الملصق الدعائي لفيلم "رحمة Mercy"
* د.أحمد مجدي ناقد وعضو هيئة تدريس بقسم الدراما والنقد المسرحي بكلية الآداب جامعة عين شمس
في عالم مستقبلي ديستوبي تنتشر فيه الجريمة والفوضى، يُحاكًم المحقق كريس رافين (يلعب دوره كريس برات)، من شرطة لوس أنجلوس، في محكمة "الرحمة" وذلك بتهمة قتل زوجته، وتتولى الحكم عليه قاضية الذكاء الاصطناعي مادوكس (تلعب دورها ريبيكا فيرغسون)، ما لم يُثبِت براءته في مدة زمنية لا تتخطى ساعة ونصف.
تابعوا قناة FilFan.com على الواتساب لمعرفة أحدث أخبار النجوم وجديدهم في السينما والتليفزيون اضغط هنا
يُركز فيلم الخيال العلمي "رحمة" الصادر بداية هذا العام -2026- (إنتاج Amazon Prime Video ) للمخرج تيمور بيكمامبيتوف على استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة المجرمين والحكم عليهم، بالإضافة إلى التفاوت الاجتماعي الحاد بين الطبقات، مما يؤدي إلى فوضى واسعة، حيث تتعامل بعض المؤسسات مع ذلك بشكل قمعي من خلال الاعتماد على وسائل الذكاء الاصطناعي لإعدام بعض المشتبه بهم في بعض الجرائم دون وجود أدلة واضحة. حيث يتناول الفيلم فرضية ميل الحكومات الغربية المستقبلية، والدول المتقدمة تكنولوجيًا، إلى التستر على مشاكل المجتمع بشعار "مكافحة الجريمة" وذلك عبر إقحام نظام للذكاء الاصطناعي في إصدار أحكام إعدام بشكل آلي يفتقد للحدس والمشاعر الإنسانية، إذ تتم برمجة هذا النظام الخاص بالذكاء الاصطناعي لكي يقوم بالحكم على المشتبه بهم وفقًا لأدلة ووقائع صارمة، وليس لأي اعتبارات إنسانية أخرى، حتى لو كانت الوقائع غير دقيقة، فهو لا يبحث عن مدى مصداقية الوقائع بقدر أنه يبحث عن مدى إمكانية حدوثها من الناحية الإحصائية، مما يسلط الضوء على مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آلي، بغرض ظاهر وهو الحد من الجريمة، وبغرض باطن وهو إقرار حكم سريع بالإعدام على العناصر المشتبه فيها ، دون إجراء تحقيق شامل أو محاكمة عادلة.
يُجسد برات شخصية المحقق كريس رافين، وهو ضابط يُعاني من إدمان الكحوليُجسد برات شخصية المحقق كريس رافين، وهو ضابط يُعاني من إدمان الكحول، ولكنه مع ذلك يُعتبر رمزًا وقدوة لشرطة لوس أنجلوس في عام 2029، وذلك لنجاحه في إصدار أول إدانة لمجرم بموجب نظام العدالة الجديد، الذي يلعب فيه الذكاء الاصطناعي الدور المحوري في الحكم بالإعدام، ويحمل اسمًا ساخرًا هو "الرحمة" ولكنه يتحول إلى نظام بلا رحمة في الفيلم. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي الآن الحكم الوحيد للعدالة، ويخضع كل متهم لمحاكمة مدتها 90 دقيقة لعرض قضيته أمام القاضية مادوكس، وهي صورة اصطناعية مُخلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي لا تعبأ بأي شيء سوى الحقائق فقط، فإذا نجح المتهم في إثبات براءته يتم إطلاق سراحه قبل ال 90 دقيقة، وإذا لم ينجح (وهو ما يحدث بالفعل) يتم اعدامه بشكل فوري أثناء جلوسه مقيدًا في غرفة مغلقة.
الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام التي تدور في مكان واحد، حيث يتم تقييد المحقق رافين على كرسي طيلة أحداث الفيلم. يستيقظ رافين فجأة مرتبكًا، ليجد نفسه أمام قاضية ذكاء اصطناعي (تظهر داخل شاشة عملاقة بجانبها شعارات العدالة، وأعلام الولايات المتحدة) اسمها مادوكس، ترتدي اللون الأسود وحولها هالة خافتة من الإضاءة ويبدو على وجهها الصرامة. وعلى رافين أن يُثبت في غضون 90 دقيقة أنه لم يقتل زوجته وذلك دون أن يتحرك من مكانه، لتبدأ حبكة تشويقية يقودها رافين عبر هاتفه لإثبات براءته، حيث يتفاعل مع القاضية مادوكس، ويبدأ في وضع خطة البحث، وطلب بعض الملفات والأشياء من زملائه في العمل، لمساعدته للوصول إلى القاتل الحقيقي الذي يكتشف في النهاية أنه أحد أصدقائه، وقد فعل ذلك بدافع الانتقام منه لإدانته لشقيقه المظلوم في أولى محاكمات نظام الرحمة.
وبرغم أن الأحداث تدور في مكان واحد مغلق، إلا أن الفيلم لم يفقد إيقاعه وإثارته في أوقات كثيرة، حيث نرى على الشاشة جميع الملفات التي يستعين بها رافين أمامنا، بالإضافة لتعقبنا البصري لمسرح الجريمة وللأماكن التي يذهب إليها زملاءه لمساعدته في كشف الأدلة، وذلك في الوقت الفعلي Real Time، وكأننا أصبحنا داخل الحدث نفسه، وذلك تماشيًا مع الإنعطافة التكنولوجية التي نشهدها في الواقع باستحداث طرق جديدة مثل تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، تمكننا من الانتقال بين العوالم والمواقع، بدون الحاجة إلى الذهاب الفعلي إليها، وذلك عن طريق أجهزة الحاسوب والهواتف.
فالقاضية مادوكس تتم برمجتها بشكل آلي وتتمتع بذكاء استثنائيوهنا نستطيع أن نرى كيف يقوم العالم الافتراضي المتمثل في وسيط الشاشة، والمعلومات الرقمية التي تنقلها بالتأثير في الواقع الفعلي وفي أحداث الجريمة، ولذلك يتابع الجمهور الشاشة التي تنقل عملية بحث رافين عن معلومات حول مقتل زوجته، وكأن الشاشة هنا قد تحولت إلى محقق معاون لرافين أو جزءًا رقميًا منه يبحث عن الأدلة ويجوب بين العوالم المختلفة.
ولذلك فإن التقنيات السينمائية هنا لم يقتصر دورها على الإبهار البصري فقط في الفيلم، فالأحداث الهامة تظهر على الشاشة من خلال فيديوهات وملفات يتابعها الجمهور، وكأنه يشارك في عمليات الاستقصاء الخاصة بالمحاكمة، وهذه كانت أبرز مميزات الفيلم حيث اعتمد المخرج على حيلة الانتقال البصري إلى أماكن خارجية، عن طريق ظهور تلك الأماكن على الشاشة التي تستقر أمام رافين، فيشعر الجمهور أنه ينتقل من مكان إلى مكان أثناء حركة الشخصيات المساعدة لرافين في الشوارع.
تتخلل بعض اللحظات القصيرة من الأحداث، حوارات رايفن ومادوكس، التي تظهر فيها مادوكس (نظام الذكاء الاصطناعي) صارمًا في البداية ولكنها مع الوقت ومع تكشف بعض المعلومات التي تثبت براءة رافين، تبدأ في التعاطف مع رافين ويتحول وجهها الحاد من الصرامة والبرود إلى التعاطف ومحاكاة القلق والخوف، وعند تلك النقطة تتفجر قضية أخلاقية هامة: هل من الممكن أن يتعاطف الذكاء الاصطناعي مع البشر ويخترق قوانين صناعته؟ وذلك حين تبدأ مادوكس في مساعدة رافين وتعطيل بعض الأدوات والأجهزة لمساعدته، وذلك بالتناقض مع برمجتها التي تقتصر على تنفيذ التعليمات فقط.
الملصق الدعائي لفيلم رحمة Mercyفالقاضية مادوكس تتم برمجتها بشكل آلي وتتمتع بذكاء استثنائي، ومن المفترض أنها لا تمتلك قلبًا وعقلًا مثل البشر يتأثر بالعواطف، ولذلك فهي البديل الأفضل للبشر من وجهة نظر صانعيها في الفيلم ولذلك تم الاستعانة بها. وفي هذا السياق يرى بعض العلماء في واقعنا الفعلي أن الروبوت قد يصبح أفضل منا في المسائل والقضايا الأخلاقية؛ لأنه يستطيع معالجة المعلومات بسرعة أكبر، وبوسعه أن يكون عقلانيًا ومحايدًا أكثر منا، ولكن هل هذا يكفي وحده؟ أم أن هناك بعض المهن تطلب الخبرة والحدس والروح البشرية؟
وهنا يضع الفيلم الفرضية الأهم وهي: ماذا لو امتلكت الآلة بعض مشاعر التعاطف؟ وبالطبع الطرح نفسه قد يكون غير مقبولًا في الواقع، حيث أن الآلات لم تصل لهذه الدرجة من الوعي، ولن تستطيع بأي حال من الأحوال إظهار التعاطف مثل البشر، إلا إذا ظهر نوع من أنوع الذكاء الاصطناعي الخارق والقادر على تطوير نفسه وفقًا للمعطيات والظروف. ويكمن هنا سحر السينما أنها تقدم شخصية مادوكس في صورة هذا الذكاء الذي يتطور ويقوم بإنشاء روابط عاطفية مع شخصية رافين، ويتصرف بشكل يحاكي العواطف البشرية.
إذ يبدو أن مرافقة مادوكس لرافين طيلة رحلة بحثه عن دليل براءته قد أشعلت روح التعاطف داخلها، وأصبحت تتصرف بشكل يتشابه مع البشر وليس وفقًا للمعطيات والبيانات والمعلومات فقط، بعد أن تيقنت أن المعلومات وحدها ليست كافية لإصدار حكم إعدام على الشخص كيفما كان يحاول توجيهها صانعوها. وقد تيقنت مادوكس أيضًا أنه لابد من الإتحاد مع رافين والعمل معه في فريق واحد، لكي يستفيد كل منهما من صفات الآخر، حتى يجتمع الحدس والخبرة الإنسانية مع الجوانب التقنية المعقدة التي يبرع فيها الذكاء الاصطناعي، وتُمكن رافين من الحصول على المعلومات في ثواني معدودة قبل أن يتم إعدامه.
وهنا نلاحظ تغير وتحول تعبيرات وجه مادوكس خلف الشاشة من الصرامة إلى الحزن والرعب والقلق في بعض الأحيان مع ظهور بعض الأدلة التي تؤكد براءة رافين، وتلك التحولات على وجه مادوكس ولمحات المشاعر التي بدأت تتسلل إلى شخصيتها رويدًا رويدًا، تتوافق مع الصورة الذهنية التي أراد المخرج أن نراها ونصدقها، أنها أصبحت كيان آلي بصفات قريبة من البشر، في رؤية تبدو خيالية ولكنها تعزز من فكرته الرئيسية أن العدالة مهمة، ولكن لا يمكن وضعها بالكامل في يد عناصر الذكاء الاصطناعي، حيث أنه في كثير من الأحيان يبقى حدس الإنسان ومشاعره وخبرته الحياتية والإنسانية هي العنصر الأهم والفيصل في الحُكم وليس المعلومات وحدها، وذلك في إشارة هامة لضرورة تكامل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، وليس الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي أو محاولة توجيهه لأهداف معينة.
في النهاية نستطيع القول أن صناع العمل قدموا عملًا يستعرض مشاكل المجتمعات المتقدمة والتكنولوجيا، ولكن بدون عمق ومعرفة واضحة بالذكاء الاصطناعي، حيث تم تقديمه بشكل خيالي مغاير عن الواقع، وهذا لا يمنع من وجود بعض المميزات التقنية للفيلم مثل التصوير والإخراج والأداء الجيد للممثلين وخاصة ريبيكا فيرغسون في دور مادوكس.
اقرأ أيضا:
درة توثق أداءها مناسك الحج برفقة زوجها ... دعت عند الحجر الأسود
#شرطة_الموضة: نسرين طافش بإطلالة صيفية مميزة ...سعرها 370 ألف جنيه
أحمد سعد يشعل أجواء مهرجان البحر الأحمر بنيولوك شبابي
محمد رمضان معلقا على خبر سحب فيلم "أسد" من دور السينما: امسك حرامي
لا يفوتك: بشرى صرحت إنها عايزة تعمل شخصية "السيدة خديجة" ... تفتكر دي مشاريع ممكن تكمل؟
نرشح لك: إيه رأيكم لو حولنا البروفيسور لمسلسل مصري. مين يعمل الأدوار؟
حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)
جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt
آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ
هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz>
كواليس أول حلقتين من "ورد على فل وياسمين" أول بطولة لأحمد عبد الوهاب
104 ملايين جنيه في 4 أيام..رقم قياسي جديد لـ 7Dogs
أزمة "برشامة" تصل للبرلمان ... برلمانية حزب النور تتقدم ببيان لإيقاف عرض الفيلم
إذما: سيمفونية الهدوء النفسي في مواجهة الضجيج العصري
نبيلة عبيد تحكي كواليس ضرب أحمد زكي لها بالقلم في "شادر السمك"
أحمد حلمي يعلن تلقي عزاء والدته على المقابر فقط
رحيل والدة أحمد حلمي
محمد رمضان معلقا على خبر سحب فيلم "أسد" من دور السينما: امسك حرامي
أحمد داود عن المنافسة في موسم عيد الأضحى: مبسوط إني وسط أفلام كبيرة
"توت الأرض".. بين قيمة القضية واعتيادية الصياغة
"مينوتور".. مخرج عاد من الموت ليصنع فيلمًا عنه
لما جبريل عن صورة أنغام وأحمد عز: النهايات أخلاق .. ليه المجتمع اتعود على الطلاق بفضايح؟
فيديو - لما جبريل بعد رحيل محمد صلاح عن ليفربول: أكتر مرة عيط فيها في حياته
كريم عبدالعزيز "المتمرد"
هند صبري ترد على جدل كواليس مسلسل "مناعة": الجمهور واعي وعارف مين عايز يتشهر على حساب مين
سيد رجب: لوكيشن 7Dogs منضبط وملتزمين .. الإنتاج ضخم واتعلمت كتير
فيديو - باسم سمرة: بحب مونيكا بيلوتشي .. قمر ومعلق لها لوحة كبيرة في بيتي
عمرو أديب للما جبريل: اتفرجت على 7Dogs ثلاث مرات .. وتركي آل الشيخ عامل إنتاج متميز متعملش قبل كده
فيديو – هشام إسماعيل: الظروف بعد الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد عطلت انطلاقتي الفنية
الفنان علي عبد الحسن: نحتاج إلى رؤية جديدة لتطوير الدراما العربية والارتقاء بالفن إلى مستوى عالمي
الناقد والمؤرخ الموسيقي محمود فوزي يحكي قصة اغنية لنادر نور رفضها الجميع وأصبحت علامة في مشوار فضل شاكر
منذ 14 ساعة
كريم أسامة يطلق أغنية "إيزي" من ألبومه الجديد "العجب الثامن"
منذ يومين
جرعة رومانسية ... عبيدة تطرح "يا ليالي"
منذ يومين
الرابر السوداني دريفت يمزج موسيقى الدريل والتراب في أغنية Gessa
منذ يومين