صامويل جاكسون يطبق نظرية "البهظ بيه" في "Kingsman: The Secret Service"

صامويل جاكسون يطبق نظرية "البهظ بيه" في "Kingsman: The Secret Service"

| في آراء،سينما وتلفزيون تاريخ النشر: الجمعة ، 27 فبراير 2015 - 16:33 | آخر تحديث: الأثنين ، 30 مارس 2015 - 20:1
صامويل جاكسون في ملصق فيلم "Kingsman" صامويل جاكسون في ملصق فيلم "Kingsman"
لا تضم السينما العالمية جواسيس مشاهير مثل "جيمس بوند" و"إيثان هانت" من أفلام "المهمة المستحيلة" فقط، وإنما منحت الفرصة أيضا لمواهب صغيرة تمتلك مستقبلا باهرا في عالم الجاسوسية، ومن أشهرهم "Spy kids" و"Agent Cody Banks"، وأخيرا في "Kingsman: The Secret Service" المعروض حاليا، والذي أجد أنه تفوق عليهما عن جدارة.

ومن أبرز عوامل تفوق "Kingsman" على نظيريه هو مخرجه فينس فون، الذي استطاع أن يمزج بين الثيمة الرئيسية لأفلام "جيمس بوند"، سواء في الأسلحة العجيبة التي يستخدمها أبطال الفيلم، أو في لباقة و"جنتلة" بطله الإنجليزي "جالاهاد" أو كولين فيرث، الذي يستطيع أن يضرب ما يفوق عن الـ 40 شخصا من دون أن تفسد أناقته، وبين أجواء الجزء الأول من فيلم الحركة "Kick-Ass"، والذي أخرجه في سنة 2010.

صامويل جاكسون وكولين فيرث في "Kingsman: The Secret Service"


وظهر تأثر المخرج فينس فون جليا بفيلم "Kick-Ass" سواء في الإيقاع السريع بين مشاهد العمل دون أن يصبك بالملل، أو في مشهد الفنون القتالية الذي دار بين بطل الفيلم "إيجزي" وبين الجزائرية صوفيا بوتيلا أو "جازيل" في نهاية الفيلم، وكأنك تشاهد مشهد قتال يجمع بين بطلة "Kick-Ass" "Hit-Girl" وبين أحد أعدائها.

تعودنا أن نشاهد الحائز على الأوسكار في 2011 كولين فيرث في نمط الرجل الإنجليزي المحترم الغاية في الذوق، والذي يجسد الأرستقراطية الإنجليزية بكل معنى الكلمة، وهو في هذا الفيلم يكرر لونه الشهير ولكن بفارق مهاراته القتالية وخبراته الواسعة في التجسس.

يضم الفيلم العديد من "المشاهد الرئيسية" التي من الصعب أن تنساها، إما بسبب جملها الحوارية، أو بسبب إتقان إخراجها إلى حد الإبهار، ومنها مشهد ضرب كولين فيرث لمجموعة من الرجال في الحانة، والذي بدأه بجملة عن الأخلاق بعد أن استهزوأ به، وهو نفس المشهد الذي كرره تلميذه النجيب "إيجزي" في المشهد الختامي للفيلم (والذي يظهر بثوان بعد ظهور أسماء فريق العمل).

أيضا من الصعب محو انفجار رؤوس عدد من أنصار الشرير صامويل جاكسون من ذاكرتك، والذي جاء غير مقززا وفي الوقت نفسه متماشية لقطاته السريعة مع إيقاع إحدى السيمفونيات الشهيرة.

أرى أن مفاجأة الفيلم الكبرى هو المخضرم صامويل جاكسون، ولن أتحدث هنا عن تمثيله التي اكتسبها من خبرته الطويلة في هوليوود، بل عن موافقته على تجسيد شخصية شرير غير تقليدي؛ فعلى الرغم من ثراءه الفاحش، إلا أنه يصر على ارتداء الملابس "الكاجوال" وكأنك أمام مطرب الراب "فيفتي سنت"، وإقامته لوليمة عشاء ضخمة لضيفه كولين فيرث من محلات "ماكدونالدز" للوجبات السريعة، عكس ما تظن أنه سيدعوه لتناول أجود الأطعمة وأغلاها سعرا.

ولكن أمام المظهر الـ "Cool" لذلك الشرير والذي هو بالمناسبة يتجنب النظر إلى الدماء كي لا يتقيأ يمتلك عقلا شيطانيا يدفعه لإنفاق مليارات الدولارات من أجل تحقيق مخططه الإجرامي، وهو تصنيع شرائح للهواتف المحمولة يقوم بتوزيعها على من هم لا فائدة منهم في العالم بحسب وجهة نظره كي يخفض معدلات الزيادة السكانية، ولإيمانه بأن الإنسان هو مصدر كل شر.

وتلك النظرية تتماشى تماما مع رؤية تاجر المخدرات "البهظ بيه" من فيلم "الكيف" (1985) والذي جسده عن اقتدار جميل راتب، عندما أخبر يحيى الفخراني أنه يقوم بتوزيع المخدرات للحد من الزيادة السكانية، بجملته الشهيرة: "خللي الدنيا تخف وتروق، يعني عاجبك الزحمة اللي احنا فيها دي".

شاهد مشهد جميل راتب ويحيى الفخراني في فيلم "الكيف"



وطبعا شخصية شريرة بهذه التركيبة الجديدة، بداية من اسمه "فالنتاين" أو "عيد الحب"، ونهاية بمظهره الهزلي والمغاير تمام لكل الأشرار المتزمتين في ملابسهم، فلابد وأن تتسم بخفة الدم، وظهر ذلك في أنه "ألدغ"، ودائم السباب، وهي بصمة ثابتة في كل شخصيات صامويل جاكسون السينمائية، وهو ما يعكس في نهاية الحديث عن شخصيته بالفيلم أننا أمام ممثل يحرص دائما على التنوع، وإضافة الجديد لمشواره الفني، وعدم تكرار نفسه لمجرد تحصيل "سبوبة".

أيضا من اللافت للنظر أن الفيلم يُظهر موافقة العديد من الساسة على مخطط الشرير "فالنتاين" لإبادة العالم، والإبقاء على الصفوة من النافذين والأثرياء، ومنهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما!

وأثار إعجابي للغاية اختيار كاتبة السيناريو جاين جولدمان والمخرج فينس فون لفكرة "فالنتاين" الإجرامية، التي هي الحبكة الرئيسية للفيلم، وجاءت متوافقة تماما مع إدمان العالم في العصر الحالي لوسائل الاتصال الحديثة، ومتابعة بشغف كل ما هو جديد في سوق التكنولوجيا، والتي أصبحت تطغى على علاقاتنا الإنسانية، وتتعمق في أدق أسرارنا وخصوصياتنا بموافقة تامة مننا!

شاهد إعلان "Kingsman": The Secret Service"



على الرغم من أن فيلم "Kingsman: The Secret Service" هو أول بطولة سينمائية للممثل الشاب تارون إيجرتون، إلا أنه استطاع أن يتحمل هذه المسؤولية الضخمة بكل ذكاء؛ فأجاد دور "إيجزي" ومراحل تحوله من مراهق شجاع ومتهور بعد مقتل والده عميل وكالة "Kingsman" وضيقه من معاملة زوج والدته السيئة له، إلى عضو متمرس في وكالة التجسس البريطانية أكثر ثباتا وذوقا وأقل انفعالا.

تعرف على السينمات العارضة لفيلم "Kingsman: The Secret Service"

ناقشني عبر Twitter:


خالد طه

3/30/2015 8:01:45 PM

https://www.filfan.com/

2004-2020 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"