١٠ أعمال مصرية مخيفة وليست مرعبة

١٠ أعمال مصرية مخيفة وليست مرعبة

جايلان صلاح | في تقارير،سينما وتلفزيون،بوست كوير تاريخ النشر: الأحد ، 1 نوفمبر 2015 - 11:28 | آخر تحديث: الأحد ، 31 يناير 2016 - 16:51
لقطة من مسلسل "نيران صديقة" (٢٠١٣) لقطة من مسلسل "نيران صديقة" (٢٠١٣)
هابي هالووين! عيد جميع القدّيسين أصبح من المناسبات الهامة في الحياة المصرية في العشر سنوات الأخيرة. لا تعود هذه الأهمية لقيمته الروحية وجذوره التي ترجع للحضارة السلتية في أوائل القرن العشرين في أيرلندا، ولكننا كمصريين نحتفل به كحفلة تنكرية كبيرة، يحاول كل رجل فيها استعراض براعته في التنكر، بينما تحاول الفتيات إظهار مدى جاذبيتهن وإثارتهن أيضا.

لكننا هنا نحاول أن نفكر؛ لو أراد شاب أو فتاة مصرية مشاهدة فيلم للاحتفال بالهالووين على طريقته الخاصة؛ مع نفسه أو مع أصدقائه، ترى أي الأفلام المصرية سيشاهد؟

طالع أيضا- ٢٥ رداءً تركوا تأثيرًا في الدراما والسينما المصرية

قبل الاعتراض من قبل مبدأ "خالف تعرف"، معروف بالطبع أن السينما الأمريكية والأوروبية تذخر بجميع أنواع الأفلام المخيفة والمرعبة من السايكودراما للرعب المعوي المثير للاشمئزاز مرورا بملايين الأفلام والأعمال الدرامية عن مصاصي الدماء والمذؤبين والزومبي والكائنات التي لا يتخيلها عقل بشر.

في السينما والدراما المصرية، تصنع الأفلام والمسلسلات المصنفة مرعبة (Horror) وقد وضعت نصب أعينها المشاهد العادي الذي مازال رغم تقدم التكنولوجيا من حوله يخاف الجن والعفاريت والمس الشيطاني. لكن الفيلم المرعب في وجهة نظر أيقونة الرعب الشعبي الأمريكي الراحل ويس كرافن، "لا يخلق الخوف، بل يطلقه من مكمنه في نفس الانسان". وخوف الانسان الأكبر، مهما كان من الزومبي ومصاص الدماء والكائن الفضائي Alien، إلا أنه الخوف الأكبر من العادي، من أنفسنا، من أولئك الذين يشبهوننا وإن لم يكونوا حقاً كذلك، الانسان العادي في نظر كاتب الفاتنازي الأمريكي ديفيد إيدنجز "يخاف من كل شيء، من ذوي النفوذ، من تقلبات الطقس، من الوحوش التي تربض في الظلام، الرجل العادي –أنا وأنت- يحيا بالخوف".

بعيداً عن أفلام الرعب المصرية التي تتراوح ما بين الجيد والردئ، ومسلسلات الرعب المصرية التي شهدت طفرة مع مسلسل "أبواب الخوف" (٢٠١١)، بينما حصدت نجاحا جماهيريا يتزامن مع الفشل النقدي في مسلسل "ساحرة الجنوب" عام ٢٠١٥، الخوف في الفن المصري يصل لذروته عندما يخيف المشاهد من المألوف، أو يضعه داخل عقل لا يرغب في رؤية كيف يفكر؟ وكيف يحلم؟

بمناسبة الهالووين، ولهواة السينما والدراما العربية، قررنا ترشيح لكم مقاطع من أعمال مصرية (من الدراما والسينما) مخيفة وليست مرعبة، بدون تقنية إنتاجية عالية، لكن على أعلى مستوى تمثيلي. بعضها شديد الشعبية، وأخرى تقريباً مغمورة. يمكن القول أنها مشاهد مقبضة creepy نظراً لكونها تدلف إلى النفس البشرية فتخرج أسوأ ما فيها، وتلقي به للمشاهد الغافل، وبالتعبير المصري الدارج "تثبته".

١) "موعد على العشاء" ١٩٨١ – محمد خان (العشاء الأخير)
موعد على العشاء
ماهو المشهد الذي يجمد الدم في العروق؟ نظرية تقول أنه عن طريق الاعتماد على السخرية الدرامية Dramatic irony في توجيه المشاهد نحو معرفة أكثر مما يعرفه أبطال الرواية التي يشاهدونها على الشاشة. فيلم محمد خان الأشهر والوحيد الذي قام بإهداءه للشخصية الرئيسية، نوال، يلعب بأعصاب المشاهد في دقائقه الأخيرة، مستخدماً تقنية السخرية الدرامية أفضل من أفلام الرعب، فأضفى عليها لمساته الخاصة والتي استحق بها تميزه وتفرده كونه برع في الترقب والعبث بأعصاب مشاهديه.

موعد على العشاء

المشهد: نوال دعت زوجها السابق المهووس بها جنسيا -والذي في طريقه لامتلاكها جسدا وروحا دمر كل بصيص أمل في حياتها- على العشاء. ولكي تنتقم منه، دست له السم في المسقعة، ووضبت له وجبة عشاء أخير دسمة تليق بنهاية دراماتيكية توقعها معظم المشاهدين. ولكن، وبعد أن ظن المشاهد الواعي أن المشهد لن يخرج عن كونه عبث بالسخرية الدرامية في أكثر صورها اعتيادية، فيأكل عادل الطعام المسموم دون أن يعرف بينما المشاهدين يعرفون حقيقة الأمر، إذا بنوال تأكل معه من المسقعة، ببطء في البداية وقد أخذت معها أعصاب المشاهدين تتوتر أكثر فأكثر، ثم أخذت تلتهم المسقعة وكأنما في فناءها وفناءه لمسات اكتمال اللوحة المرسومة بالدم.

لا داعي للقول بأن سعاد حسني بلغت في هذا المشهد أعلى درجات التمثيل، من قسمات وجهها، وملامحها المشدودة تبعا حتى نصل للنهاية، بالاستسلام المخيف لمصير صنعته بنفسها لنفسها، وعلى عكس نظرات نوال المنكسرة على الدوام في الفيلم، بدا أخيراً ارتياحها واكتسابها قوة مفاجأة.

٢) "نيران صديقة" ٢٠١٣ – خالد مرعي (العشاء الأخير لنهال)
نيران صديقة
محمد أمين راضي سيناريست لمع في الآونة الأخيرة ليستعيد أمجاد الراحل أسامة أنور عكاشة، والذي كسر قاعدة المخرج نجم العمل كونه أحد أهم كتاب الدراما المصرية الذي كانت مسلسلاته تعرف في جميع أرجاء الوطن العربي بـ "مسلسل أسامة أنور عكاشة" حتى وهي مكتظة عن آخرها بالنجوم.

أمين راضي لم يبن امبراطوريته الدرامية من فراغ. واضح جدا كم القراءات والمجهود المبذول في كتاباته واللعب على تكنيكاتها المتشعبة، وكأنه قرر ممارسة لعبة الكتابة كما وضحها البيروي ماريو فاراغاس يوسا في كتابه الأشهر "رسائل إلى روائي شاب".

مسلسل نيران صديقة، وصفته لي صديقة عزيزة شاهدته حديثا بأنه يمثل بالنسبة لها ثقافة "وراء الباب المغلق" وما تمثله تلك التيمة من رعب وتوتر وشد أعصاب على آخرها. كما وصفته أيضا بالتفاحة المحرمة، التي يرغب المرء في قطفها ولكنه يكاد يحجم لما قد يترتب على هذا من عواقب. "نيران صديقة" وبشهادة معظم النقاد عمل شديد الإحكام، شديد التعقيد غيّر وجه الدراما المصرية في الآونة الأخيرة، كونه كسر نظرية النجم الواحد، وأيضاً الحكاية الواحدة، واعتمد على السرد غير المتوازي، مستخدما قفزات زمنية مابين حاضر وماض وماوراء الحجب.

المشهد الأكثر قتامة في "نيران صديقة" هو المشهد في الحلقة قبل الأخيرة، حينما يصل الشر والطموح داخل الأصدقاء الخمسة بأن يقرروا قتل أحدهم، وهو الفعل الوحيد الذي لم يقدموا عليه رغم تمرغهم في الخطيئة طوال المسلسل. يتفق الجميع على قتل نهال، أكثرهم نقاء وأفضلهم طراً، ولا يتورعون عن نصب كمين لها يمثل كالعادة مشهد سخرية درامية آخر لعبه أمين راضي والمخرج البارع خالد مرعي مضفيين عليه بصمة تحمل تفردهما وتحقيقهما السبق الدرامي في مجال التشويق والإثارة.

نيران صديقة

التجربة هنا أحادية التعمية، فنهال تعرف أنهم سيقتلونها بعد أن حذرتها أميرة، الوحيدة من الأصدقاء التي استيقظ ضميرها ورفضت قتل صديقتها التي وقفت إلى جانبها في موقف مصيري منذ زمن، والأصدقاء يظنون أنهم سيدسون السم لنهال في كأس الشراب. تموت ظاهرياً، بينما في حقيقة الأمر، أميرة قد دست لها منوماً بدلاً من السم، وأدارت زمام الموقف المتأزم حتى تستطيع تخليصها وفي نفس الوقت تغلق الباب على قصة الصداقة التي لم تجلب على أصدقائها سوى الكراهية والشر.

في المشهد، ترتدي كندة علوش –نهال- فستان أحمر أيقوني، يخلّد المشهد أكثر في الذهن، وهي تبدو كأميرة كلاسيكية من العصر الفيكتوري، تواجه مصيرها باستسلام بينما الموسيقى التصويرية تخفت من ورائها حتى لا يسمع سوى لأنفاسها المتلاحقة صوتا.

نيران صديقة

يمكنك عزيزي المشاهد المصري القيام بماراثون مشاهدة حلقات نيران صديقة الواحدة تلو الأخرى ليلة الهالووين، هذا إن لم تكن شاهدتها بعد.

٣) "بئر الحرمان" ١٩٦٩ – كمال الشيخ (ناهد تخلع رداء ميرفت)
بئر الحرمان
ربما لم يثر مشهد نزع امرأة لماكياجها على الشاشة الجدل مثلما أثارته فيولا ديفيز في مسلسل " ?How to get away with Murder" عندما خلعت الباروكة وظهرت بشعرها الأفرو الحقيقي دون خوف من الأحكام التي قد تطلق على شكلها كون المرأة مطالب منها دوماً أن تبدو جميلة، متكاملة.

في فيلم "بئر الحرمان"، أحد أهم أفلام الدراما النفسية في السينما المصرية، تؤدي سعاد حسني دور ناهد فتاة مصابة بازدواج الشخصية، تتصارع مابين حياتها النهارية كفتاة رقيقة محترمة مستكينة وضعيفة مثل أمها، وفي الليل، هي فتاة عابثة، منطلقة جنسياً، تنام مع أي رجل تقع عليه عينيها.

براعة الفيلم ليست في تمثيل الاضطراب النفسي، لكن أيضا في ربطه بالكبت الجنسي، الذي تعرضت له أم ناهد، مما دفع ابنتها في عقلها الباطن لرفض هذا الواقع المقيد والاندفاع بشخصية أخرى تحررت من أعماق نفسها متقمصة ما كانت تتمنى أن تكون أمها عليه. اختارت لها اسم أمها، ميرفت، وألبستها ملابس حمراء نارية وباروكة صارخة وماكياج Burlesque.

ميرفت التي أخرجتها ناهد للعالم ماهي إلا الشهوة المنطلقة دون تهذيب مجتمعي أو رقابة داخلية، هي تجسيد لكلمة "الرغبة" و"الشهوة" في صورة امرأة، بصورة قد تبدو فجة، لكنها في يد Auteur بارع مثل كمال الشيخ وممثلة عبقرية مثل سعاد حسني، أثارت الانقباض في النفوس، وتركت مذاقاً مراً حتى أثناء أكثر المشاهد سخونة.

بئر الحرمان

المشهد الذي تقوم فيه ميرفت بتغيير ملابسها وإخفاء كل متعلقاتها لئلا تكتشفها ناهد، ثم تنهي اليوم بإزالة مكياجها كاملاً، كل هذا ووجهها لوحة خالية من التعبير، تبدو فيه وهي في طور التحول لناهد، أشبه بامرأة ميتة، جسد يقوم بمهام وظيفية رتيبة دونما شعور. مما يلقي الضوء على مدى تدهور حالة ناهد النفسية، ومدى كراهيتها للحياة التي تعيشها أمها تحت سطوة رجل غيور معقد، كما أن تلك الحالة تصور ناهد/ميرفت في مرحلة من اللاوعي الغريب، أشبه بالبرزخ، فلا هي ناهد ولا هي ميرفت، ولا هي متيقظة، ولا نائمة. مدى تغلغل كمال الشيخ وسعاد حسني في تعقيدات النفس البشرية من خلال مشهد واحد يترك في النفس رجفة مما قد يسببه تنقيب الانسان عن أحط رغباته وأكثرها ظلمة ووحشية.

٤) "هستيريا" ١٩٩٨ – عادل أديب (شريف منير بالكعب العالي)
ليس من الممكن إغفال فيلم عادل أديب الذي أثار زوبعة من الجدل وقت عرضه "هستيريا". سبب الجدل؟ الدور الذي لعبه ببراعة شريف منير، الفتى الفقير الذي يتنكر في عاهرة عند الليل، ووقت الجد يظهر خشونته الذكورية ويسلب الراغبين في المتعة أموالهم بعد أن يثير الهلع في نفوسهم. حتى الآن، مازالت مشية شريف منير بالكعب العالي والماكياج الصارخ والسيجارة تثير الرجفة في القلوب، خاصة عند إسقاطها على مدى الظلمة التي في قلب رمزي –الشخصية التي يلعبها- مقارنة بأخيه الفنان المرهف زين.

المخيف في هستيريا، ليس فقط الاستخدام البارع للإضاءة والتصوير، لكنه أيضاً في تمثيل مدى الانحطاط الذي قد يصل إليه الانسان في بحثه عن المال، وأيضا المتعة.

فبينما الشخصية التي يلعبها سامي العدل، يؤكد للعاهرة التي يتخفى ورائها رمزي بشخصيته الحقيقية أنه كشفه ولا مانع لديه من ممارسة الجنس معه، لكن رمزي، ربما تمسكاً منه بجزء من رجولته المسلوبة، يأبى أن يمارس "مهام وظيفته" فعليا، وهو يظن أنه يستطيع الفرار بفعلته في كل مرة. وحتى عندما يدفع الثمن فإن الظلمة التي في داخله لا تنضب، بل تتسع دائرتها حتى تبتلع كل من حوله، بمن فيهم أخيه.

٥) "ويجا" ٢٠٠٥ – خالد يوسف (شريف منير VS. شريف منير)
ويجا
مما لا شك فيه أن شريف منير ممثل من الطراز الأول، قادر على التلون في أكثر من شخصية وتمثيل دور الـ Villain ببرودة ونعومة خالية من الافتعال، مهما كان أسلوب المخرج المفتعل ذاته في توجيه الممثلين. في فيلم "ويجا" للمخرج خالد يوسف، والذي حقق نجاحاً تجارياً كبيراً وقت عرضه، لمع شريف منير من بين كوكبة من النجوم وقتها، للأسف غلب على معظمهم المبالغة في الأداء، تأثراً بتوجيهات المخرج خالد يوسف، لكن شريف استطاع الحفاظ على توازنه وضبط إيقاع أداءه فكان المشهد الذي يواجه فيه أدهم المحامي المتدين قرينه أو الجانب المظلم من ذاته هو مشهد جدير بأن يحفر في الذاكرة، فكيف ينسى المشاهد بسمة القرين العابثة الساخرة بينما هو يؤكد لأدهم أنه يحلم بالقتل منذ زمن متسائلاً، "تنكر؟".

ويجا

قيمة هذا المشهد كونه يلعب على وتر الجانب المظلم في حياة الانسان، خاصة ذلك الذي يدعي الفضيلة والورع، وكيف أنه أحياناً لا يرتكب الجريمة فقط لأنه لم يواجه امتحان، أو يقع في مأزق أخلاقي ينسف كل ما ظن أنه يعرفه عن نفسه.

٦) "السقوط في بئر سبع" ١٩٩٤ – نور الدمرداش (إسعاد يونس المواجهة بالحقيقة)
السقوط في بئر سبع
مسلسلات الجاسوسية ازدهرت في الثمانينيات نظراً لما تحمله من ثراء درامي واقتحامها مناطق بدت مجهولة بالنسبة للشعوب العربية التي كانت خرجت من الحرب ما بين مؤيد ومعارض لاتفافية كامب ديفيد التي أجرتها مصر مع إسرائيل. أطلت وقتها الدراما المصرية بسلسلة من المسلسلات التي تحكي بطولات المخابرات المصرية في الإيقاع بالعدو، ومهارة عملائها، فخرج المسلسل تلو الآخر، يتصدرهم نجوم من ألمع نجوم السينما وقتها أمثال عادل إمام ومحمود عبد العزيز.

أتى مسلسل "السقوط في بئر سبع" على استحياء بعد عدة سنوات، كاسراً كل قواعد الدراما وقتها والتي كانت تسلط الضوء دوما على الشخصيات الإيجابية بدرجاتها الرمادية، وقرر تسليط الضوء على شخصيتين سلبيتين ومذمومتين للغاية في الوعي الجماعي الشعبي؛ جاسوسين مصريين لصالح إسرائيل.

على الرغم من عدم تحقيق المسلسل نجاح جماهيري كبير كسابقيه من مسلسلات الجاسوسية، إلا أنه نجح في خلق شخصيتين من أنجح شخصيات الدراما، ورسم السيناريست سامي غنيم –عن قصة عبد الرحمن فهمي- جو مشحون بالتوتر والرعب، نجح معه المخرج نور الدمرداش في أن يجعل من الجاسوسين إبراهيم وإنشراح أشبه بمصاصي دماء، يتغذيان على الأخبار من العامة الغافلين، ويصعدان بقوة في المجتمع المصري بينما يترديان أخلاقيا ونفسيا بعد أن باعا كل قيمة نبيلة.

في مشهد يعتبر الذروة، تظهر إنشراح وجهها الحقيقي، تواجه نفسها وزوجها بالحقيقة التي كانا يهربان منها طوال الوقت. إنهما يخونان وطنهما، وليس بعد هذا شيء. الفارق في سقوط إبراهيم وإنشراح الأخلاقي المعلن وسقوطهما الذي ظلا ينكرانه بدا جلياً على ملامح وجه سعيد صالح وإسعاد يونس في دوري عمريهما، واللذين خلعا بهما عباءة الكوميديا وأثبتا كونهما نجمين متوغلين في عالم الدراما.

٧) "أيام الغضب" ١٩٨٩ – منير راضي (سلملنا على التروماي)
أيام الغضب
الكثير من عشاق الراحل نجاح الموجي يذكرونه بهذا الاسكتش من فيلم "أيام الغضب" عام ١٩٨٩. وهو الاسكتش الذي أضاف إلى رصيد الموجي كثيرا، وجعله اسما لامعا في سماء الكوميديا، خاصة مع تردد الأغنية وانتشارها بين الناس كأغنية راقصة تذاع في حفلات أعياد الميلاد والأفراح، رغم أنها في حقيقة الأمر أغنية شديدة القتامة وتنتمي لمدرسة الكوميديا السوداء بجدارة، خاصة وأن الفيلم نفسه يعد من أهم الموجودات على قوائم "أكثر الأفلام المصرية إحباطا وكآبة".

من المفترض أن تكون أغنية "اتفضل من غير مطرود" بمثابة مارش الوداع لشخصية إبراهيم التي يقوم بدورها نور الشريف، بعد أن تم الزج به ظلماً في مستشفى الأمراض النفسية، وثبت احتفاظه بكامل قواه العقلية. لكن ما يكتشفه المشاهد في نهاية الفيلم –الحافل بالرمزيات السياسية المباشرة حد الفجاجة أحياناً، والمبهمة دون جدوى أوقات أخرى- أن هذه الأغنية التي تبدو ظاهرياً "عبيطة" ماهي إلا سيمفونية تأبين شعبية، غناها أحد المجاذيب وكأنه يتنبأ بمصير إبراهيم الذي أصبح واحداً منهم رغم أنفه، وكتب عليه البقاء بينهم طالما حيا.

في الفيلم محاولة كالعادة لصنع بؤرة صراع درامي مصغر عن كون مستشفى الأمراض النفسية انعكاس للمجتمع الخارجي بكل تعقيداته وانحرافاته، وإن لم يتم الاستفادة من هذا بشكل جدي. لكن، وعلى الرغم من هذا، تبقى أغنية الموجي بكلماتها العبثية الموحية، وموسيقاها الساخرة، نبوءة مخيفة عن ماهية القدر، والاختيار في عالم لا قيمة لوجود الانسان فيه، طالما أنه بأكمله ضده.

٨) "هذا الرجل أحبه" ١٩٦٢– حسين حلمي المهندس (زوزو نبيل تمزق فستان الزفاف)
هذا الفيلم الرومانسي الكلاسيكي الناعم المأخوذ بسطحية وميلودرامية عن رواية جين إير لشارلوت برونتي قد يبدو أبعد ما يكون عن الرعب، خاصة إذا عرفنا أنه من بطولة ماجدة ويحيى شاهين، أي أنه مفرط في الحب العذري العفيف و "عشق الروح اللي مالوش آخر".

لمن قرأوا رواية جين إير، تبدو شخصية بيرثا ماسون، شخصية فرعية رغم كونها محرك للأحداث في مسار الرواية، وعائق كبير بين الحبيبين إدوارد وجين. في الفيلم، لا يتعدى ظهور زوزو نبيل سوى بضع دقائق، لا تنطق فيهم بكلمة واحدة، لكن تعبيرات وجهها المنتشية الجنونية وتمزيقها لفستان زفاف صابرين –ماجدة- كونها تعلم أنها ستزف على زوجها أثارت هلع المشاهدين فيما مضى، لدرجة أن زوزو نبيل في لقاء صحفي أجرته قديماً قالت أن مشاهدة عنفتها بينما هي خارجة من العرض الخاص للفيلم لأنها "رعبت ابنتها".

الخوف المتأصل في النفس المصرية من المجانين والجنون بصفة عامة، يلقى هواه في مشاهدة زوزو نبيل وقد بدت متوحشة، سعيدة بحرق منزل زوجها وفستان زفاف أختها التي كانت ستزف إليه، مما يلقي الشك حول كون شخصيتها في الفيلم مصابة أيضاً بهوس إشعال الحرائق، أم أن النار مجرد مجاز لما يعتمل داخلها من مشاعر وأفكار أكبر من أن يفهمها من حولها؟

٩) "السبع وصايا" ٢٠١٤ – خالد مرعي (الظهور الأخير لسيد نفيسة)
السبع وصايا
ربما لم يثر مسلسل في الوقت الحديث الجدل مثلما أثاره "السبع وصايا"، والذي مزج الحكي الشعبي بالأسطورة بالرمزيات الدينية، مما أعاد للأذهان ولو جزئيا أسلوب نجيب محفوظ في تقمص دور الراوي العليم في العديد من كتاباته ذات البعد النفسي الفلسفي.

السبع وصايا

مسلسل السبع وصايا بدأ مشهده الافتتاحي بسبع أبناء يعقدون النية على قتل أبيهم، وبهذا شد انتباه المشاهدين من البداية، ورسخ للجو المقبض المأساوي الذي سيتمهد عليه طريق المسلسل طوال الثلاثين حلقة.

السبع وصايا

ومع نهاية مفاجأة ومفجعة، بدا المشهد الأخير لبوسي وقد فقدت عقلها، وهي تحتضن أوسا التي فازت بالمال وظلت كوابيس ضحاياها تطاردها في الصحو والمنام، بينما سيد نفيسة الأب/الإله يضحك من بين الظلام، عليماً بكل الأمور، ومستمتعاً بترك الناس في التيه الأبدي، مشهداً كئيباً، قاتماً، خليقاً بأن يقلق منام الكثيرين لليال طوال.

١٠) "أين المفر؟" ١٩٧٧ – حسين عمارة (عباس يفقد السيطرة)
أين المفر؟
أقل هذه أفلام هذه القائمة شهرة هو الفيلم الأخير، ربما كون فكرته مكررة ولم يأت صناعه بأي تجويد أو ابتكار فيها. شاب يعاني من عيب جسدي وتأخر عقلي يصبح مهووسا بامرأة شبقة جميلة تحتقره ولا تعيره اهتماما. مزيج من "أحدب نوتردام" فيكتور هوجو و"قناوي" يوسف شاهين، لكن الاختلاف هنا يكمن في عينيّ محمد صبحي بأداءه دور عباس الأحدب.

عيني محمد صبحي كتلتي نار. عينين مجنونتين بلا مواراة ولا مهادنة. يتمتع صبحي بسمعة كممثل مسرحي مما يدفعه للمغالاة في الأداء أحياناً، لكنه هنا يعتمد على عينيه كوسيلة تعبير عما يعتمل في نفسه من صراع ما بين القهر والهوس والجنون.

أين المفر؟

مثلما كانت الغلبة في فيلم The Shining لعينيّ جاك نيكولسون أو جاك تورنس بلغة الفيلم، كانت الغلبة في "أين المفر؟" –وهذا لا يضع الفيلمين في مقارنة من أي نوع نظرا لاختلافهما عن بعضهما جملة وتفصيلاً- لعينيّ محمد صبحي أو عباس الأحدب، فتجسيد الجنون على الشاشة مخيف، خصوصا إذا أبدع الممثل في توصيل إحساس الغربة بينه وبين المشاهد العادي، واستطاع أن ينتزع الرجفة من بين ضلوعه. نجحت فيها زوزو نبيل من قبل في "هذا الرجل أحبه" ونجح فيها محمد صبحي بشكل كبير وواعد في "أين المفر؟" خصوصا أن سن صبحي الصغيرة وقتها، وأداءه الشاب الطازج الذي لا يخلو من قلة خبرة أضاف للدور أبعاداً أخرى كان ليفقد الكثير منها لو أدى الدور ممثل أكثر حنكة وأكبر سنا. ولا ننسى أن سهير رمزي شديدة الجاذبية والإثارة وتصلح تماماً لأن تكون أيقونة الشبق والهوس الجنسي لدى عباس، خصوصا والجو المنعزل والوحدة المحيطة بشخصيات الفيلم الرئيسية تعزز من الشعور بالاختناق والكآبة، مما يخلق جو مخيف (Creepy) ممتاز.

وتشابهت فكرة عباس وزملائه من الأوغاد المنحرفين جنسيا، مع الأوغاد في فيلم العنف الأمريكي I Spit on your Grave (١٩٧٨)، فبينما في الفيلم الأمريكي، تنتقم المرأة المغتصبة ممن اغتصبوها بأكثر الوسائل عنفاً وسادية، كعادة الأفلام المصرية، تكتفي سهير رمزي بالبكاء ويقوم الرجل –عباس- بالفعل الإيجابي فيقتل مغتصبيها وينتحر.




طالع أيضا
#الهالووين- الرعب في السينما المصرية.. بدايات مبشرة والكوميديا كلمة السر!
بالفيديو- أشهر الأفلام الممنوعة من العرض في تاريخ السينما المصرية
٢٥ رداءً تركوا تأثيرًا في الدراما والسينما المصرية
السينما قدمتهم فاسدين.. أشهر ٥ نواب في السينما المصرية
أشهر ٩ مؤمنين في السينما المصرية‎
أشهر اكسسوارات الكفار في السينما المصرية
المشاهد الجريئة في السينما المصرية بين الخدعة والسياق الدرامي
الرياضة في السينما المصرية.. نجوم وأفلام
قبل "شد أجزاء".. هؤلاء لجأوا لـ "الحل الفردي" في السينما المصرية
استعراضات في السينما المصرية تفوقت على الأفلام التي وردت بها
السينما المصرية بعيون نقاد العالم.. "بعد الموقعة" بين المؤامرة والرومانسية
السينما المصرية بعيون نقاد العالم - "إسكندرية ليه؟".. الحياة في الحرب
السينما المصرية بعيون نقاد العالم- "باب الحديد".. انتصار للسينما
شاهد- أول Dubsmash في تاريخ السينما المصرية!
بالفيديو- هكذا تحاملت السينما المصرية على نادي الزمالك
بالفيديو- أطرف مشاهد خطوبة في السينما المصرية.. مواقف تجنّبها مستقبلا

جايلان صلاح

1/31/2016 4:51:59 PM

https://www.filfan.com/

2004-2018 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"