السيناريو احتوى على عدد من الثغرات التي أضرت بالشكل النهائي للفيلم.

تدور الأحداث عن فتاة خرساء تلعب الباليه تقع في حب شاب أعمى يعزف البيانو في فرقة مسرحية. بعدما نلتقي بكليهما مع مخرج العرض ومترجمة للغة الإشارة في البداية، كحلقة وصل بين البطلين، يختفي المخرج والمترجمة بدون مقدمات ليصبح الاثنان بمفردهما، وهو مبرر واهٍ لبداية قصة الحب، ولاحقًا يختلط الأمر فلا نعرف هل الفتاة تستطيع أن تقرأ الشفاه، فلماذا كانت المترجمة في البداية؟ أم أنها لا تجيد قراءة الشفاه وبالتالي فإن كل لقاءتها مع عازف البيانو ليست ذات معنى.

الفيلم يعد ضمن أطول أفلام المسابقة (25 دقيقة)، وقد كان المشهد الأخير الذي يعترف فيه البطل بحبه للبطلة أطول من اللازم، ومع الأخذ في الاعتبار أنه المشهد الأهم في الفيلم، فإنه فقد الكثير من تأثيره بسبب طوله.

الأمر نفسه ينطبق على الفيلم الليبي ”جثة ناجي“ للمخرج رؤوف بعيو، فرغم قصر مدته (10 دقائق) وفكرته الجيدة، لكنه اعتمد على مشهد خطابي طويل كان الفيلم سينجح في إيصال فكرته بشكل كامل، دون هذا المشهد، الفيلم يقدم جندي يجد جثة في الغابة ولا يعرف لأي معسكر تنتمي، فيجلس أمامها يخاطبها عن البشر، وأن الجميع في الأصل واحد، وهو الحوار الذي يمكن الاستماع إليه في أفلام أخرى، بينما كان المشهد الأهم عندما يأتي قائد هذا الجندي، ويخبره أنه ليس مهمًا التعرف إلى أي جهة تنتمي الجثة، فالمكان الذي ستدفن فيه سيصبح موضع انتمائها.

المخاض في سوريا

مفارقة غريبة أن يكون الفيلمان السوريان في المسابقة يحملان كلمة ”مخاض“ في العنوان، الأول هو ”المخاض“ للمخرج سدير مسعود والثاني ”مخاض الياسمين“ للمخرج علاء شكري الصحناوي.

الفيلمان يتحدثان عن امرأة على وشك الولادة، ”مخاض“ في إحدى المدن تحت القسف، و“مخاض الياسمين“ في إحدى القرى بعد انتهاء الحرب.

يتفوق الأخير على الأول في بعض العناصر الفنية بالطبع، بالذات في عنصر الإضاءة، لكنه يتراجع في ما يخص المكياج، إذ نشاهد المرأة الحبلى تتخيل أطفالًا يهجمون عليها ولديهم مظهر، مكياج الأطفال وتنفيذ مشاهد تعديهم عليها، شديد التأثر بمشاهد مشابهة في أفلام الزومبي الأمريكية، كما إن تكرار المشاهد لم يقدم جديدًا. لكن يُحسب للفيلم أنه اختار التركيز على التأثيرات التي يمكن أن تتركها الحرب حتى بعد انتهائها، عكس السائد وهو التعرض لأحداث الحرب نفسها.

اقرأ أيضًا:
”حرب كرموز“.. هل هو "العالمي" أم "المضحك"!


مسلسلات رمضان 2018.. ما يستحق أن نذكره في موسم للنسيان

comments powered by Disqus

أندرو محسن

8/1/2018 4:11:57 PM

https://www.filfan.com/

2004-2018 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"