كفر دلهاب.. الاختلاف يكمن في السرد

كفر دلهاب.. الاختلاف يكمن في السرد

| في آراء،سينما وتلفزيون،المجلة،رمضان 2017 تاريخ النشر: الأحد ، 4 يونيو 2017 - 16:37 | آخر تحديث: الأحد ، 4 يونيو 2017 - 16:37
كفر دلهاب كفر دلهاب
العديد من المسلسلات أو الأفلام قد تشاهدها وتقول لنفسك لقد شاهدت ذلك من قبل، لكن أين؟ الذاكرة ستخونك ولن تتذكر لكن الأحداث ستظل مألوفة لك وستتوقع العديد منها.

لا شك أن يوسف الشريف اكتسب قاعدة قوية للغاية بعدد كبير من المسلسلات المتميزة والشخصيات التي قدمها في مواسم عديدة خلال شهر رمضان.

خلال شهر رمضان الحالي، يقدم لنا بطولة في مسلسل كفر دلهاب، وهذه المرة قصة رعب في العصور القديمة في وقت غير معروف.

المسلسل كالعادة حقق نجاحا في وسط المشاهدين، خاصة جماهير الممثل المتميز، ومع جودة الإخراج لا شك في أنه سيظل في القمة طيلة الشهر الجاري ما لم يجد جديد في الأحداث.

تيمة الأحداث

تيمة الروح المنتقمة التي قتلت غدرا وظلما أو لها غرض ما رأيناها في أكثر من مرة وفي أكثر من طرح مختلف، هناك The Ring بأجزائه المختلفة وكذلك The Woman in Black خاصة الأخير لأنه يعمد إلى الشخص المستنير الذي يأتي إلى قرية بعيدة، ومن ثم يدخل في دائرة أحداث لا شأن له بها، يجد روحا تحاول تحقيق غرض ما أو الانتقام.

فيلم أخر هو Exorcist: The Beginning عمد لتقديم أطروحة مشابهة في إطار ديني، حول طرد الشياطين من الأجساد، أفلام الرعب جميعها تختلف في الطرح لكن القضية الرئيسية في حرب الإنسان ضد الشيطان أو الكيانات الأخرى تظل حاضرة.

في نسخة The Woman in Black 1989 وصل "آرثر كيد" وهو كاتب عدل (محامي) شاب إلى قرية صغيرة في إنجلترا، ثم فيما بعد ظهرت له امرأة تتشح بالأسود وفي أجواء مليئة بالغموض والرعب تنسج أحداث الفيلم.

بطل كفر دلهاب

في "كفر دلهاب" لدينا طبيبا يجيد التشريح وفي نفس الوقت قال إنه قابل طبيبا كبيرا أعطاه صافرة بإمكان الحيوانات فقط سماعها.

بالحديث عن تلك الصافرة فقد تم اختراعها في عام 1876 هذا يعني أن المسلسل أحداثه تدور في القرن التاسع عشر، وإما أنه أخطأ في حسبانها، خاصة وإن اعتبرنا أن طبيب "كفر دلهاب" قد قابل سير فرانسيس جالتون هذا يعني أيضا أننا على مشارف الاحتلال الإنجليزي.

أبرز ما قيل عن المسلسل أنه في القرن السابع عشر، لكن تلك غلطة فادحة للحبكة لكنها فقط لتنم عن ذكاء الطبيب.

فكرة تواجد شخصية ذكية بإمكانها معرفة خط سير الأحداث، وإجادته لتشريح الجثة هذا يعني أنه كان تلميذا لأحد تلامذة ابن النفيس أو ابن زهر، أو أنه قابل جيوفاني مورجاني في فترة ما.

ربما يؤخذ فقط على شخصية الطبيب هي افتقارها للعمق اللازم حتى الآن، الشخصية منساقة خلف هدف معين منذ البداية دون وضوح، نعم الغموض مهم لكن التطويل يفقد الشخصية هدفها في مرحلة ما من الأحداث، وهذا يعني عزوف المشاهد تدريجيا عن مشاهد كثيرة.

لا شك أن كفر دلهاب مسلسل قوي، ويوسف الشريف وإن كانت شخصيته تجبره حتى الآن على تقديم شيء واحد يكرره في كل حلقة أنه أصبح أحد أفضل ممثلي الدراما أصحاب الجمهور الذي سينتظرهم في كل عام، لكن هناك أزمة فيما يخص بعض الأشياء سواء بعض الملابس أو صافرة الحيوانات.

الأحداث

إن نظرنا إلى فيلم The Woman in Black كحالة للقياس عليها، تصاعد الأحداث كان سريعا مثل المسلسل، وضعنا أمام القرية وسريعا عرفنا أن البطل يطارد أشباحا وقرية ملعونة، لكنه محام لا يمتلك من العلم ما يكفي ربما بلاغة فقط، ومع الوقت بدأت الأمور تتكشف شيئا فشيء وصولا للنهاية.

مع كفر دلهاب، خط سير الأحداث –وبالطبع نعي حقيقة كونه مسلسلا- بطيء للغاية، حتى الآن وبعد ما يقرب من 6 حلقات عرفنا فقط عن سلاح الجريمة ووجدنا الجثة، على الرغم من عدم تحديد خط للسلسلة الزمنية، ولا ضير في ذلك، نعرف أن الأحداث في مصر وأنها في وقت قريب من القرن الـ17، وأن هناك مؤامرة كبيرة وأحداث صغيرة في المنتصف والخيوط ستتشابك قريبا، فقط نتمنى ألا يكون هذا التشابك متسارعا لأن الوقت لم يسمح.

ما يقدمه المسلسل بالنسبة للدراما ككل أمر محمود، فلدينا العديد من المسلسلات الاجتماعية والسير الذاتية والكوميدية والرومانسية، لكن فكرة مسلسل رعب خالص بأجواء غامضة؟ لم يحدث هذا منذ "أبواب الخوف".

مسلسلات الرعب تتطلب جهدا وعملا كبيرا للغاية، ليس سهلا أن تجعل المشاهد يقتنع بأن ما يراه هو أمر مخيف للغاية يتسبب في حجب أنفاسه، الأمر أصعب من الكتابة بكثير، لأنه إن لم يصب بالرعب سيضحك وبالتالي ستتحول حالة الجدية إلى سخرية بحتة مما تقدمه.


فكرة الشخصية التي تجيد أكثر من علم وخبيرة ببواطن الأمور وتمتلك ذكاء حادا في المعارك سواء النفسية أو البدنية قدمت أكثر من مرة بصورة مختلفة، على سبيل المثال لا الحصر في مسلسل Da Vinci’s Demons، ليوناردو دافينشي كان يفعل كل شيء وبدا لا يقهر.

لكن أيضا هذا لا ينفي أن المسلسل إلى الآن لم يقدم أفضل ما لديه، ولم يصل بعد للدرجة المتوقعة أو المطلوبة كمسلسل رعب قوي، تقديم روح هائمة مثل "سمارا" في The Ring أو "ريحانة" هنا، ثم الفتاة الممسوسة بكيان شيطاني وقتلها لمن يحاول أن يعالجها، ثم هروبها، لا بأس بهذا، لكن هناك أقوى وأفضل من ذلك خاصة وأننا شاهدنا هذه المشاهد من قبل في أفلام سابقة، كما قلنا أعمال الرعب قد تبدو متشابهة، ما يميزها عن بعضها البعض هو خط سير الأحداث والبطل.





إسلام مجدي

6/4/2017 4:37:11 PM

https://www.filfan.com/

2004-2020 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"