فيلم La La Land
هناك نوعية من أفلام السينما لا يمكنك أن تجادل الآخرين في مدي جودتها أو سوئها، فالأمر ببساطة يتعلق بالذوق والميول الشخصية. هذا الحال ينطبق على فيلم La La Land، فمن السهل أن تجد أحدهم يشيد به حد وصفه بأنه الأفضل هذا العام بين الأفلام المطروحة، وأخر يراه فيلم ساذج لا يقدم قصة جديدة، ويرجع السبب في ذلك إلى كونه ينتمي إلى نوعية أفلام الموسيقى الاستعراضية التي يختلف عليها محبو السينما ومتابعيها.
يقدم مخرج ومؤلف الفيلم داميان شازيل، حالة موسيقية تختلف عن فيلمه السابق Whiplash، الذي نال ثلاث جوائز أوسكار. نعرف الكثير عن La La Land منذ المشهد الأول، الذي يبدأ بصورة السماء الزرقاء المرتبطة بالأحلام والأمنيات ثم ننتقل إلى شارع مزدحم بالسيارات نتيجة للتكدس المروري في لوس أنجلوس وتنطلق فتاة في الغناء عن حبيبها السابق وأحلامها ويشاركها الجميع الرقص والطموحات، في استعراض يحمل الكثير من التأثر والنوستالجيا "الحنين" إلى كلاسيكيات السينما ويذكرنا بالرقصة الشهيرة في الفيلم الفرنسي The Young Girls of Rochefort إنتاج عام 1967. حتى نصل إلى اسم الفيلم الذي يظهر على الشاشة باللون الأصفر معبرًا عن حالة السعادة والإبداع.

يربط شازيل قصة الحب في فيلمه بفصول السنة، تبدأ من فصل الشتاء وتنتهي به. في كل فصل تطرأ التغيرات على حياة بطلي القصة "ميا/إيما ستون"، و" سيباستيان/ريان جوسلينج". "ميا" مثل الكثير من الفتيات اللاتي يتمنين أن يصبحن ممثلات في هوليوود، تقرر ترك دراستها لتحقق حلمها؛ فتعمل نادلة في مقهى بالقرب من استوديوهات التصوير وفي المساء تذهب لاختبارات الأداء، أما "سيباستيان" فهو عازف بيانو محب لموسيقى الجاز يسعى لتأسيس نادي ليلي خاص به يعيد إحياء كلاسيكيات هذا النوع، لكنه مضطر أن يعمل من أجل المال في ملاهي ليلية تقدم نوع مختلف من الموسيقى فيجعله ذلك محبطًا وفي حالة إنكار دائم لما يفرض عليه.
تلعب الصدفة دورًا مهمًا في بداية تعارف الثنائي، ويقدمان خلال النصف الأول من الفيلم، الذي يضم فصول "الشتاء والربيع"، عدد من الاستعراضات الغنائية -على رأسها أغنية City Of Stars- توضح تطور علاقتهما في صورة ممتعة بصريًا ممزوجة بألوان مليئة بالحيوية والبهجة. ولكن يستمر عرض اللقطات التي تجمع الحبيبين لمدة دون هدف، وذلك مع بداية فصل الصيف، وتغيب الأحداث عن القصة حتى تظهر العقدة وهي الأحلام الضائعة؛ فيبدأ كل منهما في السعي وراء حلمه وهنا يحدث التصادم ويعود للفيلم توازنه.
مع حلول فصل الخريف، تتصاعد الأحداث وينطلق الفيلم إلى مرحلة جديدة تصل حد الكمال في التمثيل والموسيقى والغناء والكادرات، وتقدم إيما ستون أداء مذهل في أغنية Audition، فتبدو في أفضل حالتها التمثيلية وتنجح في التعبير عن الفكرة التي تلح على داميان شازيل منذ فيلم Whiplash، وهي الأحلام التي تستنفذ الروح وترهقها وتجعل أصحابها يظهرون مثل المجانين يغامرون بكل شيء من أجلها.
بالرغم من أن معظم جوائز التمثيل جاءت من نصيب إيما ستون ومن المتوقع أن تدخل في منافسة شرسة على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة لهذا العام، إلا أن ريان جوسلينج لا يقل إبداعا عنها؛ فمثلا قدرته على إتقان العزف على البيانو في أشهر قليلة، وتصريحات المخرج أن جميع مشاهد العزف هو من قام بأدائها يبدو أمرًا مذهلًا، كما أنه أضفى لمحة كوميدية على الشخصية ساعدت على الحفاظ على إيقاع الفيلم، إلى جانب أدائه التمثيلي والاستعراضي الجيد.
ينتهي الفيلم بنهاية غير متوقعة تختلف عن ما هو معروف عن هذه النوعية من الأفلام، وكعادة داميان شازيل يبهرنا في نهايات أفلامه؛ إذ يقدم في اللحظات الأخيرة مشاهد متتابعة تعبر عن معني فيلمه بصورة رائعة وحالمة تأخذنا إلى حالة من السعادة، بعد أن قدم في الثلث الأخير من الفيلم أجواء حزينة.
يظهر تأثر شازيل بكلاسيكيات السينما العالمية طوال الفيلم مثل Swing Time و Singin' in the Rain، حتى في اختياره للكادرات واللوحات المرسومة لجأ إلى تكوين صور مستوحاة من الأفلام القديمة؛ مثل اختياره اللوحة الأخيرة التي تظهر خلف البطلين وتمثل الكمال وبلوغ الأحلام. وقال عنها في إحدى الحوارات" "أنني أعشق أجواء الخريف، والنهر ذكرني بالفيلم الموسيقي An American in Paris، عندما رقص البطلان على نهر السين، وفيما يخص الساعة، فقد تم ضبطها على منتصف الليل، وهي فكرة مستوحاة من فيلم قصير اسمه Paris Qui Dort، ففي أحد مشاهد هذا الفيلم يقوم ساحر بتعويذة تتسبب في تجميد المدينة بالكامل". ومع ذلك فإن الفيلم يخلق حالة مختلفة عما سبقه من أفلام استعراضية، ويقدم مجموعة من الأغاني الجديدة الرائعة.

في المجمل، فيلم La La Land من نوعية الأفلام التي تتمكن من السيطرة على قلبك وروحك أثناء مشاهدتها، وهذا لا يحدث فقط من أجل الإبهار البصري والسمعي الذي يخلقه المخرج ولكن لأن القصة بالأساس تعبر عن حالة عامة يمر بها الجميع؛ بين التمسك بالأمنيات وتحقيق الذات مقابل اختيار الحياة المستقرة والنضوج. كما أنه ينجح في الإجابة على الأسئلة الكونية مثل لماذا نحب السينما أو كيف تنقلنا هذه الشاشة من الواقع إلى عالم السحر والخيال، ويؤكد أن الموسيقى قادرة على أسر عقولنا لأننا نتخلى عن المنطق عند سماعها.
اقرأ أيضًا:
تعرف على موعد عرض الفيلم الموسيقي الشهير La La Land بسينما زاوية
جوائز النقاد.. ناتالي بورتمان أفضل ممثلة وريان رينولدز فنان العام وLa La Land أفضل فيلم
الفيلم الموسيقي La La Land يفوز بجائزة أفضل فيلم باختيار الجمهور في مهرجان تورنتو السينمائي .. تعرف على القائمة الكاملة
سينما عالمية بنكهة عربية.. فيلم "7 Dogs" يفتح أبواب العالمية بشراكة سعودية مصرية عراقية
اتحاد النقابات الفنية عن فيلم "برشامة": نرفض أي ممارسات تنطوي على التخوين أو التحريض
مايان السيد: كلمة "عندك كرش" كسرتني ... وشربت خل علشان أخس
مايان السيد تكشف عن تشخيصها بـ ADHD: كنت بقعد في أوضتي كتير لوحدي
فيديو – محمد رمضان: نفسي في رد من الجهات أو السينمات ... إيه اللي بيحصل مع جمهوري والفيلم؟
آن هاثاواي: The End of Oak Street ليس فيلما عن الديناصورات بل قصة عن العائلة والبقاء
The Cat in the Hat مغامرة جديدة تعيد أشهر شخصيات دكتور سوس إلى السينما
عندما يتعاطف الذكاء الاصطناعي مع البشر في محكمة الرحمة Mercy!
كواليس أول حلقتين من "ورد على فل وياسمين" أول بطولة لأحمد عبد الوهاب
104 ملايين جنيه في 4 أيام..رقم قياسي جديد لـ 7Dogs
أزمة "برشامة" تصل للبرلمان ... برلمانية حزب النور تتقدم ببيان لإيقاف عرض الفيلم
إذما: سيمفونية الهدوء النفسي في مواجهة الضجيج العصري
نبيلة عبيد تحكي كواليس ضرب أحمد زكي لها بالقلم في "شادر السمك"
أحمد حلمي يعلن تلقي عزاء والدته على المقابر فقط
رحيل والدة أحمد حلمي
محمد رمضان معلقا على خبر سحب فيلم "أسد" من دور السينما: امسك حرامي
أحمد داود عن المنافسة في موسم عيد الأضحى: مبسوط إني وسط أفلام كبيرة
"توت الأرض".. بين قيمة القضية واعتيادية الصياغة
"مينوتور".. مخرج عاد من الموت ليصنع فيلمًا عنه
لما جبريل عن صورة أنغام وأحمد عز: النهايات أخلاق .. ليه المجتمع اتعود على الطلاق بفضايح؟