"زوروني كل سنة مرة"... أسباب تجعل الأغنية من أعظم الأغنيات العربية

"زوروني كل سنة مرة"... أسباب تجعل الأغنية من أعظم الأغنيات العربية

محمد منشاوي | في تقارير،سينما وتلفزيون،المجلة تاريخ النشر: الأربعاء ، 13 نوفمبر 2019 - 23:22 | آخر تحديث: الجمعة ، 15 نوفمبر 2019 - 11:0
سيد درويش سيد درويش
في عام 1917 لحن وغنى الشيخ سيد درويش أغنية ستكون هي دُرة الأغاني العربية وتاج رأس آلة التلحين الشرقية، تأثير الأغنية كان مُدويًا وكبيرًا لدرجة أنها غيرت خريطة الموسيقى العربية إلى الأبد، وستكون سببًا في ظهور الأغنية العربية وبداية نهاية الطقطوقات والأدوار.

حتى عام 1917 كانت الموسيقى العربية تعتمد على ما يُعرف بالـ"مونوفون" وهي الغناء والتلحين بوتيرة واحدة بآلة موسيقية أو أكثر دون تداخل بينهما بشكل كبير، رحلة استغرقت 3 أعوام من سيد درويش في الشام تعلم فيها كافة فنون التلحين والموسيقى جعلته يعود بفكرة ثورية في الموسيقى العربية وأن يُطبق لأول مرة طابع "البولوفون" حيث استخدام عدة آلات تصدر أصوات مختلفة في نفس الوقت ليحصل تداخل وتراكب بين الآلات.

"زوروني كل سنة مرة" كانت من أوائل ما طبق عليها سيد درويش ثوريته الموسيقية، المفارقة الأعظم والأغرب أن البدايات دائمًا ما تكون باهتة وعلى استحياء، لكن ليس مع سيد درويش... بداية استخدام تقنية "تلحين الأغنية" كانت كأنها الذروة.

بمقاييس عام 1917 الموسيقية وفي ظل تفحش انتشار الطقطوقة والدور، كان لحن "زوروني" سابقًا لعصره بسنين ضوئية وعبقرية موسيقية فذة لسيد درويش لم تُعهد في أحد من قبل بهذا القدر... لحن يلمس القلب ويتسلل إليه ويعلق في الذهن إلى الأبد من أول مرة تلتقطه فيه الأذن.

لكن الغريب بحق أن هذا اللحن وتلك الأغنية لا زالت تحتفظ بمكانتها رغم مرور أكثر من 100 عام عليها ولحن لا زالت عبقريته صامدة في هرم أبدع الألحان العربية.

"زوروني" كانت قطعة الدومينو التي حركت كل ما هو متعلق بالموسيقى والأغنية العربية في العقود الثلاثة التالية... تأثير سيُكسب محمد القصبجي جرأة كبيرة لتلقف موهبة مغمورة تدعى "أم كلثوم" عام 1924 والقيام بأكبر وأجرأ مغامرة في تاريخ الموسيقى العربية وبداية حرب الأغنية قبالة الطقطوقة والأدوار والتي انتصر فيها القصجبي وأم كلثوم في غضون 4 أعوام فقط. لتنتهي الطقطوقة والدور إلى الأبد وتنطلق رحلة الأغنية حتى يومنا هذا، هذه الحرب كان صاحب شرارة انطلاقها الحقيقية هو سيد درويش لكن لم يُكتب له العمر الطويل لاستكمال معركته الموسيقية.

بين جميع ألقاب عظماء مصر والقوى الناعمة لها لم أجد لقبًا مُستحقًا لصاحبه وشارحًا لعظمته أعظم مما لقب به سيد درويش حين لقب "خالد الذكر"، لقد كان متشربًا لكل فنون العبقرية من لقبه بهذا اللقب العظيم.

ولأنه كان مصريًا أصيلًا، يترأى إليّ أن خالد الذكر قد وضع شفرة في ألحانه أنها لا تكون بديعة إلا حين يغنيها مصريًا، كم من أغانيه وألحانه قد غُنت من قِبل شُوام ومغاربة وغيرهم فلا تستسيغها إلا حين يكون الصوت مِصريًا.

اقرأ أيضا:

"الناظر".. حين تنجح في تقديم فيلم يصلح لكل جيل

ميريل ستريب .. الملكة التي تُوجت على عرش هوليوود

محمد منشاوي

11/15/2019 11:00:00 AM

https://www.filfan.com/

2004-2018 © FilFan.com يتم تطويره وإدارته بواسطة

clicking on ".search-btn" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close, .confirm" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".social-btn" adds class "open" on "#social-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#social-overlay"