خابيير بارديم وبينيلوبي كروز في "الجميع يعلمون"
في محاضرة ألقاها مطلع العام الماضي في الدوحة عبر الفيديو روى الإيراني أصغر فرهادي، حامل جائزتي الأوسكار وأحد أساتذة السينما المعاصرين، تفصيلة مثيرة عن فيلمه الشهير "عن إيلي About Elly": إنه درّب ممثليه لفترات طويلة على مشاهد وعلاقات من الماضي لا تظهر خلال زمن الفيلم، بهدف منح الشخصيات عمقًا وتاريخًا يسبق أحداث الفيلم. من بين هذا الماضي كانت علاقة حب قديمة جمعت بطلة الفيلم بالصديق العائد من ألمانيا، علاقة لم يُشار إليها ولو بكلمة أو لفتة خلال الفيلم، مع ذلك اندهش فرهادي من إنه لم يعرض الفيلم في مكان بالعالم إلا وسأله أحد المشاهدين عمّا إذا كانت ثمّة علاقة بين الشخصيتين.
لن يُكتب مقال أو مراجعة عن فيلم فرهادي الجديد "الجميع يعلمون Everybody Knows" الذي افتتح الدورة الحادية والسبعين لمهرجان كان دون أن يربط الفيلم بـ "عن إيلي"، فالدراما في كليهما تنطلق من اختفاء غامض لفتاة يحرك دراما سرعان ما تغادر حيز الجريمة والتشويق إلى الدراما الإنسانية عندما يظهر تأثير ماضي الشخصيات على قرارات الحاضر. لكن إذا كان الرابط الشكلي متوافر، فإن غياب هذا السحر الذي وصفه فرهادي في حديثه عن الفيلم الذي وضعه على خريطة السينما العالمية، قد يكون السبب الرئيسي في النتيجة المحبطة التي انتهى عليها فيلمه الجديد.
لكن قبل أن نتعمق في وصف هذا الإحباط لا بد وأن نقول أن الوصف نسبيّ، على قدر التوقعات، ففيلم يصنعه مخرج بحجم فرهادي في إسبانيا (أي دون قيود العمل داخل إيران)، بميزانية كبيرة وفريق تمثيل بحجم بينيلوبي كروز وخابير بارديم وريكاردو دارين، كنا نتوقع منه أكثر بكثير مما انتهى عليه "الجميع يعلمون".
اختفاء ولكن

يبدأ الفيلم بوصول كروز، سيدة إسبانية تعيش في الأرجنتين، مع ابنتها المراهقة وابنها الطفل لحضور زفاف شقيقتها في قريتها الإسبانية، حوالي نصف ساعة من البهجة والأجواء الإعلانية في الريف الإسباني ومزارع العنب والموسيقى المحببة (مع ذكاء مخرج كبير في تنفيذ تتابع عقد القران في الكنيسة بما يكشفه عن الماضي وما يوحي به من خطرٍ ما آتٍ)، قبل أن ينقلب الحزن تعاسة بالاختفاء المفاجئ للابنة من سريرها، وترك قصاصات من صحف كتبت عن حادث اختطاف فتاة وقع في المنطقة قبل أعوام.
نتوقف عند هذه النقطة من الحكاية حتى لا نحرق التفاصيل على من ينتظر مشاهدة الفيلم، لكن مسار الأحداث كما يمكن توقعه أن البحث عن الفتاة يبدأ في كشف أسرار من الماضي تحكم تصرفات الشخصيات في الحاضر، وتضعهم أمام بعض المآزق الشخصية والأخلاقية التي قد تحتاج لتضحية ما من أجل تقليل الخسائر. مسار لا يختلف كثيرًا عما جرى في "عن إيلي"، مرة أخرى.
هنا تظهر مشكلتين تجعل الكفة تميل بقوة للفيلم القديم: الأولى هي أن كشف الأسرار في "عن إيلي" جاء منطقيًا بل وحتميًا ضمن خطوات البحث الطبيعية عن فتاة مختفية، بينما يبدو الأمر في "الجميع يعلمون" وكأن الشخصيات ليس لديها رغبة حقيقية في البحث عن الفتاة، كأنهم يفهمون أن الاختفاء ليس هو موضوع الفيلم، وفي هذا مشكلة منطق تجعل الفيلم يخسر تدريجيًا جاذبيته التي تبلغ قمتها عند اكتشاف الاختفاء ثم تبدأ في التناقص مع مرور الوقت.
المشكلة الثانية هي أن الأسرار التي تتكشف تباعًا لا تبدو مذهلة أو مفاجئة بحق لأي مشاهد متمرس ليس فقط للسينما، لكن حتى للميلودرامات التلفزيونية، ولا أبالغ لو قلت أن واحدًا من أهم الأسرار يمكن توقعه من التتابع الأول للفيلم مع نزول التترات! ظل بعض الحاضرون في العرض العالمي الأول للفيلم في كان مستعدين لإصدار شهقات الصدمة مع الكشف، لكنهم كانوا في الأغلب يبالغون.
عوامل قوة وضعف

مرة أخرى لا نعني هنا أن الفيلم سيئ، فوجود صانع أفلام بمهاردة أصغر فرهادي على رأس طاقم العمل كفيل بضمان الحد الأدنى للجودة، بالتحديد عبر تلك القدرة التي يملكها ككاتب ومخرج على خلق توتر داخل كل مشهد على حدة، توتر نابع من فهم المشاهد لدوافع الشخصيات الرئيسية وما يتحرك داخلها من صراعات مستترة. أمر يبلغ ذروته في مشاهد البطلين الرجال بارديم ودارين، الشخصيتين الأفضل رسمًا في الفيلم، واللذين يدفعنا إحكام أدائهما وفهم المأزق الذكوري لدى كلٍ منهما لنسيان الكشف الساذج والخطابي للسر.
على العكس لا تظهر بينيلوبي كروز في أفضل حالاتها، ورغم أن دورها هو صاحب المساحة الأكبر، إلا إنها تتعثر في الإمساك بتصاعد هلع أم تفقد ابنتها. وبقدر مماثل من التعثر تأتي باقي الشخصيات الكثيرة جدًا المحيطة بالأبطال، وإن كان لهؤلاء عذرهم المتمثل في عدم وضوح العلاقات بينهم. نعني هنا القدر الأبسط من الوضوح: من زوج من ومن ابن من؟ المعلومات التي ربما توقع فرهادي أن نفهمها ضمنًا كما حدث في "عن إيلي"، لكننا لم نفهم حاضر الشخصيات بالقدر الكافي حتى يمكننا توقع ماضيها.
نقطة قوة أخرى هي إقدام فرهادي على التجريب في بعض اللقطات، ذكرنا منها طريقة تصوير تتابع عقد القران، وكذلك استخدام الكاميرات الطائرة (الدرون) بشكل خلاق عبر استخدام الشريط المصور للزفاف خلال التحقيق، لتصير لقطات الدرون الجمالية ـ للمرة الأولى ربما ـ مستخدمة بشكل عضوي يرتبط حقًا بدراما العمل. وإن كان فرهادي ـ ككل ما يتعلق بالجانب التشويقي للحكاية ـ يترك ذلك سريعًا ويعود للمواجهات بين الشخصيات.
عن النهايات المفتوحة

ينتهي "عن إيلي" دون أن نعرف مصير الفتاة المختفية، ودون أن نشعر رغم ذلك بأننا في حاجة لهذه المعلومة لأن ما شاهدناه يكفي. أما "الجميع يعلمون" فينتهي وقد عرفنا جزئيًا هوية مرتكب الجريمة، لكنها معرفة مجانية، تأتي فجأة من السماء ويمكن الاستغناء عنها بسهولة لأنها لم تضف بالأساس ما يمكن خسارته. لذلك فرغم معرفة المصير لا نشعر أبدًا بالإشباع.
صحيح أن فرهادي يحاول بعد هذا الكشف المجاني أن يُعقد الأمور أكثر ويتركنا أمام بعض علامات الاستفهام في تتابعات ما بعد الذروة، إلا إنها تبقى محاولات متكلفة، تتجاهل حقيقة أننا بعدما انشغلنا لقرابة الساعة والنصف بتعقد العلاقة بين ثلاث شخصيات، يصعب أن نتوقع خلال عشر دقائق علاقات ومشاعر ودوافع شخصيات أخرى لم يمنحنا الفيلم فرصة لمعرفتهم بالقدر الكافي.
"الجميع يعلمون" بلا جدال هو أضعف فيلم صنعه أصغر فرهادي في مسيرته حتى لحظتنا هذه. صحيح إن المخرج الماهر (يذبل ورائحته فيه)، فلا يعدم الفيلم جاذبية سردية في نصفه الأول وبعض المشاهد المتميزة والأداء التمثيلي الجيد، إلا أن المحصلة النهائية، وقياسًا على أعمال المخرج والأبطال السابقة، تأتي محبطة للغاية لنا في انطلاق كان 71.
اقرأ أيضا
20 فيلمًا يترقبها العالم في مهرجان كان 71
الفيلم الأكثر نحسًا في التاريخ يعود مجددًا: ختام مهرجان كان مهدد بالإلغاء
حمزة العيلي في ملتقى "أولادنا": أرفض مصطلح "ذوي الإعاقة" .. ودور "مسكر" لم يكن موجودًا في السيناريو
تكريم منى زكي و80 فيلم عالمي في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة ... تفاصيل المؤتمر الصحفي
دينا فؤاد: نفسي أقدم دور جاسوسة من ملفات المخابرات أو بياعة مناديل في الشارع
الشغل بياخد من نضارة الست وهتجيب وقت منين لجوزها؟ - انتصار تثير الجدل بتصريحاتها عن شغل الست!
زينة منصور: "أم عبير" بقت أيقونة الإغراء الشعبي جبتها من الشارع وضحيت بشعري علشان أبقى شبهها
عمرو يوسف يروي كواليس مرض وعلاج زوجته كندة علوش من السرطان: ربنا ما يعيدها أيام
فيديو - زينة منصور مشيدة بكواليس أحمد العوضي: بيموت نفسه عشان خاطر الشغل
القصة الحقيقية لقضية "بني مزار" ... هل سنشاهد هذه التفاصيل في المسلسل؟
مهرجان الجونة السينمائي يمنح منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي
كريم عبد العزيز يتصدر أفيشات "مطلوب عائليًا" .. وموعد عرضه 7 أكتوبر
الشركه المنتجة تنفي استبعاد رامي صبري من غناء "أنا" لفيلم "ريد فلاج"
أمير المصري ضيف شرف في الجزء الثاني من MobLand في دور (لوكا)
تأجيل الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي لـ 2027
ياسمين رئيس تخوض سباق دراما رمضان 2027 بمسلسل "ما تيجي نشوف" مع أحمد فهمي
هدى الإتربي تشارك محمد إمام أولى تجاربه المسرحية في "برنس العالم"
صور - رانيا يوسف تنضم لـ"سلطان الديب" مع أحمد العوضي لرمضان 2027 ... ثالث عمل يجمعهما
فوز "رصيف 17" و"أنيس الروح" وتنويه خاص لـOn My Behalf ... "البحر الأحمر السينمائي" تعلن الفائزين في تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة
حين يتحول الخوف إلى سيمفونية إبداع: مسرحية "حاجة تخوف" تواصل التألق بخلطة تجمع الأصالة بالمستجدات الفنية والبهجة المسرحية
روجينا: بغير شكلي حسب الدور ... وعندي مسلسل 15 حلقة في رمضان
فيديو - ريهام عبد الغفور بعد إحالة المتهم بتصويرها خلسة للمحاكمة: كان يوم إسود يوم ما التليفونات بقى فيها كاميرات
تكريم منى زكي و80 فيلم عالمي في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة ... تفاصيل المؤتمر الصحفي
بدأت الكتابة في سن الـ12 ودرست الفلسفة وسافرت الخليج في الثمانينيات و"آسفة أرفض الطلاق" أشهر أعمالها ... 15 معلومة عن نادية رشاد
حمزة العيلي في ملتقى "أولادنا": أرفض مصطلح "ذوي الإعاقة" .. ودور "مسكر" لم يكن موجودًا في السيناريو
دينا فؤاد: نفسي أقدم دور جاسوسة من ملفات المخابرات أو بياعة مناديل في الشارع