حالة من التوتر والقلق يعيشها منير قبل كل حفل
ما الذي قد يدفعك إلى الذهاب إلى حفل لمطربك المفضل إذا كنت تملك كل شرائطه؟ وما الذي تنتظر غير ما قدمه في ألبوماته؟ هل سألت الآلاف التي ذهبت لتتابع حفل منير الأخير بدار الأوبرا يوم الجمعة الماضي حتى قبل موعد الحفل بساعة ونصف؟ ، كان أكثرهم شباب أسمر البشرة ، أخذوا في غناء أغاني منير ، وخاصة النوبي منها ، وأيضاً اغانيه القديمة التي غناها "فتاهم" قبل حتى أن يولدوا!!
"أنا بحب منير!!" قالتها طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها قبل إنطلاق الحفل ، تلك الفتاة الصغيرة كانت تتمايل مع أغاني منير وترددها قبل أن تكمل جملتها "بابا بيحبه وماما كمان ، وأنا حبيته علشان بكار!!" ، هل هذا ما يدفع هذه الألوف إلى التجمع ؟ فقط ليشاهدوا من يحبونه؟ ، مع أختلاف أسباب حبهم له ، قد تكون الإجابة مؤكدة بنعم ، فرحلة محمد منير إلى المسرح تبدأ بنحو200 متر من الإجراءات الأمنية التي سبقت الحفل ، رجال أمن كثيرون يركضون في كل إتجاه ، وحواجز خشبية وبشرية لإيقاف جموع الجماهير ، فلا توجد بوابات إلكترونية أو كلاب بوليسية ، وهذا ما فسره رجل أمن حينما قال " المشكلة في حفلات منير أن الجمهور يظل طوال الحفل همه الوصول إليه بأي شكل ، وليس إصابته بأذى أو إثارة شغب ، كل همنا أن يستمتع الجميع بالحفل ، وفي نفس الوقت ألا ينجحوا في الوصول إليه".
"تنظيم حفل لمنير يختلف عن تنظيم حفل لأي مطرب أخر" جملة يقولها عمر المسؤل عن توزيع شرائط منير ، وأحد منظمي الحفل. حيث لم يهدأ عمر منذ الصباح وحتى قبل بداية الحدث بلحظات قليلة. عمر يعتقد أن اهتمام منير بمظهره أمام الجمهور هو السبب الرئيسي في حالة الجدية التي تجتاح الجميع قبل أي حفلة من حفلاته ، وذلك بقوله " أنا أعمل مع منير لأكثر من سبع سنوات ، والعمل معه متعب جداً بقدر متعته ، لابد من مراعاة كل شيء في الحفل ، هندسة الصوت ، وطريقة الدخول ، والأهم من كل هذا تهدئة منير نفسه قبل الصعود إلى الحفل" . و لعل كلام عمر كان منطقياً للغاية ، في ظل حالة التوتر التي كان عليها "الفتى الأسمر" قبل إنطلاق حفل الأوبرا الأخير. بداية من خروجه من سيارته الخاصة وسط حراسة مشددة ، مصافحته رفاقه وأفراد عائلته. الجلوس بينهم على الأرض ، و اخيراً صب كمية من الماء فوق رأسه.
حالة التوتر التي كان فيها منير ، كانت تظهر على جميع أفراد فرقته ، ومنهم ياسر الدلجاوي عازف الجيتار في الفرقة الذي قال "أنا أعزف في فرقة محمد منير منذ 27 عاماً ، ومع كل حفل نكون في مثل تلك الحالة ، فنحن لا نعرف ما الذي سيدور خلال الساعتين القادمتين ، هل سنكون في أفضل حالاتنا هذه المرة أم لا؟ ، ما هو رد فعل الجمهور على الألبوم الجديد؟ ، كل هذا يؤثر علينا ويجعلنا في حالة توتر دائمة حتى قبل الحفل بأيام".
كل هذا التوتر ويأتي الجمهور في النهاية ليهتف "الكبير كبير يا محمد يا منير" ، و لكن هل يسأل الدلجاوي ورفاقه بالفرقة أنفسهم "أين نحن؟" ، ليجيب عازف الجيتار "بالتأكيد نحن نجد الإجابة أمامنا ، فنحن كلنا هذا الفن الذي يقدمه منير ، إنها موسيقى نتاج ثقافة منفردة لكل عازف في الفريق ، أخرجها لحن أختاره منير وغنى عليها كلمات أختارها هو أيضاً، وكل واحد فينا يهمه تقديم ما درسه وتعلمه طوال رحلته الموسيقية ، وبالتأكيد منير هو أقضل من يجيد إيصال ما لدينا". أجاب الدلجاوي على السؤال بنظرات تشبه إلى حد كبير نظرات مطربه النوبي ، في الوقت الذي يداعب فيه قلائد نوبية لفها حول عنقه.
ومنير على المسرح كان الدلجاوي يعزف بشكل حماسي ، وتقدم كثيراً إلى مقدمة المسرح ليقدم مقطوعة منفرداً بجيتاره بعد دعوة من منير ، حيث وصف الدلجاوي هذه اللحظات التي يندمج فيها العازفون مع آلاتهم بأنها الفارق الرئيسي بين "الحفلة" و "أغاني الأستوديو ، حيث يقول "يكون الأمر بالأتفاق بيننا وبين منير ، متى ومن سيعزف ماذا على المسرح ، حتى لو كان الأمر تقسيمات إرتجالية ، فمنير يعرف أننا جميعاً في مستوى إحترافي يؤهلنا لذلك ، كما أننا على المسرح يكون هناك خط شعوري بيننا جميعاً ، وحينما يشعر منير أن أحدنا وصل إلى لحظة توهج مع الآلة ، وأن الجمهور متفاعل معه فيقف إلى جواره بالميكروفون حتى بدون إتفاق مسبق".
أعضاء فريق منير يشتركون في أشياء عديدة ، أغلبهم من النوبة ، أو لهم أصول نوبية مثل خالد عازف البونجز ، وأشرف عازف الدف ، وأحمد محمود ابن أخت منير وأحد أفراد الكورال في فرقته ، إضافة إلى ابن مدير أعمال منير محمود أبو اليزيد ، الذي يعتبر أيضاً ابن عم منير ، خلف منير يلتف كثيرون من أبناء جلدته ، رفاق قدامى ، يعملون معه ، يجتمعون معاً في منزله عقب كل حفل ، كأفراد قبيلة واحدة بعد انتصارهم في معركة ما ، حيث يقول الدلجاوي عن العلاقة التي تجمع أفراد "كوكب محمد منير" بقوله "نحن في الأصل أصدقاء ، ونجلس كثيراً