"دي علامة" رامي جمال ... موسيقى ما بعد النجاة
هناك لحظة يمر بها كل فنان يدرك فيها أن الجمهور لم يعد ينتظر منه أغنية جديدة، بل أن يقول شيئًا جديدًا.
في عصر المنصات الرقمية، لم تعد الألبومات تُستهلك كما كانت. أصبحت الأغنية تعيش وحدها، تُقتطع من سياقها، ويُقاس نجاحها بعدد مرات تشغيلها أكثر من مكانها داخل المشروع الكامل.
هذه هي المعضلة التي يعيشها عالم الموسيقى اليوم.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
لكن منذ لحظة الاستماع الأولى إلى ألبوم "دي علامة"، تشعر أن رامي جمال لم يكن يفكر بهذه الطريقة. لم يكن يسأل نفسه ما الأغنية التي ستحقق أعلى الأرقام؟
لكن كيف سيشعر المستمع عندما تنتهي آخر أغنية؟
لأن ألبوم "دي علامة" لا يبدو وكأنه مجموعة من سبعة عشر عملًا مستقلًا، بل رحلة نفسية تبدأ بإشارة صغيرة، ثم تتحول إلى أسئلة، ثم إلى اعترافات، ثم إلى مصالحة هادئة مع النفس.
ولعل أكثر ما لفت انتباهي أثناء حديث رامي عن الألبوم، أنه لم يتحدث عن الأغاني باعتبارها أعمالًا منفصلة، بل كان يتحدث عنها كما يتحدث مخرج عن مشاهد فيلم، لكل منها وظيفة داخل البناء الكلي.
كيف فكر رامي جمال عندما صنع الألبوم؟
في إحدى مقابلاته عن ألبوم "دي علامة"، قال رامي جمال جملة بدت بسيطة للوهلة الأولى:
"كنت عايز كل أغنية يبقى ليها مكانها."
ربما تبدو جملة بسيطة، لكنها بالنسبة لي كانت المفتاح الحقيقي لفهم هذا الألبوم.
لأنها تكشف عن الفرق بين شخص يجمع الأغاني التي انتهى منها خلال عام، وشخص يبني رحلة لها بداية ومنتصف ونهاية.
فالمنصات الرقمية غيرت طريقة صناعة الموسيقى. لم يعد الفنان مضطرًا لأن يقنعك بألبوم كامل؛ يكفي أن يمنحك أغنية واحدة تحقق ملايين الاستماعات، ثم يكرر الوصفة نفسها مرة أخرى.
لكن رامي جمال بدا وكأنه يسبح عكس التيار.
فبدلًا من أن يبدأ بالأغنية الأكثر صخبًا، أو الأكثر قابلية للانتشار، اختار أن يبدأ بأغنية تحمل اسم الألبوم نفسه: "دي علامة".
لا أعتقد أنه كان اختيارًا تسويقيًا بقدر ما كان قرارًا دراميًا. لأن كلمة "علامة" في حد ذاتها ليست حدثًا. إنها شيء يسبق الحدث.
إشارة صغيرة. تفصيلة لا ينتبه إليها أحد. لكنها قد تغيّر كل ما يأتي بعدها.
ثم تأتي أغنية "إيه اللي جابك؟"، لتغيّر زاوية النظر تمامًا.
فالانتقال من "العلامة" إلى "السؤال" ليس عشوائيًا. إنه انتقال نفسي.
ليس لأنه يريد أن يعرف سبب العودة، بل لأنه كان يتمنى ألا تحدث من الأساس.
بعدها مباشرة تأتي أغنية "زي القمر". ولو استمعت إليها منفصلة، فقد تبدو أغنية رومانسية تقليدية، لكنها داخل الألبوم تؤدي وظيفة مختلفة تمامًا.
فبعد السؤال، يبدأ العقل في استدعاء الأسباب.
لماذا أحببت؟ ما الذي كان مختلفًا؟ لماذا بقي هذا الشخص في الذاكرة دون غيره؟
وهنا تتحول الأغنية من وصف للجمال إلى محاولة لفهم التعلق.
وهذا ما يميز البناء الدرامي للألبوم منذ بدايته. هناك حركة هادئة جدًا، تشبه الطريقة التي تعمل بها الذاكرة.
فالإنسان لا يتذكر النهاية أولًا. ولا يتذكر الشجار الأخير. بل يتذكر الإشارة الأولى. ثم السؤال الأول. ثم اللحظة التي ظن فيها أن كل شيء سيكون مختلفًا.
ولهذا لا أعتقد أن ترتيب الأغاني الثلاث الأولى كان يمكن أن يكون بأي شكل آخر.
لأن رامي جمال لم يكن يرتب الأغاني، بل كان يرتب المشاعر.
ومن هنا أيضًا يمكن فهم وجود أغنية "ليلة ورا ليلة" مع سعد لمجرد. فمن السهل النظر إليها باعتبارها الأغنية التجارية داخل الألبوم، أو الرهان الجماهيري الذي يضمن انتشارًا أوسع، لكن وضعها داخل الترتيب يكشف أنها تؤدي وظيفة مختلفة.
فبعد مجموعة من الأغاني التي تتحرك في مساحة تأملية هادئة، تأتي الأغنية لتكسر الإيقاع قليلًا، لا لتغيّر هوية المشروع، بل لتمنح المستمع لحظة يتنفس فيها قبل أن يعود إلى المسار العاطفي نفسه.
حتى التعاون مع سعد لمجرد لا يبدو قائمًا على فكرة جمع اسمين كبيرين بقدر ما يبدو محاولة لإدخال لون موسيقي مختلف دون الإخلال بوحدة الألبوم. إنها تشبه المشهد الذي يخفف التوتر في فيلم طويل؛ لا يخرجك من القصة، بل يجعلك أكثر استعدادًا لما سيأتي بعدها.
كيف فكر رامي جمال عندما صنع الألبوم؟لماذا يبدو الألبوم أكثر هدوءًا من المعتاد؟
هناك فرق بين أن يغني الفنان عن الألم، وأن يغني بعد أن يهدأ الألم.
ولهذا يبدو الألبوم منذ اللحظة الأولى أكثر هدوءًا من أي عمل قدمه خلال السنوات الماضية.
وليس المقصود بالهدوء هنا عدد الأغاني السريعة أو البطيئة، بل طريقة التعبير نفسها.
في ألبومات رامي السابقة، كان الانفعال حاضرًا على السطح. الجملة اللحنية تصعد بسرعة، والأداء الصوتي يضغط على الكلمات. أما هنا، فكل شيء يبدو وكأنه قيل بعد أن انتهت المعركة.
وهذا ما يجعل "دي علامة" أقرب إلى دفتر مذكرات منه إلى ألبوم عاطفي تقليدي.
خذ مثلاً أغنية "نادرًا". هي ليست أغنية عن شخص رحل، بل عن اللحظة التي يصبح فيها حضوره حدثًا استثنائيًا.
فالإنسان في بداية الفقد يحصي مرات الغياب. لكن بعد سنوات، يبدأ في إحصاء مرات الحضور.
وهذا وحده يكفي ليخبرك أن الزمن داخل الألبوم ليس زمن الانفصال، بل زمن ما بعد الانفصال.
ثم تأتي تحفة "مش طبيعية".
وللوهلة الأولى تبدو أغنية مديح، لكن داخل سياق الألبوم تتحول إلى سؤال عن الذاكرة نفسها.
هل كان الطرف الآخر فعلًا مختلفًا؟ أم أن الزمن هو الذي أعاد تشكيل صورته؟
كل علاقة قديمة تمر بهذه المرحلة. مرحلة يصبح فيها الإنسان غير قادر على الفصل بين الحقيقة والحنين.
ورامي لا يحاول أن يجيب، بل يترك السؤال مفتوحًا. وهذا ما يجعل الأغنية أكثر نضجًا من مجرد أغنية إعجاب.
أما أغنية "أنا أستاهل"، فهي تمثل نقطة التحول الحقيقية في السرد.
للمرة الأولى، يتوقف الراوي عن تفسير ما فعله الآخر، ويبدأ في مراجعة نفسه.
وهذه من أصعب المراحل التي يمكن أن يصل إليها أي إنسان، لأن الاعتراف بالمسؤولية أسهل بكثير من الاعتراف بأن بعض القرارات التي اتخذناها كانت صحيحة. ورغم ذلك انتهت بالطريقة نفسها.
رامي لا يجلد نفسه ولا يبرئها، بل يقف في تلك المنطقة الرمادية التي يهرب منها معظم كتاب الأغاني، منطقة تقول إن العلاقات لا تنتهي دائمًا لأن أحد الطرفين أخطأ. بل لأنها استنفدت عمرها.
حتى أغنية "هو الحب ده"، وهي من أكثر الأغاني التي تحمل سؤالًا مباشرًا، لا تبحث عن تعريف للحب بقدر ما تبحث عن تعريف لما يبقى منه.
هل الحب هو الشغف؟ أم الاعتياد؟ أم الغياب؟ أم القدرة على الاستمرار رغم كل ما حدث؟
رامي لا يكتب إجابات، بل يكتب أسئلة. ولهذا يبدو أكثر هدوءًا، وربما لهذا السبب أيضًا جاءت معظم الألحان خالية من الاستعراض. لا توجد قمم موسيقية كثيرة. ولا محاولات متكررة لخطف انتباه المستمع. كل شيء يتحرك بإيقاع واحد تقريبًا.
قد يرى البعض في ذلك مخاطرة، لكنني أراه اختيارًا واعيًا، لأن الهدف لم يكن أن تتذكر "قفلة" كل أغنية، بل أن تتذكر الشعور الذي خرجت به بعد انتهاء الألبوم كله.
فألبوم"دي علامة" لا يريد منك أن تصفق بعد كل أغنية، بل يريدك أن تبقى جالسًا، وتفكر قليلًا قبل أن تضغط زر الإعادة.
الرهان على الأغنية... أم على الحالة؟
لو طلبت من أي شخص أن يختار أفضل أغنية في ألبوم "دي علامة"، فغالبًا ستحصل على إجابات مختلفة. سيختار أحدهم "أنا أستاهل"، وسيذهب آخر إلى "بتفتكريني". وربما يرى شخص ثالث أن "وبقيت بحبه" هي الأكثر صدقًا. وهذه في حد ذاتها علامة مهمة، لأنه لا توجد أغنية تبتلع بقية الألبوم.
في السنوات الأخيرة، أصبح كثير من الفنانين يبنون الألبوم كله حول أغنية واحدة. أغنية تعرف منذ اللحظة الأولى أنها ستكون واجهة المشروع، بينما تتحول بقية الأغنيات إلى مجرد خلفية. لكن رامي جمال فعل العكس تمامًا. لم يجعل الأغاني تتنافس، بل جعلها تتحاور.
ولهذا لا أشعر أن ألبوم "دي علامة" يريد منك أن تحفظ أغنية بعينها، بل يريدك أن تتذكر الإحساس الذي تركته الأغاني مجتمعة.
فمثلا، أغنية "بتفتكريني"، لو سمعتها منفردة، ستبدو أغنية تسأل عن الذكرى، لكن داخل الألبوم، تأتي بعد سلسلة طويلة من محاولات الفهم والمراجعة، فتتحول إلى سؤال أكثر عمقًا.
لماذا يبدو الألبوم أكثر هدوءًا من المعتاد؟
"هل كانت كل هذه السنوات كافية لكي ننسى فعلًا؟"
ثم أغنية "وبقيت بحبه". وهنا تحدث واحدة من أجمل المفاجآت الدرامية في الألبوم.
بعد كل محاولات التماسك، وبعد كل محاولات تفسير ما حدث، يعترف الراوي أخيرًا بأن المشاعر لم تغادر بالكامل.
ليس لأنه يريد العودة. ولا لأنه يرفض النهاية، بل لأن القلب، ببساطة، لا يعمل بالمنطق نفسه الذي يعمل به العقل.
وهذه ليست أغنية عن الحب، بل عن بقاياه.
وسط هذا الكم من الأسئلة والاعترافات، تأتي "انتهينا" وكأنها اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن البحث عن تفسير لكل شيء.
لا تقدم الأغنية النهاية باعتبارها انتصارًا أو هزيمة، ولا تحاول صناعة مشهد درامي أخير يصرخ فيه الطرفان قبل أن يغلق الباب.
على العكس، تبدو وكأنها تلتقط تلك اللحظة الصامتة التي يدرك فيها الإنسان أن بعض العلاقات لا تنتهي لأنها فقدت الحب، بل لأنها استنفدت قدرتها على الاستمرار.
وهذا ما يجعل الأغنية واحدة من أكثر أغنيات الألبوم نضجًا؛ فهي لا تتعامل مع النهاية كحدث، بل كحقيقة. حقيقة مؤلمة، نعم، لكنها لا تحتاج إلى صراخ بقدر ما تحتاج إلى شجاعة الاعتراف بها.
وربما لهذا السبب تبدو الأغنية أقل انفعالًا وأكثر تأثيرًا، لأنها تترك للمستمع مساحة ليملأ صمتها بتجاربه الخاصة، فيكتشف أن أكثر النهايات قسوة ليست تلك التي تنتهي بعاصفة، بل تلك التي تنتهي بهدوء. أما "الأوقات الحلوة" فتؤدي وظيفة مختلفة تمامًا.
في أي فيلم جيد، توجد لحظة يتوقف فيها السرد قليلًا، لا ليمنح المشاهد راحة، بل ليجعله يتذكر ما يخسره. وهذا ما تفعله الأغنية هنا.
إنها لا تمجد الماضي. ولا تدعو للعودة إليه، بل تذكّرنا بأن العلاقات لا تنهار لأنها كانت سيئة. بل لأنها كانت، في لحظة ما، جميلة جدًا. ولهذا يكون فقدها مؤلمًا.
حتى "السهرة حلوة"، التي تبدو أخف إيقاعًا، لا تكسر الحالة العامة للألبوم. بل تؤكدها.لأن الإنسان يستطيع أن يبتسم...ويخرج...ويجلس بين الناس. وفي داخله مساحة لم يعد أحد يعرف كيف يملأها. وهنا تتضح الفكرة التي يبني عليها رامي جمال مشروعه كله.
هو لا ينتقل من أغنية إلى أخرى. بل من مرحلة نفسية إلى أخرى.
كل أغنية تمثل خطوة صغيرة في رحلة قبول الحقيقة. ولهذا لا يبدو الألبوم وكأنه سبعة عشر بابًا منفصلًا. بل كأنه غرفة واحدة تتغير إضاءتها مع كل أغنية.
وربما لهذا السبب أيضًا لا أشعر أن النجاح الحقيقي لـ"دي علامة" يمكن قياسه بعدد الأغاني التي ستتصدر المنصات.
بل بعدد المرات التي سيعود فيها المستمع إلى الألبوم كاملًا. لأن رامي جمال، هذه المرة، لم يراهن على أغنية تعيش أشهرًا، بل راهن على حالة قد تعيش سنوات.
كيف يراك من أحببته؟
ليست كل الأسئلة تُطرح بحثًا عن إجابة. بعضها يُطرح فقط لأن الإنسان لا يستطيع أن يحتفظ بها داخله إلى الأبد.
"كيف أصبحتُ في عينيك الآن؟"
ومن هذه المنطقة النفسية تحديدًا، تنطلق أغنية "شايف إيه"، ولهذا تُعد أكثر أغاني الألبوم ذكاءً على مستوى الفكرة. فبدلًا من أن ينشغل الراوي بوصف مشاعره، يبدأ في توجيه السؤال إلى الطرف الآخر: "هو أنت شايف إيه؟"
قد يبدو سؤالاً بسيطًا، لكنه يحمل داخله رغبة عميقة في فهم الصورة التي يراها الطرف الآخر، حيث يبدأ رامي الأغنية بهدوء وأنه لا داعي للتفكير طويلاً في الأمر، قبل أن يثير فضوله لمعرفة رد حبيبته.
بعدها يبدأ في شرح الأمر بجملة واثقة "باينالي من أوّل سلام"، وهنا يتحول الحوار من حديث عن الحب إلى حديث عن الهوية نفسها؛ كيف يغيّرنا الحب؟ وكيف يجعلنا واثقين في أنفُسنا؟
هذه الزاوية النفسية تمنح الأغنية عمقًا يتجاوز كونها أغنية عاطفية، وتجعلها واحدة من أكثر لحظات الألبوم تأملًا وشجنًا، لأنها تطرح سؤالًا لا يملك أحد إجابته الكاملة؛ هل نعرف فعلًا كيف يرانا الآخرون بعد كل ما شعرنا به تجاههم؟ لينتهي رامي بنفس السؤال الفضولي الذي بدأ به: "هو أنت شايف إيه أصل أنا مش شايفنا غير سوا"
الرهان على الأغنية... أم على الحالة؟
كنا صغيرين
ومن بين جميع أغاني الألبوم، بدت لي أغنية "كنا صغيرين" وكأنها أكثرها نضجًا، رغم أنها الأكثر التصاقًا بالماضي.
فهي لا تستخدم الطفولة أو البدايات كوسيلة لاستدرار الحنين، بل كأداة لفهم الحاضر. لا يقول رامي جمال إن الماضي كان أجمل، ولا يتمنى العودة إليه، بل ينظر إليه بعين شخص كبر بما يكفي ليفهم أخطاءه وأخطاء الآخرين.
لا تحتفل الأغنية بالذكريات بقدر ما تعيد قراءتها؛ المشكلة لم تكن فيما حدث، بل في أننا لم نكن نمتلك النضج الكافي لفهمه وقتها. لهذا تبدو "كنا صغيرين" أقل عاطفية مما قد يوحي عنوانها، وأكثر تأملًا في فكرة الزمن نفسه.
إنها الأغنية التي يلتقي فيها رامي الشاب برامي الذي تجاوز الأربعين، فيكتشف أن المسافة بينهما ليست عددًا من السنوات، بل عددًا من الدروس التي تعلمها على الطريق. وربما لهذا السبب تترك الأغنية أثرًا طويلًا بعد انتهائها، لأنها لا تجعلك تتذكر شخصًا بعينه، بل تجعلك تتذكر النسخة القديمة من نفسك.
ماذا تغير في رامي جمال؟
بعد الاستماع إلى ألبوم "دي علامة" أكثر من مرة، لا أعتقد أن السؤال الأهم هو هل هذا أفضل ألبومات رامي جمال؟ لأن الإجابة ستظل خاضعة للذوق الشخصي.
هناك من سيظل يرى أن ألبوم "فترة مش سهلة" أو "ماليش دعوة بحد" يمثلان ذروة مسيرته. وسيظل آخرون متعلقين بأغنيات صنعت وجدان جيل كامل.
لكن السؤال الحقيقي، في رأيي، هو سؤال آخر تمامًا: هل يشبه ألبوم "دي علامة" أي ألبوم قدمه رامي جمال من قبل؟
وأعتقد أن الإجابة هي لا.
ليس لأنه غيّر أسلوبه الموسيقي جذريًا. ولا لأنه قرر أن يجرب لونًا جديدًا. بل لأنه غيّر الطريقة التي ينظر بها إلى الأغنية نفسها.
في السابق، كانت الأغنية عند رامي جمال هي البطل.
اليوم...أصبحت المشاعر هي البطل.
لم يعد يبحث عن الجملة التي تحفظها بسرعة. ولا عن اللحن الذي يخطفك من أول دقيقة. بل عن الأغنية التي تظل معك بعد أن تنتهي. ولهذا أعتقد أن أكثر ما تغير في رامي هو ثقته.الفنان في بداياته يحاول دائمًا أن يثبت قدراته.
أن يقول للمستمع "انظر ماذا أستطيع أن أفعل، لكن الفنان الناضج لا يحتاج إلى ذلك. هو يعرف قدراته. وجمهوره يعرفها. فيبدأ في طرح أسئلة أصعب. أسئلة لا تتعلق بالغناء، بل بالحياة.
ولهذا لم أشعر طوال الألبوم أن رامي يحاول أن يستعرض إمكاناته الصوتية، بل يحاول أن يخفيها أحيانًا.
أن يترك الكلمات تتقدم عليه. أن يترك الصمت بين الجمل يقول ما لا تستطيع الموسيقى قوله. وهذا قرار لا يتخذه إلا فنان أصبح أكثر ثقة من أن يصرخ.
وهنا أصل إلى السؤال الأخير.
هل نجح "دي علامة" كألبوم... أم كمجموعة أغنيات؟
في رأيي، كلاهما. لكنه نجح كألبوم أكثر.
ولو أخذت كل أغنية على حدة، ستجد بينها أعمالًا قد تكون أقوى من غيرها. طبيعي. لكن إذا استمعت إليها بالترتيب الذي أراده رامي، ستكتشف أن قوة الألبوم لا تأتي من أغنية بعينها. بل من المسافة بين الأغاني. من الانتقال بين سؤال وآخر. ومن الطريقة التي تتحول بها الذكرى إلى اعتراف، ثم يتحول الاعتراف إلى قبول.
ولهذا لا أظن أن "دي علامة" سيُتذكر بعد سنوات بسبب أغنية واحدة فقط، بل لأنه يمثل مرحلة كاملة في تطور رامي جمال كمطرب.
مرحلة أصبح فيها أقل اهتمامًا بأن يدهشك، وأكثر اهتمامًا بأن يفهمك.
ربما لهذا السبب خرجت من الألبوم وأنا لا أتذكر كل الجمل. ولا كل الكوبليهات. ولا حتى كل الألحان. لكنني أتذكر الشعور الذي تركه داخلي.
وهذا، في النهاية، هو الاختبار الأصعب لأي ألبوم. فالأغنية الناجحة تجعلك تعيد سماعها. أما الألبوم الحقيقي، فيجعلك تعود إلى نفسك.
وربما لهذا اختار رامي أن يسميه "دي علامة"، لأن العلامات الحقيقية لا تكون دائمًا صاخبة.
أحيانًا تكون مجرد أثر صغير… تكتشف بعد سنوات أنه غيّر الطريق كله.
اقرأ أيضا:
شهيرة وأحمد ماهر وإسعاد يونس وأحمد عبد العزيز ضمن المكرمين في مهرجان المسرح القومي
رانيا وعمرو محمود ياسين وأبنائهما وهند عاكف وإيناس مكي ضمن حضور حفل افتتاح مهرجان المسرح القومي
حمادة هلال يكشف تفاصيل أغنية "كنت واحد من كتير" لدعم ذوى التوحد ويكشف موعد البومه الجديد
سوزان نجم الدين: اتجوزت صاحب خطيبي
لا يفوتك: سبب انسحاب منة فضالي من "عيلة عاملة عمايل" في سوريا
لا يفوتك: عشاق الأكشن ... 5 أفلام أكيد أكيد واحد منهم على الأقل هتشوفه أكتر من مرة ✋
بعدما حير جمهوره حول شريكته في الأغنية الإسبانية … ابنة أحمد سعد تشاركه غناء "كدا كدا"
عمرو دياب وتامر حسني وتامر عاشور وإليسا من بينهم ... تعرف على برنامج حفلات "يلا ساحل"
أحمد سعد ورامي صبري ورامي جمال يحتفلون بألبوم "مراية الحب" مع تامر عاشور
"ديسكو مصر" ولولا جفان يجتمعان في حفل غنائي بـ"Aura العلمين الجديدة" مساء غد الجمعة
نسمة محجوب تغني ألحان هاني شنودة في حفلها بدار الأوبرا
تفاصيل جولة إيهاب توفيق الغنائية في 6 مدن تونسية
إليسا ووائل جسار يحييان حفلا غنائيا ضمن فعاليات موسم جدة
أحمد زعيم ضيف حفل نوردو على مسرح قرطاج الدولي ويشاركه غناء "يا عراف"
تفاصيل وموعد طرح ألبوم عمرو دياب الجديد "حبيتك"
تفاصيل ألبوم تامر حسني الجديد "مش هتكرر" ... 14 أغنية
مصطفى قمر يغني تتر "عيلة تعمل عمايل" ... وينضم للمسلسل كضيف شرف
يضم 12 أغنية ... تامر عاشور يطرح ألبوم "مراية الحب"
آخر أعمال هاني شنودة طرحها قبل وفاته بأيام
"المهن الموسيقية" تنعي الموسيقار هاني شنودة: أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة وصاحب بصمة لا تُنسى
رحيل الموسيقار الكبير هاني شنودة عن 83 عاما
تفاصيل وتوقيت حفل ختام كأس عالم 2026
"كله حس إني باخد رزقه" .. تامر حسين يتحدث عن عمله مع عمرو دياب ويكشف قصة مؤثرة عن أغنية "مكانك في قلبي"
إشادات واسعة بمحمد عدوية بعد إعادة تقديم أشهر مواويل والده "ياقلبي صبرك"
راغب علامة وعبير نعمة يختتمان مهرجان تيميتار في المغرب
علاء أيمن يكشف كواليس أغنية "الحب أهه".. عمل رومانسي يحتفي بالمشاعر الصادقة
#شرطة_الموضة: بسمة بوسيل بكروب توب شفاف وشورت واسع وحقيبة بإصدار محدود من Hermès في جلسة تصوير جديدة
راغب علامة يشعل أجواء حفل الختام بمهرجان تيميتار العالمي أمام أكثر من 350 ألف متفرج
أحمد وفيق خلال ندوة توقيع كتابه: المسرح صنع شخصيتي الفنية .. ويوسف شاهين علمني ألا أحصر نفسي في الكوميديا
جلسة تصوير كارولين عزمي خلال إجازتها لوحة فنية من الطبيعة
جيسيكا حسام الدين تمنت أغنية لـ"تحت السن" فأهداها والدها "الحليوة شريطها سف"
أمس
رامي عياش يعود بــ لوك السبعينيات في أحدث أعماله "عذبيني"
منذ يومين
سمسم شهاب يطرح "أنا العريس" ويهديها لكل عريس وعروسة
منذ يومين
أنا الصياد .. أغنية جديدة لمصطفى كامل من كلماته وألحانه
منذ 3 أيام