في رثاء محمود عبد العزيز.. "الدنجوان" الذي رفض أن يكون كذلك

في رثاء محمود عبد العزيز.. "الدنجوان" الذي رفض أن يكون كذلك

| في آراء،سينما وتلفزيون،حياة المشاهير،المجلة تاريخ النشر: الأثنين ، 14 نوفمبر 2016 - 1:40 | آخر تحديث: الأثنين ، 14 نوفمبر 2016 - 1:40
محمود عبد العزيز محمود عبد العزيز
في إحدى الأيام ذهبت نعم الباز الصحفية في جريدة الأخبار إلى مجموعة أطفال بالإسكندرية فوجدت شابا وسيما وأنيقا يداعبهم بحركات تمثيلية فأعجبت كثيرا بموهبته ومهدت له الطريق ليدخل إلى عالم التمثيل ويصبح ذاته هو محمود عبد العزيز الفنان الكبير والممثل البارع في قامة وهامة نور الشريف ومحمود ياسين وآخرين.

تلك السطور المنسية من تاريخ الراحل حديثا عن دنيانا، كتبتها ماما نعم بنفسها في يوميات قديمة لها.

قبل كتابة تلك الكلمات سألت نفسي هل تسعني السطور للتعبير عن حزني الشديد لرحيل ممثل قدير بقدرات وحجم محمود عبد العزيز؟ هل سأفيه حقه؟ بالطبع لن تكفي الأسطر ولا تلك الكلمات لكنها محاولة بائسة.

وقع الخبر كالصاعقة مرت أمام عيني عدة أعمال لا تنسى وشخصيات أداها ببراعة، خاصة ولسبب شخصي أحببت "أبو المعاطي" في مسلسل "البشاير" مع مديحة كامل.

محمود عبد العزيز ولن أصفه بأي لقب لأي دور أداه لأنهم جميعا أداورا عظيمة لا يمكنني اختصاره في لقب وحيد، تقمص كل دور وخطف العقول قبل القلوب، إن كان دوره شريرا فأنت لن تقف ضده وستنتظر حتى ينتصر، وإن مثل الخير فأنت في صفه.

ذلك الفتى الذي لا يبدو أبدا كتجار المخدرات تقمص الدور ببراعة، أقنعك أنه كذلك في لحظات على الرغم من أن ملامحه لا تقول ذلك، فقط تقمص الشخصية أعمى العين عن رؤية إلا ما يريدك أن تراه.

ذلك الشغف لديه تراه بين عينيه، إنه ممثل ظلمته جنسيته في وقت ما، وكأنني أفكر أنه ربما ولما لا يفوز يوما ما بالأوسكار؟ لكن كل تلك الأحلام انتهت.

كنت أنتظر بلهفة مسلسل رأس الغول لا لشيء إلا لأنه وبنفسه قال لن أعتزل، كان ذلك في شهر يونيو الماضي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، طلب جميع من نشروا خبر اعتزاله الفن الصبر لأنه لا يمكن أن يعتزل.




ليس من السهل أن تتخلى عن لقب "دنجوان" أثناء تلك الحقبة من تاريخ السينما المصرية، فضل أن يكون متنوعا يقدم كل الأدوار يصل لكل القلوب ويخاطب شتى العقول، لم يرغب في أن يكون ذلك الممثل الذي يقدم أفلاما رومانسية أو كوميدية فقط، كان لديه إيمانا كاملا بموهبته لم يقبل شيئا هباء.

امتلك محمود عبد العزيز طوال مسيرته الحافلة القدرة الدائمة على تقديم كافة الأدوار الصعبة والمركبة كليا، ليقدم أفلاما أفضل وأفضل خاصة في حقبة الثمانينات.

"الشقة من حق الزوجة"، "إعدام ميت"، "وضاع العمر يا ولدي"، "البنات عايزة إيه"، "العار"، "جري الوحوش"،"الكيف"، "الكيت كات"، وغيرها لقد تعبت من العد فقط، كل تلك القائمة وأكثر كلها أدوار مختلفة وبعضها مركب وما الرابط بينها؟ محمود عبد العزيز.

لست من هواة نقل الجمل التي كان يقولها الفنان في أعمالها، نظرا لأنها وببساطة تمنح المؤلف نقطة، لكن يحسب للمثل الدقة المتناهية والتقمص الممتاز الذي تحدث به بتلك الجملة لتعلق بأذان الناس وما أكثر الجمل التي قالها محمود عبد العزيز.

لم أتخيل أن أكتب تلك السطور رثاء لمحمود عبد العزيز دعوت الله كثيرا لينجيه من المرض الذي صارعه لكن تلك مشيئته، وداعا للممثل القدير الذي رفض القالب الواحد وأثبت أنه موهبة مرنة قوية لا مثيل لها على الإطلاق، أيقونة أخرى للسينما المصرية والعربية رحلت سريعا وبهدوء عن عالمنا.




إسلام مجدي

11/14/2016 1:40:13 AM

https://www.filfan.com/

2004-2018 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"