الرئيسية جديد سكوب ألبومات فيديوهات كويزات شرطة الموضة مهرجان البحر الأحمر السينمائي دراما رمضان السهرة الرياضية حياة المشاهير سينما وتلفزيون موسيقى وحفلات آراء الكتاب الأكثر مشاهدة RSS خدمة الخصوصية
الرئيسية جديد سكوب ألبومات فيديوهات
أحمد شوقي

كان 76: "وداعًا جوليا".. هذه الخطايا جاء وقت الحساب عليها

أحمد شوقي في سينما وتلفزيون

فيلم وداعا جوليا فيلم وداعا جوليا

السبت , 27 مايو 2023 - 14:05 | اخر تحديث: السبت , 27 مايو 2023 - 14:05

في إحدى القراءات الممكنة تتمثل حياة الإنسان في سلسلة ممتدة من محاولات النجاة من تبعات الخطايا. البشر خطاؤون بطبيعتهم، يرتكبون الهفوات تباعًا كما يتنفسون، كأفراد وكجماعات، ووحده القدر (ومعه القدرة على التحمل والموائمة ربما) يجعل الأيام تمر دون أن ندفع أثمان خطايانا، حتى تأتي اللحظة اللي ينفد فيها رصيدنا من التهرب، ليحل أوان المواجهة المؤجلة مع كل ما سبق، دفعة واحدة. قد يكون هذا مصدر القول المأثور: المصائب لا تأتي فرادى.

في فيلمه الروائي الطويل الأول "وداعا جوليا"، المتوج بجائزة الحرية في مسابقة نظرة ما من مهرجان كان، يحاول المخرج السوداني محمد كُردفاني تقديم رؤيته السينمائية لما شهده وطنه من أخطاء متراكمة، سياسية واجتماعية وإنسانية، كنسها جيل بعد جيل تحت البساط، محجمًا عن التدخل لحل الأمور، وملقيًا بالأزمة على عاتق الأجيال التالية، حتى جاء يوم محتوم ينقسم فيه البلد اثنين، وربما أكثر كما قد تُلمّح به أيامنا التعيسة.

كلنا عنصريون

بالنسبة لمشاهد أوروبي، بل وحتى لقطاع عريض من المصريين (المؤمنين إجمالًا ولأسباب غير منطقية بأنهم أقرب للقوقازيين منهم للأفارقة)، تبدو العنصرية بين رجل أسود وآخر فكرة عبثية بعيدة عن المنطق. لكن كل من يعرف الواقع سيدرك أن التمايز والتفاخر بلون الجلد حماقة بشرية أصيلة، ترتكبها كل الفئات حتى من هم فريسة محتملة لعنصرية أشد فتكًا. وفي الحال السودانية، وتحديدًا في الأسابيع السابقة لاستفتاء انفصال الجنوب التي تدور فيها أحداث الفيلم، بلغ النزاع العنصري قدرًا فريدًا من التعقيد.

سودان "وداعًا جوليا" منقسم كليًا بين عالمي الشمال والجنوب. الشمال مسلم الديانة، عربي اللغة والثقافة، سيادي النزعة، وحدوي التوجه، أكثر ثراءً وأمانًا اجتماعيًا، وقبل ذلك كله صاحب بشرة أقل سوادًا تجعل الزوج يصف الجنوبيين بالعبيد دون أن يشعر بأي تأنيب ضمير أو حتى ينتبه لهول الوصف. الجنوب في المقابل مسيحي أفريقي متمرد داكن البشرة، يعيش أبناءه في ظروف بالغة السوء، آملين في أن يتوج نضالهم بتكوين دولة جديدة لا يشعرون فيها بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية.

فيلم وداعا جوليا

قد يتعايش مجتمع مع أثر واحد أو اثنين من تلك الفروق، أو تسير الأمور عبر التغافل عن بعض أشكال التمييز المقترنة بالموائمة، لكن تراكم كل ما سبق واختلاطه بالفساد السياسي والقهر الاجتماعي الذي فرضه نظام البشير، جعل البلد يجلس فوق قنبلة موقوتة، تدور حكاية محمد كُردفاني في الثواني الأخيرة قبل بلوغ عدّادها الصفر.

شكسبير في الخرطوم

لا نقول إن فهم تعقد السياق السابق شرط مبدئي لمشاهدة "وداعًا جوليا"، وإن كان بالطبع سيساهم في تعميق تجربة المشاهدة لمن يعلم، لكن قدر كبير من ذكاء الفيلم يكمن في قدرته على تشريح الوضع وتقديمه بصورة يمكن فهمها حتى لمن لا يعرف شيئًا عن الوضع السوداني، عبر حكاية مكتوبة ببراعة، شكسبيرية بامتياز، يتسبب فيها خطأ عابر يقع في لحظة انعدام تركيز، في إطلاق سلسلة من الأحداث التي تُحدد مصير أسرتين للأبد.

قد تكون قصتنا قد اندلعت بسبب الخطأ الذي ارتكبته منى (إيمان يوسف) عندما صدمت طفلًا بسيارتها ثم هربت من مطاردة والده، لتترك رعبها يسيطر عليها ويتسبب في قيام زوجها (نزار جمعة) بإطلاق النار على الأب، لكن المدهش في سيناريو الفيلم هو قدرتنا الضمنية على إدراك حتمية وقوع ما جرى، فحتى إن لم تفقد منى تركيزها فتصدم الصبي، وحتى إن قررت الوقوف ومساعدة الأب في إنقاذه، فإن الوضع كان لينفجر في مكان آخر وموقف آخر، بغض النظر عن التفاصيل.

مشهد من فيلم وداعا جوليا

عندما قررت منى الفرار تاركةً طفلًا مصابًا نعلم يقينًا إنها تتعاطف معه فهي تفعل ذلك بدافع شعور عام بالذعر يسيطر عليها وعلى عالمها، ولمّا يطاردها الأب فهو لا يحاول فقط إيقاف من أصابت ابنه وإنما يقوم برد فعل ثائر على كل ما عاشه من ظلم وتمييز، وحين يتسرع الزوج فيرديه قتيلًا فهو لا يبالغ فقط في الدفاع عن النفس، لكنه يعبر عن ميراث عقود من العنصرية والكراهية المبطنة والخوف المرضي من الآخر.

المؤلم في حكاية "وداعًا جوليا" إذن ليس في كونها أخطاءً وقعت في لحظة هلع فأدخلت أبطالنا مأساة متكاملة الأركان، وإنما في وعينا بأن هذه الأخطاء منطقية جدًا، لم يكن من الوارد تفاديها وحماية الشخصيات من تبعاتها، وأن كارثة هذا العالم ليس في وجود أشخاص أشرار، وإنما في وجود أشخاص طيبين يضطرون للتصرف بشكل شرير.

أعقد العلاقات

الشعور بالذنب يحكم علاقة منى بجوليا (سيران رياك)، الزوجة الجنوبية التي تجد نفسها وحيدة وابنها في مواجهة العالم دون أن تدرك حقيقة ما جرى، ليبني كُردفاني واحدة من أعقد العلاقات الدرامية في السينما العربية المعاصرة: صداقة وحميمية تحيط بهما الريبة والحذر، ويظللهما يقين ضاغط بأن الجميع يعيش حلًا مؤقتًا يستحيل دوامه، مجرد استكمال لسياسة تأجيل الكارثة عدة أيام إضافية.

منى وجوليا

ما يمنح تلك العلاقة فرادتها ليس فقط مُنطلقها المرتبط بالحبكة، وإنما ما يكشفه توالي الأحداث من تعقيد إضافي يتعلق بالماضي والحاضر، فمُنى التي تؤمن أنها على أقصى اليسار الاجتماعي مقارنة بزوجها تكتشف عنصرية خافتة داخلها ربما لم تنتبه أبدًا لوجودها، والحياة في حيز مكاني واحد توطد علاقات ملغومة بين المرأتين والطفل والزوج، بشر نحب تفاعلهم البشري وتقاربهم التدريجي، لكننا على طريقة هيتشكوك نعلم أن هذا التقارب مجرد تمهيد لساحة المعركة المرتقبة.

بين حتمية المواجهة وأملنا الواهي في معجزة تمنعها تنضج الحكاية على مهل، ليستفيد محمد كُردفاني للحد الأقصى بالنطاق الواسع لموهبة بطلتيه اللتين تمثلان للمرة الأولى فتتألقان بشكل ملحوظ، وبقدرات المصوّر بيير دو فيليه في رسم مرثية بصرية ودرامية لأوهام الوطن الواحد والتعايش المشترك، وكل المصطلحات جميلة الصياغة التي يكشف الواقع كل يوم قدر خواءها.

الرهاب والشعرية

وبينما تقوم دراما "وداعًا جوليا" على فكرة رهابية بالأساس، الخوف فيها منبعه اضطرار البشر على أن يعيشوا في مكان واحد ويواجهوا بعضهم البعض كل صباح وهم يحملون خطايا الماضي، يحوّل الفيلم منزل منى نموذجًا مصغرًا (ميكروكوزم) للسودان بأكمله، جاعلًا مصير حكاية منى وجوليا يرتبط جبريًا بمصير البلاد، وهو اختيار يُهدد العمل في كل لحظة بسطحية الشخصيات الرمزية، لكنه يفلت ببراعة من الفخ في كل مرة، محققًا ذلك المزيج الفريد الذي يجعلنا نتوقع للفيلم مستقبلًا كبيرًا مع الجوائز والمهرجانات: يُعلّم مشاهديه الكثير عن السودان، دون أن يتحوّل أبدًا محاضرة نظرية أو ينسى أن كل شيء بالأساس يرتبط بالحكاية وأبطالها.

وإذا كان منتج الفيلم أمجد أبو العلا قد منحنا قبل أعوام تحفة بعنوان "ستموت في العشرين"، ذات طبيعة تتناول العالم من مدخل شعري تأملي، فإن محمد كُردفاني يحاول في "وداعًا جوليا" مطاردة الشعر في الحياة اليومية، في تكرار الأفعال وما تحمله من دلالات، وكيف يمكن لكل تصرف بسيط أو لفتة جسدية أن تكون وجهًا لنار محتدمة من المشاعر والأفكار والصراعات المكتومة، وهو ما يجعل مشاهدة جوليا ومنى فعلًا يشبه ممارسة حياتنا: ممتع ومؤلم معًا.

اقرأ أيضا للكاتب:

فيلم "بنات ألفة".. وثنائية الشخصية والممثل على الشاشة

مهرجان كان يراهن ضد الصوابية بفيلم الافتتاح "جان دو باري"

برليناله 73: "بلاك بيري".. رحلة صعود وسقوط أول هاتف ذكي في العالم

أفلام كان 75: "عنكبوت مقدس".. قاتل يطارد العاهرات ويكشف المجتمع

لا يفوتك: تحليل النغمات مع عمك البات: تقييم أغنية "بعلنها" لهيثم سعيد


حمل آبلكيشن FilFan ... و(عيش وسط النجوم)

جوجل بلاي| https://bit.ly/36husBt

آب ستور|https://apple.co/3sZI7oJ

هواوي آب جاليري| https://bit.ly/3LRWFz5

مهرجان كان السينمائي أمجد أبو العلاء وداعا جوليا مهرجان كان السينمائي 76 فيلم وداعا جوليا مهرجان كان السينمائي 2023 محمد كُردفاني
نرشح لكم
عبد الرحمن أبو زهرة وابنه أحمد أحمد عبد الرحمن أبو زهرة: تم وضع الوالد علي جهاز التنفس الصناعي دون إبلاغنا عمرو سعد عمرو سعد: أنوي تقديم "اللص والكلاب" في فيلم جديد حسين فهمي يبحث توسيع آليات التعاون مع مهرجان بكين رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يبحث توسيع آليات التعاون مع مهرجان بكين طارق الشناوي وياسمين عبد العزيز ومي عمر طارق الشناوي: مقارنة مي عمر وياسمين عبد العزيز مثل مقارنة هنيدي بعادل إمام حنان مطاوع مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن لجنة تحكيم الفيلم الطويل بدورته العاشرة ... حنان مطاوع من بينهن حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يبحث شراكة إعلامية موسعة مع مجموعة الصين للإعلام بيومي فؤاد وأحمد عصام السيد فيلم "ابن مين فيهم؟" يطلق حملة للتحذير من قرصنة الأفلام في السينما كريمة منصور تشيد بقرارات منى زكي كريمة منصور تشيد بـ منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسئولية في المجتمع وأنا بحييها على قرارها نرمين الفقي في مسلسل أولاد الراعي نرمين الفقي تكشف كواليس مشهد وفاة نجلها في "أولاد الراعي": افتكرت أمي وفقدت القدرة على الحركة محمد إمام ويارا السكري محمد إمام يكشف عن صورة جديدة من كواليس "صقر وكناريا" مع يارا السكري عصام صاصا وأحمد غزي وكزبرة عصام صاصا مفاجأة فيلم "محمود التاني" أمام كزبرة وأحمد غزي هشام عبد الخالق فيديو - هشام عبد الخالق: "السلم والثعبان 2" التزم بالرقابة ... والجدل ظهر بعد عرضه على المنصات حمادة هلال وشيرين عبد الوهاب فيديو - رسالة مؤثرة من حمادة هلال لشيرين عبد الوهاب: مستعد أرقيها وأختم القرآن عشانها حمادة هلال وتامر حسني فيديو - اعتذار مفاجئ من حمادة هلال لتامر حسني: شيطان دخل بينا أحمد عبد الله محمود وزوجته فيديو - أحمد عبد الله محمود يروي قصة حبه لزوجته بعد 20 عامًا من الفراق: أرملة ولديها ثلاثة أطفال نور النبوي فيديو - طرح الإعلان الرسمي لفيلم "معّوز" (GOAT) بنسخته العربية المدبلجة بصوت نور النبوي عبد الرحمن أبو زهرة فيديو - نجل عبدالرحمن أبو زهرة يكشف آخر تطورات الحالة الصحية لوالده: لا يزال فاقدا للوعي هبة عبد الغني في مسلسل رأس الأفعى فيديو - هبة عبد الغني تكشف كواليس أدائها دور "سناء" في "رأس الأفعى": شخصية مركبة وحساسة أحمد عبد الوهاب أحمد عبد الوهاب يبدأ تصوير الحدوتة الثانية من "القصة الكاملة" بعنوان "ما لم يُحكَ عن بني مزار" هبة عبد الغني هبة عبدالغني: الغناء هواية ... وغنيت مع "بلاك تيما" بالصدفة على المسرح
أهم الأخبار
محمد ثروت وأشرف زكي وأحمد عيد من بينهم ... نجوم الفن في عزاء والد السيناريست محمود حمدان محمد ثروت وأشرف زكي وأحمد عيد
عبد الرحمن أبو زهرة وابنه أحمد أحمد عبد الرحمن أبو زهرة: تم وضع الوالد علي جهاز التنفس الصناعي دون إبلاغنا حفل إطلاق أغنية حمادة هلال للتوحد حمادة هلال يطرح أغنية "كنت واحد من كتير" لدعم أطفال التوحد خلال احتفالية كبرى تامر حسني والشاعر محمد حامد الشاعر محمد حامد يكشف كواليس جديدة لأغنية تامر حسني "بعيش" بعد 20 سنة على طرحها عمرو سعد عمرو سعد: أنوي تقديم "اللص والكلاب" في فيلم جديد
احدث الألبومات
منذ ساعة واحدة محمد ثروت وأشرف زكي وأحمد عيد محمد ثروت وأشرف زكي وأحمد عيد من بينهم ... نجوم الفن في عزاء والد السيناريست محمود حمدان منذ ساعتين حفل إطلاق أغنية حمادة هلال للتوحد حمادة هلال يطرح أغنية "كنت واحد من كتير" لدعم أطفال التوحد خلال احتفالية كبرى منذ 6 ساعات مي الغيطي في العرض الخاص ل Lee Cronin's The Mummy بكاليفورنيا 
مي الغيطي في العرض الخاص ل Lee Cronin's The Mummy بكاليفورنيا منذ 22 ساعة جولة بوسي في شوارع تركيا بوسي تستمتع بأجواء منطقة "تقسيم" الشهيرة في إسطنبول
احدث الفيديوهات المزيد
مسلم يطرح "لم ينجح أحد إلا أنا" من فيلم "برشامة" منذ يومين ميرنا شلبي تطلق أغنية "الأعذار المتقالة" مع فايرال ويف منذ يومين كلمات رومانسية.. جنات تعود لجمهورها بـ "أنت صح" في احتفالات الربيع منذ يومين "وسيم" يقنع "مازو" للعودة إلى اللعب وظهور أشرف عبد الباقي ومحمد محيي في برومو "اللعبة 5" منذ يومين
أحصل على التطبيق
FilFan.com يتم تطويره و ادارته بواسطة إعلن معنا