"أبناء الدنمارك"... الخطر الأكبر من اليمين المتطرف

"أبناء الدنمارك"... الخطر الأكبر من اليمين المتطرف

صفاء الليثي | في تقارير،سينما وتلفزيون،المجلة تاريخ النشر: الجمعة ، 29 نوفمبر 2019 - 13:39 | آخر تحديث: الجمعة ، 29 نوفمبر 2019 - 13:39
أبناء الدنمارك أبناء الدنمارك
نقلا عن نشرة مهرجان القاهرة السينمائي 41


يبدأ الفيلم بالدنمارك أربع سنوات في المستقبل. بعد هجوم كبير بالقنابل في كوبنهاجن، حيث تزداد حدة التطرف والتوترات العرقية، ويتصدر زعيم عنصري الانتخابات. يخشى زكريا البالغ من العمر 19 عامًا، ويريد أن يفعل شيئًا. قام بالأدوار الرئيسية زكي يوسف، ومحمد إسماعيل محمد، وعماد أبو الفول. نبدأ مع زكريا شاب خام 19 عامًا عراقي يعيش مع أمه وأخيه الأصغر يجنده حسن الرجل العربي لينتقم من جماعة (أبناء الدنمارك اليمينية) بتوجيه من علي الذي سيتحول الفيلم ليصبح هو البطل بعد أن بلغ عن زكريا الذي كلف بقتل زعيم المعارضة اليمينية ويتبين أن علي واسمه الحقيقي مالك عميل للمخابرات الهولندية، ضميره يؤلمه لتوريط زكريا ويُطلب منه التجسس على الجماعة اليمينية ويتجه الفيلم كليةً لاتهامهم بجرائم عنصرية في مقابل هذا العيل زكريا الذي لا يعرف شيئًا. مالك أو علي من أصول عربية أصلًا ويقوم كرستيان بمهاجمة بيته واغتصاب زوجته وقتل ابنه فيقتل مالك زعيم المعارضة أثناء خطاب تسلمه رئاسة الوزراء في تخيل لما ستسير إليه الأمور عام 2025.


على الرغم من البداية النمطية عن العرب الإرهابيين ولكن المخرج يحول العمل بذكاء لينحاز لوجهة نظر أن الخطر الأكبر من اليمين المتطرف والنازيين الجدد وليس من المهاجرين. أسند المخرج الأدوار لشخصيات مقنعة ونجح من قام بدور علي أو مالك في التعبير عن حيرته، ندمه، تأنيب ضميره ثم غضبه. واختيار زعيم المعارضة اليميني كقروي جلف عليه سمات الغباء معبر قوي عن العنصرية المرتبطة بالجهل وضيق الأفق. فيلم منحاز يدق ناقوس خطر على أفكار اليمين العنصرية. ويقذف بالكرة في ملعب الدول الحاضنة.

نجح المخرج في التعبير عن حميمية علاقة الأم العربية بأبنائها، يقظتها وتوجسها من الضيف الذي لا ترتاح إليه، تمساكها حين يتم القبض عليه. أم عربية لم تبدلها بلد المهجر ولم تقتل تميزها.

في مهرجان ريفييرا السينمائي الدولي 2019 فاز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم ومنحت مشاركة بين المخرج علاء سليم والمنتج دانيال موليندورف، كما رشح لعدة جوائز في مهرجان روتردام الدولي. وأثناء تواجده هناك صرح بأن هناك عفن في الدنمارك وتطرف من البعض، وقال نعم للحوار والتسامح.

الفيلم متأثر بشدة بالحدث الحقيقي لما بعد مرور عام على الهجوم المميت الذي وقع في الدنمارك، حيث يتصدر السياسي القومي المتطرف مارتن نوردل وحركته الوطنية الانتخابات. لقد تأثر المجتمع بسرعة بالأقليات العرقية، خاصة تلك التي لها خلفية عربية، متأثرًا بخطابه بلا خجل ضد المهاجرين.



في هذا المناخ، يشعر زكريا البالغ من العمر 19 عامًا بأنه مضطر للعمل على حماية سلامته وسلامة أسرته. ومع ذلك، لكي يفعل ما يشعر أنه ضروري لتحويل التيار السياسي، فإنه يحتاج إلى التخلي عن والدته وشقيقه الصغير. يشارك زكريا في تنظيم راديكالي، حيث يشكل رابطة مع علي. لا يمكن أن يتفق الرجلان مع الوضع الحالي للبلد، الذي يحول مواطنيه بسبب خلفية هجرتهم، ويقرر التصرف. ومع ذلك، كلاهما مجرد أدوات في أيدي الأشخاص الذين لديهم السلطة. وبينما يحاول الرجال تحديد بصماتهم، سيتم اختبار إخوانهم وستكون لأفعالهم عواقب وخيمة على حياتهم.

في نقد من داخل الدنمارك للفيلم يطرح الكاتب السؤال التالي: كيف تحافظ على هدوئك عندما يستسلم المجتمع للخوف والكراهية؟ واصفًا الفيلم بالعمل المثير سياسيًا، استلهم سيناريو المخرج علا سالم لأول مرة في فيلمه الروائي من التطورات السياسية والاجتماعية في الدنمارك والخارج. إن حقيقة أن الفيلم يتم عرضه في الغالب في الليل، أو في الأماكن التي لا تشرق فيها الشمس أبدًا، تؤكد على جوها الخفي المظلم والخانق.

يدور الفيلم على مدى ساعتين تم عرضه داخليًا بالدنمارك أبريل الماضي، المخرج علا سليم من الدنمارك عام 1987، درس في المدرسة الوطنية للسينما في الدنمارك. يستخدم تجربته الشخصية كمصدر إلهام له. جنبًا إلى جنب مع شريكه والمنتج دانيال موليندورف، أنشأ شركة إنتاج هيانين فيلم. ظهر فيلم سالم القصير لأول مرة مع أبنائنا (2015) في مهرجان IFFR. ظهر فيلمه الأول "أبناء الدنمارك" (2019)، لأول مرة في روتردام. يروي الشاب كيف نشأ في دولة ذات ثقافة مختلفة عن ثقافة والده. يكتشف أثناء أدائه في مسرح مكتظ أن كل ما يهتم به حقًا هو موافقة والده وتقديره. قدم مجموعة من الأعمال القصيرة منها "اختيار" 2012، و "أبناء آبائنا" 2014. علا سالم ليس الوحيد الذي يشعر بوطنه الأصلي وأنه كظله يطارده رغم المنشأ والإقامة في بلاد أخرى. وهو ما يعبر عنه سمير جمال الدين في عمله الأخير بغداد في ظلي رغم العيش في سويسرا واندماجه في المجتمع الأوروبي، يبقى وجدانيًا متعلقًا بوطنه ووطن أجداده.

ملاحظة أخرى عن تميز عدد كبير من الأفلام المعاصرة تكون عملًا طويلًا أول لمخرجيها بعد عدد من الأعمال القصيرة، يقدمون على إنجازه بعد العمل على السينارية لفترة قد تمتد إلى عدة سنوات.

اقرأ أيضا:

فى "موزارت يعاد تدويره"... إعادة تدوير النفايات ينتج عنه أرقى الفنون

"جو الصغير"... احذروا من العبث في الجينات الوراثية!


صفاء الليثي

11/29/2019 1:39:25 PM

https://www.filfan.com/

2004-2018 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"