مشهد من فيلم "علي معزة وإبراهيم"
عندما طُلب من الممثل علي صبحي الحديث قبل العرض الأول لفيلم "علي معزة وابراهيم" ضمن مسابقة المهر الطويل لمهرجان دبي السينمائي الثالث عشر. لم يجد صبحي ما يقوله سوى أنها المرة الأولى التي سيرى نفسه فيها على شاشة السينما؛ لذلك ما يشعر به هو الرغبة في (الذهاب للحمام)، إشارة لتوتره الشديد.
لا يمر أكثر من يومين إلا ويجد علي نفسه يصعد مجدداً إلى المسرح، هذه المرة لاستلام جائزة أحسن ممثل في مسابقة ضمن عشرة أفلام روائية، معظمها يمتلك أدواراً مميزة لممثلين رجال كلهم بالتأكيد أكثر تمرساً من الشاب الذي اختاره المخرج شريف البنداري ليكون بطل فيلمه خلال وقوفه الأول أمام الكاميرا.

من المسافة بين المشهدين يمكننا بدء الحديث عن قيمة ما أنجزه البنداري في "علي معزة وابراهيم"، الذي يمكن أن نقول بارتياح أن العمل الأول من نوعه في تاريخ السينما المصرية الحافل بأفلام من مختلف الأنواع والأشكال.
اجتماع ما لا يجتمع
علي صبحي بملامحه المناقضة تماماً لأي تصور نمطي عما يمكن أن يكون عليه بطل الفيلم السينمائي هو مجرد واحد من عناصر عديدة يقوم شريف البنداري في فيلمه باختيارها ومزجها وترتيبها كي تسفر عن شريط تجتمع فيه الأضداء: الهامشية والبطولة، الشعبية والاستقلال، الذهنية والإمتاع.
البطلان اللذان يحمل عنوان الفيلم اسميهما شخصان هامشيان، لكن ليس بالمعني المبتذل للوصف الذي صار يطلق مجاناً على أي شخصية فقيرة، باعتبار أن التهميش هو الابتعاد عن دائرة اهتمام الدولة، فكل محتاج هو مهمش، وكل فيلم يردد الخطاب المظلومية البكائي السائد هو عمل عن المهمشين.
يأتي "علي معزة وابراهيم" ليفكك ـ دون انتباه ربما ـ هذا البناء البالي، بشخصيين من هامش الهامش، ملفوظين من منظومة القناعات التي يرتاح إليها كل من حولهما. مخبولان بأي معيار معروف، وبقبضهما على هذا الخبال إيماناً راسخاً يصير الشاب الذي يحب معزة ويشتري لها هدايا ورفيقه الذي يسمع أصواتاً لا يشعر بها غيرها، بطلان ضد من نوع خاص، فيهما من البطولة قدر ما يمتلكان من جنون، تقع في حبهما دون أن تتخلى عن شكك في تماسكهما العقلي.

السيناريو الذي صاغه ببراعة لافتة أحمد عامر عن فكرة ابراهيم البطوط يجرد علي وابراهيم ـ والأول بالأخص ـ من كل وهج البطولة الشعبية، لا قوة جسدية أو عقلية أو موهبة خاصة يتمتع بها (ما يقال عن موهبة ابراهيم الموسيقية مجرد حكاية أسطورية حتى لو كان لها أساس من الصحة فهو لم يعد قادراً على مزاولتها)، لا رضا مجتمعي على أي منهما، ولا شبهة انتصار يحققانها على مدار المساحة الأكبر من زمن الفيلم.
إذا أضفنها هذا لاختيار الوجه الجديد علي صبحي مع ممثل صاعد مثل أحمد مجدي سنجد أننا نظرياً أمام عمل مستقل (لا يحاول مغازلة السوق بنجم أو شخصية)، لكنه في الوقت ذاته لا يفقد أبداً قدرته على التواصل من جمهور عريض يجد نفسه يتورط مع الشخصيات فيضحك ويتأثر لما يحدث لهما في أزمة قد تبدو للوهلة الأولى مجرد فكرة سخيفة.
تواصل محركه الرئيسي هو احتفاظ الفيلم بقدرة على الإمتاع والإدهاش على مدار زمن عرضه. ورغم أن الحبكة كلها يمكن أن تُقرأ من مدخل ذهني يرتبط بما ذكرناه عن المهمشين الحقيقيين الذين ينتصر الفيلم لهم بشكل ما، إلا أن هذا التأويل قد لا يلتفت له مطلقاً من يريد فقط أن يستمتع بحكاية طريفة تحرك المشاعر وتثير الذهن بمخالفتها لكل التوقعات كتصميم عام للحكاية وكتفاصيل تخص كل مرحلة من مراحل الحكاية.
فيلم لا يشبه غيره
المزيج السابق يمنح "علي معزة وابراهيم" فرادته. هذا فيلم بلا مرجعية reference ولا يشبه أي عمل سبق تقديمه في السينما المصرية. البعض شبهه بعد العرض بأنه المعادل المصري لسينما الصربي إمير كوستوريتسا، والناقد اللبناني هوفيك حبشيان قال أن نمط الفيلم القصصي يذكرنا بالتراجيكوميديا على الطريقة الإيطالية، وهي تشبيهات لها كثير من الوجاهة. لكن مقارنة بالسينما المحلية لا أجد عملاً مشابهاً حتى في أفلام شريف البنداري القصيرة نفسها.
قد نجد فكرة تلاقي الطرق لشخصيتين من الهامش في "حار جاف صيفاً" أو سيطرة هاجس فانتازي على شخصية في "ساعة عصاري" أو حتى توظيف أدوات الوسيط سردياً كاللقطة الواحدة في "صباح الفل"، لكنها تبقى مقاربات بعيدة، إن قالت شيئاً سيكون أن لدينا مخرج كان يبحث عن النص الملائم حتى وجد ضالته في "علي معزة وابراهيم".
إلا أن نصاً كهذا كان في حاجة لمعاملة إخراجية خاصة خوفاً من نتيجة مثيرة للسخرية. معاملة يمكن وصف ما أنجزه البنداري فيها بالتعامل بالغ الجدية من حكاية شديدة الهزل. لا مجال في صناعة الفيلم للتهريج أو الاستخفاف حتى لو كانت الحكاية عن شاب يحب معزة. تركيز مع التفاصيل الدقيقة خاصة ما يتعلق منها بشريط الصوت وأداء الممثلين.

شريط الصوت الكثيف والمركب يلعب دوراً محورياً في الفيلم، سواء كموتيفة درامية محركة للأحداث في خط ابراهيم وامتداداته على الآخرين، أو كوحدة بناء لجو عام تجتمع فيه الواقعية بالجنون. وأداء الممثلين منضبط حتى بالنسبة لشخصية فوضوية مثل علي، فلا مبالغة أو تشنج حتى لو كان المشهد يسمح بذلك، وهو أمر أزعم أن النجاح فيه كان له الفضل الأكبر في ذهاب جائزة التمثيل إلى علي صبحي.
عمل يحتاج للدعم
في النهاية تجدر الإشارة لأن هذا الفيلم قد يغير من علاقة السينما المغايرة أو البديلة بجمهورها، فهو بالتأكيد منتم إلى هذه السينما لكنه متخلص من طبيعتها المجافية للجمهور العادي، وهو فيلم ممتع لمشاهدة لا تهدف للتحليل لكنه يحتمل الكثير من التأويلات، وهو عمل مشغول بدقة على تفاصيل صناعته، لكنه لسبب ما يبدو عفوياً منطلقاً خالياً من تكلف الصنعة.
عمل كهذا لابد من دعمه والأمل في نجاحه تجارياً، لأنه من أعمال نادرة يمكنها أن تمد جسوراً من الثقة بين الجمهور البسيط وسينما وصفتها يوماً بأنها "تعرف جمهورها ولا يعرفها"، ليأتينا شريف البنداري أخيراً بفيلم قد يقنع البعض بأن هناك سينما أخرى ممتعة بخلاف أفلام الأعياد.

اقرأ أيضا
خاص- رسالة دبي السينمائي (4): أوسكار للأفلام العربية ومختبر لخدمة السوق.. مبادرات جديدة في دبي
خاص- رسالة دبي السينمائي (3): "مولانا".. قيمة مرتفعة وأخطاء كثيرة
خاص- رسالة دبي السينمائي (2): بدايات السينما ومحاضرة صانع "Amy" أبرز ما في اليوم الثاني
خاص- رسالة دبي السينمائي (1): "الآنسة سلون".. افتتاح يغازل الأوسكار مجدداً
"مشاكل داخلية B32" ونقاش مع أحد شباب "جيل زد" هل تناول النمو الجسدي بالأعمال الفنية عيب؟
“سكار" و"هاتسو" و"بندق وأخته بندقه" … أغاني بصوت عبد الرحمن أبو زهرة شكلت طفولة جيل الثمانينات والتسعينيات
البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية ينعى الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة
نقابة المهن التمثيلية تنعى عبد الرحمن أبو زهرة
رحيل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة بعد صراع مع المرض
#شرطة_الموضة: ليلى أحمد زاهر بإطلالة أنيقة تبرز حملها ويصل سعرها لـ 730 ألف جنيه
تكريم حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بجائزة شخصية العام السينمائية العربية
أحمد عز: شخصيتي في فيلم "سفن دوجز" تشبهني لأني أحب النجاح
محمد رمضان: أنا أغلى ممثل وبعدت 3 سنين عن السينما من أجل "أسد" رغم الخسارة المادية
Crime 101 "الجريمة 101" ... باريت ليتون وإعادة اكتشاف أفلام السرقات
هنا شيحة تعتذر رسميا عن عدم المشاركة في فيلم "حين يكتب الحب"
قصة مؤثرة – ناجي شحاتة يروي قصة مشهده أمام محمد رمضان الذي تم حذفه من فيلم "أسد"
محمد رمضان يتعاون مع أحمد مراد في مسلسله الجديد
بعد 18 عاما … أشرف فايق يكشف عن الجزء الثاني من "الزمهلاوية"
أحمد فهيم: ياسمين صبري أبهرتني بتعاملها وتواضعها مع الكل في فيلم "نصيب"
أحمد فهيم: أنا من أشد المعجبين بأداء هند صبري ... وتشرفت بالشغل معها في "مناعة"
فيديو - أحمد فهيم: محمد إمام صاحب فضل علي بعد ربنا ودعمني كتير في مشواري الفني
فيديو - أحمد عزمي: أزمتي غيرتني بالكامل ... حطيت قدامي آدم ابني
فيديو - أحمد عزمي عن أصعب مشاهده في "حكاية نرجس" و"ظلم المصطبة": إطلاق اللحية ساعدني على الاندماج نفسيا
عالم "La casa de papel " مستمر … هل يتم تقديم موسم جديد من مسلسل "البروفيسور"؟
“سكار" و"هاتسو" و"بندق وأخته بندقه" … أغاني بصوت عبد الرحمن أبو زهرة شكلت طفولة جيل الثمانينات والتسعينيات
محمد رياض وأشرف زكي ووفاء مكي وسلوى محمد علي من بينهم … الصور الأولى من جنازة عبد الرحمن أبو زهرة
تفاصيل إطلالات ليلى أحمد زاهر في جلسة تصوير إعلان حملها ... الأسعار تقترب من 2 مليون جنيه
رشوان توفيق باكيا: عبد الرحمن أخويا وصديقي ومكانش بيسيبني
رسالة عبد الرحمن أبو زهرة لجمهوره قبل رحيله: حبكم رفع من روحي المعنوية بشكل عالي جدا
منذ 19 ساعة
محمد كيلاني يطرح "يفك النحس" بمشاركة 11 نجما ... شيكو وهشام ماجد وعمرو يوسف من بينهم
منذ 21 ساعة
شيماء شريف تترجم مشاعر الحب بأغنية "مش هتلاقي"
أمس
شيرين عبد الوهاب تطرح "تباعاً تباعاً"
منذ 3 أيام