علاء ولي الدين
أتذكره كلما عبثت بهاتفي المحمول، وأخذت أقلّب قائمة الأسماء المسجّلة عليه مِن قبيل الفراغ وتمضية الوقت، فأجد اسمه ورقمه، لكني أدرك تماماً أن الضغط على زر الاتصال لن يرتبط بسماع صوته المرح مرة أخرى، مثلما كنت أفعل من قبل مراراً وتكراراً لأضحك على إفيهاته من قلبي، وطريقة كلامه الكوميدية التي تضحك في الواقع أضعاف ما تُضحك في السينما والتليفزيون.. إنه الفنان الراحل “علاء ولي الدين” الضاحك الباكي.
حالفني الحظ بالعثور على رقمه بالصدفة البحتة وقت بطولته لفيلم “الناظر”، وتحقيقه النجاح الساحق الذي فاق “هنيدي” رغم أنه كان -أي هنيدي- فارس الكوميديا الأول وقتها، فإذا بـ”الناظر” يقفز بـ”علاء” على قمة نجاح الكوميديا، ليعتبر النقاد هذا الفيلم أحد أهم علامات الكوميديا في السينما المصرية الحديثة، بما توافر فيه من إخراج أكثر من عبقري للمخرج الفذ “شريف عرفة”، وقصة رائعة وبسيطة للمبدع “أحمد عبد الله”، وتمثيل طبيعي حتى أقصى درجات التلقائية لـ”علاء ولي الدين”، و”أحمد حلمي”، و”هشام سليم”، و”حسن حسني”، و”بسمة”، بخلاف الديكور والموسيقى التصويرية، ليخرج بدون “غلطة” ويسحق “بلية ودماغه العالية” بالقاضية..
لم أصدّق نفسي وأنا أضرب الرقم، قبل أن يأتيني صوته المليء بالطيبة الممزوجة بخفة الظل والمرح “ألووو.. ثانية واحدة خليك معايا”، ثم يدخل في حوار جانبي مع أحد الجالسين معه متسائلاً: “لا يا راجل!!.. آآآهاهاهاهاهاها”.. فلم أتمالك نفسي وأنا استمع لضحكته -الحقيقية- التي يضحكها من قلبه، بعيداً عن الكاميرات والأستديوهات، ووجدتني أضحك رغم أني لا أعرف السبب، قبل أن ينتبه إلى أنه قد فتح الخط ولم يحدّثني، وما أن وضع الهاتف على أذنه وسمع ضحكتي حتى قال لمن حوله: “أهو ما يعرفش حاجة وعمّال يضحك.. واضح إن الموضوع مضحك فعلاً يا جماعة.. آآآهاهاهاهاها”.
ثم اكتسى صوته بالجدية وهو يسأل ببساطة “مين معايا بقى؟” فأجبته “أنا اسمي شريف يا أستاذ علاء، ونفسي أعمل مع حضرتك حوار صحفي، و..”. فعاد ليقاطعني مرة أخرى بخفة ظله قائلاً: “لا والله يا شريف مش هقدر أعمل دلوقت أي حوارات صحفية عشان عندي القولون والدكتور مانعني من الحوارات الصحفية، ده غير شوية حاجات في المخ كده آآآهاهاهاها”.. لأضحك من قلبي وأنا أحاول أن أقول مِن بين ضحكاتي: “ألف سلامة عليك يا فنان.. ربنا يطمنا عليك، بس وعد لما تخف لازم أعمل معاك حوار”. قبل أن يقول: “إن شاء الله”.. ادعي لي بقى”.. فقلت وأنا أنهي المكالمة: “سلامة القولون والمخ والكبد وكل حاجة وسلام سلام..”.
هكذا انتهت أولى محادثاتي مع فنان جميل، جاهد طويلاً ليُثبت نفسه، ويفرض بطولته بعد أن ظل يعاني طول الوقت من تجاهل كل المنتجين والمخرجين لأي مواهب شابة، وانحصار تفكيرهم واهتمامهم حول الأسماء الكبيرة، فبات حبيس دور الشخص البدين الغبي طيب القلب في معظم أدواره لسنوات طويلة، سواء في “أيس كريم في جليم”، أو “حرب الفراولة”، أو “الإرهاب والكباب”، أو “رسالة إلى الوالي”، أو “بخيت وعديلة”، وغيرهم، ولم يجد بداً سوى الرضوخ لذلك قبل أن يبتسم له الحظ بعد أن شارف على الأربعين من عمره!
أثناء تصوير فيلمه الذي لم يكمله "عربي تعريفة"انتهت المكالمة وأنا أحبه أضعاف ذلك الحب الذي أحببته له، بخلاف يقين تام بداخلي أصبح يؤكد أن “علاء” قنبلة كوميدية كانت تستحق الانطلاق قبل ذلك بكثير، وأنا أشعر في قرارة نفسي أني قد ربحت الرهان ضد أصدقائي الذين قالوا إنهم يشعرون أنه لن يكمل، وأن “هنيدي” حتماً ما سيتفوّق عليه، ويستعيد مكانته، بعد أن تأكدت أن “علاء” أهم وأقوى بكثير وسوف يكتسح الجميع في السنوات القادمة.
حتى بعد إخفاق فيلمه الثالث “ابن عز” واكتساح فيلم “هنيدي” المنافس “جاءنا البيان التالي”، وتأكيد البعض أن كلامي لم يكن في محله، أكدت أن هذا الفيلم لم يأخذ حقه؛ لأنه جاء لجمهور لم يقدّره بسبب عدم فهمه كما ينبغي، لكن هذا لا يُقلل من نجومية “علاء”، وإخراج “شريف عرفة” وتمثيل “حسن حسني” و”عزب شو”، وأكدت أن هذا الفيلم سيأخذ وضعه عند عرضه في الفضائيات والتليفزيون، وبعد فترة حدثت المقابلة في كواليس مسرحية “لما بابا ينام”، حيث كنت قد حددت موعداً مع الفنان الجميل “أشرف عبد الباقي” لإجراء حوار صحفي معه، حيث كان يعمل معه في المسرحية نفسها، وأخذت صورة تذكارية مع كليهما، وتحدّثت مع “علاء” فلم يخلُ حديثه من ضحك استمر طوال فترة الحديث، وطيبة قلب لم أجد مثلها من قبل، قبل أن يحرص في نهاية الكلام أن يخرج “لبانة” أخذ يبحث عنها في جيبه، وما أن وجدها حتى أخرجها بابتسامته الجميلة، وهو يعطيها لي قائلاً: “امسك يا عم رزقك.. وبطعم المانجة كمان”!
وفي النهاية أخذت منه وعداً أن يتجدد اللقاء، ومع بداية العام الجديد “11 فبراير 2003” وفي أول أيام عيد الأضحى، لم أصدّق نفسي وأنا أفتح الجورنال الذي اشتريته بعد صلاة العيد، وأجد ذلك الخبر المشئوم في الصفحة الأولى: “وفاة الفنان الكوميدي علاء ولي الدين..”.
ظننت أنها خدعة!! قلت ربما كان للأمر علاقة بفيلمه الجديد الذي يصوّره بعنوان “عربي تعريفة”، حيث باتت ظاهرة أن تقرأ عنواناً مثيراً مرعباً ثم تجد داخل الخبر تفاصيل أخرى غير العنوان أمراً مفروغاً منه -بكل أسف- في الصحافة المصرية، والتهمت عيناي الخبر، وأنا متأكد أن المفاجأة ستنكشف، لكن التفاصيل بدت كلها سوداوية، الوفاة جاءت بشكل مفاجئ بعد تأثره بمرض “السكر”، وحدوث هبوط حاد في الدورة الدموية، لأتأكد أن ما أقوم بقراءته ليس مجرد فرقعة أو فبركة، بل حقيقة مؤلمة أعلنها القدر الذي لا يعرف المزاح، وأكدها الموت الذي لا يوجد عزيز لديه.
مات “علاء ولي الدين” في بداية جادة وفي بداية انطلاقته التي تأخرت طويلاً، ليكون قدره أن تضحك الناس عليه حياً، ويندهشون من سخرية القدر معه وهو ميت.. مات وحيداً بلا حبيبة أو زوجة أو أولاد، وبشكل سريع حتى لا يزعج أحداً بآلامه، أو يمثل عبئاً في طلبه للزيارة أو الاطمئنان عليه، أو يترك التساؤلات لمحبيه الذين يذهبون للطبيب المعالج ليسألوه: “صحته عاملة إيه دلوقت؟!!”. مات في عجالة وإنجاز وحسم، لننزعج مرة واحدة، ونتألم مرة واحدة، في حين نتألم على الآخرين قبل وفاتهم عشرات المرات.
وهنا حانت الصدمة وأذنت الجفون للدموع بالسيل والخروج، الجميع -سواء أكانوا من الجمهور أو من الفنانين- شعروا بوجع أليم في القلب، لكن لا تنسوا أن الجميع ليسوا على نفس القدر من المسئولية والإنسانية، لذا كان من الطبيعي ومن المتوقع أن تخرج بعد وفاته شائعات قذرة ومغرضة، لا تخرج سوى من أصحاب الأقلام الرخيصة حيث لا تجد نفوسهم أدنى مانع لهتك أعراض الموتى والمتاجرة بسمعتهم من أجل زيادة المبيعات، وتحقيق الشهرة، وبالطبع لا داعي لترديد أو تكرار تلك الشائعات ها هنا.
وفي حفل تأبين أقامته أحد الأحزاب، حضر “معتز ولي الدين” شقيق الفنان الراحل، ومعه الفنانة “حنان ترك” التي كانت تشارك “علاء” في آخر أفلامه “عربي تعريفة” الذي لم يكتمل، لأعرف منهم المزيد والمزيد عن ذلك الرجل طيب القلب خفيف الظل، والذي تنبأ بوفاته بعد عودته من الأراضي المقدسة وأداء فريضة الحج، عندما أعطى لأخوته الطيب والمسك والقماش وبعض حبات التراب التي أحضرها من “البقيع” أطهر بلاد الأرض، طالباً منهم أن يغسّلوه ويكفونه من هذه الأشياء التي أحضرها خصيصاً استعداداً لوفاته، وعندما سألوه: “لماذا تبشر على نفسك هكذا يا علاء؟!!!” أجاب ضاحكاً: “ما حدش عارف بكره فيه إيه.. أهو الواحد يعمل اللي عليه وخلاص.. اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك”.
بينما أكدت “حنان” أنه كان حافظاً لأذكار الصباح والمساء عن ظهر قلب، دون أن يحتاج لقراءتها من الكتيبات مثلما يفعل البعض، بل كان يرددها ويطلب من الجميع أن يرددوها، وعندما مات أكد كل مَن حوله أنه كان من يومه “ابن موت”.
عندها طلبت من الحضور أن أردد بعض أبيات الرثاء التي وجدت نفسي أقولها عقب معرفة خبر الوفاة:
مش هنقول عليك الراحل
مش هنقول على طول فاكرينك
مهما بعدت يا أغلى حبيب
بالضحكة الحلوة شايفينك
حتى ولو فكرت تغيب
راح نفضل دايماً سامعينك
على البال والخاطر حاسينك
ولسانا على طول يدعي لك
وحتى يومنا هذا كلما قلبت في هاتفي المحمول، ووجدت رقمه واسمه، أتساءل.. ترى ما الذي سأجده لو قمت بالاتصال؟ غير مصدق أنه لن يرد عليّ.. فعلاً يا “علاء”.. مش هنقول عليك الراحل.. مش هنقول على طول فاكرينك؛ لأننا بالفعل نتذكرك طوال الوقت بأعمالك الجميلة الطيبة..
رحمة الله عليك وعلى كل أمواتنا.
معتصم النهار: معملتش عملية تجميل في شوية بوتكس وفيلر
شمس البارودي ترد على مروجي شائعة دخولها مستشفى الأمراض العقلية: لازم ألبس العباية السودة والنقاب عشان أرضي أهل الشر
فيفي عبده: بقالي 5 شهور قاعدة في البيت وكل الفنانين سألوا عليا لأني محبوبة
معتصم النهار يعترف: خنت مرة ومكنتش عايز أطلق ولما بفتكر فترة طلاقي بيضيق نفسي
أحمد سعد العطار: كيف يشكّل الإعلام الحديث فضاءات الإبداع الرقمي؟
شاهد رقصة التتويج ... ياسمين عبد العزيز وبوسي تخطفان الأنظار في حفل "ذا بيست" 2026
رسالة ياسمين عبد العزيز لمن يكرهها: مش هتوقعوني ولا تكرهوا الناس فيا
جيهان راتب عن سبب ابتعادها عن الفن: جالي صدمة نفسية بعد 2011 وتوغلت أكتر في الدين
ياسمين عبد العزيز ترد على شائعات خلافها مع منى زكي: موضوع تافه منى أختي
عبداللطيف الهجول يرصد الحكايات الخفية خلف أضواء المدينة في رواية "المدينة التي لا تُغلق عينيها"
مغامرات وفعاليات جزيرة ياس وياس ووتروورلد: استمتع بكل لحظة مع Holafly eSIM
كندة علوش عن فترة مرضها: بعتبرها نعمة من ربنا وبقيت أشوف الدنيا بشكل تاني
كندة علوش: كنت فوق الـ80 كيلو ومبسوطة أن مجاليش تعليقات سلبية على شكلي في "خمسين خمسين"
أسما شريف منير: مش هدخل التمثيل والحجاب مش عائق
صابرين: حافظت على صلواتي وإيماني زاد بعد خلع الحجاب
إنجي علاء تكشف عن دعم ياسمين عبد العزيز خلال مرضها
"خلت جمهورها يدعي لي".. إنجي علاء تكشف تفاصيل دعم هبة مجدي لها في محنتها
علاء مرسي يحتفل بقدوم حفيدته الأولى: أنا جدو
أحمد سعد: صوتي راح من الأفراح ومش عارف أغني أهم ألبوم في حياتي
أروى جودة: فستاني في مهرجان القاهرة كان غلطة وحذفت الصور
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يفتتح دورته الـ 47 بفيلم «أنا أؤدي روكي» للمخرج الحائز على جائزتي أوسكار بيتر فاريلي
فيديو - مدين يجدد تعاونه مع أحمد سعد في ألبوم الموسيقى العربية بأغنيتين بعد الألبوم الحزين والإلكترو
فضل شاكر ونجله محمد يجتمعان على المسرح بجدة 5 نوفمبر بدعم من هيئة الترفيه ورعاية موسم الرياض
إياد نصار يثير الغموض كضيف شرف في فيلم الرعب "ممسوس"